دعاوى عائليّة في أمريكا على مصارف لبنانية وفلسطينية وإيرانية... والسبب "حزب الله"

دعاوى عائليّة في أمريكا على مصارف لبنانية وفلسطينية وإيرانية... والسبب "حزب الله"

رفعت عائلات من جميع أنحاء العالم دعاوى قضائية في محكمة بروكلين الفدرالية ضد عدة مصارف، من بينها مصارف لبنانية وفلسطينية وإيرانية، بتهمة "تمويل الإرهاب الذي قتل أحباءهم".

كان هذا ما كشفته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكيّة، موضحة أن هناك ثلاث دعاوى مُنفصلة رُفعت خلال الأسبوع الحالي تدعي أن لدى "بلوم بنك" و"بنك الاستثمار الفلسطيني" و"بنك فلسطين" ومصارف أخرى حسابات في فروع مختلفة لـ"حماس" و"حزب الله" ومنظمات أخرى استخدت أموالها لـ"قتل الأبرياء".

من بين أكثر من 100 مُدّعي في دعوى من بين الدعاوى الثلاث، تحدثت الصحيفة عن يوجين غولدشتاين، الذي زعم أن ابنه هوارد قُتل على يد مسلحين من "حماس" بينما "كان يقود سيارته عبر إسرائيل لحضور حفل زفاف ابنه في يونيو عام 2003".

وتقول الصحيفة إن يوجين نفسه، الذي يعيش حالياً في فلوريدا، كان قد تعرّض كذلك لإطلاق النار الذي أصابه بكسر في كتفه وثقب في رئتيه، والذي قدّم وثائق تدعي أن "الرصاصة لا تزال عالقة بين قلبه ورئتيه… ما يجعله مضطراً لإجراء صورة شعاعيّة كل ثلاثة أشهر للمتابعة".

شخص آخر كان من بين المدّعين الذين ذكرتهم الصحيفة هو موسيس شتراوس، من ولاية نيو جيرسي ، والذي ادعى أنه كان "يركب حافلة في القدس عام 2003 عندما فجّر انتحاري من حماس على متن الحافلة وقتل ثلاثة وعشرين شخصاً". ولفتت الصحيفة إلى أن وثائق الدعوى تشير إلى معاناته لغاية الآن من "اضطراب عاطفي حاد".

ولفتت "نيويورك بوست" إلى أن الدعاوى القضائية لم تحدّد تعويضات معيّنة لمقاضاة المصارف المذكورة، والتي بدورها رفضت التعليق على الأمر للصحيفة.

"صادرات" و"صادرات إيران"

عن الدعوى الثانية في المحكمة نفسها، تحدث موقع "اليهود برس" (Jewish Press) اليهودي عن ملاحقة مصرفي "صادرات" و"صادرات إيران" بتهمة الدعم المالي لـ"حزب الله" الذي يتهمونه بالتسبّب بـ"الأضرار التي لحقت بهم من الصواريخ التي أطلقها خلال حرب لبنان الثانية عام 2006".

ويقول الموقع إن "حزب الله" والمصارف الداعمة له مُطالبة بتعويض يصل إلى 50 مليون دولار، بالإضافة إلى تعويضات جزائية غير محددة كذلك.

ومن بين المدعين الذين ذكرهم "Jewish Press" هو شايم كومر، الذي عاش مع عائلته في مدينة صفد المحتلّة عام 2006، وزعم أنه عانى من انهيار عصبي نتيجة للهجمات، وفقاً لوثائق المحكمة.

كما عانت، ودائماً حسب الموقع اليهودي، كل من الشقيقتين شانا ليبا وملكة ليبا، اللتين تتراوح أعمارهن بين الخامسة والسادسة على التوالي - وكانتا تعيشان مع أسرتهما في صفد وقت الحرب - من "صدمة نفسية وعاطفية عميقة نتيجة للهجمات الصاروخيّة"، وفق ما ورد في الاتهامات القضائية.

أقوال جاهزة

شارك غردرفعت عائلات من جميع أنحاء العالم دعاوى قضائية في محكمة بروكلين الفدرالية ضد عدة مصارف، من بينها مصارف لبنانية وفلسطينية وإيرانية، بتهمة "تمويل الإرهاب الذي قتل أحباءهم"... بحسب "نيويورك بوست"

شارك غرد11 مصرفاً لبنانياً تستهدفهم دعاوى العائلات، الإسرائيليّة بشكل أساسي، في حين تؤكد المصادر أن غرض الأخيرة ماديّ بحت وليس سياسياً

11 مصرفاً لبنانياً

في الإطار نفسه، ذكر موقع "النهار" اللبناني، بنسخته الإنكليزية، الخبر، لافتاً إلى ملاحقة 11 مصرفاً لبنانياً بتلك الدعاوى، وقال إنه نقل الأمر عن "مصادر موثوقة مطلعة على الملف القضائي في نيويورك".

وقال الموقع إن المصارف التي تتناولها الدعوى هي "بلوم بنك"، "بنك عودة"، " SGBL"، "جمّال ترست بنك"، "فرنسبنك"، "بنك بيبلوس"، "بنك بيروت"، "بنك لبنان والخليج"، "البنك اللبناني الفرنسي"، " MEAB" و"BBAC".

وبحسب المصادر لـ"النهار"، فإن الدعوى تتعلّق بمساعدة تلك المصارف لـ"حزب الله" على "التهرب من العقوبات الأمريكية وغسل الأموال وتمويل الأعمال الإرهابية ما تسبب في أضرار للمدعين أو أقاربهم"، وذلك بسبب دور "حزب الله" في العراق بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني بين عامي 2004 و2011، وفي لبنان خلال حرب تموز 2006.

ومن المتوقع أن تأخذ جمعية المصارف اللبنانية القضية على عاتقها وتسعى لتمثيل المصارف المعنيّة، في وقت أكدت مصادر لـ"النهار"، ومنها مصرفي لبناني رفيع المستوى، أن القضية ليست ذات دوافع سياسية مستبعد أن تترتب عليها أية آثار سياسية.

وذكرت أن القضية يتابعها محامو تعويضات، الذين تستخدم وسائل الإعلام عادة عبارة "مطاردو سيارات الإسعاف" لوصفهم اختصاراً للصورة النمطيّة للمحامي الذي يطارد سيارة الإسعاف للحصول على "موكلّين طازجين"، موضحة أن الدافع الرئيسي وراء الدعوى هو التعويض المالي.

يُذكر أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كان سُئل في مقابلة، يوم أمس، عن التقارير التي تشير إلى ملاحقة مصارف لبنانية، لكنه تحدث عن الأمر بشكل عرضي مشيراً إلى قضية مرفوعة من شركة محاماة للمطالبة بتعويضات مالية لـ"متضررين"، من دون أن يكون واضحاً ما إذا كان يتحدث عن الدعاوى الحديثة أو عن دعوى سابقة.

دعاوى مُشابهة في السابق

يُذكر أن هذه الدعاوى ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها دعاوى شبيهة ضدّ مصارف مختلفة، معظمها رُفض أو بقي عالقاً، وبعضها توصّل إلى نتيجة مُرضية تجاه المصرف المُلاحَق ولكن من باب قضية أخرى جرت ملاحقة المصرف نفسه لاحقاً على أساسها، كما حصل مع "البنك اللبناني الكندي" مثلاً.

في العام 2008، تمّ رفع دعوى قضائية من أمريكيين وكنديين ضد "البنك اللبناني الكندي" بتهمة تسهيله نقل ملايين الدولارات لصالح "حزب الله". حينها، رفضت المحكمة القضيّة بحجة افتقارها إلى السلطة القضائية على المصرف اللبناني، لأن القانون الدولي يحصّن الشركات من المسؤولية عن الادعاءات بموجب "نظام التجارة الآلي" (ATS)، وفق وكالة "رويترز".

لكن المصرف نفسه، عاد ووجد نفسه مضطراً لدفع تعويض بقيمة 102 مليون دولار عام 2013، بعد اتهامه بالتورّط في تبييض الأموال، هذه الدعوى كانت قد رفعتها وزارة العدل الأمريكيّة.

مصارف لبنانية أخرى كانت قد طالتها عام 2008 دعوى في أمريكا تُطالب بالتعويض لخمسين إسرائيلياً تضرروا من "حزب الله" عام 2006، وهي "بنك بيروت"، "البنك اللبناني الفرنسي"، "فرنسبنك" و"بنك الشرق الأوسط وأفريقيا".

وفي العام 2014، وجّهت هيئة محلفين في بروكلين لائحة اتهام لـ"البنك العربي الأردني" بتهمة "دعم العمليات التي قتلت وجرحت الأمريكيين في إسرائيل من خلال تنفيذ صفقة مالية مع أعضاء رفيعي المستوى في "حماس". حينها وافق المصرف على دفع مبلغ 100 مليون دولار للتسوية مع 527 من الضحايا.

وفي أبريل من عام 2018، أصدرت المحكمة الأمريكية العليا حكمها بمنع مقاضاة "البنك العربي الأردني" وعدم السماح لضحايا هجمات في إسرائيل باستخدام قانون يعود إلى القرن الثامن عشر من أجل رفع دعاوى ضد البنك العربي، وهو مؤسسة مالية متعددة الجنسيات، في سابقة قضائية قد تستفيد منها مؤسسات مالية أجنبية أخرى.

وكان القضاة قد رفضوا تمديد العمل بقانون استند إليه المدعون ويعود إلى عام 1789 ويسمح لغير الأمريكيين برفع دعاوى قضائية في المحاكم الفدرالية الأمريكية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي