لعنة الخيانات والانفصالات تطارد أُسرة بن علي بعد 8 سنوات من الثورة

لعنة الخيانات والانفصالات تطارد أُسرة بن علي بعد 8 سنوات من الثورة

في مثل هذا الشهر من عام 2011 وتحديداً بتاريخ 14 يناير هرب الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي (82 عاماً) إلى السعودية، بعد أن أبلغته حاشيته في القصر أن المظاهرات أمام وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تتوجه نحو قصره في ضاحية قرطاج، وهو أمر لم يحدث، لكن تلك المعلومة الكاذبة جعلته يغادر صحبة عدد من أفراد أسرته القصر على جناح السرعة على أمل العودة حين تهدأ الأوضاع، لكنه لم يعد.

منذ ذلك التاريخ وبن علي يقيم في جدة السعودية تحت حماية المملكة رفقة أسرته، امتنع عن التصريح إلا من خلال محاميه، وندر ظهوره، إلا عبر صور قليلة ينشرها أبناؤه، وغالباً ما تعيد الأخبار نشرها تحت عناوين: "أول ظهور للرئيس السابق"… "أحدث ظهور له"… و"ظهور مُفاجئ له…شاهد"!

على امتداد 8 سنوات، لم تكن أخبار أفراد أسرته الموسعة شحيحة، بل غلبت عليها المآسي: أحكام بالسجن الغيابي عليه وعلى زوجته وأخرى على أصهاره الذين فر عدد كبير منهم بدورهم إلى الخارج، فيما قبض على بعض أقارب زوجته ليلى الطرابلسي وقضي بعضهم في السجن. لبن علي ثلاث بنات من زوجته الأولى: غزوة ودرصاف وسيرين وقد بقين في تونس ورفضت السلطات السماح لهن بالمغادرة. وفيما انتظر الكثير من أنصاره صدور مذكراته، إلا أن بن علي لم يصدر أي توثيق حتى الآن على عكس زوجته التي نشرت عام 2012 كتاباً بعنوان "هذه حقيقتي" نفت فيه التهم التي وجهها لها القضاء ودافعت عن نفسها رافضة القصص التي تداولها التونسيون بشأن سلطتها حين كانت تحكم من خلف الستار صحبة أشقائها.

الأيام الأخيرة أعادت تسليط الأضواء على أسرة بن علي، ففي نهاية شهر ديسمبر، نشرت ابنته نسرين وهي طليقة رجل الأعمال صخر الماطري، حيث انفصلا بعد سنوات من الثورة، صوراً لها مع مغني الراب التونسي K2Rhym وهو فنان مثير للجدل، الصور كانت حميمية بدرجة كافية جعلت من السجال يشتد في تونس. ما القصة؟ وأي علاقة تربطهما؟

أعادت نسرين زخم الحديث عن عائلة بن علي وأثارت رماد الفضول بشأن الأسرة المتوارية عن الأنظار، المشتتة في أصقاع الأرض، وقصة حُبها للفنان العالمي كادوريم K2Rhym منحت الفضوليين ما يكفي من الإثارة لإسالة حبر كثيف، حتى قرر الثُنائي نهاية ديسمبر الماضي الإعلان على مواقع التواصل أن ما يجمعها هو قصة حب وأنهما يوشكان على الارتباط. وتساءل التونسيون كيف لـ "ابنة الرئيس السابق" أن ترتبط بمُغني راب عُرف بعلاقاته مع الفنانات التونسيات وصوره المثيرة مع الغربيات، فيما تساءل آخرون كيف لكادوريم K2Rhym أن يرتبط بـ "ابنة رجل مكروه وفاسد"، وزوجة سابقة لرجل فرّ من العدالة في تونس (صخر الماطري)، مُعتبرين أنه "يتحدى الشعب التونسي" بحُبه لها، ما دفع كادوريم K2Rhym للإعلان في برنامج تلفزي أنه "سيتحدى العالم" من أجلها، لا الشعب التونسي وحده.

ولوضع حدٍ لكل من هاجمهما على حُبهما واعتبر أنه مُجرد "علاقة عابرة"، أعلن الثُنائي مساء الاثنين، 7 يناير الجاري، عقد قرانهما في منزل بن علي في منفاه في جدة السعودية، وعلّقا على صورٍ نشراها على "انستغرام": "تزوجنا للتو"، فيما عّلقت نسرين على إحدى الصور التي جمعت والدها بزوجها: حُبَّا حياتي.

View this post on Instagram

Les 2 amours de ma vie...❤💍

A post shared by Ness7777777 (@nesrine_ben_ali7777777) on

View this post on Instagram

Just Married 💍

A post shared by K2 (@k2rhym) on

وكان كادوريم K2Rhym قد أعلن عبر برنامج "ديما لاباس" الذي يُبث على قناة التاسعة التونسية مُنذ أيام قليلة أنهما يخططان للارتباط الرسمي بداية عام 2019، مُضيفاً بلهجته التونسية: الشعب التونسي يعرفني كنقول (إذا قلنا) حاجة نعملها.

وفيما صرّح مُغني الراب أن علاقتهما تخلو من أي "طمع"، اتُهمت نسرين  بـ"الطمع" و"البحث عن المال" خاصةً بعدما كُشف يونيو الماضي أن بن علي يعيش "أوضاعاً مادية صعبة" وأن دخله يأتي من "صدقة تمنحها له الحكومة السعودية"، بعدما حرمته الدولة التونسية من راتبه التقاعدي.

زين العابدين بن علي يرغب بالعودة…

كشف الرئيس التونسي الأسبق في "أول تصريح" له مُنذ الإطاحة به عن "سوء حالته المادية" في منفاه، وفقاً لما نقله عنه القيادي السابق في حركة النهضة ورئيس جمعية "بريق الحقوقية" صابر الحمروني، يونيو الماضي، رغم أن منظمة "الشفافية العالمية" قدّرت ثروة أسرته بـ13 مليار دولار، منها 5 مليارات دولار تعود له وحده.

وقال الحمروني إن بن علي "يرغب بالعودة إلى تونس والمثول أمام القضاء، والخضوع لمحاكمة في القضايا المُتهم بها"، شرط أن تتم محاكمته وفق معايير قضائية عادلة "تحترم" حقوق الإنسان ودون خلفيات سياسية، فيما يقول رئيس حركة النهضة الحالي راشد الغنوشي إن بن علي "شخصية مجرمة لا يمكن فتح الأبواب أمامها للعودة إلى تونس".

وبحسب الحقوقي صابر الحمروني، يشعر بن علي حالياً بأنه "ضحية الانقلاب السياسي الذي أعدته أطراف متداخلة"، على حد تعبيره، منها شخصيات كانت مُقربة منه، ولكنه يعترف "بارتكاب أخطاء كثيرة، وأولها ارتكاب النظام الذي كان يترأسه جرائم تعذيب واستهداف شخصيات سياسية معارضة"، كما يعترف بأن أصهاره أضروا بالبلاد في فترة حكمه وتسببوا في الإطاحة بنظامه بـ "تجاوزهم" على القانون وارتكابهم "مظالم" بحق التونسيين، وفقاً للحمروني.

وأضاف الحقوقي: بن علي قال إنه أخطأ سنة 2011 بعدم مُصارحة الشعب التونسي منذ الخطاب الأول بما ارتكبه أصهاره، وتمنى لو أنه قد صارح الشعب التونسي منذ خطابه الأول وليس في خطابه الثالث.

وكان الديوان الملكي السعودي قد رحّب بالرئيس التونسي يوم هروبه في 14 يناير 2011 برفقة زوجته ليلى الطرابلسي، 62 عاماً، وابنتهما حليمة وابنهما محمد في الـ14 من يناير عام 2011، وانقطعت أخبارهم منذ ذلك التاريخ إلا لماماً.

"واحتفظت" المملكة بالرئيس السابق ورفضت تسليمه إلى تونس بعدما أصدرت مُذكرة توقيف دولية بحقه، مُبررة أن بن علي وعائلته في "ضيافة الملك وأنه لا يجوز تسليمهم"، وفقاً للقوانين والأعراف السعودية، فيما هربت نسرين مع زوجها آنذاك رجل الأعمال صخر الماطري إلى كندا، ثم إلى قطر قبل أن تُعلن الرئاسة التونسية عام 2012 أن أمير قطر حمد بن خليفة أصدر قراراً بطرد الماطري، بطلب من الرئيس التونسي آنذاك المنصف المرزوقي.

ولجأ الماطري بعدها إلى جزر سيشل برفقة زوجته وأطفالهما الثلاثة الذين حصلوا على تصريح إقامة من إدارة الهجرة هُناك.

أما درصاف وغزوة وسيرين، بنات بن علي من طليقته نعيمة الكافي، فلا زلن في تونس مع والدتهن.

أقوال جاهزة

شارك غردفي الـ 14 من يناير هرب زين العابدين بن علي إلى السعودية، وامتنع منذ ذلك التاريخ عن التصريح إلا من خلال محاميه، وندر ظهوره، إلا عبر صور قليلة ينشرها أبناؤه، وغالباً ما تعيد الأخبار نشرها تحت عناوين: "أول ظهور للرئيس السابق"… "أحدث ظهور له"… و"ظهور مُفاجئ له…شاهد"!

شارك غردأقرّت ليلى الطرابلسي في كتابها أنها تعرفت على زين العابدين بن علي حين كان مديراً للأمن الوطني عام 1984 وبأنها كانت "عشيقته" رغم أنه كان حينها متزوجاً وأباً لثلاث بنات، لافتةً إلى أنها أنجبت ابنتهما الأولى نسرين خارج إطار الزواج.

شارك غردأعادت نسرين زخم الحديث عن عائلة زين العابدين بن علي وأثارت رماد الفضول بشأن الأسرة المتوارية عن الأنظار، المشتتة في أصقاع الأرض.

ثمرة الزواج الأول

وفيما يعيش بن علي "مُطمئناً" في جدة، يبدو أن حال بناته من زوجته الأولى نعيمة الكافي عكس ذلك، إذ قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس، أبريل 2018، بسجن ابنته الصُغرى درصاف لمدة عامين لبيعها قطعة أرض بمدينة الحمامات (شمال) رغم عدم امتلاكها وثائق ملكيتها.

وكانت السلطات التونسية قد صادرت جوازات سفر درصاف وشقيقاتها ومنعتهن من السفر عام 2011 إلا أنه رُفع منع السفر عن درصاف مقابل كفالة مالية بلغت 400 ألف دينار تونسي (نحو 135 ألف دولار) من أجل تلقي العلاج اللازم في فرنسا من مرض عضال ألم بها، وهي مُتزوجة من رجل الأعمال سليم شيبوب الذي سُجن عند عودته إلى تونس، قادماً من الإمارات نهاية عام 2014، بتُهمة "استغلال النفوذ”ثم أُطلق سراحه في مايو 2017.

أما سيرين، فهي الأُخرى أُجبرت على البقاء في تونس حتى رُفع عنها حظر السفر في فبراير 2015 بعد أن تمّت محاكمتها في قضية غسيل أموال، فيما بقي زوجها رجل الأعمال مروان مبروك مديراً لمجموعات المبروك الكبرى في تونس.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر في 4 فبراير 2011، تجميد ممتلكات 48 شخصاً مقرباً من بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، منهم مروان المبروك، إلا أن الحكومة التونسية راسلت الاتحاد الأوروبي، ديسمبر الماضي، لطلب رفع قرار تجميد الأموال عنه.

وكشفت منظمة "أنا يقظ" المناهضة للفساد أنه تم توجيه المراسلة "بشكل سري"، وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي انطلق بعد ذلك في دراسة إمكانية رفع التجميد عن أملاك بن علي. وتعليقاً على ذلك، قالت المُنظمة المستقلة: المؤسف ليس إقدام رئيس الحكومة يوسف الشاهد على اتخاذ هذا الإجراء رغم كل الشعارات التي يرفعها حول الحرب على الفساد بل أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر حرصاً من رئيس الحكومة التونسية على مصلحة تونس وعلى استرجاع ما نهب من أموالها.

وإلى جانب درصاف وسيرين، صدر حكم على ابنته غزوة المُتزوجة من رجل الأعمال سليم زروق، أبريل الماضي، بالسجن عامين ودفع غرامة مالية بسبب تهم تتعلق بتحقيق "منافع لا حق لها فيها" وغسيل أموال.

ثمرة الزواج الثاني

لنسرين زوجة مُغني الراب كادوريم K2Rhym، شقيقان من والدتها ليلى الطرابلسي: حليمة ومحمد.

تناقلت وسائل إعلام تونسية وعربية في أكتوبر 2017 خبر خطوبة حليمة من شاب ليبي تعرّفت عليه أثناء دراستها الحقوق في جامعة "السوربون" الفرنسية في إمارة أبوظبي، والشاب ابن مسؤول ليبي عمل في عهد الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي، وتمّ حفل خطوبتهما في منزل بن علي في مدينة جدة.

أما "آخر العنقود"، محمد، فقد نشر عام 2013 صورة أثارت السُخرية لوالده وهو يرتدي "بيجامة" مخططة على حسابه الشخصي في "إنستغرام"، قبل أن يُغلق الحساب، وكانت هذه الصورة "الأولى" رسمياً لبن علي بعد الإطاحة به. كما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو أثار الجدل لمحمد وهو يلعب بأفعى، وكان من بين التعليقات: "ولد الأفعى لا يلعب إلا مع أفعى". 

ليلى الطرابلسي

أطلقت ليلى الطرابلسي عام 2012 كتاباً بعنوان "هذه حقيقتي"، رفضت فيه الاتهامات التي وُجهت لها ولنظام زوجها الرئيس التونسي السابق بالفساد والديكتاتورية. تضمن الكتاب أربعة محاور رئيسية وقررت أن تبدأه بـ "آخر يوم في نظام بن علي"، واللحظات الأخيرة لهم في تونس قبل أن تطوي الثورة التونسية صفحة بن علي التي دامت 23 سنة.

وفي الفصل الثاني، تحدّثت الطرابلسي عن سيرتها الذاتية، انطلاقاً من طفولتها وصولاً إلى حصولها على لقب "سيدة تونس الأولى"، فيما تناول المحور الثالث الفترة التي قضتها مع بن علي حين كان في السلطة، مُسلطة الضوء على تفاصيل ملفات اتهمت فيها بـ "استغلال النفوذ" وقدّمت روايتها لما حدث. أما الفصل الأخير، فحكت فيه عن حياتها "الجديدة" في منفاها بالسعودية.

وأقرّت الطرابلسي في كتابها أنها تعرفت على زين العابدين بن علي حين كان مديراً للأمن الوطني عام 1984 وبأنها كانت "عشيقته" رغم أنه كان حينها متزوجاً وأبا لثلاث بنات، لافتةً إلى أنها أنجبت ابنتهما الأولى نسرين خارج إطار الزواج.

وكانت الطرابلسي قد نفت إصابة بن علي بأي مرض ذهني قائلةً إنه يتمتع بصحة جيدة وفي كامل قواه العقلية، وكان آخر ظهور لهما في عقد قران ابنتها نسرين مساء الاثنين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي