من هو خالد نزار الذي تلاحقه المؤسسة العسكرية الجزائرية في الخارج؟

الثلاثاء 6 أغسطس 201907:41 م

أصدر القضاء العسكري الجزائري في 6 آب/أغسطس مذكرتي توقيف دوليتين بحق وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، وابنه لطفي مدير شركة  SLC  للاتصالات، بتهم تتعلق بـ"التآمر والمساس بالنظام العام".

ووفق ما أعلنه التلفزيون الرسمي في البلاد، فإن مسيّر الشركة الجزائرية للصيدلانية العامة فريد بن حمدين صدرت بحقه أيضاً مذكرة توقيف دولية بالتهمتين نفسيهما، اللتين يعاقب عليهما وفق المادتين 77 و78 من قانون العقوبات والمادة 284 من قانون القضاء العسكري.

من مكتشف للقضية إلى متهم فيها

ومنتصف أيار/مايو الماضي، استمع القضاء العسكري إلى شهادة نزار في اتهامات موجهة إلى شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، السعيد بوتفليقة الذي كان يعتبر الحاكم الفعلي للجزائر في الفترة التي سبقت إطاحة شقيقه، بشأن محاولة الانقلاب على قائد أركان الجيش الجزائري قايد صالح.



و كشف نزار في نهاية نيسان/أبريل الماضي، عن "مخطط كان يحضر له السعيد بوتفليقة للتعامل مع الحراك الشعبي ومساعيه للزج بالبلاد في طريق مجهول عبر إعلان حالة الطوارئ ومحاولة إنهاء مهمات رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، في سياق سرقته ختم رئاسة الجمهورية واستحواذه غير الدستوري على مهمات شقيقه الرئيس".

وقال نزار حينذاك إن السعيد تواصل معه مرتين، في 7 و30 آذار/مارس، "لاستشارته" بشأن إقالة قايد صالح ومواجهة الحراك الشعبي بإعلان حالة الطوارئ.

وأكد أن السعيد "تمسك بالسلطة حتى آخر دقيقة" وأنه كان "في حالة من الفوضى". وأوضح نزار أنه نصح محدثه بالاستجابة لمطالب المحتجين السلميين، غير أنه لم يقبل النصحية ورد "ستكون حالة الطوارئ أو الحصار".

لكن موقع "النهار" الجزائري، أكد، في 6 آب/أغسطس، أن "المعلومات المتوفرة تشير إلى تورط نزار وابنه في الاتهامات الموجهة إلى السعيد بوتفليقة”. ووجهت للسعيد بوتفليقة تهم تتعلق بمحاولة "الانقلاب على قيادة الجيش" وبث الفوضى وفرض حالة الطوارئ وقمع الحراك الشعبي من أجل تمديد حكم شقيقه.

ووفق المصدر نفسه "يشتبه في أن رجل الأعمال بن حمدين كان يقوم بالوساطة بين الطرفين (نزار والسعيد بوتفليقلة)".

تويتر هو السبب؟

تأتي هذه التطورات بعدما أثار حساب حديث عبر "تويتر" يحمل اسم خالد نزار خلال تموز/يوليو، حالة من الجدل بسبب تغريدات هاجم فيها قايد صالح بالتزامن مع تأكيد وسائل الإعلام المحلية سفره إلى إسبانيا من أجل العلاج.

ورغم انتفاء وجود دليل على أن الحساب لنزار، فإن عدم خروجه لنفي الصلة به دفع ببعض الصحافيين إلى التأكيد أن الحساب له، فيما أكدت مصادر صحافية جزائرية لرصيف22 أن الحساب هو بالفعل لنزار وأنه يملي تغريداته على صديق له ينشرها في حسابه.

وفي إحدى تغريدات الحساب المنسوب لنزار، في 15 تموز/يوليو، كتب: "الحراك السلمي أجبر بوتفليقة على الاستقالة. السلطة مغتصبة للجيش والدستور انتهك بالأوامر غير الشرعية. الجزائر محتجزة كرهينة من قبل شخص وحشي. يجب وضع حد لذلك، البلد في خطر".

وفي تغريدة أخرى في 26 من الشهر نفسه، قال "كنت على وشك العودة إلى الجزائر عندما وصلتني معلومات موثوق بها حول مخطط اعتقال تعسفي وغير عادل يستهدفني"، مشدداً على أنه سيعود إلى البلد "عندما يعود الوضع طبيعياً ويتم انتخاب رئيس بطريقة ديمقراطية".

وعقب إعلان خبر المذكرة الدولية لتوقيفه، نشر الحساب نفسه بضع تغريدات ورد في أولاها: "انتقاد قايد صالح سياسياً يعتبر بالنسبة إليه قضية أمن قومي، هذا ما يمليه عليه عقله الصغير... إنها أيام سوداء تنتظر الجزائر".

وذكر في أخرى: "المافيا السياسية المالية التي كان يمثلها الشقيقان بوتفليقة وقايد صالح لا تزال نشطة. ما يسمى بمس النظام العام يمليه من محبسه السعيد بوتفليقة. كان على قايد صالح أن يفكر ملياً قبل التصرف".

شغل منصب وزير الدفاع وأشيع أنه حكم الجزائر "فعلياً من خلف ستار" ووصف بـ"صانع الرؤساء"... من هو خالد نزار الذي أصدر القضاء العسكري الجزائري مذكرة توقيف دولية بحقه؟
نهاية نيسان/أبريل الماضي، كشف خالد نزار عن "مخطط من السعيد بوتفليقة للانقلاب على قايد صالح"، لكنه الآن "متهم" بـ"التآمر والمساس بالنظام العام" في القضية نفسها... ما القصة؟


من هو نزار؟

شغل نزار (81 عاماً) منصب وزير الدفاع بالجزائر بين 1990و1994. وكان أحد أهم مسؤولي الجزائر نفوذاً في تسعينيات القرن الماضي.

كما كان في عداد الجنرالات البارزين في وقف المسار الانتخابي عام 1992، بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ. واشتهر بفراره (كعسكري) من الجيش الفرنسي للالتحاق بثورة التحرير بين عامي 1954 و1962، وذلك قبل بضعة أشهر من استقلال الجزائر عن فرنسا. 

وينظر إلى وزير الدفاع الأسبق على أنه كان الحاكم الفعلي للجزائر، منذ استقالة الشاذلي بن جديد حتى تولي عبد العزيز بوتفليقة الحكم. ويرى مراقبون أنه برغم وجود بوتفليقة سيطر نزار على مقاليد الحكم "من خلف الستار" حتى وصف بأنه "صانع الرؤساء".

كان نزار من خمس شخصيات تشكل منها المجلس الأعلى للدولة بغية إدارة شؤون البلاد عقب استقالة بن جديد عام 1992، إلى جانب محمد بوضياف العائد من منفاه بالمغرب، وعلي كافي وتيجاني هدام ومحمد علي هارون.

لكن يقال إنه هو الذي قاد المجلس منفرداً، برغم عدم تصدره المشهد، حتى اضطر إثر ضغوط أعضاء المجلس عليه، على خلفية ضغوط خارجية بسبب تدهور أوضاع البلاد على جميع المستويات، إلى اختيار اليمين زروال رئيساً وحل المجلس "غير الشرعي" نهاية عام 1994.

ومع عدم تحسن الأوضاع في البلاد، "اقتنع نزار بأن إعادة كرسي الحكم لرئيس مدني هو الحل الوحيد، بعدما كان يرفض استدعاء عبد العزيز بوتفليقة"، وفق ما تؤكده صحيفة الشروق المحلية.

وسبق أن لاحقه القضاء السويسري بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الإسلاميين إبان "العشرية السوداء" التي عرفتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.

أوقف نزار في جنيف خلال تشرين الأول/أكتوبر عام 2011، وأفرج عنه لاحقاً وغادر سويسرا واستمر القضاء يتابع الشكوى التي تقدمت بها منظمة "ترايل إنترناشيونال" المناهضة للإفلات من العقاب في جرائم الحرب.

لكن النيابة السويسرية أعلنت، مطلع العام 2017، أنها لم تتمكن من إثبات أن المواجهات المسلحة التي شهدتها الجزائر بين عامي 1992 و1999 كانت "نزاعاً مسلحاً"، وهذا ما يعني عدم خضوعها لاتفاقات جنيف. وأشيع أن محكمة سويسرية سعت إلى تعقبه لاحقاً عام 2018، من دون أن تعلن تفاصيل جديدة.



ويظهر مقطع فيديو متداول مطلع حزيران/ يونيو الماضي، الجنرال نزار وهو يضرب شاباً جزائرياً بعكازه في مطار أورلي في باريس بعدما خاطبه قائلاً “أنت ذبحت الناس” في إشارة إلى أحداث “عشرية الدماء” التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard