القضاء البريطاني يتصدّى لليمين المتطرّف: ممنوع ارتكاب جرائم كراهيّة ضد المسلمين

القضاء البريطاني يتصدّى لليمين المتطرّف: ممنوع ارتكاب جرائم كراهيّة ضد المسلمين

"إعادة بريطانيا إلى البريطانيين"، "محاربة المظالم التي لحقت بالشعب البريطاني الذي يجب أن يأتي قبل الأجانب وطالبي اللجوء والمهاجرين"،"إلغاء الإسلام في بريطانيا وحظر جميع النشاطات المتعلقة به"، هي بعض الأفكار التي تتبناها منظمة "بريطانيا أولاً" المعادية للإسلام أولاً، ومعه عداؤها للهجرة واليسار والاتحاد الأوروبي.  

وتتبنى المنظمة، التي تقدّم نفسها كـ"حركة شعبيّة"، خطاب كراهيّة دينيّ رافقته تحركات وهجمات ضد المسلمين، متسببة بقلق بريطاني، وأوروبي عموماً، في ظلّ تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا.

وكان كبير ضباط مكافحة الإرهاب في بريطانيا مارك رولي اعترف، الشهر الماضي، أن بريطانيا تواجه تهديداً جديداً وكبيراً من الإرهاب اليميني المتطرّف المنظّم، واصفاً التهديد بـ"الأكثر أهمية وتحدياً مما قد يظنه الرأي العام".  

وفي إطار سعيه لمواجهة خطر اليمين المتطرّف، دان القضاء البريطاني زعيم منظمة "بريطانيا أولاً" بول غولدينغ ونائبته جايدا فرانسين على خلفية ارتكاب "جرائم كراهية" ضد المسلمين، حيث حكم على غولدينغ بالسجن 18 أسبوعاً بينما تواجه فرانسين عقوبة السجن لمدة 36 أسبوعاً.

ما خلفيّة الاتهام؟

تأتي إدانة غولدينغ وفرانسين بعدما ألقت السلطات البريطانية القبض عليهما شهر مايو الماضي، على خلفيّة التحقيق في قضية توزيع مناشير وبثّ مقاطع فيديو أثناء محاكمة رجال مسلمين متهمين بقضية اغتصاب جماعي.

وعلّق القاضي في المحكمة قائلاً إن كلمات وأعمال غولدينغ وفرانسين أثبتت العداء تجاه المسلمين والعقيدة الإسلامية، لافتاً إلى أنهما استغلا محاكمة أشخاص مسلمين في قضايا جنسية من أجل غايات سياسية، عبر لفت الإنتباه إلى عرق ودين هؤلاء الرجال.

وكانت فرانسين لاقت شهرة ولفتت الأنظار إليها عندما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريد مقاطع فيديو نشرتها. وقد تسبّبت مشاركة ترامب للفيديوهات بخلاف بينه وبين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي انتقدت التغريدة، فنصحها ترامب حينها بالتركيز على "الإرهاب" في بريطانيا.

ويظهر في أحد الفيديوهات شخص مُلتحٍ يكسر تمثالا للعذراء مريم. وفي فيديو آخر، يهاجم أحدهم رجلاً على عكازين، وقد زعمت فرانسين أن المعتدي مهاجر مسلم، ليتبيّن لاحقاً أنه ليس كذلك. 

أقوال جاهزة

شارك غرد عقوبة سجن 18 أسبوعاً لزعيم "بريطانيا أولاً" و 36 أسبوعاً لنائبته بسبب استغلال محاكمة مسلمين في قضية اعتداء جنسيّ

شارك غردشهدت لندن العام الماضي 1.678 جريمة كراهية وسجلت ألمانيا 950 هجوماً على مسلمين ودور عبادة

شارك غرد"التهديد الإرهابي اليميني هو الأكثر أهمية وتحدياً"، حسب كبير ضباط مكافحة الإرهاب في بريطانيا  

من هي "بريطانيا أولا"؟

تأسست منظمة "بريطانيا أولاً" عام 2011 من أعضاء سابقين في الحزب الوطني البريطاني اليميني المتطرف. وقد أسسها جيم دوسون، السياسي المناهض للإجهاض، الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بـ"رابطة الدفاع ألستر" المتطرفة في إيرلندا الشمالية.

ويرأسها حالياً باول غولدينج، الذي كان قد اختار فرانسين، المعروفة بكرهها وعدائها للإسلام والمسلمين، نائبة له. وكانت فرانسين شاركت في حملة عُرفت باسم "دوريات مسيحية" في العاصمة لندن، عقب الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة، ووزعت منشورات تدعو إلى حظر المساجد والنقاب في بلادها.

وعُرفت "الدوريات المسيحية" كذلك باقتحام المساجد ونشر مقاطع فيديو ومعلومات مُسيئة عن المسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك رداً على ما زعمته "بريطانيا أولاً" عن وجود "دوريات إسلامية" تقوم في لندن بمصادرة الكحول والتحرش في النساء، مستخدمة عبارة "لندن المحتلة".

أقوال جاهزة

شارك غرد عقوبة سجن 18 أسبوعاً لزعيم "بريطانيا أولاً" و 36 أسبوعاً لنائبته بسبب استغلال محاكمة مسلمين في قضية اعتداء جنسيّ

شارك غردشهدت لندن العام الماضي 1.678 جريمة كراهية وسجلت ألمانيا 950 هجوماً على مسلمين ودور عبادة

شارك غرد"التهديد الإرهابي اليميني هو الأكثر أهمية وتحدياً"، حسب كبير ضباط مكافحة الإرهاب في بريطانيا  

وفي العام 2016، أصدرت المحكمة العليا البريطانية حكماً يمنع قادة "بريطانيا أولاً" من دخول أجزاء من مدينة لوتون شمال لندن أو أي مسجد في إنكلترا وويلز لمدة ثلاث سنوات. كما دعت نائبة حزب العمال لويز هايغ إلى إدراج "بريطانيا أولاً" على قائمة المُنظمات الإرهابية المحظورة، بعدما هتف قاتل النائبة جو كوكس باسم المنظمة أثناء إطلاق النار عليها.

كما اتُهمت المنظمة بأنها تدفع أموالاً لموقع فيسبوك من أجل الترويج لمقاطع فيديو معادية للإسلام.  وعلى الرغم من محتوى هذه المقاطع، التي تحث على الكراهية ضد الإسلام ، قال فيسبوك حينها إن الفيديوهات تتفق مع معاييره وإنه سيواصل قبول المال من "بريطانيا أولاً".

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو اقتحام المجموعة اليمينية المتطرفة مذبحاً للحوم الحلال، واتهام الجزّارين بأنهم يقدّمون الحيوانات للشيطان، وأنّ ريع مبيعات هذه اللحوم يُستخدم لتمويل "حماس" و"حزب الله" وتنظيمَيْ "القاعدة" و"داعش".

الأحزاب اليمينية كانت الأقوى العام الماضي

بعد وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية، تزايد الحديث عن اتجاه الغرب نحو اتباع سياسة يمينية متطرفة، لاسيّما بعدما عزّزت الإنتخابات في الدول الأوروبية نفوذ هذه الأحزاب.

في فرنسا، تأهلت رئيسة "الجبهة الوطنية" مارين لوبان إلى الجولة الرئاسية الثانية بعدد أصوات يفوق الأصوات التي حصل عليها والدها، مؤسس الحزب جان ماري لوبان قبل 15 عاماً.

في هولندا، حلّ حزب "الحرية"، بزعامة خيرت فيلدرز ثانياً، وأصبح أكبر قوة في البرلمان الهولندي بعد الليبراليين بـ20 مقعداً من أصل المقاعد الـ150.

وفي ألمانيا، استطاع حزب "بديل لألمانيا" دخول البرلمان الألماني بـ 12.6% من الأصوات، مقابل 4.7% كان حصل عليها قبل أربع سنوات.

تزايد عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين

مع وصول هذه الأحزاب اليمينية إلى السلطة وانتشار خطاب الكراهية، شهدت جرائم الكراهية ضد المسلمين تصاعداً غير مسبوق.

وزادت هذه الجرائم في لندن بنسبة 40% العام الماضي، حيث تمّ التبليغ عن 1.678 جريمة كراهية خلال العام الماضي مقارنة بـ1.205 جريمة في العام الذي سبقه، حسب صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" البريطانيّة.  

وكانت الشرطة البريطانية كشفت، العام الماضي، عن تضاعف أعداد جرائم الكراهية التي تستهدف المساجد مقارنة بالعام 2016، وقالت صحيفة "الإندبنت" إنّه تمّ تسجيل نحو 110 جريمة كراهية ضد أماكن عبادة المسلمين خلال الفترة الممتدة ما بين مارس وتموز، فيما تمّ تسجيل 47 جريمة كراهية خلال الفترة نفسها من العام 2016.  

جرائم الكراهية سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً كذلك في عدد من الدول الأوروبية، لاسيّما تلك التي استقبلت اللاجئين، ففي ألمانيا أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أن عدد الهجمات التي تعرّض لها مسلمون ومساجد في ألمانيا عام 2017 بلغ 950 هجوماً على الأقل، وإن جميع الجناة تقريباً كانوا من اليمين المتطرّف. 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي