أحمد سعد زايد لرصيف22: العالم العربي يحتاج إلى ثورة فكرية قبل الثورة السياسية

أحمد سعد زايد لرصيف22: العالم العربي يحتاج إلى ثورة فكرية قبل الثورة السياسية

بدأ الباحث المصري أحمد سعد زايد منذ فترة يلفت انتباه جمهور الإنترنت المهتم بالثقافة والفكر وتجديد الخطاب الديني، عبر قناته على يوتيوب التي يعرض عليها محاضرات تحمل وجهات نظره حول قضايا متنوعة.

كثيراً ما يثير زايد الجدل. وفي حوار مع رصيف22، تحدث عن رحلته الفكرية وتحولاته وعن الواقع العربي والإسلامي ومشاريع تجديد الخطاب الديني وواقع الأقليات المسلمة والعربية في الدول الغربية.

  • كيف تقدّم نفسك للقراء العرب؟

أنا أحمد سعد زايد، مدمن على العمل الثقافي منذ نعومة أظافري، سواء كنت حاضراً أو محاضراً، منسقاً لمؤتمر أو مشاركاً فيه، أو قارئاً أو كاتباً أو باحثاً أحياناً، وأستطيع أن أقول إنه تيسرت لي في هذه الحياة جولة حول الأفكار والعلوم وخصوصاً العلوم الاجتماعية والفلسفية، سواء كان ذلك من خلال القراءة الحرة أو الدراسة الأكاديمية، وحصل ذلك كله عبر حياة كثيرة الأسفار.

أسافر منذ كنت طفلاً يافعاً داخل مصر وخارجها. زرت 70 بلداً عبر كل مراحل عمري، وأنا اليوم في عقدي الخامس، وحصّلت شهادات جامعية عدة، وهذا أعطاني شيئاً من الاتساع في مجال المعرفة الإنسانية والثقافية والأكاديمية في عدة فروع، فقد درست بشكل أكاديمي العلوم السياسية والاقتصاد والشريعة والفلسفة، وأعرّف نفسي كمحب للإنسان والتجربة الإنسانية والثقافة.

  • أخبرنا عن أحداث تلخص أبرز ما في مسيرتك، في ما يخص عملك في الإسلاميات.

بدأت بلا أدرية ساذجة. لم أكن متديناً بالمرة. لا أصلي ولا أصوم ولا شيء. وبعد ذلك اقتنيت كتباً أثّرت في عقلي ووعيي، وذلك في مرحلة الثانوية، عندما كان عمري 16 أو 15 عاماً. لكنّي لم أصبح متديناً إلا في السنة الأولى من الجامعة. قبل ذلك كنت أقول إننا مسلمون بالصدفة، وعرب ومصريون بالصدفة المحضة.

قرأت كتباً عن غزو العالم الإسلامي، حرّكت فيّ هوية قومية وقرأت كتابات مصطفى محمود الذي كنت أحبّه في فترة من حياتي هو وآخرين مثل أنيس منصور. هذه القراءة في التاريخ هي التي دفعتني للانضمام إلى الإسلام السياسي وكان ذلك فاصلاً في عملي وتاريخ تديني.

فعندما انضممت للإخوان المسلمين، قرّرت التدين وليس العكس، فلم أولد لأجدني بالإخوان أو سلفياً كما يحدث مع كثيرين. أنا بدأت بالعكس. اقتنعت بالأفكار وقررت الانتماء وذهبت لأطلب الانضمام فتخوفوا مني أولاً، لكنني انضممت وواصلت العمل حتى وجدت بعض النقائص والإشكالات، وتطوّرت حتى برزت في العمل الطلابي، ووصلت إلى منصب رئيس اتحاد. لكن منذ تسعينيات القرن الماضي، قررت اعتزال الإسلام السياسي وأن أقوم بنشاط ثقافي.

قمت بإطلاق صالون ثقافي إسلامي في أول التسعينيات وكان ذلك قراراً مهماً في حياتي الدينية والإسلاموية. بعد ذلك، التحقت بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي تحت إشراف مديره د. طه جابر علوان ومدير فرع مصر د. جمال الدين عطية، وكان المفتي السابق د. علي جمعة مشرفاً على اللجنة الشرعية فيه، وكنت أعمل معهم في مشروعات بحثية متواضعة على قدر شاب في أوائل العشرينيات من عمره.

والفترة الثانية كانت عندما قررت دراسة العلوم الشرعية كدراسة منهجية وأكاديمية. التحقت بالأزهر لأدرس الشريعة وحزت دبلوماً عالياً في الدراسات العربية والإسلامية من المعهد الذي أسسه الشيخ الباقوري، وبعد ذلك قررت أن أدرس بالطريقة التقليدية وذلك قرار مهم فتح وعيي على أشياء مهمة في المعرفة الدينية، إذ درست على مشايخ داخل مصر وخارجها، منهم الشيخ عبد العزيز البرماوي والشيخ أبو خبزة في المغرب، وآخرين شرقاً وغرباً مثل رئيس مجلس الإفتاء الأوروبي الأستاذ عبد الله بن يوسف الجديع، في مسجده في مدينة ليدز البريطانية.

أما أستاذي الأكبر الذي أدين له بالفضل الأكبر فهو الأستاذ محمد رشاد غانم وهو أول مَن نشر كتاب "المحلى" (لابن حزم) في مصر وله مقدمة عليه.

  • مرّت رحلتك الفكرية بعدة محطات، منها الدوران في دائرة الانتماء للإخوان المسلمين والإسلام السياسي عموماً. لكنك خرجت من تلك الدائرة واعتنقت أفكاراً تصفها بالعقلانية. هل بإمكانك أن تحدثنا عن أبرز محطات تلك الرحلة وأسباب تحوّلاتك؟

انتميت للإخوان المسلمين لفترة قصيرة من الزمن، لمدة خمس سنوات، وبعد ذلك صرت أنتمي للحضارة الإسلامية الإنسانية بشكلها العام، والآن، أنتمي للحضارة الإنسانية بشكل أعم. أنا مؤمن بضرورة العمل من خلال مشروع إنساني واحد ومن خلال تفكير علمي موضوعي عقلاني على أساس العقلانية النقدية التي عرفها الناس منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر مع ضرورة التعديل، فلا يوجد مقدّس في التفكير الإنساني، ونحن دائماً نحاول أن نعيد إنتاج الأفكار بشكل أفضل وإن كانت الأسس الرئيسية لها واحدة.

هذا هو التحوّل الرئيسي في حياتي. تحوّلت للانتماء للعقل الإنساني بشكل عام، مع محاولة تأطير هذا العقل أو منهجته ليكون أقرب إلى الرشد في التعامل مع القضية الإنسانية.

  • تعتبر أن العالم العربي يحتاج إلى ثورة فكرية قبل أية ثورة سياسية، فالأولوية بالنسبة إليك هي الثورة الفكرية والنضال ضد "الخرافة". حدّثنا عن ذلك.

كتبت منذ مارس 2011، أي بعد سقوط (الرئيس المصري حسني) مبارك بأقل من شهر، عن حتمية الثورة الثقافية، وهذا إيماناً مني، منذ بداية ما يُسمّى بالربيع العربي، بأن العقول غير مؤهلة للديمقراطية مثلما قال رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، حين قال إن شعوبنا غير مؤهلة للديمقراطية. وقد صدق في ذلك ولكنّه مقصّر، هو ونظام مبارك بالكامل بل حتى نظام يوليو، لأنهم لم يسعوا إلى تأهيل الجماهير ثقافياً وفكرياً. فأنا لو قلت هذا يمكن عذري وكذا الحال إذا قاله غيري من الذين لا سلطة لهم، لكن حين يقولها مَن كان في السلطة لمدة ثلاثين سنة فهذا شيء يعيبه جداً.

وبرأيي، الثورة السياسية لا يمكن أن تنجح بدون ثورة ثقافية. على الأقل، يجب أن تكون هناك طليعة في المجتمع تستطيع قيادة المجتمع من عصور الظلام وعصور الخرافة والعصور الوسطى حتى نكون جديرين بالعصر الحديث وهذا فعلته الكثير من الشعوب حولنا في الغرب والشرق. لذلك علينا القيام بواجبنا وأن نحاول اجتياز الرحلة إلى عصر الحداثة كما اجتازها غيرنا، وبعد ذلك تكون لنا خصوصيتنا وتجربتنا فلا إشكال في ذلك. لكن لا بد أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون في الكوكب ولا نوجّه عقولنا إلى الخلف حتى لا نعيد استنساخ عهود بائدة لم تكن مثالية، سواء أكانت في الحضارة الإسلامية أو الحضارة المصرية القديمة أو غيرها من الحضارات التي شهدتها هذه المنطقة.

  • يلاحظ المتابع لمساهماتك المتنوعة، اهتمامك بما تقول إنه "تجديد الخطاب الديني والفكر الإسلامي". برأيك مَن هم أبرز المساهمين في هذه "الورشة"؟ حدثنا عن أبرز أربعة برأيك وعن أهمية كل منهم وماذا قدّم، وما هو الأثر الملموس لتجربة كلّ منهم؟

هذا سؤال واسع وصعب، وأنا لدي محاضرات حول الإسلام الحداثي أحيل إليها مَن يريد التفصيل والإسهاب. أما كإيجاز، فأقول إنه لا بد من إعادة ولادة الدين مرة أخرى، لا بد أن يتبنى الدين في كل عصر قيم هذا العصر، فالإسلام أو المسيحية أو غيرهما ظهروا في سياق تاريخي معيّن وتبنوا أفكاراً معينة بعضها جميل وبعضها أقل جمالاً، لذلك علينا أن نحاول دائماً تحسين وتجويد الدين ليكون متوافقاً مع تطور التجربة الإنسانية.

فنحن نريد ديناً يؤمن بالسلام وبالآخر وبالعدالة الاجتماعية وألا يكون سبباً في التفرقة بين الشعب والناس بل أن يكون سبباً للطمأنينة والسكينة للناس، على المستوى الشخصي وليس على المستوى الجماعي. نريد ديناً لا يؤمن بالعنف، لا يؤمن بالبطش بالآخر، ديناً يقبل المختلف مهما كان هذا المختلف، سواء أكان ملحداً أو منكراً لصحة هذا الدين أو ذاك، أو هذا المذهب أو ذاك، فهذا هو الركن الركين في الإسلام الحداثي بالنسبة إليّ.

وفي هذا الإطار، ظهرت عدة مشاريع، أكثر من أربعة، مثل مشاريع محمد أركون ونصر حامد أبو زيد وجمال البنا، وقبلهم مشروع الإمام محمد عبده ومحمد رشيد رضا. كل واحد منهم قام بأشياء، وله وعليه. وهناك أيضاً مشروع القرآنيين ومحمود محمد طه السوداني الذي أعدمه الإسلام السياسي بقيادة النميري والترابي.

وهناك من المعاصرين شباب كثر وأساتذة أفاضل منهم الدكتور عدنان إبراهيم، الصديق العزيز، ومحاولات هنا وهناك، مثل إسلام البحيري والأستاذ سعيد ناشيد في المغرب وآخرون يحاولون تقديم رؤية للفكر الديني بشكل مختلف، وهم مختلفون في ما بينهم حول كيف تتم عملية التحديث المثالية للأفكار الدينية في الحظيرة الإسلامية، كما حدث التطوير في المسيحية الغربية وليس المسيحية الشرقية وفي الأديان الشرقية الآسيوية مثل البوذية والهندوسية نوعا ما.

علينا أن نقوم بزلزال مفيد لهذه الأفكار، وأنا أرحب بكل هؤلاء ومؤمن بحقهم طالما يؤمنون بالسلم والتغيير السلمي واحترام المختلف، حتى أشد الملحدين تعصباً. لا بد من قبول الآخر وأن يكون الجدل والنقاش هو أساس تطوير الأفكار الدينية والأفكار غير الدينية.

  • ما العوائق التي تحول دون انتشار الأفكار التجديدية بين الناس؟

يُعتبر عدنان إبراهيم أنجح مَن يقدم أفكاراً تجديدية فله جمهور كبير. أيضاً إسلام البحيري له جمهور نوعاً ما. هؤلاء يحاولون، لكن الإشكال هو أن يكون هناك تيار شعبي من أفكار إسلامية حداثية أكثر رقياً من الأفكار السائدة، والتي تحمل بذور أو جذور التجلي الداعشي أو القاعدي في الإسلام. هؤلاء الناس يحاولون لكن متى يتغيّر المزاج العام؟ هذا يحتاج جهداً ضخماً.

  • هل من أدوار المثقف العلماني العمل على قضايا الإصلاح الديني؟ لماذا؟

المفكر العلماني كلمة مبهمة، لأن العلمانية مبهمة وتضم أقصى اليمين وأقصى اليسار. هناك أحزاب علمانية دكتاتورية وعلمانية ونحن ضدها، لذلك نحن نقول إن المفكر العقلاني العلماني المؤمن بالحرية الإنسانية دوره هو التأكيد على معنى الحرية الإنسانية في كافة مجالات الإنسان ومنها المجال الديني والروحاني.

في المجال الديني، لا بد للمثقف والتيار العقلاني وحتى ولو كان لادينياً أن يساعد المتدينين في الحصول على حريتهم في التفكير وحريتهم في جعل أديانهم أكثر إنسانية وأكثر إيماناً بالقيم التي وصل إليها الإنسان في تطور رحلته مع حقوقه ومكاسبه التي حصل عليها عبر عصور. لا بد أن يحصل نوع من التوافقية بين القيم الدينية الموروثة والقيم التي طوّرها العقل الإنساني من داخله.

ومن واجب الجميع سواء أكانوا متدينين أو غير متدينين مساعدة الطلائع التي تريد الخير للإنسان، سواء أكان متديناً أو غير متدين.

  • في كل السجالات حول الأفكار التجديدية للإسلام، تخرج حجة مواجِهة هي "تخطي ثابت من ثوابت الدين الإسلامي". ما رأيك في هذه الحجة؟ وهل هناك ثوابت في الدين لا ينبغي تجاوزها؟

أعتقد أن مسألة الثوابت لعبة، ونحن مَن يصنعها. هذه الثوابت يصنعها العقل الإنساني من خلال قراءة النص الديني، ودائماً أقول إنه في النهاية مَن يقرأ النص الديني بشكل مقدّس مات، أي أن صاحب النص مات.

أقوال جاهزة

شارك غردأحمد سعد زايد لرصيف22: لا بد من إعادة ولادة الدين مرة أخرى. لا بد من أن يتبنى الدين في كل عصر قيم هذا العصر، فالإسلام أو المسيحية أو غيرهما ظهروا في سياق تاريخي معيّن وتبنوا أفكاراً، وعلينا أن نحاول دائماً تحسين الدين ليكون متوافقاً مع تطور التجربة الإنسانية

شارك غردأحمد سعد زايد لرصيف22: نريد ديناً لا يؤمن بالعنف، ولا يؤمن بالبطش بالآخر، ديناً يقبل المختلف مهما كان هذا المختلف، سواء أكان ملحداً أو منكراً لصحة هذا الدين أو ذاك، أو هذا المذهب أو ذاك، فهذا هو الركن الركين في الإسلام الحداثي بالنسبة إليّ

المقصود أن كل تفسيرات النصوص الدينية هي تفسيرات بشرية وينبغي أن نتقبل التفسير والتطوير. كل واحد يُلزمنه تفسيره، خصوصاً أن الدين أصبح مسألة شخصية، والعالم يتوسع حتى يصبح قرية واحدة ولا يوجد دين يحصل على الأغلبية. ينبغي أن نتعايش جميعاً ويصبح الدين على مستوى البيوت وليس الدول والكوكب.

  • يتحدث بعض القادة العرب عن ضرورة إصلاح الخطاب الديني أو تجديده. هل خروج هكذا حديث عن ألسنة قادة مهم؟

مهم طبعاً، لأن الدولة لها دور أساسي، وطبعاً القوى الغاشمة في المؤسسات الدينية، أي الجهلاء، يحاولون أن يقاوموا طبيعة العصر أو طبيعة الوقت. لا بد للسطات السياسية أن ترشد السلطات الدينية، ولا مانع من أن تقاوم السلطات في المجتمع هي الأخرى حتى لا تستبد السلطة، والسلطة السياسة عليها واجب ولها حق في تنقية النصوص الدينية وتنقية التراث الديني من النصوص التي تحض على الكراهية بين الناس.

  • يعتبر كثيرون أنه لا يمكن حصول التنوير على يد أنظمة سلطوية تقمع الشعوب وتصادر الحريات. ما رأيك؟

أعتقد أن احتمال حدوث تنوير من نظام مستبد صعب جداً، فالنظام المستبد مصلحته الأولى هي بقاؤه في السلطة. قد يحدث تنوير على يد دكتاتور يدفع نحو سيادة أفكار علمية، لكن ذلك الاستثناء لا يثبت هذا الأمر كقاعدة. فلو أخذنا فكرة المستبد العادل التي حلم بها الكثيرون من الفلاسفة والمفكرين فإنها تبقى صعبة جداً وقد حدثت في التاريخ لكنها صعبة جداً، وأنا كأحمد سعد زايد لا أحب الاستبداد حتى لو أتى بالتنوير، فالاستبداد شر دائماً.

  • مُنِعتَ السنة الماضية من إلقاء محاضرة في الكويت. ما القصة بالضبط؟ وهل كانت حالة استثنائية؟ وما هو تقييمك لحالة الحريات في المنطقة العربية والعالم الإسلامي؟ وما انعكاسات ذلك على جهود تجديد الخطاب الديني؟

هذا الموضوع انتهى وحصل خير بعده، لكنني أرى أن الشعوب العربية تعاني من أفكار ظلامية مخيمية على كثير من الدوائر والبرلمانات العربية، وكثير من النخب السياسية والإعلامية يحتاج أن يتثقف قبل أن يتكلم.

  • يشبّه البعض حال العالم الإسلامي اليوم بواقع أوروبا في العصور الوسطى. ما رأيك بهذا التشبيه؟ وهل تعتقد بضرورة مرور المسلمين بتجارب مشابهة لما حدث في أوروبا للخروج من واقعهم؟

بخصوص الجزء الأول من السؤال أنا لدي محاضرة أتحدث فيها بشكل واضح عن أننا في العصور الوسطى، وفعلاً نحن في العصور الوسطى وأنا مسلّم بهذا، فهل سنخرج كما خرج هؤلاء؟ نعم سنخرج كما خرج هؤلاء، وستحدث ثورة في الوعي الفكري والثقافي العربي، ويحدث فعلاً شيء من ذلك الآن، لكن ليس بنفس تفاصيل ما حدث في أوروبا، لأننا لو نظرنا إلى التجربة الغربية ذاتها في التنوير والحداثة سنرى أنها تختلف بين مكان وآخر، فما حدث في فرنسا يختلف عنه في بريطانيا أو ألمانيا، وستختلف مصر والمغرب والعراق، لكن جوهر المسألة واحد والتجربة واحدة، لأننا حضارة إنسانية واحدة، تتشابه ولا تتماثل.

  • عشت سنوات من عمرك في المهجر وتحمل جواز سفر دولة غربية وتسافر باستمرار بين الدول الأوروبية، ولديك اهتمام بواقع العرب والمسلمين في "الغرب". برأيك هل هناك قلق حقيقي على مستقبل تواجد المسلمين والعرب في الدول الغربية؟ وما المطلوب منهم؟

هناك خطر عليهم طبعاً. وهناك خطر عليهم حتى في بلدانهم من الكثيرين من السفهاء والجهلاء الذين سيدمرون البقية الباقية من الثقافة العربية والإسلامية. لا بد على أهل الرشد، سواء أكانوا من الشعوب المضيفة أو من الأقليات، من الاجتماع والتفكير الحقيقي في التغيير وفي ثورة ثقافية حقيقة في الجاليات، تتمخض عن الخروج من المأزق.

لا يمكنني القول إن لدي حلولاً سحرية، لكن بإمكاني التحفيز على التفكير، وأنا في النهاية واحد من الذين سيفكرون باعتباري مزدوج الانتماء ولدي انتماء إلى ضفتي المتوسط الجنوبية والشمالية.

صعود اليمين في أوروبا له تبعات على تطوّر التجربة الغربية ذاتها، وعلى تطوّر العالم العربي والإسلامي. لذلك، لا بد من تدخل سريع من العقلاء والعقلانيين لمعالجة الإشكاليات المطروحة حالياً.


أحمد ولد جدو

مدون وناشط موريتاني مساهم في منصات عربية أخرى، مهتم بالكتابة عن السياسة والحريات في موريتانيا والعالم العربي.

التعليقات

المقال التالي