بعد ترافعه عن نفسه… الإفراج عن المفكر الجزائري فضيل بومالة

الأحد 1 مارس 202006:47 م

"نحن أحرارٌ وسنبقى أحراراً"، بهذه الكلمات رد المفكر والناشط الجزائري على عشرات المواطنين الذين انتظروه أمام سجن الحراش للاحتفال بقرار الإفراج عنه بعد نحو ستة أشهر من الحبس الاحتياطي.

وقضت محكمة الدار البيضاء بالعاصمة الجزائر، في الأول من آذار/مارس، ببراءة بومالة من تهمتي "المساس بالوحدة الوطنية" و"عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية" اللتين كانتا موجهتين إليه. 

وأضاف بومالة وسط حشد كبير من أنصاره لدى خروجه: "لقد ولدت حراً ولن يمنن عليّ أحد بحريتي، وإنما ما أعيد إليّ اليوم هو ما سلب منها كأن يسرق منك لصاً شيئاً ثم يعيده إليك".

وأردف: "أقول أيضاً أني إنسان بريء ولم أكن أحتاج إلى تبرئة"، موجهاً الشكر إلى "كل الشرفاء الذين وقفوا خلفي وعائلات المعتقلين بمختلف تكاوينها".

المناضل حر

وعم الترحيب مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر ابتهاجاً بالإفراج عن "المناضل" و"أحد خيرة من أنجبت الجزائر" و"الوجه العنيد البارز للحراك".

وتحدث مغردون عن ضرورة "تعويضه ومحاكمة الذين أمروا باعتقاله وألقوا به في السجن، آملين أن يحصل جميع "معتقلي الرأي والسجناء السياسيين" في البلاد على البراءة قريباً. 

بعد نحو ستة أشهر من الحبس الاحتياطي… المفكر والناشط الجزائري البارز فضيل بومالة حر لكنه يؤكد: "ولدت حراً ولم يمنن عليّ أحد حريتي"

غير أن عدداً من الناشطين الجزائريين حذروا من أن يكون إطلاق سراح بومالة، وربما ناشطين بارزين آخرين في الحراك الشعبي، في إطار "مقايضة" أو "محاولة إلهاء" للجزائريين عن أحكام بتبرئة بعض رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذين يحاكمون بالتزامن.

مرافعة مؤثرة

وكان بومالة قد أوقف في أيلول/سبتمبر الماضي وأودع سجن الحراش في إطار حملة واسعة لاعتقال أبرز وجوه الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 شباط/فبراير من العام الماضي.

وجرت محاكمته في الأسبوع الماضي حيث وقف مترافعاً مدافعاً عن نفسه في مشهد اهتزت لها قاعة المحكمة من شدة تصفيق وإعجاب الحضور، قبل أن تتحدد جلسة مطلع آذار/مارس للنطق بالحكم.

وقال بومالة في مرافعته: "أنا معارض لنظام الحكم ونظام الحكم ليس الجزائر... أنا أنتقد النظام والمسؤولين السياسيين والاتجاهات الانتحارية التي طبقها النظام. الجنرال إلى سلة المهملات؛ من أراد أن ينتخب فلينتخب لم يكن ينبغي عقد انتخابات مع العصابات، الشعب أكبر من الجيش".

ناشطون جزائريون يبتهجون بالإفراج عن بومالة آملين أن يلحق به بقية معتقلي الحراك... آخرون متوجسون من أن تكون "مقايضة برموز العصابة"

وأضاف: "ذكرت الحرية 53 مرة في الدستور الجزائري، أنا لا أؤمن بالأشخاص ولا بعبادة الأشخاص، أنا أؤمن بدولة القانون ودولة الحريات، ومحاكمتي اليوم هي محاكمة للعقل والحرية".

ثم أوضح "مشكلتنا مع طبيعة النظام ومع طبيعة الحكم منذ جذوره، والمسألة تتجاوز الأشخاص. النظام الجزائري نظام مهترئ وصلاحيته انتهت ولكنه يريد أن يستمر ولو بطريقة التنفس الاصطناعي. انتقادي للوجوه لا تعني أنني أعرف القايد أو السعيد بوتفليقة أو بن صالح... أنا عارضت نظام بوتفليقة منذ عام 1999 ودفعت الثمن من تجويع وطرد من العمل".

ودعا القاضي إلى تمكينه من نيل العدالة حتى يتسنى له تحقيق ما يطمح إليه والكثيرين من "تأسيس جزائر جديدة، مؤسسة على العلم وعلى البراغماتية، يكون الشعب فيها هو العمود الفقري والجيش هو الجهاز المناعي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard