أكثر من نصف ضحاياها مسلمون… عن "جرائم الكراهيّة" المتزايدة في بريطانيا

الأربعاء 17 أكتوبر 201803:58 م
مطلعَ العامِ الحالي، انتشرت في شرقي لندن رسائلُ مجهولةُ المصدر تدعو البريطانيين إلى "شنّ اعتداءاتٍ يوم 3 أبريل على المسلمين ودور العبادة المتواجدةِ في نطاقهم"، تحت عنوان "لا تكن نعجة". كانت تلك الدعوة واحدةً من سلسلة اعتداءاتٍ ومحاولاتِ اعتداء شهدتها بريطانيا خلال الفترة الماضية في إطار "جرائم الكراهيّة". تزايدت تلك الجرائمُ بشكل كبير، خصوصاً بعد الاستفتاءِ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والهجماتِ الإرهابية العام الماضي، بينما بقي مسلمو البلاد هدفاً رئيسياً لها. بحسب إحصاءاتٍ جديدة للشرطة في إنكلترا وويلز، نُشرت الثلاثاء، سجّلت جرائمُ الكراهية التي تستهدف الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينيّة تزايداً ملحوظاً، تحديداً ضدّ المسلمين الذين يشكلون 52% من ضحاياها، كما أظهرت الإحصاءات. ورصدت الإحصاءاتُ 94 ألفَ جريمةِ كراهية مسجلةً من قبل الشرطة في إنكلترا وويلز خلال عامي 2017 و2018، في ارتفاعٍ بنسبة 17% عن العام الذي سبقهما، في وقت أشارت البياناتُ إلى أن الزيادةَ السنوية لجرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية ارتفعت بنسبة 40%، أي من 5949 جريمةً إلى 8336 خلال العام الماضي فقط، وارتفعت بنسبة 153% منذ عامي 2014-2015 حين كان إجمالي جرائم الكراهية الدينية 3293 جريمة. وبحسب وزارة الأمن الداخلي البريطانية، كانت أكثرُ جرائم الكراهية الدينية والعنصرية تعقبُ الهجماتِ الإرهابية، كما حصل بعد هجوم جسر وستمنستر في مارس 2017. وجاء الارتفاع الحاد في جرائم الكراهية الدينية في يونيو 2017 بعد الهجمات الإرهابية، ما أدى إلى بلوغ الذروة بمتوسط 200 جريمةٍ يومياً.
بحسب إحصاءاتٍ جديدة للشرطة في إنكلترا وويلز، سجّلت جرائمُ الكراهية التي تستهدف الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينيّة تزايداً ملحوظاً، تحديداً ضدّ المسلمين الذين يشكلون 52% من ضحاياها
جاء الارتفاع الحاد في جرائم الكراهية الدينية في يونيو 2017 بعد الهجمات الإرهابية، ما أدى إلى بلوغ الذروة بمتوسط 200 جريمةٍ يومياً، حسب الشرطة البريطانية
"لا تكن نعجة" اسم واحدةٍ من سلسلة دعواتٍ ومحاولاتِ اعتداء شهدتها بريطانيا خلال الفترة الماضية في إطار "جرائم الكراهيّة" التي تستهدف الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينيّة
وظهر أن إجمالي 2965 جريمةً استهدفت المسلمين الذين يشكلون 4.8% من سكان إنكلترا وويلز، تلتها الجرائم ضدَّ اليهود بنسبة 12%. ويُضاف لجرائم الكراهية على أساسٍ ديني، تلك التي وقعت على أساسٍ عنصريّ، وتلك المبنيةُ على الاختلاف الجنسي وضد الإعاقة وضدَّ المتحولين جنسياً. يُذكر أن العام الماضي شهد وتيرةً متصاعدة في جرائم الكراهية ضد المسلمين، منها تفجيرُ مسجدٍ في شمال لندن، وحالات نزع حجاب لسيدات وإلقاء أحماضٍ حارقة (أسيد) على وجوههن. وكانت حادثة سحلِ مريم مصطفى عبد السلام، أبريل الماضي على يد عشر فتياتٍ بريطانيات قد شغلت الرأيَ العام، في وقتٍ حذرت جهاتٌ عديدة، بريطانية ودوليّة، من مخاطر "حملات الكراهية المرعبة" التي تنتشر في بريطانيا، وكان منها "اقتل مسلم". في المقابل، نشط القضاءُ البريطاني في ملاحقة المتسببين بتلك الجرائم ومحاسبتهم، وكان من بين خطواته إدانة زعيم منظمة "بريطانيا أولاً" بول غولدينغ ونائبته جايدا فرانسين على خلفية ارتكابِ "جرائم كراهية" ضد المسلمين، حيث حكم على غولدينغ بالسجن 18 أسبوعاً بينما واجهت فرانسين عقوبةَ السجن مدة 36 أسبوعاً. ومن بين الأفكار التي تنادي بها بريطانيا أولاً: "إعادةُ بريطانيا إلى البريطانيين"، "محاربةُ المظالم التي لحقت بالشعب البريطاني الذي يجب أن يأتي قبل الأجانب وطالبي اللجوء والمهاجرين"،"إلغاءُ الإسلام في بريطانيا وحظر جميع النشاطات المتعلقة به". وكان كبير ضباط مكافحة الإرهاب في بريطانيا مارك رولي اعترف، مطلع العام الحالي، أن بريطانيا تواجه تهديداً جديداً وكبيراً من الإرهاب اليميني المتطرّف المنظّم، واصفاً التهديد بـ"الأكثر أهمية وتحدياً مما قد يظنه الرأي العام".  وبينما أقرّت الشرطة بارتفاع جميع أنواع الجرائم، ربطت الارتفاعَ كذلك بتحسين أساليب التحقيق من قِبلها، ما يعني رصداً أكبرَ للجرائم، بموازاة حرص الضحايا على التبليغ والشكوى.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard