أحدث صفقات أردوغان ...تركيا تسلم الأردن رجل أعمال مطلوب

أحدث صفقات أردوغان ...تركيا تسلم الأردن رجل أعمال مطلوب

أعلنت الحكومة الأردنية، الثلاثاء، القبض على رجل الأعمال البارز عوني مطيع، الذي تصفه عمّان بـ "المتهم الأول"  في قضية الفساد الشهيرة "مصنع الدخان"، بعد أن سلمته أنقرة للأردن، ما يثير تساؤلات بشأن مقابل هذه الصفقة.

وزف رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز خبر القبض على مطيع مغرداً عبر تويتر:  "قول وفعل! سيدنا (الملك) أمر بكسر ظهر الفساد والجميع تحرك لأداء الواجب. مطيع في قبضتنا وللحديث بقية".

علامات استفهام عدة أثارتها تغريدة الرزاز عن "بقية الحديث" واعتبرها البعض إشارة إلى "استمرار حملة ضد الفساد"، أو تورط مسؤولين ورجال أعمال آخرين بارزين مع مطيع في القضية في حين اعتبر البعض "مطيع مجرد كبش فداء لمن هم أكثر فساداً".

من هو مطيع؟

عوني مطيع هو رجل أعمال أردني بارز اشتهر بمساهماته الخيرية وتقلد مناصب هامة من بينها رئاسة مجلس الحكماء لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب، وسبب اتهامه بالفساد صدمة للكثير من الأردنيين.

واتهم مطيع وآخرون في 11 يوليو/تموز 2017، بزراعة وتصنيع الدخان من أبرز الماركات بطرق غير شرعية في مصنع منح ترخيصاً لصناعة العصير، وأثارت القضية الكثير من الجدل وشغلت الأوساط الشعبية والسياسية في الأردن، واعتبرتها قضية فساد يحميها كبار رجال الدولة، في حين اعتبرتها قلة "مجرد قضية تهرب ضريبي".

وهرب مطيع من الأردن قبل يوم واحد من مداهمة السلطات منازل المشتبه بهم في القضية،  التي أسفرت عن توقيف 16 منهم بينهم نجل مطيع، فيما صدر قرار بمنع 7 أشخاص من السفر بينهم مطيع لاتهامه بالتهرب من دفع ضرائب تجاوزت 250 مليون دولار.

وتؤكد السلطات الأردنية أن المصنع الذي أنشأه مطيع عام 2004 أدرَّ عليه الكثير من المكاسب جراء التحايل على الدولة والمخالفات القانونية.

و في أغسطس/آب الماضي، وضع مطيع على قائمة المطلوبين للشرطة الجنائية الدولية الإنتربول، بعد إحالة ملفه إلى محكمة أمن الدولة بتهم: تنفيذ أعمال تعرض السلامة العامة والأمن للخطر، والقيام بأعمال من شأنها تغيير الكيان الاقتصادي للبلاد أو تعريض ظروف المجتمع الأساسية للخطر، بالإضافة إلى التهرب الجمركي، كما وصفت أعمالها بأنها جريمة اقتصادية، لتلاعبه بجودة السلع، والتهرب الضريبي، وغسيل الأموال.

وفي حين يرفض مطيع الاتهامات، نفى وزير الشؤون القانونية الأردني مبارك أبو يامين احتمالات العفو عن مطيع، عقب إقرار قانون للعفو العام بالمملكة، وقال: "الحكومة أخذت بعين الاعتبار خلال دراسة العفو العام أنه يجب ألا يشمل كل من يمد يديه على المال العام".

أقوال جاهزة

شارك غردكشفت السلطات الأردنية الدور التركي في القبض على رجل الأعمال المطلوب، فأكدت وزيرة الإعلام في تصريحات نشرتها صفحة رئاسة الوزراء الأردنية: “أن خلية تشكلت في وقت مبكر من الحكومة والأجهزة الأمنية تتبعت مسار مطيع وتبين لها أنه فر إلى لبنان ثم إلى تركيا، ومنها إلى جورجيا قبل أن يستقر في تركيا مجدداً".

الدور التركي في القضية

وكشفت السلطات الأردنية الدور التركي في القبض على رجل الأعمال المطلوب، فأكدت وزيرة الإعلام في تصريحات نشرتها صفحة رئاسة الوزراء الأردنية: “أن خلية تشكلت في وقت مبكر من الحكومة والأجهزة الأمنية تتبعت مسار مطيع وتبين لها أنه فر إلى لبنان ثم إلى تركيا، ومنها إلى جورجيا قبل أن يستقر في تركيا مجدداً".

وأضافت غنيمات: "أرسلنا فريقاً إلى تركيا لتوضيح التهم بحقه وخطرها على الأمن الاقتصادي الأردني، وطلبت الحكومة الأردنية من السلطات التركية تسليمه من أجل إحالته إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية".

ولفتت الوزيرة إلى أن بلادها طلبت من تركيا تسليمها رجل الأعمال "بدل تقديم طلب رسمي لاسترداده بشكل قانوني وتقديم ضمانات محاكمة تستند إلى أنظمة دولية وتركية لأن هذه الإجراءات تستغرق وقتاً طويلاً".

كما ألمحت غنيمات إلى أن الأردن أرسل فريقاً أمنياً متخصصاً إلى تركيا فور معرفة مكان مطيع، لبحث الخيارات المتاحة القانونية لجلبه.

وأشارت الوزيرة إلى أن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، "قاد شخصياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجهود التي بذلت لأجل جلب الفار من العدالة”.

مساومات أردوغان

 وتثير هذه التصريحات التساؤلات حول "المكاسب" التي يحتمل أن يكون أردوغان تحصل عليها جراء هذه "الصفقة"، فلم تكن قضية مطيع الأولى، إذ سبق أن ساوم أردوغان إدارة ترامب وعرض عليها الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برونسون، المشرف على كنيسة بروتستانتية صغيرة في إزمير والمحتجز منذ يوليو الماضي، مقابل وقف ملاحقة بنك خلق التركي المهدد بغرامات مالية تصل إلى مليارات الدولارات، لكنها رفضت بحسب تقرير صحافي أمريكي نشر في أغسطس/ آب الماضي.

وعاد الرئيس التركي واقترح على الولايات المتحدة تسليم برونسون، مقابل تسليم الأخيرة المعارض التركي فتح الله غولن المقيم بها، سبتمبر/أيلول الماضي، لكن أمريكا رفضت.

وعقب إصرار تركي على عدم الإفراج عن برونسون، قال أردوغان بثقة إن بلاده لن ترضخ أو تستسلم للضغوط الأمريكية رغم العقوبات الأمريكية التي تسببت بهبوط الليرة التركية مقابل الدولار، وتدهور العلاقات بين البلدين، ثم فجأة برأ القضاء التركي برونسون دون مقدمات ورفع عنه حظر السفر.

وأثار الإفراج عن القس الأمريكي بشكل مفاجيء الكثير من الشكوك حول "حدوث صفقة بين الجانبين الأمريكي والتركي” بعد أن كان محكوماً عليه بالسجن ثلاث سنوات ونصف على خلفية اتهامات بالتجسس والإرهاب والارتباط بمسلحين أكراد وأنصار للداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، خاصة مع تراجع 4 شهود عن أقوالهم.

كما أكد تقرير إسرائيلي حديث أن أردوغان يحاول "الاستفادة" من قضية مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، والذي وجهت فيها اتهامات مباشرة للإدارة السعودية وخاصة ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، للحصول على مجموعة من المكاسب من "الإدارة الأمريكية" وليس السعودية.

التقرير الذي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، اعتبر أن مقتل خاشقجي منح أردوغان "اليد العليا" في التحكم بسير الأمور، ولفت إلى أن "أردوغان على استعداد لمساعدة ترامب بإنهاء أزمة تكاد تعصف بولي العهد السعودي حليفه لكن ليس مجاناً"، فاهتمامه منصب على إنهاء تعاون واشنطن الوثيق مع "وحدات حماية الشعب الكردية" شمال سوريا، التي يعتبرها الرئيس التركي تهديداً حقيقياً لبلده.

ويدعم وجهة النظر هذه اختلاف "حدة نبرة" أردوغان في اتهام الإدارة السعودية فهو تارة يؤكد أن قرار قتل خاشقجي جاء من أعلى دوائر السلطة في السعودية، وتارة أخرى يعود ليؤكد أنه لا يريد الإضرار بالعائلة المالكة .

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي