إخوان تونس غيروا موقفهم...دعوة إلى "مصالحة شاملة" في سوريا

إخوان تونس غيروا موقفهم...دعوة  إلى "مصالحة شاملة" في سوريا

تماهياً مع التغييرات الجذرية في مواقف العرب من الصراع السوري، بإعلان الإمارات والبحرين الأسبوع الماضي عودة سفارتيهما في دمشق للعمل بعد قطيعة دامت 8 سنوات، أعلنت حركة "النهضة" في تونس (الإخوان المسلمون) إلى مصالحة وطنية شاملة في سوريا "يستعيد بها الشعب السوري حقه في أرضه وفي حياة ديمقراطية" بحسب بيان أصدرته النهضة هذا الأسبوع فيما اعتبر مسؤول في النهضة أن البيان لا يعني أن الحركة قد غيرت مواقفها.

واعتبرت النهضة في بيانها أن المصالحة الشاملة تضع حدًا للتقاتل وما انجر عنه من مآسٍ إنسانية و "تعيد لسوريا مكانتها الطبيعية في المنظمات الدولية والعربية".

ويتناقض الموقف الجديد للحركة التونسية مع مواقفها السابقة من النظام السوري، إذ عُرفت كحال فروع حركة الإخوان المسلمين في العالم بحملاتها ضد النظام السوري، ونظمت طيلة سنوات الصراع السوري تظاهرات وندوات سياسية واجتماعية عدة ضده وكانت تطالب بمغادرة بشار الأسد الحكم.

وكان بعض المقاتلين التونسيين السابقين في سوريا، قد اتهموا النهضة بأنها وراء تسفيرهم إلى سوريا، وهو الاتهام الذي يلاحق الحركة منذ سنوات من قبل المعارضة التي تحملها مسؤولية تسفير آلاف الشباب التونسي إلى سوريا والعراق وليبيا بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

أحد هؤلاء الشبان ويدعى حمزة جريء قال في حوار تلفزي بث في مايو 2018 إن الحكومة التونسية منحت جمعيته تصريحاً بتنشيط ندوات تدعو إلى “الجهاد في سوريا” وإرسال مقاتلين إلى العراق وسوريا وليبيا عام 2012 حين كانت النهضة شريكة في حكومة الترويكا آنذاك، بعد أن سيطرت على انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011.

وذكر الشاب أن جمعيته التي كانت تشرف على الترويج للـ “الجهاد” حصلت على تسهيلات من الحكومة التي تسيطر عليها النهضة آنذاك، في عام 2012، بل إن بعض “الجهاديين” استقلوا الطائرة للذهاب إلى سوريا والقتال هناك. ثم حُلّت الجمعية حين سقط الإخوان وصعد المهدي بن جمعة رئيساً للوزراء في عام 2014 ليقود حكومة الإنقاذ بعد اغتيال معارضين في نفس السنة.

وسبق لنائب تونسي أن أعلن في البرلمان في نوفمبر 2018 أن مقاتلين تونسيين في سوريا أقروا عند القبض عليهم في دمشق بأن النهضة كانت وراء إرسالهم للقتال هناك.

بيان قبل القمة

بيان "النهضة” المعترف بالتسوية في سوريا يأتي قبل ثلاثة أشهر من القمة العربية المقرر عقدها في تونس في مارس المقبل، وسط أنباء قوية ترجح دعوة الرئيس السوري بشار الأسد أو من يمثله للمشاركة فيها، بما يعيد النظام السوري رسمياً إلى حضن الجامعة العربية التي طرد منها 8 سنوات، وهو ما تمهد له الإمارات والبحرين بإعادة فتح سفارتيهما في دمشق، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي، قبيل قرار انسحاب قواته من سويا أن السعودية تعهدت له بالتكفل بإعادة إعمار سوريا، وهي الجملة المفتاح التي مهدت لتغيير جذري ومباغت في الوضع على الأرض في سوريا.

أقوال جاهزة

شارك غرديتناقض الموقف الجديد لحركة النهضة مع مواقفها السابقة من النظام السوري، إذ عرفت كحال فروع حركة الإخوان المسلمين في العالم بحملاتها ضد النظام السوري فنظمت طيلة سنوات الصراع تظاهرات وندوات سياسية واجتماعية عدة ضده وطالبت بإسقاطه.

شارك غردكان بعض المقاتلين التونسيين السابقين في سوريا، قد اتهموا النهضة بأنها وراء تسفيرهم إلى سوريا، وهو الاتهام الذي يلاحق النهضة منذ سنوات من قبل المعارضة التي تحملها مسؤولية تسفير آلاف الشباب التونسي إلى سوريا والعراق بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ويقول مراقبون إن موقف الحركة، التي تعد أكبر قوة في البرلمان التونسي بـ 68 مقعداً من أصل 217، يأتي منسجماً بدرجة كبيرة مع الموقف التونسي الرسمي من سوريا، فقبل أسبوع وصلت أول رحلة طيران مباشرة من مطار دمشق الدولي إلى مطار الحبيب بورقيبة الدولي في المنستير بعد توقف دام نحو 8 سنوات.

وفي نوفمبر الماضي زار ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين الرئيس بشار الأسد، وتسبب في جدل كبير جعل النقابة تصدر بياناً تبرر فيه الأمر قائلة إنها "تتفهم مواقف الصحفيين بخصوص زيارة البغوري إلى دمشق ولقاء الأسد ضمن وفد الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب بصفته نائبا للرئيس، وتعتبره أمراً طبيعياً وصحياً عندما يصدر عن الذين ساندوا وما زالوا يساندون المواقف المبدئية للنقابة في ما يتعلق بقضايا الحرية وحقوق الإنسان في العالم".

وقال عميد الصحفيين حينها إنه صافح الأسد لأنه كان ضمن وفد يضم "أعضاء منتخبين في الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب وليسوا كممثلين عن نقاباتهم الوطنية بما في ذلك النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين".

يتزامن موقف النهضة الجديد من القضية السورية مع خطوات عربية غير مسبوقة اتخذت في الأسابيع الأخيرة، لإعادة العلاقات مع النظام السوري؛ بينها زيارة أجراها الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق، وهي الزيارة التي تردد على نطاق واسع أنها لم تتم دون مظلة السعودية تماماً مثل إعلان الإمارات والبحرين عودة العمل في سفارتيهما بالعاصمة السورية، وهما قراران لا يمكن اتخذاهما بشكل ارتجالي دون العودة إلى الرياض والحصول على ضوئها الأخضر إن لم يكن بطلب منها.

موقفنا لم يتغير

ورداً على انتقادات شديدة في تونس اتهمتها بالتلون بعد سنوات من الحشد ضد النظام السوري، نقلت وسائل إعلام تونسية عن القيادي في حركة النهضة والنائب بمجلس نواب الشعب عبد اللطيف المكي قولهإن "موقف الحزب من الأزمة لم يتغير وظل على ماهو عليه منذ البداية داعماً للمطامح الديمقراطية والثورة السلمية للشعب السوري".

وأضاف المكي أن "من يتهمون النهضة بكونها داعمة للعنف في الأزمة السورية هم من يعتبرون دعوتها للمصالحة الوطنية الشاملة تتضمن تحولاً استراتيجياً في موقفها"، متحدثاً عن دعم حركته  "للمطامح الديمقراطية للشعب السوري وللثورات السلمية في العالم العربي".

وبحسب المكي فإن حركة النهضة "عارضت خلال مشاركتها في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انتظم بتونس، مقترح تسليح المعارضة السورية بتنسيق مع الجزائر"، مشدداً على أن "موقفها أثار غضب المعارضة السورية بكل أطيافها وغضب دول معينة كانت ترغب في تسليح المعارضة السورية".

وختم المكي: :"الآن عندما برزت تطورات جديدة تسير بالأزمة السورية الى الحوار، النهضة ذكّرت بموقفها ودعت الى المصالحة السورية الشاملة".

وكان الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، قد قطع في فبراير  2012 العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري وطرد سفير دمشق من تونس وأغلق سفارة بلاده في دمشق، بسبب "تزايد سقوط قتلى من المدنيين على يد قوات النظام"، حسب بيان صادر عن الرئاسة حينها.

لكن، في العام 2014، قررت الحكومة التونسية برئاسة مهدي جمعة، آنذاك، فتح مكتب في دمشق لإدارة شؤون رعاياها الموجودين في سوريا.

وبحسب إحصائيات مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس، فإن عدد السوريين المقيمين في تونس، يقدر بحوالي 400 لاجئاً سورياً، كما تقدر الجالية التونسية في سوريا بحوالي 6 آلاف شخص، ولا يعرف العدد الحقيقي للمقاتلين التونسيين في سوريا لكنه يقدر ببضعة آلاف.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي