هل ينذر الجوع بانتفاضة ثانية للخبز في مصر؟

هل ينذر الجوع بانتفاضة ثانية للخبز في مصر؟

في مفاجأة غير سارة، استيقظ فقراء المصريين ليجدوا أنهم غير قادرين على الحصول على حصتهم من الخبز والبالغة خمسة أرغفة للفرد، والتي تُصرف بوجب بطاقات يمتلكها الفقراء.

الأزمة التي انفجرت الثلاثاء بدأت بوادرها تلوح قبل أيام مع شائعات عن تخفيض حصة المصري من خمسة أرغفة إلى ثلاثة، وهو ما نفته وزارة التموين بعد شعورها بعدم شعبية القرار.

ويبدو أن الوزارة التفت إلى الموضوع مقلصة حصة المخابز التي توزع الأرغفة على المواطنين إلى دقيق يكفي لإنتاج 500 رغيف، بعد أن كانت الكمية تكفي أحياناً لإنتاج 3000 رغيف.

هكذا، اضطر أصحاب المخابز إلى التوقف عن صرف حصص المواطنين في بعض المحافظات، فنزلوا احتجاجاً إلى الشوارع والميادين في عدد من المدن.

وسعت سيارات الشرطة إلى تهدئة الجموع الغاضبة بتوزيع الخبز عليهم، كما قام بعض نواب مجلس الشعب في الإسكندرية بالدور ذاته بين ناخبيهم، إلا أن الأمر لم يثن المحتجين عن الاستمرار في قطع الطرق.

وقد أدى حراكهم إلى عقد وزير التموين والتجارة الدخلية علي المصيلحي مؤتمراً صحافياً تحمل فيه مسؤولية قراره ووعد بالتراجع الفوري عنه.

ذكريات "انتفاضة الخبز"

لعل ما يحدث يعيد إلى الأذهان "انتفاضة الخبز"، يومي 18 و19 يناير 1977، في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حين خرجت تظاهرات واسعة لفئات الشعب المطحونة بسبب ارتفاع أسعار أغلب السلع الأساسية. ونزل وقتها الجيش إلى الميادين وقمع الاحتجاجات بعنف.

وللخبز أهمية كبيرة في حياة المصريين، إذ يُعتبر العنصر الرئيسي على مائدتهم ويطلقون عليه "العيش" لاعتباره من أساسيات البقاء.

أقوال جاهزة

شارك غرداحتجاجات مصرية تذكر بـ"انتفاضة الخبز"، يومي 18 و19 يناير 1977... كيف تفاعل معها المغردون؟

شارك غرداستفاقة متأخرة؟ هذا ما يعتقده الكثيرون في تفاعلهم مع الاحتجاجات التي قامت في مصر ردا على تخفيض حصة الخبز

ونشط المصريون عبر تويتر من خلال هاشتاغ #انتفاضه_التموين الذي عكس حالة الغضب والضيق من الأوضاع الاقتصادية السيئة في البلاد

غضب عارم

سيطر الغضب على تعليقات المغردين، فتناولوا توالي الاحتجاجات بمحافظات القاهرة والإسكندرية وكفر الشيخ والمنيا، وركزوا على قيام المواطنين بقطع الطرق ومهاجمة بعض المسؤولين الذين هربوا خوفاً من الأهالي.

كما عبّر العديد منهم عن رفضهم للحلول المعتادة.

وجدير بالذكر أن حالة احتقان شديدة يعيشها المواطن المصري في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية بعد قرار الحكومة بتعويم الجنيه، ما انعكس زيادة مهولة في الأسعار، ألحقت ضرراً بكافة فئات الشعب، مع تدهور مجالات كالسياحة والصناعة والتجارة والاستثمار.

وإذا وضعنا في الحسبان أزمات الحكومة مع الشعب في ما يتعلق بالتفريط في بعض الأراضي المصرية والتخاذل في حماية المصريين بالخارج، وانتهاك حقوق المصريين، وخاصة الشباب، بالداخل، وتفاقم ديون مصر الخارجية، والتصريحات المستفزة للعديد من المسؤولين والوزراء وحتى رئيس البلاد، وقتها تبدو تعليقات المصريين على ما يحدث منطقية.

وهو الأمر الذي دعا البعض إلى التحذير من خطر "الجوع الكافر".

استفاقة متأخرة؟

اعتبر الكثير من المغردين أن انتفاضة المصريين متأخرة للغاية، بل وأعابوا على المحتجين الصمت على القتلى والضحايا في السنوات السابقة، في إشارة إلى المعتقلين والمخفيين قسرياً والضحايا من معارضي النظام.

وسخط بعضهم على غلبة "أكل العيش" على الكرامة والوطن.

وذكّر آخرون بمَن فضّل الصمت خوفاً على أكل "العيش" فحرم منه.

وحثّ البعض النظام على ممارسة المزيد من البطش لأن الشعب لا يستحق الحياة.

ثورة وكفى

في المقابل، دافع تيار عن "حق الغلابة في العيش" ووصف المستهزئين بهم بالأغبياء.

كما فرح البعض بخروج الأهالي احتجاجاً على النظام أياً كان السبب.

واعتبر آخرون أن مَن نادى مطولاً بالثورة "لا يعجبه العجب" الآن.

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي