سباق التسلح بين حزب الله وإسرائيل

سباق التسلح بين حزب الله وإسرائيل

منذ انتهاء حرب يوليو 2006، عمل حزب الله على تطوير قدراته لتناسب حرباً جديدة مقبلة. صار حزب الله دويلة عسكريّة و"يملك ترسانة لا تملكها جيوش في العالم"، بحسب تأكيد بني غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في مؤتمر هرتسيليا 2014.

جيش دويلة حزب الله

بريّاً، باتت تشكيلات حزب الله مؤلفة من عشرات آلاف المقاتلين المدربين تدريباً عالياً والمجهزين بأحدث التقنيات العسكرية. تتقدم هذه التشكيلات وحدات النخبة (الرضوان)، وهي قوات خاصة تحدث عنها كثيرون أثناء خوض الحزب معركتين في سوريا، في القصير سابقاً والقلمون حالياً، ويُقال إنها راكمت خبرات مهمة هناك.

بجيشه المنظّم الجديد، غيّر الحزب عقيدته الدفاعيّة. انتقل من الدفاع المتحرك إلى الدفاع الثابت. لم يعد تلك العصابة التي تنسحب أمام تقدم العدوّ تمهيداً للانقضاض عليه. صارت كل قرية حدودية خطاً دفاعياً ثابتاً بتحصيناته الأرضية، وأسلحته الخاصة من المتوسطة إلى الثقيلة، من بندقية القنص "شتاير"، إلى العبوّات الحديثة، إلى المدفعية وصواريخ ضد الدروع أبرزها Kornet- Em الذي يصل مداه إلى 10 كلم ويمكن استخدامه في الليل.

في مقابلته الأخيرة مع قناة الميادين، تحدّث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن جهوزية حزبه لـ"نقل المعركة إلى أرض العدو" ليس من خلال الصواريخ فقط بل كذلك من خلال الحركة الميدانية. فرضية تقدّم الحزب إلى مستعمرات إسرائيلية في منطقة الجليل المحاذية للبنان يتعاطى معها الإسرائيليون كفرضية جدية، كما يتبيّن من تصريحات خبرائهم.

قدرات حزب الله الصاروخية

من جانب آخر، طوّر حزب الله جهوزيته الصاروخية كماً ونوعاً، أرضاً وبحراً مع احتمال امتلاكه صواريخ مضادة للطائرات. اللواء الاحتياط يعقوب عميدرور، الرئيس السابق لوحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، عبّر عن خشيته من امتلاك الحزب قوّة صاروخية من 150 ألف صاروخ من بينها آلاف بعيدة المدى تغطي جميع الأراضي الإسرائيلية.

بنى حزب الله منظومة صاروخيّة هائلة بمروحة ناريّة تمتد من أقصى غرب لبنان إلى أقصى شرقه، بفنييها المتخصصين وتحصيناتها السّرية، وبمرونة حركتها والأهم بجهوزيتها الدائمة المحتاجة إلى دقائق لإطلاقها.

في مقدمة هذه المنظومة المتطورة يأتي صاروخ "فاتح 110" الذي أكّد نصر الله والإيرانيون وجوده في لبنان. ويبلغ مداه 350 كلم ويحمل رأساً حربياً يحتوي على نصف طن من المتفجرات، وهو صاروخ موجّه دقيق الإصابة بعكس الصواريخ التي أُطلقت في حرب يوليو 2006. بعده، تأتي صواريخ "الفاتح" و"سكود" التي يؤكد الإسرائيليون أنها وصلت من سوريا إلى لبنان لتنضم إلى صواريخ "زلزال" التي كان نصر الله قد أعلن امتلاكها سابقاً. هكذا، يستطيع الحزب الوصول إلى كل المنشآت الحيوية الإسرائيلية.

دفاعات حزب الله البحرية

أكّدت مصادر عسكريّة إسرائيلية أن حزب الله بات يمتلك الصاروخ البحري المتطور "ياخونت" القادر على إصابة الأهداف البحريّة المتحركة والثابتة بدقة متناهية متملصاً من الرادارات ويصل مداه إلى 300 كلم. ويُشار إلى أن لصاروخ "فاتح 110" نسخة بحريّة يسميها الإيرانيون "خليج فارس"، وقد تكون وصلت إلى الحزب قبل أن يعلن نصر الله قدرته على ضرب السفن حتّى البحر الأحمر.

إلى هذه الصواريخ، من المؤكد أن الحزب يمتلك الصاروخ البحري الصيني "سي 802" الذي استخدمه لضرب البارجة "ساعر" في حرب يوليو. وإذا صحت مقولة قائد القوات "الجو فضاء" في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زاده أن حزب الله يمتلك كل التقنية الإيرانية، فمن المرجح أن تكون صواريخ بحرية إيرانية من طراز "قادر" و"نور" و"نصر" و"محراب" قد باتت في أيدي الحزب.

ويتوقع الخبراء أيضاً امتلاك حزب الله لزوارق هجومية سريعة وغواصات بدائية صغيرة. وهو يمتلك ألغاماً بحرية من طراز "إي أم 52" مخصصة لإغراق منشآت كبيرة وقطع بحرية ضخمة.

قدرات حزب الله الجوية

بذل حزب الله في السنوات الأخيرة جهوداً من أجل كسر التفوق الجوّي الإسرائيلي نسبياً. ولا يُعرف إذا نجحت الضربات الإسرائيلية على سوريا في منع تزود الحزب بالمنظومة الجوية Sa-17 المتطورة أم لا. غير أنّه من المرجح أن المروحيات الهجومية الإسرائيلية وطائرات النقل العسكري ستكون معرضة لصواريخ "إيغلا" و"ستريلا" و"ستينغر" التي تقدّر المصادر الإسرائيلية وجودها بأيدي مقاتلي الحزب الذين سيحاولون تسيير عشرات الطائرات الإيرانية من دون طيار من نوع "أبابيل" وتوجيهها لتفجير مواقع إسرائيلية.

إسرائيل تستعد للمواجهة

إسرائيلياً، وبمواجهة التهديدات واستخلاصاً للعبر من حرب يوليو، عززت الاستخبارات الإسرائيلية بنك أهدافها، وحسّنت قدراتها البشرية والتقنية وزادت من وتيرة مناوراتها الهجومية والدفاعية (نقطة تحول، تشابك الأذرع، مناورات مختلفة للجبهة الدّاخلية).

وحسّنت إسرائيل قواتها البرية الهجومية وطوّرت أنظمة حماية دبابة "الميركافا" وناقلة الجند المتطورة "نمير"، مضيفةً إليها "معطف الريح" أو نظام "تروفي" الذي تقول إنّه قادر على مواجهة صواريخ "كورنيت" وقذائف "تاندوم" وتدميرها قبل وصولها إلى هدفها.

في موازاة ذلك، طورت خطها الدفاعي الحدودي وخصصت وحدات دفاعية لمواكبة وحدة "قصاصي الأثر" في الجيش، مع تواصل عمليات الكشف عن أنفاق هجومية، إضافةً إلى تطوير الدفاع الإلكتروني في السياج الفاصل.

ولمواجهة صواريخ حزب الله، قامت إسرائيل بحملة استخباراتية هائلة لجمع بنك أهداف يمكنّها من مباغتة الحزب وتدمير قدراته قبل تحريكها. وعززت منظوماتها الدفاعيّة من "القبة الحديدية" و"العصا السحرية" و"حيتس" و"مقلاع داوود" و"سانتوريون" و"حراس السماء" بهدف إسقاط صواريخ حزب الله من القصيرة المدى إلى البعيدة المدى. وزادت عدد الملاجىء والتحصينات في الجبهة الداخلية مع تطويرها لتلائم حرباً طويلة.

وفي البحر تبني إسرائيل الآن 3 زوارق سريعة ستنضم إلى شبيهاتها العشر ضمن أسطول بحري مؤلف من بوارج حربية وغواصات مع طائرات مخصصة له. وقد نشرت "منظومة باراك" الصاروخية (بحر-جو) القادرة على اعتراض الصواريخ والطائرات. وفي السنوات الخمس المقبلة، ستصل إلى إسرائيل 4 سفن ألمانية، في صفقة وُقّعت أخيراً.

كلمات مفتاحية
إسرائيل حزب الله

التعليقات

المقال التالي