بعد أيام من ظهوره حافياً مكبلاً بالأغلال...اللاعب البحريني حكيم العريبي إلى الحرية 

بعد أيام من ظهوره حافياً مكبلاً بالأغلال...اللاعب البحريني حكيم العريبي إلى الحرية 

 أعلنت السلطات التايلاندية الاثنين أنها قررت الإفراج عن اللاعب البحريني اللاجئ في أستراليا والمحتجز في بانكوك حكيم العريبي، بعد أن أسقطت البحرين مطالبتها بإعادته إليها، لتنتهي المعاناة المريرة التي قلبت حياة الرياضي الشاب رأساً على عقب.

وكانت السلطات في تايلاند ألقت القبض على العريبي في بانكوك في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بموجب إخطار أصدرته الشرطة الدولية (الإنتربول) بناء على طلب من البحرين، أثناء توجهه إلى تايلاند لقضاء "شهر العسل" الذي تحول إلى جحيم.

وفر اللاعب من البحرين عام 2014، ومُنح حق اللجوء في أستراليا في وقت لاحق، بعدما تعرض للسجن والتعذيب في بلاده وحكم عليه غيابياً بالسجن 10 سنوات في تهمة ينفيها بشكل قاطع.

معاناة مريرة تنقلب إلى انتصار

ومن المقرر أن يعود العريبي إلى ملبورن الليلة، بعد أن أكد مكتب الإدعاء العام في تايلاند أن المحكمة وافقت على طلب المدعي العام إسقاطَ دعوى تسليمه، بعد تراجع البحرين عن المطالبة بذلك.

والأسبوع الماضي، تصاعد الخلاف بين كانبرا (عاصمة أستراليا) وتايلند، بعد أن شوهد العريبي وهو يدخل قاعة المحكمة حافي القدمين مكبل اليدين والقدمين، في مشهد ينتهك أبسط قواعد الإنسانية وحقوق الإنسان.

ظهور العريبي على تلك الصورة هزّ المراقبين في المنظمات الحقوقية الدولية كما الرأي العام الدولي لا سيما في أستراليا، نتج عنه تزايد الضغوط الدولية من قبل منظمات حقوق الإنسان والهيئات الرياضية الدولية على حد السواء للإفراج عن حكيم. وتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في القضية بشكل قوي لأول مرة.

وفيما مددت المحكمة فترة توقيف العريبي شهرين، قال سكوت موريسون رئيس وزراء أستراليا، إنه "منزعج" من رؤية العريبي مكبلاً بالأغلال في قدميه، مضيفاً " كان مخيبا للآمال للغاية وأعلم أنه أزعج العديد من الأستراليين".

وقبل نحو أسبوعين، ناشدت زوجة لاعب كرة القدم البحريني حكيم العريبي برايوث تشان-أوتشا رئيس وزراء تايلاند، عدمَ ترحيل زوجها إلى البحرين مؤكدة أنه سيواجه خطر السجن والتعذيب وربما الموت حال ترحيله.

وطالبت زوجة العريبي بإعادته إلى أستراليا أسوةً بما فعلته تايلاند في قضية الشابة السعودية رهف القنون حين رفضت إعادتها إلى عائلتها السعودية خوفاً على حياتها، قائلةً "رجاء ساعد زوجي، لا أريد أن أفقده"، وناشد حكيم مراراً تايلاند بعدم تسليمه إلى البحرين.

فرحة لا توصف

الآلاف ممن تعاطفوا مع اللاجئ الشاب أعربوا عن سعادتهم بالقرار، وتفاعلوا عبر تويتر على الهاشتاغ الذي كان وراء حشد الدعم للدفاع عنه منذ بدأت محنته ‎#SaveHakeem.

وفور إعلان القرار، قال كريغ فوستر، أحد أبرز اللاعبين الأستراليين وأحد أكبر المهتمين بقضية العريبي منذ بدايتها، إن: "الأهم الآن هو التأكد من سلامة حكيم، وطاقم السفارة الأسترالية في تايلاند سيهتم بذلك بالطبع".

وأضاف في عدة تغريدات عبر حسابه على تويتر: "الكثيرون وقفوا إلى جانب حكيم حتى تحقيق هذا النصر ويستحقون الشكر وليس أنا وحدي" مستطرداً "سيأتي يوم وتسلط عليهم الأضواء وأشكرهم. لا أتخيل سعادة زوجة حكيم الآن بعد أن انتهى أسوأ كابوس عاشته".

واعتبر آخرون أن العريبي خرج من هذه المحنة فائزاً بشهرة وتعاطف دولي، وأن البحرين التي أجبرت على التراجع عن المطالبة به لم تحذ في النهاية إلا "العار والخزي".

أقوال جاهزة

شارك غردمن المقرر أن يعود اللاعب البحريني حكيم العريبي إلى ملبورن الليلة، بعد أن أكد مكتب الإدعاء العام في تايلاند أن المحكمة وافقت على طلب المدعي العام إسقاطَ دعوى تسليمه إلى البحرين. حكيم الذي وصل تايلاند لقضاء شهر العسل عاش 4 أشهر من المعاناة. القصة الكاملة في تقريرنا.

اتصالات مكثفة بين تايلند والبحرين

يأتي الإعلان عن الإفراج عن حكيم، قبل 3 أيام فقط من الذكرى الثامنة لانتفاضة البحرين 14 فبراير، ويأتي عقب اتصالات مكثفة على المستوى الرسمي بين البحرين وتايلند. و أكدت وكالة أنباء البحرين تلقي رئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان آل خليفة، اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء تايلاند برايوث شاناوشا، أمس الأحد، دون توضيح تفاصيل أوفر بشأن فحوى الاتصال.

في الأثناء، أوفد رئيس الوزراء التايلاندي، الأحد وزير خارجيته دون برامودويناي على رأس وفد دبلوماسي للبحرين، دون إعلان رسمي عن موضوع الزيارة.

والتقى الوزير التايلاندي خليفة بن سلمان رئيس الوزراء البحريني، وسلمان بن حمد ولي العهد.

وعقب تزايد الضغوط الدولية على تايلند بشأن العريبي، دعت البحرين وأستراليا لإجراء مباحثات مباشرة حول القضية لإيجاد حل لها، لافتةً إلى أنها "وقعت دون اختيارها في مأزق دبلوماسي بين الدولتين".

وكانت تايلند أبدت مراراً ميلها إلى تسليم العريبي، لكن الصورة المهينة للذات البشرية التي ظهر بها العريبي كانت سبباً في ضغوط دولية أكبر على المنامة الأيام الأخيرة الماضية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي