الشرطة السودانية تحبط مسيرةً متجهة إلى القصر الجمهوري تطالب البشير بالتنحي

الشرطة السودانية تحبط مسيرةً متجهة إلى القصر الجمهوري تطالب البشير بالتنحي

استخدمت الشرطة السودانية الاثنين الغاز المسيل للدموع لوقف تقدم مسيرة مئات المتظاهرين كانت متجهة إلى القصر الجمهوري في الخرطوم رفعوا فيها شعار مطالبة الرئيس عمر البشير بالتنحي.

المسيرة خرجت بعد ساعات قليلة من تصريحات الرئيس السوداني مجد فيها الشرطة بعد مقتل عشرات المتظاهرين الأيام الماضية، معرباً عن رضاه التام على أدائها أثناء الاحتجاجات، قائلاً إن "أداء الشرطة هو حفظ أمن المواطن وليس قتل المواطن، لكن أحياناً كما قال سبحانه وتعالى ولكم في القصاص حياة، والقصاص هو قتل وإعدام، ولكن ربنا وصفه بالحياة لأنه ردع للآخرين للمحافظة على الأمن، والأمن سلعة غالية جداً لن نفرط بها".

وذكرت مواقع محلية أن أجهزة الأمن في السودان فرضت إجراءات أمنية مشددة  في محيط ميدان "القندول" بهدف السيطرة على المسيرة التي تحمل عنوان #موكب_31ديسمبر وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة طالت ناشطين في الاحتجاجات وكوادر في أحزاب معارضة كانت قد أعلنت أنها ستشارك في تظاهرات الاثنين.

من جانبه أعلن "تجمع المهنيين السودانيين" أحد الجهات الداعية لمسيرة الاثنين باتجاه القصر عن تعليمات للمشاركين في التظاهرات قال فيها إن "الموكب الجماهيري سيتحرك إلى القصر الجمهوري من أجل المطالبة بتنحي الرئيس وتفكيك نظامه فوراً".

كما أكد التجمع التزامه "بالعمل السلمي في كافة خطواته الساعية للتغيير"، داعياً إلى تحويل الاحتفالات بالاستقلال ورأس السنة الميلادية إلى تجمعات كبيرة للتظاهر و "المطالبة بإسقاط النظام"، طالباً من المشاركين "رفع اللافتات والهتافات الموحدة والأعلام الوطنية تعبيراً عن وحدة الصف الوطني تجاه قضية رحيل النظام".

وتأتي المسيرة المتجهة إلى القصر الجمهوري بعد ساعات من إعلان السلطات السودانية أن عدد الدعاوى الجنائية المتعلقة بالخسائر في الأرواح خلال الاحتجاجات الأخيرة بلغ 19، إضافة إلى 203  قضية سرقة حدثت في 4 ولايات وفق تقرير مبدئي تلقاه النائب العام عمر أحمد محمد.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السودانية عن رئيس اللجنة العليا لمتابعة سير التحقيقات في الاحتجاجات، رئيس النيابة العامة، عامر محمد إبراهيم قوله إن عدد الدعاوى المتعلقة بالخسائر في الأروح في الولاية الشمالية بلغ 3 فيما وصلت بلاغات السرقة إلى 13 دعوى جنائية.

أما في ولاية القضارف، فبلغت الدعاوى المتعلقة بالخسائر في الأرواح 7 إلى جانب 136 دعوى جنائية متعلقة بالسرقة والنهب.

وفي ظل التعتيم الإعلامي وحجب معظم وسائل التواصل الاجتماعي، يصعب إحصاء عدد ضحايا الاحتجاجات الفعلي، فبينما تقول السلطات إن عدد القتلى بلغ 19 متظاهراً، قالت منظمات ونشطاء إن العدد الحقيقي يفوق المعلن عنه فيما أعلنت منظمة العفو الدولية أن 37 متظاهراً قتلوا بالرصاص الحي في السودان منذ بدء احتجاجات ديسمبر.

أقوال جاهزة

شارك غردالمسيرة خرجت بعد ساعات قليلة من تصريحات للرئيس السوداني مجد فيها الشرطة في بلاده بعد مقتل عشرات المتظاهرين الأيام الماضية، معرباً عن رضاه التام على أدائها أثناء الاحتجاجات، قائلاً إن "أداء الشرطة هو حفظ أمن المواطن وليس قتل المواطن، لكن أحياناً كما قال سبحانه وتعالى ولكم في القصاص حياة".

شارك غردوفيما تساقط عشرات المتظاهرين من بينهم طفل برصاص الأمن، وعد البشير قوات الشرطة بتوفير السكن المناسب لها ودعم التعليم والصحة واحتياجات الأفراد الضرورية معلناً عزم الحكومة زيادة الرواتب كل سنة لتقليل تكلفة المعيشة.

ماذا قال البشير؟

وأمس الأحد، تحدث الرئيس السوداني أمام تجمع لقيادات بالشرطة، مشددا على أن الحكومة "لن تسمح لأي مخرب بالمساس بمكتسبات الشعب وزعزعة الأمن والاستقرار وأن السودان لن يركع لأي عميل" وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

وأكد البشير "رضاه التام" عن أداء الشرطة، قائلا إن "الأمن سلعة غالية” مؤكداً أن الوضع في السودان أفضل بكثير من عدد من الدول الأخرى "رغم الأزمة الاقتصادية".

وأضاف الرئيس السوداني أن توفير احتياجات الفرد ودعمه وحل مشاكله هي أمور "من صميم اهتمام الحكومة"، محذراً من أن "التخريب والتدمير والنهب تعمق المشكلة” وقال إن "السلطة ليست حكراً على حزب” معتبراً الحوار الذي انتهجه السودان أصبح "تجربة تقتدي بها الدول".

مغازلة قوات الشرطة

وفيما تساقط عشرات المتظاهرين من بينهم طفل برصاص الأمن، وعد البشير قوات الشرطة بتوفير السكن المناسب لها ودعم التعليم والصحة واحتياجات الأفراد الضرورية معلناً عزم الحكومة زيادة الرواتب كل سنة لتقليل تكلفة المعيشة.

من جانبه، أكد وزير الداخلية أحمد بلال عثمان على دعم قوات الشرطة الكامل للبشير مشدداً على أنها "لن تسمح بأي فوضى وأنها ستقف بالمرصاد للتآمر".

وأضاف عثمان أن الشرطة لن تسمح بزعزعة الأمن والاستقرار وهي مع حرية التعبير والديمقراطية والدستورمؤكداً أن انتقال السلطة يتم عبر صناديق الانتخابات "وليس بالتظاهر والنهب والتخريب”.

وبدأت الاحتجاجات في السودان يوم 19 ديسمبر، بعدما أعلنت الحكومة رفع أسعار الوقود والخبز، حيث خرج آلاف المحتجين في عدة مدن معترضين على غلاء المعيشة وندرة بعض السلع الأساسية، ومنذ اليوم الأول استخدم الأمن الغاز المسيل للدموع لتفرقة المحتجين، إلا أن الاحتجاجات تصاعدت وانتشرت وأصبحت تطالب بإسقاط نظام الرئيس عمر البشير المستمر منذ نحو 29 عاماً.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي