المحاكمة "الأثقل"… شقيق بوتفليقة وآخرون أمام القضاء العسكري بتهمة "التآمر"

الاثنين 23 سبتمبر 201905:53 م

هي المحاكمة "الأثقل" منذ إطاحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة, Mكل الأنظار اتجهت في 23 أيلول/ سبتمبر نحو المحكمة العسكرية في مدينة البليدة في الجزائر حيث انطلقت محاكمة السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومحمد مدين وعثمان طرطاق، مديرَيْ جهاز الاستخبارات سابقاً، بالإضافة إلى لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال بتهمة "التآمر ضد سلطة الدولة" و"المساس بسلطة قائد تشكيلة عسكرية".

ويحاكم غيابياً وزير الدفاع الأسبق خالد نزار وابنه لطفي وفريد بن حمدين مسؤول الشركة الجزائرية الصيدلانية العامة بتهم"الإخلال بالنظام العام". وقد صدرت بحقهم مذكرة توقيف دولية.
وتعد هذه الجلسة الأولى لمحاكمة سياسية يراها البعض "الأهم" في تاريخ الجزائر، بسبب المكانة التي شغلها المتهمون وخطورة الاتهامات التي توجه إليهم وتصل عقوبتها المتوقعة إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات وربما الإعدام.

وقد أوقف سعيد بوتفليقة ومعه مدير المخابرات السابق الجنرال عثمان طرطاق المعروف باسم بشير، ومدير المخابرات الأسبق الجنرال محمد مدين الشهير بتوفيق مطلع مايو/أيار الماضي. 

ووصل رئيس المجلس الدستوري السابق الطيب بلعيز إلى مقر المحكمة العسكرية بالبليدة قبل منتصف نهار 23 أيلول/سبتمبر وسط إجراءات أمنية مشددة، للإدلاء بشهادته خلال محاكمة أبرز رموز النظام السابق وفق المواد 284 من قانون القضاء العسكري و77 و78 من قانون العقوبات الجزائري.
ولم يسمح للصحافيين بتغطية المحاكمة أو حضور وقائعها باستثناء التلفزيون العمومي. وكان وزير الاتصال الجزائري حسان رابحي، قد أكد في 17 أيلول/سبتمبر أن "الهدف ليس البث بذاته، وإنما ضمان محاكمة عادلة ومنصفة في جميع القضايا أو تلك المرتبطة بالفساد"، مشدداً على أن "كل ما يتعلق بالعدالة هو من اختصاصها وحدها".

من هم أبرز المتهمين؟

السعيد بوتفليقة (61 عاماً) قبل اعتقاله وقبل سقوط أخيه، كان يعتبر من أقوى الشخصيات في الجزائر، ويحظى في القصر الرئاسي بمكانة خاصة، منذ تعرض شقيقه لجلطة دماغية في نيسان/أبريل عام 2013، وهذا ما جعله من أكثر الشخصيات المكروهة من قبل المتظاهرين في حراك الجزائر وسط اتهامات بأنه كان يحكم البلاد من خلف ستار.
وكان الرئيس السابق بوتفليقة قد اصطحب شقيقه معه إلى القصر وعينه مستشاراً له في العام 1999. وظل مشهوراً بكونه محاضراً بجامعة باب الزوار للعلوم والتكنولوجيات في مجال الذكاء الاصطناعي حتى العام 1999.
وعرف السعيد بوتفليقة في الصالونات باسم "السيد 15 %"، في إشارة إلى النسبة التي كان يحصل عليها من المشاريع والصفقات التي كانت تمنح بقرار منه.
هي المحاكمة "الأثقل" وربما ستصبح "الأشهر" في تاريخ الجزائر… محاكمة شقيق الرئيس الجزائري السابق، السعيد بوتفليقة، والجنرالين توفيق وطرطاق ولويزة حنون ووزير الدفاع الأسبق خالد نزار بتهم "التآمر على أمن الدولة" التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام

خضع السعيد بوتفليقة للاستجواب أول مرة في القضية التي يحاكم فيها حالياً في أيار/مايو الماضي أمام المحكمة العسكرية مع مدير المخابرات السابق الجنرال عثمان طرطاق المعروف باسم بشير، ومدير المخابرات الأسبق الجنرال محمد مدين الشهير بتوفيق.
ويرى الكثيرون أن شقيق الرئيس السابق ورَجليه المقربين، توفيق وطرطاق، من أشد مؤيدي التبعية لفرنسا، ويتهمونه بـ"وضع الاقتصاد الوطني في خدمة الاقتصاد الفرنسي، والسوق الوطنية فضاء للشركات الفرنسية المفلسة لالتقاط أنفاسها، كما مكن الفرنسيين من استثمار ربحي خدماتي لا يقدم إضافة للمنتوج الوطني".

الجنرالان توفيق وطرطاق

يعرف  محمد مدين بالجنرال توفيق، وقد أقيل من الاستخبارات عام 2015 بعد 25 عاماً أمضاها في المنصب، بإيعاز من عدوه اللدود رئيس أركان الجيش الجزائري الحالي قايد صالح.

لم يكن توفيق رجل الاستخبارات القوي فحسب، بل كان أيضاً يختزل القوة في الجزائر ولُقب في فترة ما بـ "رب الجزائر". توارى مدة من الزمن ثم عاد اسمه مجدداً إلى خضم الحراك الشعبي.

أما الجنرال طرطاق فقد خلف توفيق في المنصب، وعُدّ كلاهما مقربين ومطيعين للسعيد بوتفليقة.

لويزة حنون

أما لويزة حنون فقد احتجزت في 9 أيار/مايو الماضي بتهمتي التآمر ضد سلطة الدولة والمساس بسلطة الجيش. ورفضت المحكمة العسكرية بالجزائر طلباً للإفراج عنها.
لقبت حنون بالمرأة الحديدية، وكانت رمزاً للنضال النقابي في الجزائر وتواجه التهم نفسها التي وجهت لسعيد بوتفليقة. 
في البدء، استُدعيت حنون شاهدةً في قضية التحقيق مع سعيد بوتفليقة والجنرالين توفيق وطرطاق، بعدما اتهمهم الفريق أحمد قايد صالح بـ "الاستعانة بقوى أجنبية". 
والتهمة الوحيدة التي تواجهها حنون هي اجتماعها مع سعيد بوتفليقة بناء على طلبه. في حين أوضح محاميها رشيد خان أن اللقاء جرى في 27 آذار/مارس الماضي بالإقامة الرسمية "دار العافية" للتشاور وإبداء الرأي في ما يدور على الساحة السياسية.
ولدت لويزة حنون (65 عاماً) في عنابة (شمال شرقي الجزائر) عام 1954، لأسرة محدودة الدخل، وكانت تعمل في المطار أثناء دراستها الحقوق في الجامعة.
بدأت نشاطها السياسي في سبعينيات القرن الماضي في الحركة النسوية في عنابة، قبل أن تنتقل عام 1980 إلى العاصمة الجزائر، لتنشط في مجال الدفاع عن القوانين "غير العادلة" المتعلقة بالأسرة.
وإثر "ثورة الخبز" التي اندلعت عام 1988 احتجاجاً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ووضع دستور جديد أنهى "احتكار جبهة التحرير الوطني للعمل السياسي" وسمح بالتعددية الحزبية وضمان الحقوق للمرة الأولى، أسست حنون "حزب العمال" عام 1990.  
كانت لويزة حنون أول امرأة في الجزائر والعالم العربي تدخل المنافسة رسمياً على منصب رئاسة البلاد عام 2004. وترشحت للمنصب نفسه ثانيةً عام 2014، تحت شعار "الجرأة لتأسيس الجمهورية الثانية"، ولم توفق.

خالد نزار مفجر القضية

في سياق متصل، شغل خالد نزار (81 عاماً) منصب وزير الدفاع بين عامي 1990 و1994. وكان من أكثر المسؤولين نفوذاً في تسعينيات القرن الماضي وعد من الجنرالات البارزين في وقف المسار الانتخابي عام 1992، بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وكان ينظر إليه كما لو أنه "الحاكم الفعلي للجزائر"، منذ استقالة الشاذلي بن جديد حتى تولي عبد العزيز بوتفليقة الحكم. ويرى مراقبون أن نزار، برغم وجود بوتفليقة، سيطر على مقاليد الحكم "من خلف الستار" حتى وصف بأنه "صانع الرؤساء".

الجدير بالذكر أن نزار هو من فجّر القضية التي يحاكم فيها حالياً في نهاية نيسان/أبريل الماضي، حين تحدث عن "مخطط كان يحضر له السعيد بوتفليقة للتعامل مع الحراك الشعبي ومساعيه للزج بالبلاد في طريق مجهول عبر إعلان حالة الطوارئ ومحاولة إنهاء مهمات رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، في سياق سرقته ختم رئاسة الجمهورية واستحواذه غير الدستوري على مهمات شقيقه الرئيس".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard