احتجاجات السودان: العفو الدولية تقدر الضحايا بـ 37 قتيلاً والبشير يتحدث عن "خونة"

احتجاجات السودان: العفو الدولية تقدر الضحايا بـ 37 قتيلاً والبشير يتحدث عن "خونة"

فيما أكدت منظمة العفو الدولية مقتل 37 متظاهراً برصاص قوات الأمن السوداني خلال الخمسة أيام الأولى من الاحتجاجات، منعت قوات الأمن متظاهرين من الوصول للقصر الرئاسي بإطلاق الغاز المسيل للدمور وطلقات الرصاص الحي في الهواء، الثلاثاء، ما أخرج الرئيس السوداني عمر البشير عن صمته، متهماً الغرب بالوقوف ضد بلده (المتمسك بعقيدته)، متحدثاً عن "خونةٍ وأعداء للبلد" بين المتظاهرين.

الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في عدة مدنٍ سودانية 19 ديسمبر/كانون الأول، بدأت اعتراضاً على قرار الحكومة زيادة سعر الخبز ثلاثة أضعاف في بلد يعاني من الركود الاقتصادي وندرة السلع الأساسية، وتحولت لدعوات بإسقاط النظام، وتوسعت في مناطق مختلفة شملت العاصمة الخرطوم، وتسببت في تعليق الدراسة وفرض حظر تجوال لأجل غير مُسمّى بالمدن الثائرة.

حصيلة ثقيلة

ورغم التعتيم الحكومي والحظر المفروض على أنباء الاحتجاجات، قدرت العفو الدولية، في بيان مساء الاثنين، ضحايا الاحتجاجات خلال الخمسة أيام الأولى بـ 37 متظاهراً، وبينت أنهم "قتلوا برصاص قوات الأمن"، ولفتت سارة جاكسون مساعدةُ مدير المنظمة لمنطقة شرق أفريقيا والبحيرات الكبرى والقرن الأفريقي، إلى أن: "واقعَ استخدام قوات الأمن للقوة دون تمييز ضد المتظاهرين العزل هو أمرٌ مقلق للغاية"، داعيةً السلطات "إلى وضع حدّ لاستخدام الرصاص الحي وتجنب إراقة المزيد من الدماء بلا طائل".

وقدرت الحكومة السودانية الضحايا بـ 12 قتيلاً ، بينما أكد الزعيم المعارض الصادق المهدي وقوع 22 قتيلاً في المظاهرات.

والثلاثاء أطلق الأمن السوداني الغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية في الهواء لتفريق مئات المتظاهرين الذين لبوا دعوة "تجمّع المهنيين السودانيين"، يضم أطباء ومهندسين ومعلمين وأساتذة جامعات، إلى مسيرة إلى القصر الرئاسي في الخرطوم.

الدعوة التي أطلقت مساء الاثنين كانت بهدف "تسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب بتنحّي الرئيس فوراً عن السلطة استجابة لرغبة الشعب السوداني وحقناً للدماء"، على أن تتشكّل حكومة انتقالية ذات كفاءات وبمهام محدّدة "ذات صبغة توافقية بين أطياف المجتمع السوداني".

وتظاهر مئات المحتجين بأحد الشوارع الرئيسية وسط العاصمة إثر منعهم من الوصول للقصر الرئاسي من قبل الشرطة النظامية ومكافحة الشغب التي تمركزت في تقاطعات الشوارع الرئيسية في المدينة، وعلى أسطح البنايات المطلّة على شارع القصر.

وأكد ثلاثة شهود عيان، بينهم طبيب، لرويترز أن ثلاثة أشخاص على الأقل أصيبوا، أحدهم في عنقه والثاني في صدره والثالث في رأسه، وأن صحافياً بجريدة (السوداني) اليومية الخاصة تعرض للضرب على يد قوات الأمن لدى مرور محتجين بجوار مكاتب الصحيفة.

وقالت صحيفة الراكوبة المعارضة، وفق ما وصفته بالمصادر الموثوقة أن إطلاق الرصاص الحي في مظاهرة الخرطوم، الثلاثاء، جاء من جهتين أساسيتين هما الأمن الشعبي (الجهاز السري للحركة الإسلامية)، وأمانة الطلاب بحزب المؤتمر الوطني.

وزعم نائب رئيس القطاع السياسي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم، الاثنين، أن دولةً لم يسمها عرضت مدَّ بلاده بالدقيق والوقود(سبب الأزمة) مقابل قطع العلاقات مع تركيا وقطر وإيران وجماعة الإخوان المسلمين، ورجحت صحيفة السودان اليوم المحلية أن تكون هذه الدولة (السعودية أو مصر).

كما دعا محمد حمدان دقلو حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، الحكومة إلى توفير الخدمات للمواطن والإيفاء بواجباتها وتوفير سبل كسب العيش الكريم لهم، معرباً عن شكره وتقديره للشعب السوداني على "صبره"، واصفاً كل من يتكلم عن عدم صبر الشعب السوداني بأنه "منافق"، حسب ما نقلته وكالة السودان للأنباء (سونا).

وأضاف حميدتي، الثلاثاء: "لن ننتظر حتى تضيع البلاد من أيدينا وهذا لا مجاملة فيه. سنموت في سبيل تراب هذا الوطن" مطالباً قواته بالانضباط والالتزام تجاه المواطنين.

البشير: يعادون الشعب السوداني لتمسكه بعقيدته

إثر تزايد ردود الفعل الدولية الممتعضة من العنف المفرط تجاه المتظاهرين، واستمرار الاحتجاجات وتوسعها، خرج الرئيس السوداني عن صمته وقال الاثنين "الدولة ستقوم بإصلاحات حقيقية لضمان حياة كريمة للمواطنين".

وبعد أن وصل، صباح الثلاثاء، إلى ولاية الجزيرة لافتتاح عدد من المشروعات، استُقبل البشير في مدينة ود مدني عاصمة الولاية من قبل عشرات السودانيين بلافتات وهتافات مؤيدة. وقال في كلمة: "هذا الاستقبال وهذا الحماس فيه رد واضح أن الناس مع التنمية والتعمير .. الناس ضد التخريب".

اتهم البشير "الناس التي تُخرّب المنشآت والمؤسسات" بأنهم "خونة .. هم عملاء .. هم مرتزقة"، دون أن يسمي بشكل صريح جميع المتظاهرين، وأضاف: "نحن لم ننس أن لدينا مشكلات اقتصادية (..) لكن ذلك مقدور عليه ويجب أن تعلموا نحن دولة تحت الحصار والغرب كله يحاصرنا ولا يريدنا أن نتقدم خطوة للأمام".

وذكرت سونا أن البشير قال خلال زيارة لإحدى قرى ولاية الجزيرة: "الغرب يعادي الشعب السوداني لتمسكه بعقيدته" وأردف: "نعلم معاداتهم لنا ولكن نصر الله قريب، ولن نطلب العون إلا من الله".

أقوال جاهزة

شارك غردمنظمة العفو الدولية تقدر ضحايا احتجاجات السودان خلال الخمسة أيام الأولى بـ37 متظاهراً، وبيّنت أنهم "قتلوا برصاص قوات الأمن".. "واقعُ استخدام قوات الأمن للقوة دون تمييز ضد المتظاهرين العزل هو أمرٌ مقلق للغاية".

شارك غردعبر تويتر سخر المغردون من وعود البشير وتصريحات الموالين له، وتناولوا أنباء التظاهرات في الخرطوم وغيرها.. وعنونت صحيفة التيار صفحتها بتصريح نسبته للبشير يقول فيه: "الناس في عهد الصحابة أكلت صفق الأشجار".

ردود فعل خارجية

وعقب يومين من استدعاء سفيرها في السودان، للتفاهم بشأن حقيقة صدور توجيهات للكويتيين بمغادرة السودان، أعلنت الكويت عن موقفها الرسمي من الاحتجاجات الاثنين، وشددت على استعدادها تقديم الدعم المالي للسودان لمساعدته في تخطي الأزمة الاقتصادية التي أدت غلى حدوث التظاهرات، لتنضم إلى البحرين وقطر اللتين سبق أن أبدتا مواقف مماثلة.

وأعربت سفارة بريطانيا في السودان عبر تويتر عن: "قلق مجموعة الترويكا، بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة، بالإضافة إلى كندا إزاء أعمال العنف التي حدثت خلال الاحتجاجات الأخيرة في السودان، مع وجود تقارير موثقة تثبت استخدام حكومة السودان للذخيرة الحيّة وسقوط حالات قتلى عديدة".

وعلق محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا في جماعة "أنصار الله" اليمنية، على كلمة البشير، عبر تويتر قائلاً: "كلمة المطلوب دولياً عمر البشير تدلل على أن خروج السودانيين أوصل رسالتهم، وأثبت حجتهم على النظام، ولكن لا أعتقد كما هو معلوم من قبل، إن الوعود التي يطلقها البشير تنفذ، والشعب واع، ولديه قياداته، ونخبه السياسية الوطنية، ويعرف نظامه بالتأكيد".

في المقابل، أكدت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن علي محسن صالح الأحمر، نائب الرئيس اليمني، أشاد بالعلاقات بين اليمن والسودان، وتضحيات جنود الأخيرة ضمن دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، خلال لقائه السفير السوداني لدى اليمن محمد الدابي بمناسبة انتهاء فترة عمله، مشيراً إلى أن اليمن سيتذكر دائماً "مواقف السودان العروبية الأصيلة" على حد وصفه، وتنضم بهذه التصريحات اليمن للدول الداعمة لنظام البشير.

وعبر تويتر(صوت الاحتجاجات منذ بدايتها)، سخر المغردون من وعود البشير وتصريحات الموالين له، وتناولوا أنباء التظاهرات في الخرطوم وغيرها، كما ركز الكثيرون على مشاركة المرأة السودانية "المؤثرة" في الاحتجاجات.

 

وجاء عنوان صحيفة التيار عن تصريح نسبته للبشير يقول فيه: "الناس في عهد الصحابة أكلت صفق الأشجار".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي