التراشق بالأحاديث النبوية... كيف وظّفت السلطة والمعارضة سلاح وضع الأحاديث في الصراعات؟

التراشق بالأحاديث النبوية... كيف وظّفت السلطة والمعارضة سلاح وضع الأحاديث في الصراعات؟

إذا كانت علوم القرآن قد قدّمت روايات شبه سياقية لكثير من الآيات، ساهمت في تقديم فهم أكثر وعياً بها، فإن السياقية هذه لم تتوفّر للأحاديث، فظهرت، في أحيانٍ كثيرة، كجمل مجزأة بدون مناسبة، بل ضمّت أحاديث تنبؤية لم يقع سياقها بعد، ما يثير الشك حولها.

وكان السياق الذي روى فيه الرواة الأحاديث ملتهباً بالصراعات: هاشمي-أموي، وزبيري-أموي، عباسي-أموي، وعباسي-علوي، وغيرها.

وفي حين لم يبدأ تدوين الأحاديث إلا في القرن الثاني الهجري، فإن بعض الباحثين يعتبرون أن الرجال الذين كانوا يقتلون بعضهم البعض استخدموا قوة الكلام المنسوب للنبي في صراعاتهم.

توظيف الأحاديث في الصراع السياسي

يقول الباحث في الدراسات الإسلامة هاني عمارة لرصيف22 إن الصراع السياسي في القرن الأول الإسلامي كان السبب الرئيسي في نشوء وانتشار وضع الأحاديث، وذلك لعدة أسباب منها: إثارة حماسة الجماهير المسلمة بكلام منسوب لشخص النبي، صاحب المكانة العظيمة في نفوسهم، بجانب أن القرآن رغم التأويل الواسع له لم يكن كافياً لخدمة إيديولوجيا الأطراف المتصارعة، فكانت الحاجة لوضع أحاديث تتضمّن نصوصاً صريحة وواضحة.

سبب ثالث هو الاستسهال، فبدلاً من إقناع الناس بالمنطق والحجة كان أسهل وضع حديث على لسان النبي، لتسويق فكرة ما، يتابع عمارة.

وهناك مرحلتان جرى خلالهما وضع الأحاديث: الأولى المرحلة الشفاهية في أحداث الصراع، والثانية وهي مرحلة التدوين.

هذا ما يراه عبد الجود ياسين في كتابه "السلطة في الإسلام: العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ" حين يذهب إلى أن الفتن السياسية التي ظلت ملازمة لتاريخ المسلمين منذ مقتل عثمان ساهمت في صناعة جزء لا يستهان به من النصوص المنسوبة إلى السنّة، ومن هنا فإن طغيان الدور الذي لعبه التاريخ السياسي في تكوين العقل المسلم لا يتمثل فحسب في مزاحمته للنص الشرعي الخالص، بل يتمثل أيضاً في تصنيعه لجزء من بنية هذا النص.

وينقل النووي عن القاضي عياض قوله عن ظاهرة تضخم الحديث والكذب فيه: "الكاذبون ضربان: أحدهما ضرب عرفوا بالكذب وهم أنواع، منهم مّن يضع ما لم يقله النبي استخفافاً كالزنادقة، وإما تديّناً كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرغائب، وإما إغراباً وسمعةً كفسق المحدثين، وإما تعصباً واحتجاجاً كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب، وإما إتباعاً لهوى أهل الدنيا والعذر لهم. ومنهم مَن يضع للمتن الضعيف إسناداً قوياً، ومنهم مَن يدّعي سماع ما لم يسمع منه، ولقاء مَن لم يلتقِه، ومنهم مَن ينسب كلام الصحابة وحكم العرب للنبي".

آلية الإسناد: منهج أم أداة إيديولوجية؟

يضيف هاني عمارة أن الصحابة لم يتخذوا كلام النبي كنص تشريعي، أو حجة إقناعية، ومثال ذلك أنهم في سقيفة بني ساعدة لم يحتجوا بأي كلام للنبي عن أولوية قريش، وإنما ظهرت أحاديث القرشية في التدوين لاحقاً.

ويرى جورج طرابيشي في كتابه "من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث" أن معيار صحة الأحاديث القائم على صحة الإسناد الذي وضعه المحدثون لضبط الأحاديث لم يحقق الهدف، بل كان سبباً في إتقان وضع الأحاديث.

يكتب: "هل نجعل من قوة الإسناد معياراً لصحة الحديث؟ الواقع أننا نميل إلى افتراض العكس: فاتقان آلية الإسناد في القرن الثالث الهجري فصاعداً لم تكن وظيفته الحقيقية ضمان عدم الكذب على الرسول، ووضع حد لظاهرة وضع الحديث، بل على النقيض إتاحة الفرصة للمزيد من الكذب على الرسول، وللتمادي في الوضع على لسانه تحت حماية سلسلة الضامنين (الإسناد)".

وأدى هذا الأمر إلى تضخم الأحاديث. يقول طرابيشي: "هذا ما يفسر، فيما يفسر التضخم المتسارع للمنظومة الحديثية مع إتقان آلية الإسناد في القرن الثالث الهجري، وتضاعف تعداد الأحاديث من أحاد الآلاف في مسانيد أهل القرن الثاني الهجري إلى عشرات الآلاف كما في مسند أحمد بن حنبل في القرن الثالث".

بجانب ذلك، نحّى المحدثون جانباً المخالفين في المذهب من سلسلة الثقات، واعتبروا كثير من الكوفيين غير ثقات بدعوى أنهم شيعة، يقول هاني عمارة.

حرب أحاديث بين الزبيريين والأمويين والهاشميين

يوضح هاني عمارة لرصيف22 أن استغلال الأحاديث في الصراع السياسي انتشر خلال صراع الهاشميين، منذ علي بن أبي طالب، والأمويين، وصراع الأمويين مع الزبيريين في زمن سيطرة عبد الله بن الزبير على الحجاز، ومرة أخرى بين الشيعة والأمويين.

وهناك أمثلة على ذلك نجدها في أحاديث عديدة تستهدف مكانة الخصم، وتشن حرباً معنوية ضده، منها حديث البخاري: "ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الخز والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم (الفقير) لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".

يحلل عمارة هذا الحديث ببحث ولاء الرواة، فيجد أنهم شوام عدا الصحابي في أول السند، وولاؤهم أموي، ومنهم هشام بن عمار خطيب دمشق، وعطية بن قيس خطيب الجيش الأموي، وهكذا.

أما عن تحليل متن الحديث، فنجد فيه دعاية لصالح الأمويين وذلك بمهاجمة خصومهم، في وقت شهد البيت الأموي أزمة بعد استقالة معاوية الثاني، وتمرد ابن الزبير، والمختار بن عبيد في العراق، والخوارج في اليمامة، يشرح عمارة.

وهناك لمز بالخصوم، بادعاء أنهم فساق يستحلون ما حرّم الله، فأهل فارس يشتهرون بلبس الحرير وهو معروف عنهم، و يُعيَّرون به باعتباره تشبهاً بالنساء، وهم المقصودون بـ"مَن يستحلون لبس الحرير"، وأهل العراق يشتهرون بشرب النبيذ والتلاعب بالمسمى فيدّعون أن النبيذ ليس خمراً، وهم المقصودون بـ"مَن يستحلون الخمر"، يتابع عمارة.

أما الحجاز فقد اشتهرت في زمن عبدالله بن الزبير بازدهار صناعة الغناء وتجارة الجواري المغنيات "القيان".

ويضيف عمارة أن الاحاديث التي تتحدث عن فضل الشام، وبيت المقدس تدخل ضمن الدعاية الأموية، فقد كانت الحجاز تحت سيطرة الزبيريين، فلجأ الأمويون إلى تعظيم بيت المقدس الواقعة تحت سلطتهم.

مثال آخر لحديث يشنع على الحكم الأموي، ويبشر بزواله، ما رواه خبيب بن عبد الله بن الزبير: "إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً، اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً كتاب الله دغلاً"، رواه ابن الجوزي، وأحمد والبيهقي، وصححه الألباني.

وشرح الحديث أنه إذا امتد حكم نسل مروان بن الحكم (بنو العاص) إلى ثلاثين فرداً، سيتخذون المسلمين عبيداً لهم، وينهبون مال الله، ويُفسدون الدين.

وُضع هذا الحديث بعد مقتل عبد الله بن الزبير على يد الأمويين، بحسب عبد الجواد ياسين الذي يقول: "كانت الأحاديث إذن تسيل من قبل المشرق في مواجهة بني أمية. لقد أصبح ‘التنصيص’ سلاحاً في مواجهة القمع الدموي الأموي، يمارس الخصوم من خلاله إسقاط حكمهم بالنبوءات التي ينبغي لتفعل فعلها أن تكون منسوبة إلى النبي. ومن هنا كان الزبيريون، شأنهم في ذلك شأن الشيعة، يحاربون بني أمية ‘بالأماني المنصوصة’ التي لم تكن حتى ذلك الحين قد تم تدوينها في الكتب، بل كان الناس يتبادلونها شفاهة".

وأدرك الخليفة الوليد قيمة التراشق الحديثي في تجييش الناس ضد بني أمية، فأمر بجلد خبيب. بكل حال، زالت دولة بني أمية عن 14 حاكماً من معاوية إلى مروان بن محمد. وهذا الحديث يُقرأ في إطار الخصومة الدموية بين الأمويين وعبد الله بن الزبير، يقول ياسين.

التراشق النصوصي حول "الإمامة"

يذكر ياسين في كتابه أن المرحلة الأولى لتأسيس النظرية السنّية في الخلافة لم تقم على الاستناد بالأحاديث، بل استندت إلى فعل الصحابة التاريخي في الشورى والبيعة، وإقصاء الأنصار، وقصر الأمر في قريش.

وعن الانتقال إلى الاستناد إلى النصوص، يقول ياسين: "مع احتدام الحجاج مع الشيعة الذين استندوا إلى ‘النص’ على الوصية، أبرز الرد السنّي بشكل مفاجئ أدلته النصية بالاستناد التأويلي إلى القرآن، والاستشهاد بأحاديث تمثل نصوصاً تفصيلية متطابقة مع الأحداث السياسية اللاحقة تطابقاً تفصيلياً، مستخدمة صيغاً بل ومصطلحات سياسية أو عقلية، يصعب التسليم بوجودها في اللغة الأولى للسنّة".

ومثال ذلك حديث يورده الأشعري (توفى 324 هـ) في الإبانة، في معرض التدليل على نفي الوصية لعلي، وإثبات شرعية خلافة الراشدين، وفيه: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك"، رواه أبو داود والترمذي.

ويورد الأشعري هذا الحديث في إطار نفي نظرية الشيعة عن النص بالخلافة إلى علي، ولإثبات شرعية خلافة الراشدين.

ويشرح ياسين أن التفريق بين "الخلافة" و"الملك" تضعنا أمام اصطلاحين، فالخلافة تعني الإمامة مضاف إليها التقوى، أما الملك فهو الخلافة بدون هذه السمات. والسؤال هو: هل كان للفظة "الخلافة" في العربية قبل وفاة النبي هذا المفهوم الإيجابي مقابل معنى الحكومة الفاسدة للملك؟

يضيف ياسين أن الخلافة في القرآن تشير إلى مطلق السلطة كما في آية {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}، دون وصفها بالتقوى، بدليل ورود الأمر باتباع الحق والنهي عن اتباع الهوى.

أضف إلى ذلك أن لفظة "الملك" لم تكن محملة بتلك المضامين المستهجنة، بدليل قوله تعالي عن خلافة داود {وأتاه الله الملك والحكمة} فالخلافة ملك، والملك خلافة في زمن النبوة، يقول ياسين.

أقوال جاهزة

شارك غردفي حين لم يبدأ تدوين الأحاديث النبوية إلا في القرن الثاني الهجري، فإن بعض الباحثين يعتبرون أن الرجال الذين كانوا يقتلون بعضهم البعض استخدموا قوة الكلام المنسوب للنبي في صراعاتهم

شارك غرد"الصراع السياسي في القرن الأول الإسلامي كان السبب الرئيسي في نشوء وانتشار وضع الأحاديث، وذلك لعدة أسباب بينها سهولة وضع حديث على لسان النبي، لتسويق فكرة ما، بدلاً من إقناع الناس بالمنطق والحجة"

ويذكر الباحث هاني عمارة مثالاً آخر هو حديث الميراث المروي في الصحيحين عن ابن عباس: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر".

اعتبر الفقهاء السنّة بكل مذاهبهم هذا الحديث قاعدة أساسية في المواريث، فأصبح الذكور يرثون الرجل الذي ترك بنات فقط، أما الشيعة فيردون هذا الحديث، ويجعلون البنت تحجب كما يحجب الذكور ميراث الأعمام والأخوة، يتابع عمارة.

ويبيّن عمارة أن الاختلاف ليس أساساه انصاف الشيعة للمرأة، بل كان جزءاً من الصراع السياسي العلوي-العباسي، فالحديث ظهر ليدعم حق العباس "العم" في وراثة النبي الذي لم يخلف ولداً، لكسب دعم العوام بهذا، مقابل دعوى الشيعة بحصر ميراث النبي في ابنته فاطمة.

ويقول طرابيشي في مرجعه إن الصراع الشيعي-السنّي ترجم عن نفسه في سلسلتين متضادتين من الأحاديث: واحدة تؤكد على أن علي بن أبي طالب كان أول مَن أسلم، وأخرى تعزو هذه الأسبقية إلى أبي بكر.

بجانب ذلك، فإن الأحاديث التي تحصر الخلافة في قريش والتي تُروى بدون سياق، تشير إلى اختلاقها من قبل التنظير السنّي لدعم شرعية خلافة أبي بكر مقابل مطالب الأنصار، ولشرعنة الأمر الواقع.

وضع الأحاديث يمتد إلى التكاليف والعبادات

يشير عبد الجواد ياسين في كتابه إلى أن عملية التنصيص لم تقف عند حدود المنطقة السياسية، بل تجاوزت ذلك، بدافع الغرض السياسي ذاته، إلى منطقة التكاليف ذات الصلة بالعبادة.

ومثال ذلك حديث البخاري ومسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى"، وزاد بن ماجة: "وصلاة في بيت المقدس، خير من ألف صلاة في ما سواه".

ويبدو أن هذا الحديث موضوع لتعظيم مكانة بيت المقدس، حين كانت تحت سيطرة الأمويين، يكمل ياسين.

مثال آخر يذكره الباحث هاني عمارة وهو مسألة الجمع بين الصلاتين تقديماً أو تأخيراً. فأهل السنّة يقيدوها بالجهاد والسفر والحج وبعضهم يلحق بها حالات الأعذار (مطر، مرض، برد) أما الشيعة فيجيزون الجمع مع القصر بإطلاق من غير حاجة، ويعضد مسلكهم حديث مروي عن ابن عباس في صحيح مسلم فيه: "صلى رسول الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر".

ومع ذلك، لا يعمل السنّة بهذا النص، وذلك لأن الاتفاق العباسي-العلوي ضد الأمويين كان قائماً عن طريق العمل السري الذي اقتضى الجمع بين الصلوات، فتم وضع حديث على لسان ابن عباس، وحين وصل العباسيون إلى السلطة انقلبوا على العلويين الذين اتجهوا إلى العمل السري ضد العباسيين، فعمل العباسيون على إبطال الجمع المطلق، لوضع مَن يجمع الصلوات في دائرة الاشتباه، وانعكس هذا على المذهب الحنفي الذي حرّم الجمع بإطلاق، يتابع عمارة.

التأكيد على طاعة الحكام

ينبّه ياسين في كتابه إلى وجود توظيف للتنصيص لتكريس سكوت الناس على ظلم الحكام، ويقول: "يزداد الأمر اتضاحاً حين نلاحظ أنه في مقابل الإلحاح على مفهوم السكوت هذا، انتصاراً لفكرة النظام، نجد تجاهلاً تاماً من قبل الفقه النظري لفكرة الحرية باعتبارها الوجه الآخر لفكرة الحكم والسلطة".

ويورد أمثلة كحديث "مَن كره من أميره شيئاً فليصبر، فإنه مَن خرج من السلطان شبراً فمات مات ميته جاهلية"، رواه البخاري.

وألّف الإمام أبو الفرج الجوزي مصنفاً اسمه "الموضوعات" عن وضع الأحاديث، تناول فيه الأحاديث التي تتنبأ بالمستقبل، وشكك فيها. ويقول طرابيشي: "يرى الجوزي أن كل حديث فيه استباق للتاريخ هو في حقيقته ليس استباقاً بقدر ما هو إسقاط على الماضي من المستقبل الذي لم يكن قد أتى بعد، ولا سيما منه ما يتصل بمغامرة السياسة التي شاءت أن تنتقل مقاليد الخلافة إلى بني أمية ومن بعدهم إلى بني العباس على حساب بني هاشم".

أما وجهة النظر التي تتبنى آلية الإسناد منهجاً لصحة وبطلان الأحاديث، ولتصديق وتكذيب المتن، فهي لا تهتم إلا بصحة السند، ثم تصدق المتن، وإنْ تعارض أو اختلف مع متن آخر صحيح.

ويرى هؤلاء أن أحاديث البخاري ومسلم صحيحة وصادقة، ولا يمكن التشكيك في أي منها، مهما جاء فيها، لأنها كلام الرسول، وأي محاولة للتشكيك إنما هي محاولة لهدم الدين.


حامد فتحي

​حامد فتحي، صحفي مصري، مقيم في القاهرة، حاصل على بكالوريوس في الإعلام جامعة القاهرة، وطالب دراسات عليا فلسفة جامعة القاهرة، مهتم بالأدب نقدا وكتابة، ليبرالي

التعليقات

المقال التالي