قرصنة إسرائيلية..تل أبيب تتوعد باقتطاع أموال السلطة الفلسطينية

قرصنة إسرائيلية..تل أبيب تتوعد باقتطاع أموال السلطة الفلسطينية

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعتزام حكومته تطبيق قانون صدر يوليو/تموز الماضي يقضي بخصم رواتب منفذي أي هجوم ضد أهداف إسرائيلية من العائدات الضريبية التي تسلمها للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي رفضته السلطة الفلسطينية بشكل قاطع مهددةً بعدم تسلم أموال الجباية في حال نقصت فلساً واحداً.

وتمثل أموال المقاصة (الجباية) الجانب الأكبر من الإيرادات العامة الفلسطينية، وتصل إلى 180 مليون دولار شهرياً تقريباً أي أكثر من 50% من واردات الخزينة الفلسطينية وتلبي نحو 70% من المصاريف الجارية للسلطة ورواتب موظفيها.

وبموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية عام 1994، تقوم إسرائيل بجمع الضرائب على البضائع التي تمر عبر معابرها إلى الأراضي الفلسطينية، وتحولها شهرياً إلى السلطة.

وتسعى إسرائيل لابتزاز السلطة الفلسطينية والضغط عليها بهذه الأموال لوقف دفع مخصصات شهرية لذوي المعتقلين والشهداء الفلسطينيين، الأمر الذي ترفضه السلطة بشدة.

معاناة الأسرى

أثناء الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية، الأحد 10 فبراير، قال نتنياهو إنه سيعقد اجتماعاً للمجلس الأمني والسياسي الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، الأحد المقبل، يبحث فيه إقرار اقتطاع رواتب من وصفهم بـ "الإرهابيين" من العائدات الضريبية التي تحوَّل للسلطة الفلسطينية.

وأضاف: "سأعقد جلسةً للكابينت الأحد القادم وسنمرر القرار المطلوب لخصم تلك الأموال" لافتاً إلى أنه "سيتم خصمها في بداية الأسبوع المقبل. فلا يشكك أحد بذلك، اليد الطولى لإسرائيل تصل كل من يمس بنا وسنقوم بمحاسبته".

تصريحات نتنياهو جاءت عقب مقتل المستوطنة أوري إنسباخر في القدس، مساء الخميس 7 فبراير/شباط الجاري. واتهمت إسرائيل الشاب الفلسطيني عرفات الرفاعية (28 عاماً) من الخليل بقتلها.

"قرصنة إسرائيلية"

من جهته، وصف وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ، الخطوة الإسرائيلية، في تغريدة على تويتر، بأنها "قرصنة إسرائيلية" مستطرداً "لن نسمح بأي قرصنة إسرائيلية لأموالنا تحت ذريعة تطبيق القانون الإسرائيلي الذي تحدث عنه نتنياهو".

وأكد في تصريحات لوكالة فرانس برس، أنه نقل إلى إسرائيل رسالة رسمية تؤكد "رفض تسلم أموال الجباية إذا قامت إسرائيل بخصم فلس واحد منها"، بناءً على طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأوضح أن القرار الإسرائيلي يأتي : "في إطار تنفيذ أطراف ومؤسسات مالية دولية كبرى تلبية طلب أمريكا فرض حصار مالي مشدد على السلطة الفلسطينية".

وأكد أن واشنطن طلبت وقف تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، وأصدرت تعميماً على البنوك بعدم استقبال تحويلات لحسابات السلطة لافتاً إلى أن السلطة اكتشفت هذا القرار عندما تعذر تحويل "منحة عراقية بقيمة 10 ملايين دولار سلمت إلى الجامعة العربية في الآونة الأخيرة ولم تستطع الجامعة تحويلها بسبب رفض جميع البنوك تسلمها لتحويلها إلى مالية السلطة أو الصندوق القومي".

وأضاف أن "القرارين الأمريكي والإسرائيلي محاولة لتركيع القيادة وإرغامها على القبول بصفقة القرن كي يتسنى أولاً الإعلان عنها، وثانياً فتح الطريق أمام تعريبها والشروع في عملية تطبيع عربي مع إسرائيل دون مقابل".

واتهم الشيخ واشنطن وتل أبيب "بدفع عباس إلى ما وصفها بـ "خيارات قصوى، تقلب الطاولة بما فيها ومن عليها".

ورداً على الموقف الفلسطيني، أكدت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن القرار الفلسطيني "بمثابة تهديد صريح بنشر الفوضى" الأمر الذي لا تحتمله إسرائيل، بحسب الوكالة الفرنسية.

تعنت إسرائيلي

 بلغ التعنت الإسرائيلي ذروته في يوليو/تموز 2018، حين صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون ينص على تجميد دفع مخصصات عائلات الأسرى الفلسطينيين، واصفاً إياهم بـ "الإرهابيين الفلسطينيين"، من خلال خصم هذه المخصصات من أموال المقاصة.

ووفق القانون، تُخصم قيمة المبالغ التي تدفعها السلطة الفلسطينية للمعتقلين وعائلاتهم، من عائدات الضرائب التي تحصلها السلطات الإسرائيلية، على أن تجمد في صندوق خاص. ويمنح الكابينت الحق في إعادة جميع الأموال المجمدة للسلطة الفلسطينية إذا ثبت أنها لم تحول المخصصات لعائلات منفذي الهجمات ضد إسرائيل.

ويُلزم القانون وزارة الدفاع الإسرائيلية، بإعداد بيانات عن قيمة الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لذوي المعتقلين والشهداء، ليتم خصمها شهرياً من المستحقات المالية للسلطة.

أقوال جاهزة

شارك غردفي سياق الضغط على السلطة الفلسطينية للقبول بصفقة القرن، تل أبيب تلبي طلب أميركي فرضَ حصار مالي مشدد على السلطة الفلسطينية، يشمل خصم رواتب الأسرى.

شارك غردأكدت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن القرار الفلسطيني "بمثابة تهديد صريح بنشر الفوضى" الأمر الذي لا تحتمله إسرائيل.

ومطلع العام الجاري، أقرّت لجنة إسرائيلية سلسلة إجراءات تعسفية بحق الأسرى الفلسطينيين، تضمّنت تقليص عدد الزيارات العائلية وإلغاء الاعتراف بممثلي الأقسام والسجون ووقف "الفرز التنظيمي" داخل الغرف.

وصرح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان، بأنه "سيتم وقف الكانتينا وهو مبلغ مالي تحوله السلطة الفلسطينية لكل أسير للشراء من المقصف، ومقداره 400 شيكل".

وتابع قائلاً: "سنقلّص أيضاً الأموال التي تدخل من قِبل أهالي الأسرى من 1200 شيكل إلى 600 بحد أقصى. وسنمنع تحضير الطعام داخل الأقسام والغرف. وسنسحب كافة الأجهزة الكهربائية المستخدمة لذلك".

وأشار الوزير الإسرائيلي إلى أن "مصلحة السجون الإسرائيلية منعت زيارة أهالي المعتقلين من حماس، رداً على استمرار أسرها عدداً من الجنود الإسرائيليين، إبان حرب 2014.

كما أوضح أن اللجنة التي شكلها "قررت إنهاء الفصل بين معتقلي حماس وفتح، بالإضافة إلى عدم تخفيض محكوميات الأسرى ولو ليوم واحد". لافتاً إلى أن هذه الإجراءات ستعرض على الكابينت للمصادقة عليها  قبل الشروع في تطبيقها خلال "أسابيع قليلة" على حد قوله.

ووفق إحصائيات فلسطينية يوجد بالسجون الإسرائيلية  6 آلاف أسير فلسطيني، بينهم 270 طفلاً (أقل من 18 عاماً) و52 معتقلة و6 نواب برلمانيين و430 معتقل إداري و1800 مريض بينهم 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل.

أما إحصاء نادي الأسير الفلسطيني، فيشدد على أن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 6500 فلسطينياً على الأقل خلال العام 2018، من بينهم 1080 طفلاً و133 امرأة و17 صحافياً".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي