تونس: غضب عقب بث مقابلة أجراها وزير السياحة اليهودي مع قناة إسرائيلية لكنه ينفي

تونس: غضب عقب بث مقابلة أجراها وزير السياحة اليهودي مع قناة إسرائيلية لكنه ينفي

بثت قناة i24 الإسرائيلية لقاءً تلفزيونياً مع وزير السياحة والصناعات التقليدية التونسي روني الطرابلسي يهودي الديانة أثار جدلاً واسعاً في الشارع التونسي وفي برلمان البلاد. واتهم الوزير إثر بث المقابلة بالترويج للتطبيع، كما اتهمت الحكومة بالسعي إلى تطبيع رسمي عبر أحد ممثليها. وتساءل البعض عن مدى قبول تونس بتحقيق ازدهار سياحي على حساب مبدأ "تجريم التطبيع" ولم يهدأ الغضب رغم نفي الوزير وتأكيده أنه تعرض للخداع.

وتولى روني الطرابلسي مسؤولية وزارة السياحة في حكومة يوسف الشاهد مَطْلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وأثار تعيينه جدلاً واسعاً بين مُرحِّب بقوة ورافض بشدة، حيث جاء بعد 62 عاماً على آخر وزير يهودي في حكومة تونسية. واعتبر البعض أن تعيين الطرابلسي إثباتاً لاحترام تونس للتعدُّدية الدينية، وإعلائها مفهوم المواطَنة فيما تساءل آخرون عن ولائه لمن يكون للوطن أم للبلاد التي تدين بدينه.

وأذاعت قناة آي 24 العبرية التي تبث إرسالها من الولايات المتحدة ليصل عبر الإنترنت إلى إسرائيل باللغات العربية والفرنسية والبريطانية مقتطفات من اللقاء عبر حسابها الرسمي على فيسبوك وتويتر ما أشعل غضباً واسعاً في تونس للاعتقاد بأن حواره كان مع القناة ما دفع البعض للمطالبة بعزل الوزير اليهودي.

ماذا قال الطرابلسي في المقابلة؟

في الحوار، سئل الوزير التونسي عن إمكانية إرساء علاقات دبلوماسية رسمية بين تونس وإسرائيل، فأجاب قائلاً "إن موضوع التطبيع حساس جداً وهو شأن سياسي" مردفاً "أنا كوزير سياحة مطالب بإتباع الخط العام للدولة للتونسية والمتمثل، منذ عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، في دعم وتبني القضية الفلسطينية وإرساء السلام في الشرق الأوسط".

وعن تعيينه كيهودي في منصب وزاري في دولة ذات أغلبية مسلمة قال الطرابلسي: "تلقى التونسيون القرار بإيجابية" مستطرداً "جعلوني أشعر بذلك كل مرة خرجت فيها إلى الشارع، التونسيون راضون عن الشخصية التي اختارتها حكومة ترأسها شخصية قوية (يقصد يوسف الشاهد)".

وأوضح الوزير أن "اعتراض 3 أو 4 نواب من المعارضة على تعييني ليس شيئاً سيئاً فهذا دورهم كمعارضة" واصفاً تعيينه بأنه "رسالة تسامح".

واختتم بالقول " نحن نريد السلام المتجذر في الثقافة التونسية أن يعم بالمنطقة، نأمل من القادة العرب الذين سيجتمعون في تونس مارس القادم في إطار القمة العربية أن يجدوا حلولاً (للصراع العربي الإسرائيلي) فهدفنا هو تحقيق السلام في الشرق الأوسط".

غضب شديد في تونس

وفور بث عدد من المواقع التونسية المقابلة بشعار القناة العبرية، دعا حزب التيار الشعبي عبر بيان رسمي الثلاثاء إلى ضرورة إقالة  الطرابلسي من مهامه فوراً "احتراماً لقيم وثوابت الشعب التونسي في رفضه ومقاومته للصهيونية" على خلفية ما اعتبره "تكرار تصريحات الوزير لوسائل إعلام صهيونية'' وفق ما ورد في البيان.

واعتبر الحزب حكومة الشاهد "متواطئة" في التطبيع الذي مارسه وزيرها اليهودي، كما اتهمها بالسعي إلى إخضاع الشعب التونسي لإرادتها.

كما طالب الناطق الرسمي لحزب العمال والقيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي، بإقالة رونيه الطرابلسي بسرعة والتحقيق في ما حدث معتبراً أنه "إهانة للشعب التونسي لا يمكن السكوت عليها" وشهادة أولية بأن روني لديه “علاقات صهيونية".

من جهته  اعتبر سالم لبيض النائب في البرلمان عن الكتلة الديمقراطية أن ما أقدم عليه الطرابلسي "فضيحة" متهماً إياه بأنه “لا يخفي ارتباطاته الصهيونية".
كما انتقد في مداخلته في البرلمان، إجراء الوزير اليهودي حواراً مع قناة إسرائيلية واعتبره "دعوة صريحة للتطبيع" متسائلاً عن موقف رئيس الحكومة يوسف الشاهد وأعضاء الحكومة ونواب الائتلاف الحاكم من فعلته.

أما الجامعة العامة للتعليم الثانوي فأدانت بشدة ما وصفته "تسارع خطوات التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي فتئت الحكومة تقوم به عبر قنواتها الرسمية أو عبر بعض الجهات".

ودعت النقابة جميع القوى الوطنية والتقدمية ومختلف منظمات المجتمع المدني للتحرك على جميع الأصعدة لفضح خطوات التطبيع والتصدي لها بكافة السبل".

نفي وتبرؤ ومناشدة

من جهته تبرأ الوزير الطرابلسي من الإدلاء بأي حوارات للقناة العبرية موضحاً أنه تعرض "لخداع" من صحافي فلسطيني مقيم في تونس  أوهمه أنه يجري الحوار لصالح شركة إنتاج تلفزيوني تتخذ من بريطانيا مقراً لها.

وأوضح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية (وات) مساء الثلاثاء، أن الحوار أجراه معه الصحافي الفلسطيني طاهر الشيخ الخالد وهو مدير مكتب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، وأن ذلك تم بطلب من سفير فلسطين في تونس هائل الفاهوم في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتابع: "تم تصوير اللقاء من قبل فريق عمل تونسي لصالح "سكوبال" وهي منصة أخبار ومعلومات مقرها بريطانيا، على أن يبث في القنوات البريطانية باللغة العربية.

ولفت إلى أن القناة العبرية ربما تكون أعادت بث اللقاء "اهتماماً منها بالوزير اليهودي الذي تقلد منصباً وزارياً في بلد عربي مسلم" على حد تعبيره.

الوزير ناشد الجميع "الكف عن التلاعب ونشر الشائعات المغرضة التي تضر بتقدم عمل الوزارة لتنفيذ البرامج المحددة" مضيفاً "كفى تدليساً واستهانة بالشعب".

 وشدد الوزير في الوقت نفسه على ضرورة "التحري المسبق لصحة الأخبار ومصادرها قبل تناقلها" مستنكراً "قيام بعض المواقع الإلكترونية في تونس بنشر فيديو الحوار بعد حذف شعار "سكوبال" الجهة الموزعة للحوار مع الإبقاء على شعار القناة العبرية، وهو ما فعلته بعض القنوات الأجنبية أيضاً" على حد زعمه.

أقوال جاهزة

شارك غردبثت قناة i24 الإسرائيلية لقاءً تلفزيونياً مع وزير السياحة والصناعات التقليدية التونسي روني الطرابلسي يهودي الديانة أثار جدلاً واسعاً في الشارع التونسي وفي برلمان البلاد. واتهم الوزير إثر بث المقابلة بالترويج للتطبيع، كما اتهمت الحكومة بالسعي إلى تطبيع رسمي عبر أحد ممثليها.

شارك غرد تبرأ الوزير رونيه الطرابلسي من الإدلاء بأي حوارات للقناة العبرية موضحاً أنه تعرض "لخداع" من صحافي فلسطيني مقيم في تونس  أوهمه أنه يجري الحوار لصالح شركة إنتاج تلفزيوني تتخذ من بريطانيا مقراً لها.

شارك غرد طالب الناطق الرسمي لحزب العمال والقيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي، بإقالة رونيه الطرابلسي بسرعة والتحقيق في ما حدث معتبراً أنه "إهانة للشعب التونسي لا يمكن السكوت عليها" وشهادة أولية بأن روني لديه “علاقات صهيونية".

وأكد الصحفي الفلسطيني المقيم بتونس طاهر الشيخ صباح اليوم الأربعاء ما قاله الوزير التونسي، فأشار إلى أنه أجرى الحوار لفائدة شركة "سكوبال" التي وصفها بأنها شركة عربية بريطانية.

الشيخ أضاف للتلفزيون التونسي أن الحوار تم تسجيله قبل 10 أيام، وبثته الشركة البريطانية بالفعل قبل أن تنقله القناة العبرية السابق ذكرها ووصف ذلك بأنه "من حق أي تلفزيون" لافتاً إلى أن هذه القناة تتابع أنشطة الطرابلسي بشكل مستمر وسبق لها أن نقلت تصريحاته من التلفزيون التونسي.

ولم يكن تعيين وزيرٌ يهوديّ في حكومة عربية في بلد ذي أغلبية مُسْلمة خطوة عادية لا سيما في ظلِّ الخلط بين الصهيونية واليهودية.

وقد اضطر الطرابلسي لأداء القَسَم دون وضع يده على أيِّ كتاب مقدَّس إذ اكتفى برفع يده متعهداً بالإخلاص لتونس والعمل بتَفانٍ لأجلها، في مشهد حمل عدّة دلالات، ويرى الكثيرون أن الطرابلسي أُجبر -ولو بشكل غير مباشر- على تَنْحِية كتابه المقدَّس، ليُثْبت “وطنيّته”. 

وكان اليهود يمثلون 20% من السكان في تونس قبل احتلال فلسطين عام 1948، وكانوا يتعرضون للتمييز، إذ فُرضت عليهم الجزية في القرن 19، وفُرض عليهم ارتداء زيّ يميزهم عن بقية السكان بِحَمل نجمة أسفل السروال، ومُنعوا من ارتداء الشاشية، أي الطربوش الأحمر المميز الذي يرتديه رجال تونس.

ورغم ندرة الإحصاءات بشأن العدد الحقيقي لليهود في تونس اليوم إلا أن التوقعات تتحدث عن وجود ألفي يهودي تونسي أباً عن جد جلهم يقيمون في جزيرة جربة جنوب البلاد التي تضم أقدم كنيس يهودي في أفريقيا “كنيس الغريبة” يحج إليه يهود العالم كل عام وسط إجراءات أمنية مشددة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي