الحرب القادمة بين إسرائيل وحزب الله: ماسادا يهودية أم كربلاء شيعية؟

الحرب القادمة بين إسرائيل وحزب الله: ماسادا يهودية أم كربلاء شيعية؟

تزامناً مع الذكرى الـ15 للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يتواتر الكلام الإسرائيلي عن حتمية خوض حرب جديدة ضد لبنان ستكون أقسى من حرب يوليو 2006. "لا ريب ستندلع حرب لبنان الثالثة بشكل أو آخر، فثمة تنظيم فتاك تسلح وتنظّم وسيطر على كل شيء"، قال موشيه كابلنسكي، النائب السابق لرئيس الأركان الإسرائيلي.

مشيراً إلى إحدى تلال جنوب لبنان، قال كابلنسكي: "عندما يكون الوقت مناسباً لهم وللإيرانيين، سنعود إلى هنا"، قاصداً أن إسرائيل ستضطر إلى خوض حرب ضد حزب الله تتطلب تقدماً برياً في الأراضي اللبنانية.

بدء الحرب براً وجواً

إذا افترضنا أن كل الأسلحة التي يُقال إن حزب الله صار يمتلكها هي بحوزته فعلاً، من الممكن لإسرائيل بدء الحرب بتنفيذ عملية جويّة واسعة تستهدف منظومات الحزب الصاروخية في أرجاء لبنان وبناه التحتية والبنى التحتية اللبنانية، وتهدف إلى تجنب الخسائر التي قد تنشأ عن هجومها البري.

وستلي ذلك عمليّة برية واسعة النطاق، تهدف إلى السيطرة على جنوب لبنان وتدمير قواعد الحزب وتحصيناته هناك. فمع عدم القدرة على حسم الحرب جوياً، كما أفادت تجربة حرب يوليو 2006، يرجَّح قيام إسرائيل بعملية بريّة متشابكة الأذرع. كل مناورات إسرائيل منذ العام 2006 وتصريحات قادة جيشها ترفع هذه الاحتماليّة.

سيستخدم الجيش الإسرائيلي كل قدراته منذ اللحظة الأولى. مع انطلاق إشارة الهجوم، سيضرب بنك الأهداف المعد مسبقاً وسيستهدف منظومة حزب الله الصّاروخية خاصّةً الصواريخ البعيدة المدى التي يمكن أن تبلغ العمق الإسرائيلي، وسيضرب مراكز القيادة والسيطرة بما فيها تلك الموجودة في ضاحية بيروت الجنوبيّة، والبنى التحتيّة اللبنانية.

في موازاة ذلك، ستفعّل إسرائيل كل منظوماتها الاعتراضية. وفي الوقت نفسه، سيبدأ أكثر من مئة ألف جندي إسرائيلي بدخول لبنان من بضعة محاور وسيتقدمون تحت وابل من الغطاء النّاري الكثيف: إنزالات صاخبة للسيطرة على العوارض الحسّاسة الجغرافيّة، مناورة عسكريّة واسعة لدبابات الميركافا تساندها المروحيات الهجوميّة، محاولة للسيطرة على المحميات الطبيعية التي تخفي بنى صاروخية عبر وحدات النخبة، الدخول إلى القرى بعد تدميرها.

فالإسرائيليون يتحدثون عن أنّه لا مناص من دخول المناطق المأهولة حيث أخفى الحزب صواريخه. "كل قرية باتت معقلاً لحزب الله"، قالت الاستخبارات العسكرية التي أعطت جريدة "نيويورك تايمز"، قبل أيام، خرائط تدعم مزاعمها.

حزب الله يمتصّ الهجوم

حزب الله، من جهته، سيقوم بعمليات هجومية ودفاعية واسعة. سيحاول بدايةً وضع إسرائيل في حال دفاعية، من خلال محاولته اقتحام بعض المستوطنات الحدوديّة برّاً عبر وحدات نخبة قد تخرج من أنفاق أو عبر تنفيذ عمليات بحريّة هجوميّة قد توصله إلى مستوطنة "نهاريا".

نجاح الحزب في ذلك سيقلب المعادلة. في إسرائيل يقولون إن "وجود حزب الله، ولو لخمس دقائق في حانيتا، وهي مستوطنة قريبة من الحدود، سيشكل إنجازاً هائلاً في نظره، مع أننا إذا احتللنا بنت جبيل 8 مرات لن يكون شيئاً مهماً. إذا احتل هو حانيتا فسوف نبقى نتحدث عن ذلك لمئة عام مقبلة". هذا السيناريو لا يحتاج بالضرورة إلى نفق. "إذا قرر مقاتل من حزب الله اجتياز الحدود ركضاً يستطيع أن يدخل إلى كيبوتس مسكاف عام خلال دقائق"، جاء في تقرير إسرائيلي.

هجوميّاً أيضاً، سيرد الحزب بإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل مستهدفاً مراكز التحشد وتجمع الاحتياط مع التركيز على منطقة "غوش دان" بالدرجة الأولى، والمنشآت الحيوية، والقواعد العسكريّة، والأبراج السكنيّة. هذا الأمر مرتبط أولاً بنسبة الصواريخ المتبقية بعد ضربة إسرائيل التمهيدية الأولى.

لا أحد يعلم عدد الصواريخ التي سيطلقها الحزب. التكهنات الإسرائيلية تتوقّع الألف أو أكثر يوميّاً. الأكيد أنها ستكون من الكثافة بحيث ستشل المنظومة الاعتراضية الإسرائيليّة. أخيراً اعترف قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجنرال أميل إيشل الذي تقع تحت سلطته هذه المنظومات بأن تعليق الآمال على "القبة الحديدية" في الحرب المقبلة قد يقود إلى خيبات كبيرة، مشيراً إلى أن "الخيبة من القبة الحديدية" آتية، و"لن يكون بوسعنا حماية الدولة مطلقاً".

الردّ الثاني لحزب الله

أمام التقدم الإسرائيلي، سيدافع حزب الله بشراسة عبر كمائن ثابتة أو متحركة: الكثير من العبوات والصواريخ الموجهة. في حزب الله يؤكدون عدم قدرة الميركافا على مواجهة ما أعدوه. الجيش الأمريكي غير مؤمن بقدرات نظام "تروفي" الذي تدّعي إسرائيل أنه قادر على التصدّي لصواريخ كورنيت المضادة للدروع. فبرأيه، يفوق أذاه للأفراد القريبين من الدبابة نجاعته. سيقاتل أفراد الحزب حتّى النهاية. الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وعد بتدمير الفرق التي ستدخل إلى لبنان.

إلى ذلك سيحاول حزب الله ضرب السّفن الإسرائيلية بصواريخه المتطورة مع احتمال ضربه منشآت الغاز في البحر ردّاً على ضرب المنشآت اللبنانيّة. سيحاول المس بقدرات سلاح الجوّ على المناورة. إسقاط طائرة حربيّة أو طائرتين سيعطيه نصراً معنويّاً، وسيلغي الأمان الجويّ الإسرائيلي. المؤكد هو أن المروحيات الإسرائيليّة ستواجه وضعاً صعباً.

كم ستدوم الحرب؟

من غير المعلوم كم ستطول الحرب. ستصطدم العقيدة الإسرائيلية القائمة على مبدأ الحسم السّريع بالمجريات الميدانيّة وقدرة صمود جبهتها الداخلية. الإسرائيلي يتحدث عن قتال لأشهر عدّة، ومن غير المعلوم إذا كان حزب الله سينجح في جر إسرائيل إلى حرب متعددة الجبهات تتعارض مع عقيدتها القائمة على وحدة الجبهة.

الواضح جدّاً أن الحرب ستكون ملأى بالمفاجآت ولن يكون لها مثيل من حيث الدمار الذي سينجم عنها. قائد فرقة الجليل العميد موني كاتس هدّد قبل فترة بإعادة لبنان 200 سنة إلى الوراء. أما نصر الله وحلفاؤه فوعدوا جماهيرهم بتدمير إسرائيل.

سيناريو الحرب الذي يعدّ له الطرفان يفترض أن تكون خاتمته إما ماسادا إسرائيلية أو كربلاء شيعية. ولكن بطبيعة الحال، لن يتحقق أي من السيناريوهين. ستنتهي الحرب في نقطة وسطية بين هذين السيناريوهين الأقصيين، بعد كثير من الدمار وكثير من الضحايا.

كلمات مفتاحية
إسرائيل حزب الله

التعليقات

المقال التالي