العمل من الخارج ..منعطف جديد في مسيرة المعارضة البحرينية

العمل من الخارج ..منعطف جديد في مسيرة المعارضة البحرينية

بعد عقود طويلة من النضال وتضحيات البحرينيين ومطالبات القوى والشخصيات السياسية، تقدم النظام في البحرين مع بداية الألفية الحالية بمشروع ميثاق العمل الوطني ليُدشن ما سماه "المشروع الإصلاحي".

وتعهد ملك البحرين حمد بن عيسى في ميثاقه بأن يكون الشعبُ مصدرَ السلطات، وبتسليم السلطة التشريعية إلى ممثلي الشعب في انتخاباتٍ حرة ونزيهة تشارك فيها كافة التيارات السياسية الفاعلة في البلاد.

وعند وعده ذاك، عاد المنفيون إلى البحرين، وسارعوا مع رفاقهم ممن كانوا في المعتقلات، بإنشاء أحزابهم السياسية تحت مسمى "جمعيات سياسية"، كما قامت الفعاليات الرئيسية في المجتمع بتفعيل المجتمع المدني من خلال إنشاء جمعيات حقوقية ونقابات عمالية وغيرها من المؤسسات.

ورغم القيود التي فرضت على عمل الجمعيات السياسية ومؤسسات حقوق الإنسان والنقابات، إلا أن هذا لم يثنِها عن مواصلة نضالها من أجل المواطنة الحقة والديمقراطية والحريات والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ومع هبوب رياح التغيير وبشائر ربيع العالم العربي المتعطش للحرية والديمقراطية، شهدت البحرين بدورها احتجاجات مناهضة للحكومة في العام 2011، تصدت لها الدولة بشكل دموي فراح ضحية القمع عشرات الشهداء وآلاف المعتقلين وضحايا التعذيب، إلى جانب عدد كبير من المفصولين عن العمل والممنوعين من السفر بسبب آراء عبروا عنها.

واستخدمت السلطات قانون الإرهاب المطاط للانتقام من المعارضين السياسيين والنشطاء الحقوقيين وتكاثرت أحكام الإعدام والمؤبد واسقاط الجنسية التي تصدرها محاكم البحرين رغم عدد السكان الصغير.

لم تكتفِ الحكومة بذلك، بل قامت بتقييد مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية بحل أكبر تنظيمين سياسيين في البلد: الوفاق ووعد، وأغلقت صحيفة الوسط المستقلة بعد أن ضيقت عليها الخناق، وقبلها بسنوات تم التضييق بشدة على صحيفة الوقت التي كانت بدورها صحيفة لا تسيطر عليها الحكومة.

كما منعت الحكومة منذ العام 2014 حق التظاهر وتنظيم المسيرات والاعتصام، بما في ذلك مسيرة يوم العمال العالمي، وأصدر الملك العام الماضي قانون العزل السياسي الذي يمنع بمقتضاه أعضاء وقيادات الجمعيات السياسية المنحلة، أو من سبق إدانته وحُكم عليه بأكثر من 6 أشهر في السجن، من الترشّح لمنصب سياسي، ليستبعد هذا التشريع فعلياً مُرشحي المعارضة من المشاركة في الانتخابات النيابية، كما تم إسقاط الآلاف من كشوفات الناخبين لأنهم قاطعوا الانتخابات السابقة، وهذا يتعارض تماماً مع “المشروع الإصلاحي” الذي دعا إليه الملك.

أقوال جاهزة

شارك غردبيان "غامض" للشيخ عيسى قاسم يلمّح إلى اختيار المعارضة البحرينية المنفى

شارك غردأصدر الشيخ عيسى قاسم المسقطة جنسيته، وهو المرجع الديني الشيعي الأبرز في البحرين والأب الروحي لجمعية الوفاق، بياناً الأسبوع الماضي من مقر إقامته المؤقته في النجف بالعراق، يعلن فيه بشكل غير مباشر انتقال العمل السياسي للوفاق أكبر تيارات المعارضة، خارج البحرين. ما تداعيات هذا التحول المفصلي في مسيرة المعارضة في البحرين؟

الشيخ عيسى قاسم…إلى المنفى

دفعت هذه الخطوات القمعية التي واجهت فيها السلطة أصحابَ الرأي الآخر بالإضافة إلى الانتهاكات الحقوقية التي تكاد تكون الرغيف اليومي لفئة معينة من المجتمع البحريني، إلى إصدار الشيخ عيسى قاسم المسقطة جنسيته، وهو المرجع الديني الشيعي الأبرز في البحرين والأب الروحي لجمعية الوفاق، بياناً نهاية الأسبوع الماضي من مقر إقامته المؤقته في النجف بالعراق، أعلن فيه بشكل غير مباشر انتقال العمل السياسي للوفاق أكبر تيارات المعارضة، خارج البحرين حيث توجد العديد من قياداتها في المنفى في لبنان وبريطانيا والعراق وإيران وعدد من الدول الغربية.

ولانتقال جمعية الوفاق للعمل من الخارج تأثيرات كبيرة على الساحة السياسية في البحرين تزيد المشهد السياسي تعقيداً، فعمل أكبر تيار سياسي معارض من الخارج يفرض تداولَ قضايا وهموم المواطنين دوليًا بدل أن يتم التحاور بشأنها في الداخل.

 كما أن العمل السياسي في الخارج يشكل انطباعاً لدى المواطنين بأن النظام أقفل كافة الأبواب في وجه المعارضة، ولم يعد يرغب حتى في التحاور معها، أو الاستماع إلى وجهات نظرها، ما يجعل شرائح أكبر من المواطنين في صدام مع هذا النظام بعد فقدان الأمل في إصلاحه.

فخروج المعارضة من البحرين بعد إسقاط جنسيات أعلامها والتنكيل برموزها الدينية كما السياسية جعلها تلجأ بعد 8 سنوات من انطلاق دعوات الإصلاح في المملكة إجباراً إلى الخارج بعد أن استنفدت جميع وسائل الحوار مع النظام وفقدت الكثير من المعارضين السلميين تحت التعذيب أو بالإعدام أو بأحكام المؤبد أو بأحكام طويلة من أجل تغريدات أو مشتين بالعشرات حول العالم ، فالقمع الشديد وانعدام الأمل لممارسة أي نشاط سياسي وحقوقي داخل البلد، ينبئ بمزيد التدهور في الوضع السياسي والحقوقي في البحرين بعكس ما يحاول النظام أن يدعيه في صحفه ومحطاته الفضائية والإذاعية.

يوسف المحافظة

ناشط حقوقي بحريني. نائب رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة في مركز البحرين لحقوق الإنسان. تعرض عدة مرات للاعتقال التعسفي في البحرين على خلفية رصده للتظاهرات المؤيدة للديمقراطية في البحرين ولآرائه التي يكتبها في تويتر، مما اضطره إلى مغادرة البحرين ومزاولة نشاطه الحقوقي والإعلامي من الخارج دون قيود. يعيش المحافظة الآن في ألمانيا منذ 2014 بعد أن حصل على حق اللجوء السياسي.

التعليقات

المقال التالي