"أنتحر أو لا أنتحر؟" واقع العالم العربي

"أنتحر أو لا أنتحر؟" واقع العالم العربي

في العالم، يموت نحو 800 ألف شخص منتحراً كلّ عام، أي بمعدّل شخص كل 40 ثانية. هذا ما أكده تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية التابعة لهيئة الأمم المتحدّة، حول الانتحار، كونه أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة في فئة الشباب بين 15 و29 سنة.

وتأتي بعض الدول العربية في مراكز متقدّمة من الدول المسجلة لأعلى حالات انتحار في العالم، كالسودان، التي تقارب نسبة الانتحار فيها نسبة قارّة آسيا كاملةً.

فأين الدول العربية من هذه الظاهرة الطارئة المتزايدة؟ 

في تقرير سابق لمنظمة الصحة العالمية صدر عام 2014 بعنوان: "الوقاية من الانتحار... ضرورة عالمية"، تصدّرت السودان قائمة الدول العربية في حالات الانتحار. إذ كانت نسبة المنتحرين هي 17.2 بين كل 100 ألف، وتلتها المغرب بنسبة 5.3، وقطر بنسبة 4.3، ثم اليمن بنسبة 3.7، والإمارات بنسبة 3.2.

أسباب الانتحار متعددة، قد يفسّر بعضها هذا الارتفاع في نسبها في الدول العربية، كالتشرّد وعدم الاستقرار والمشاكل المالية، والتمييز الطبقي أو العنصري، الذي يطبّق على المهمّشين والمهاجرين واللاجئين، والشعوب الأصلية في بعض المناطق. ويأتي الاكتئاب كأحد أهم أسبابه في العالم، وخصوصاً في العالم العربي. يفسّر التقرير نفسه ارتفاع نسبة الانتحار في السودان بعدم الاستقرار، والحرب، والفقر، والتشريد. فيعاني الكثير من الشعب السوداني من شعور "عدم الجدوى"، ويقرر وضع حدّ لحياته بنفسه.

16% من المغاربة يفكرون في الانتحار

أمّا في المغرب، فسجّلت 2894 محاولة انتحار بين ناجحة وفاشلة خلال عامي 2009 و2013، وهذه ليست الإحصاءات الدقيقة لمحاولات الانتحار في البلاد. فهناك الكثير من الحالات التي لا يتم التبليغ عنها درءاً للفضيحة.

إلا أنّ تقريراً أصدرته قناة العربية عن المغرب عام 2014، تقول فيه، بحسب أحد الأساتذة في الطب النفسي، إن "16% من المغاربة يفكرّون في الانتحار، وعام 2013 حقق 900 حالة وفاة انتحاراً في البلاد، فضلاً عن 413 محاولة فاشلة". أيّ أن أكثر من 1200 محاولة انتحار في عام واحد، ما يدل على أن الانتحار في البلاد أصبح أكثر شيوعاً. 

الانتحار في العالم العربي

قطر: قوانين للحد من الانتحار

أما في قطر، التي كانت أيضاً في مقدمة الدول التي تسجّل ارتفاعاً في نسبة الانتحار، فهنالك قوانين حازمة للحدّ منها. وتكون عقوبة محاول الانتحار سجناً لا يتجاوز السنة أو غرامة مالية لا تتجاوز الألف درهم، أو العقوبتين معاً. علماً أن القانون الإماراتي يأخذ في عين الاعتبار، الصحة النفسية السيئة للشخص المقدم على الانتحار. أمّا التحريض على الانتحار، فقد تصل عقوبة سجنه إلى عشر سنوات. وإذا انتحر شخص يقلّ عمره عن الخامسة عشرة، أو كان يعاني من اضطرابات عقلية، أو في حالة هذيان أو سكر، يعاقب الشخص الذي حرّضه بالسجن المؤبد.

أقوال جاهزة

شارك غردأنتحر أو لا أنتحر؟ عن واقع الانتحار في العالم العربي

شارك غردفي العالم، يموت نحو 800 ألف شخص منتحراً كلّ عام، أي بمعدّل شخص كل 40 ثانية. ماذا عن العالم العربي؟

مصر: حالات الانتحار إلى ارتفاع

في النصف الأول من عام 2015، سجّلت مصر 164 حالة انتحار في جميع المحافظات المصرية ما عدا اثنتين، هما جنوب سيناء والوادي الجديد. وتشير الدراسة، التي قامت بها مجموعة من شباب المجتمع المدني، إلى دوافع الانتحار، ومن الأسباب المثيرة للاهتمام غير الأسرية والعاطفية والظروف المالية، أن هناك 8 حالات انتحار على خلفية ملاحقة أمنية وقضائية. و44 حالة غير محددة الأسباب.

انتحار شخص كلّ ثلاثة أيام في لبنان

اليوم، ينتحر شخص كلّ ثلاثة أيام في لبنان، وبين عامي 2012 و2014، شهد لبنان 364 حالة وفاة انتحاراً. وارتفعت نسبة الانتحار في عامي 2013 و2014 على نحو يعادل 30%، وهي نسبة عالية جداً. وهذا ما دفع بعض المؤسسات اللبنانية، ومنها المركز الطبي في الجامعة الأمريكية، إلى القيام بحملة "أكيد رح فيق"، التي تنطلق في 13 سبتمبر الجاري، لتتجّه نحو صخرة الروشة، التي على الرغم من كونها معلماً سياحياً في لبنان، هي رمز قديم للانتحار في المجتمع اللبناني. 

واقع العالم العربي أنتحر أو لا أنتحر

الانتحار رمز الثورة التونسية

أمّا تونس، التي أصبح الانتحار فيها بشكل أو بآخر رمزاً لبداية الثورة، بعد أن أحرق محمد البوعزيزي نفسه، مؤرخاً بداية الثورة في ديسمبر 2010، فقد ارتفعت فيها معدّلات الانتحار بشكل ملحوظ. خصوصاً في محافظة القيروان، التي تسجّل أعلى نسبة انتحار في البلاد، ويعود ذلك إلى الفقر كسبب رئيسي.

وعام 2014، سجّلت تونس 203 حالة انتحار، 31 منها في محافظة القيروان، و18 من نصيب الأطفال. ويعود ذلك إلى مرض الاكتئاب الذي يصيب الأطفال التونسيين بسبب الفقر والجهل، وغياب الحوار الأسري. وفي محافظة القيروان نفسها، يصاب الكثير من الأطفال بهذا المرض، نتيجة غياب الآباء الطويل في تونس العاصمة للعمل، والتفكك الأسري، وعدم الانتباه إلى صحة الأطفال النفسية.

أدنى نسب انتحار في سوريا والسعودية 

من الغريب جداً، أن سوريا والسعودية تتساويان في نسب الانتحار، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية نفسه. وتحققان أدنى نسبة انتحار بين الدول العربية، على الرغم من الحرب القائمة في سوريا وما تخلّفه من أمراض نفسية في المجتمع. وبرغم مشقّة الحياة في السعودية وصرامة  قوانينها، فإن مجتمعها المتزمت قد يكون السبب الرئيسي وراء الخوف من الانتحار. أمّا نسبة الشباب السوريين في لبنان الذين فكّروا بالانتحار فهي 41% بحسب دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان صدرت عام 2014.

يذكر أنّ هذه الأرقام، ليست دقيقة، لأنّ الكثير من الحالات في جميع الدول العربية هي حالات غير مبلّغ عنها، بسبب الدين والمجتمع، اللذين يعتبران الانتحار من المحرّمات. وقد يتعامل المجتمع مع بعض حالات الانتحار في المناطق المتخلّفة على أنّه فضيحة. وهناك حالات لا يمكن التحقق منها أو الوصول إليها، خصوصاً في البلدان التي تشهد حروباً.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الـ22

التعليقات

المقال التالي