الأمن المصري "يخطف" ناشطين معارضين

الأمن المصري "يخطف" ناشطين معارضين

منذ أبريل الماضي، ذهب الأمن المصري أبعد من مرحلة اعتقال ناشطين من قلب التظاهرات السلمية، ووصل إلى مرحلة اختطافهم من البيوت، وأماكن عملهم، وجامعاتهم، والتكتم على أماكن احتجازهم، وعدم الإفصاح عن التهم الموجهة لبعضهم. وتزايدت البلاغات المقدمة للإعلان عن مخطوفين منذ نهاية أبريل، بالتزامن مع دعوة حركة شباب 6 أبريل إلى الإضراب في 11 يونيو الجاري.

بعد إعلان قانون التظاهر المصري، كان لسان حال الموالين للسلطة في مصر يقول إن الدولة الجديدة تحمي أمنها من الإرهاب والبلطجة. وجد هذا القانون ظهيراً شعبياً وإعلامياً برغم ما كشفه، منذ صدوره، عن تسبّبه بخرق واضح للمواثيق التي تحمي حرية التعبير والتظاهر. واعتبر الناشطون السياسيون السلميون منذ البداية أن القانون لم يوضع لمحاربة الإرهاب بقدر ما وُضع لإقصاء المعارضة السلمية عن الساحة، وتجريم محاولاتها للتعبير عن نفسها.

الناشطة منى سيف، عضو حركة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" استطاعت أن تقدم إحصاءً مبدئياً للمخطوفين منذ أبريل الماضي على صفحتها الشخصية على فيسبوك. وقالت إن القائمة ربما تغيب عنها أسماء أخرى غير التي أعلنتها حتى الآن. وتنوعت أسماء المخطوفين بين أعضاء في حركة 6 أبريل وحقوقيين في مركز نضال للحقوق والحريات، وطلاب اتحادات طلاب جامعات حلوان وعين شمس والقاهرة، ومصورين صحافيين وناشري كتب وناشطين مستقلين ومدنيين غير منتمين إلى حركة أو تيار سياسي بشكل رسمي.

وكانت المصوّرة والناشطة إسراء الطويل أكثر مَن لاقى اختطافه صدى إعلامياً في مصر، خاصةً أنها تعاني من إصابة سابقة سببت لها إعاقة فضلاً عن اختطافها في وقت خروجها للتنزه برفقة أصدقائها.

إسراء اختُطفت مساء الإثنين الماضي، هي وزميلاها الناشطان عمر محمد وصهيب سعد. وقالت شقيقتها، دعاء الطويل، لرصيف22 إن "إسراء لا تنتمي إلى أيّة جماعة سياسية وما تداولته بعض المواقع عن انتمائها إلى جماعة الإخوان المسلمين غير صحيح، وهي معروفة باستقلالها عن كل الجماعات، خاصة الإخوانية"، معتبرةً أن الترويج لهذه المعلومات المغلوطة تهمة جاهزة يروجها الإعلام في مثل هذه الحالات.

وأكدت دعاء الطويل أنه، إلى الآن، لم تصلهم أيّة معلومات جديدة عن اختطاف إسراء، ولا عن مكان احتجازها، ولا عن التهمة الموجهة إليها، واصفة شقيقتها بـ"الفتاة المصرية التى شاركت فى الثورة مثلها مثل كل ثوار يناير، وكانت تمارس عملها كصحافية نشيطة ومؤمنة بواجبها في تغطية أحداث الثورة، حتى أنها أصيبت أثناء تغطيتها أحداث الذكرى الثانية للثورة برصاصة فى ساقها تسببت بإعاقتها عن الحركة ولا تزال تعاني من العرج".

الصحافية سهام شوادة، صديقة إسراء الطويل، قالت لرصيف22 إن اسراء "تتضامن مع كل مَن يحتاج إلى المساندة. وربما صداقتها مع الناشطين علاء عبد الفتاح ومنى سيف وسناء سيف وتضامنها معهم ومع قضية رابعة جعلاها مستهدفة أمنياً".

أما سارة محمد، شقيقة الناشط المختطف عمر محمد، فقالت لرصيف22 إن شقيقها اختُطف هو وإثنان من أصدقائه دون أسباب معلومة بل "في ظل تكتم واضح على أماكن احتجازهم".

وأضافت أن شقيقها كان يكتب على فيسبوك ساخراً من أوضاع البلد السياسية لأن والده مات أثناء فض اعتصام رابعة، لكن "ذلك لا يعني أنه كان يشكل تهديداً ما، ليتم اختطافه والتكتم على مكان احتجازه". وتساءلت: "هل يمكن أن ااختطافهم تمّ لأنهم يحملون كاميرات محترفة؟".

وأشارت سارة إلى أن المخبرين في قسم شرطة المعادي قالوا إن شقيقها وعدداً كبيراً من الأشخاص محتجزون في قسم شرطة المعادي، لكن القسم نفى وجودهم. وتُرجّح احتجازهم في مبنى الأمن الوطني خلف قسم المعادي.

وقد دانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في مصر حالات الاعتقال والاختطاف المتزايدة، وقالت في بيان "إن حملة الاعتقال العشوائي والاختفاء القسري للمواطنين يهدران احترام مواد الدستور، لا سيما المادة 54 التي تلزم جهاز الأمن بإبلاغ المحتجز فوراً بأسباب احتجازه وحق إبلاغ محاميه أو أسرته وتحويله لجهة التحقيق خلال 24 ساعة".

وأكدت الشبكة الحقوقية أن ما تشهده مصر يدل على عودة "ظاهرة زوار الفجر" (اختطاف أشخاص من منازلهم في ساعات الفجر الأولى) التي كانت شائعة خلال نظام مبارك، وأن "الاختفاء القسري يُشكل جريمة ضد الإنسانية، كما أن التزامات مصر الدولية تُلزمها بمنع جريمة مثل جريمة الإخفاء القسري وعدم ترك مرتكبيها يفلتون من العقاب".

وطالبت الشبكة بالكشف الفوري عن أماكن حجز المختفين قسراً والإعلان عن مكانهم وأسباب احتجازهم، أو الإفراج الفوري عنهم والحفاظ على حريتهم وسلامتهم، مؤكدةً على حقهم في العدالة والتعويض و"تقديم المسؤولين عن تلك الحالات للمحاكمة تجنباً لترسيخ لسياسة الإفلات من العقاب".

كذلك أطلقت حركة شباب 6 أبريل دعوات للإضراب يوم 11 يونيو الجاري رفضاً للإجراءات والسياسات الاقتصادية التي شملت الفقراء والموظفين والعمال. وكانت الحركة ونشطاؤها عرضة لحملات الاختطاف المتزايدة، آخرها اختطاف المهندس محمود باشا عضو المكتب السياسي للحركة في مدينة الشيخ زايد. وقالت الحركة على صفحتها الرسمية على فيسبوك إن حملات الاختطاف المتزايدة التى تمارس على أعضاء الحركة "تدلّ على رعب النظام وشراسته مع الحركة" وأكّدت أن "حملات الاعتقال المتزايدة لن تثني أعضاءها عن ممارسة نشاطهم ولا دعواتهم إلى الإضراب".

ودعت حركة شباب 6 أبريل إلى إضراب يرفع شعار "وآخرتها؟" ويأتي بمنزلة مساءلة شعبية للنظام الحالي عن سياساته الاقتصادية التي ألقت بثقلها على كاهل المواطن المصري البسيط، وعن وعوده التي لم تتحقق بعد عامين من الحكم.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي