البحرين: حكم نهائي بالمؤبد على زعيم المعارضة الشيعية علي سلمان

البحرين: حكم نهائي بالمؤبد على زعيم المعارضة الشيعية علي سلمان

أيّدت محكمة التمييز البحرينية، الاثنين، حكماً سابقاً بالسجن مدى الحياة بحق زعيم المعارضة الشيعية الشيخ علي سلمان واثنين من مساعديه، بتهمة "التخابر لصالح قطر"، حسبما أفاد مصدر قضائي بحريني، ليصبح الحكم نهائياً وغير قابل للطعن فيه.

وأوضح المصدر القضائي لفرانس برس، أن "محكمة التمييز رفضت الطعن المقدّم من سلمان على الحكم الصادر بحقه من قبل محكمة الاستئناف".

وأبرزت الصحافة العالمية خبر تثبيت المؤبد على سلمان، مثل واشنطن بوست مشيرةً إلى الأحكام المغلظة التي أصدرتها البحرين بحق معارضين ونشطاء حقوقيين وسياسيين فيما أحجمت معظم وسائل الإعلام العربية عن التعليق على الحكم وأوردت فقط خبر تثبيت الحكم.

مؤبد بعد البراءة

وصدر في يونيو/حزيران 2018 حكم بتبرئة سلمان، إلا أن النيابة العامة البحرينية قامت بالاستئناف ضده، ليأتي حكم محكمة الاستئناف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالسجن المؤبد بحق سلمان ورفيقيه.

وتتهم النيابة العامة البحرينية زعيمَ المعارضة الشيعية ومساعديه بعدة تهم من بينها "التخابر مع دولة أجنبية (قطر)، لارتكاب أعمال عدائية ضد مملكة البحرين قصدَ الإضرار بمركزها السياسي والاقتصادي وبمصالحها القومية بغية إسقاط نظام الحكم في البلاد".

كما يتهم سلمان بـ "تسليم وإفشاء أسرار دفاع إلى دولة أجنبية (قطر)، وقبول مبالغ مالية من الدولة الأجنبية مقابل ذلك، فضلاً عن إذاعة أخبار وشائعات كاذبة ومغرضة في الخارج من شأنها النيل من هيبة المملكة واعتبارها" بحسب وكالة أنباء البحرين.

أما مساعدا سلمان، علي الأسود وحسن سلطان، وهما نائبان سابقان في البرلمان البحريني وموجودان خارج البحرين حالياً، فحكم عليهما غيابياً.

وقالت المعارضة البحرينية آنذاك إن الملك حمد بن عيسى آل خليفة كان شريكاً في عملية التفاوض وإن الاتصالات بين سلمان والدوحة تمت بعلمه.

كما سبق وأكد تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق التي عينها الملك أن اتصالات جرت بوساطة قطرية لتسوية الصراع السياسي في البحرين.

وأوقف زعيم المعارضة الشيعية في 2014، وحكم عليه في تموز/يوليو 2015 بالسجن أربعة أعوام لإدانته بتهمة "التحريض" على "بغض طائفة من الناس" وإهانة وزارة الداخلية خلال الاحتجاجات التي شهدتها البحرين في عام 2011 في ظل ثورات الربيع العربي.

وقررت محكمة الاستئناف تشديدَ مدة العقوبة إلى تسعة أعوام بعد إدانته أيضاً بتهمة "الترويج لتغيير النظام بالقوة"، قبل أن تقرر محكمة التمييز في خطوة نادرة خفض العقوبة إلى أربع سنوات.

ونفى الشيخ علي سلمان  في الجلسة الثانية كافة التهم الموجهة إليه بالتخابر مع دولة قطر على خلفية الاتصالات الرسمية التي جرت.

وطالبت الوفاق في بيان سابق بضرورة أن تتحرك الدول المعنية بشكل واضح وشفاف في كشف تفاصيل الأمور من أجل وقف "هذه المحاكمة غير العادلة والقائمة على أساس لا صحة له إطلاقاً" كما طالبت بنشر الاتصالات التي تزعم الدولة أنها جرت بين سلمان والدوحة كاملة دون اقتطاع أو اجتزاء أو تركيب.

ولفتت الوفاق إلى أن المبادرة مرت عليها 7 سنوات دون أن تتحرك السلطة سلبياً تجاهها "لكن المفاجأة جاءت بعد تصدع العلاقات القطرية البحرينية في الأزمة الخليجية مع دولة قطر، وتحولت الاتصالات الخاصة بالمبادرة الى اتصالات تخابر ضد البحرين"

وعقب توقيف سلمان، عمت المملكة الصغيرة مساحةً وسكاناً تظاهرات واحتجاجات واسعة كما أدت إلى إدانات وانتقادات حقوقية ودولية لسلطات البحرين حتى من أقرب حلفائها الولايات المتحدة.

واعتبر مراقبون أن حكم البراءة الأولي بحق سلمان صدر تحت ضغوط الانتقادات الدولية وتهدئةً للتظاهرات الحاشدة التي طالبت بالإفراج عنه.

أما الحكم المؤبد، فوصفه الحقوقي البحريني يوسف المحافظة نائبُ رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة مركز البحرين لحقوق الإنسان، في تصريح سابق لرصيف22، بأنه: " بلا شكٍّ  دليلٌ على عدم استقلالية المؤسسة القضائية في البحرين”.

سياسة انتقامية

وقالت جمعية الوفاق في بيان لها الاثنين إن الحكم ضد الشيخ سلمان جاء “ لأسباب سياسية انتقامية” متهمةً النظام البحريني باستخدام القضاء والمحاكمات لإخماد المعارضة، معلنةً أن النظام "حكم على نفسه بأنه سيبقى بلا شرعية لمدة 25 سنة وأن سيطرته على مفاصل الدولة والثروة والقرار بالقوة والبطش والتجويع والسلاح لن تدوم طويلاً”. وأشارت الوفاق إلى أن الأنظمة الاستبدادية التي سقطت في المنطقة “كانت أكثر قوة وأكثر عقلانية بل كانت لديها بعض الجماهير التي تلتف حولها وهو ما يفتقده النظام البحريني” على حد وصفها.

وأكدت الوفاق أن قضية علي سلمان ارتكزت "على فبركة الوقائع والتدليس” منددةً باستخدام أبناء الشعب البحريني الشيعة و السنة “أوراقاً" لمزيد “استجداء الأموال من الدول المعادية لتطلعات الشعوب التي تدفع للأنظمة الفاسدة والمستبدة أو لبناء تحالفات وهمية في مواجهة تطلعات شعوبها” حسب ما جاء في البيان.

وذكّرت بأنه في البحرين “لا يخلو بيت بحريني اليوم من شهيد أو معتقل زو مهجر أو مفصول وقد تجاوز عدد القضايا والاحكام عددها في في كل دول العالم"

حكم "مسيّس"

تتهم البحرين، بالإضافة إلى السعودية والإمارات ومصر، قطر بتمويل "الإرهاب" والتدخل في شؤونها الداخلية، التهم التي تنفيها قطر. وقطعت الدول الأربعة علاقاتها مع قطر في يونيو/حزيران 2017 على خلفية هذه الاتهامات. وفرضت حصاراً اقتصادياً على الدوحة، ومنعت الطائرات القطرية من عبور أجوائها والشركات القطرية من العمل على أراضيها، بينما حظرت السعودية والإمارات والبحرين على مواطنيها السفر إلى قطر.

واتهم الإعلام الرسمي البحريني قطر بمحاولة الإطاحة بالحكومة البحرينية في أغسطس/آب 2017، وبث تلفزيون البحرين تقريراً تضمن ادعاءات بان قطر كانت وراء التظاهرات ضد الحكومة.

وأورد التقرير الرسمي أنه في 2011، أجرى رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني اتصالاً بعلي سلمان الذي كان آنذاك زعيم جمعية "الوفاق"، طالباً منه دفع المتظاهرين إلى الشوارع لتشديد الضغوط على البحرين.

وأعلنت النيابة العامة البحرينية حينها بدء تحقيقاتها بشأن هذه المحادثة الهاتفية، في وقت نفت قطر أي تدخل في السياسات البحرينية، ما دفع مراقبين إلى اتهام السلطات بالسعي للانتقام من المعارضة وقطر بضربة واحدة بالحكم المشدد بحق سلمان. وعلق مركز البحرين للحقوق والديموقراطية في بيان بعد الحكم بسجن سلمان "إنه انتقام سياسي وإهانة للعدالة".

أقوال جاهزة

شارك غردحكم نهائي بالسجن المؤبد ضد زعيم المعارضة في البحرين الشيخ علي سلمان ونائبين برلمانيين سابقين، وجمعية الوفاق تتهم النظام بسنّ سياسةٍ انتقامية من المعارضة.

شارك غردنفت المعارضة البحرينية تخابر علي سلمان مع قطر وأعلنت أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة كان شريكاً في عملية التفاوض و الاتصالات بين سلمان والدوحة تمت بعلمه.

شارك غردفي تصريح سابق لرصيف22 قال الشيخ ميثم السلمان رئيس مركز البحرين للحوار والتسامح إنه بعد مضي 8 سنوات على الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح في البحرين “صار الوضع من سيئ إلى أسوأ”

وضع الحريات في البحرين

تضيق السلطات البحرينية منذ 2011 على المعارضين لاسيما الشيعة، ونفذت أحكاما بالإعدام رمياً بالرصاص بحق ثلاثة من الشيعة أدينوا بقتل ثلاثة رجال أمن بينهم ضابط إماراتي في مارس/آذار 2014.

وأحيل عشرات المعارضين البحرينيين على القضاء، وصدرت أحكام قاسية بالسجن ضدهم بسبب اعتراضهم على سياسيات الحكومة البحرينية وكثرت حالات إسقاط الجنسية عن المدانين لتبلغ الآلاف.

كما أمر القضاء البحريني بحل جمعية "الوفاق" الشيعية المعارضة التي كان يرأسها سلمان في يوليو/تموز 2016. رغم أنها كانت تمتلك أكبر كتلة نيابية قبل استقالة نوابها في فبراير/شباط 2011، إلى جانب جمعية "وعد" العلمانية المعارضة.

ونهاية العام 2018، أصدرت محكمة التمييز أيضاً حكماً نهائياً ضد الناشط البارز نبيل رجب بالسجن 5 سنوات، تضاف لحكم سابق بالسجن عامين آخرين، بسبب عدة تغريدات عبر تويتر انتقد فيها مشاركة البحرين في حرب اليمن والتضييق على المعارضة والتعذيب في السجون.

وطالبت المنظمات الحقوقية الدولية المشاركة في المؤتمر الدولي الذي احتضنته بيروت الأربعاء 16 يناير حول أوضاع حقوق الإنسان في البحرين بتغيير جذري في السياسات الدولية للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

وبحضور ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وأيفاكس (مراقبة حرية التعبير) وهيومان رايتس فيرست وشبكة Civicus الفدرالية الدولية إلى جانب عدد من الخبراء والناشطين والباحثين من عشرين دولة، شدد المجتمعون على ضرورة تنفيذ استراتيجية دولية جديدة للتعامل مع التدهور المستمر في وضع حقوق الإنسان في البحرين بعد 8 سنوات من الانتفاضة السلمية في ظل صمت دولي بما في ذلك تجاهل بريطانيا وأمريكا للانتهاكات التي تحدث في البحرين وتشمل اعتقال الأطفال وتجريد الآلاف من الجنسية البحرينية.

وفي تصريح سابق لرصيف22 قال الشيخ ميثم السلمان مستشار مركز البحرين لحقوق الإنسان ورئيس مركز البحرين للحوار والتسامح إنه بعد مضي 8 سنوات على انطلاق الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح في البحرين “صار الوضع من سيئ إلى أسوأ”، ورغم توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق المعروفة محلياً في البحرين باسم لجنة بسيوني الداعية إلى تنفيذ إصلاحات حقوقية إلا أن الأوضاع لم تنفرج بل ساءت.

وذكر الشيخ السلمان أن “أجمل ما كان في البحرين هو حرية المجتمع المدني الذي كان مثالاً لافتاً في المنطقة يحتذى به في الخليج تحديداً إلا أنه بات مخنوقاً اليوم، لا يستطيع التحرك، صار مقيداً بشكل غير مسبوق”.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي