الولايات المتحدة تفشل في الحشد الأممي ضد "حماس"

الولايات المتحدة تفشل في الحشد الأممي ضد "حماس"

رفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار أمريكي لإدانة ما وصفته بـ "أعمال العنف التي ترتكبها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)"، وهو ما اعتبرته قيادات حماس "صفعة" لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مشروع القرار، الذي كان يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، حصل على 87 صوتاً مؤيداً فقط مقابل 57 صوتاً معارضاً، فيما امتنعت 33 دولة عن التصويت.

وبالرغم من كون قرارات هذه الجمعية غير مُلزمة إلا أنها تحمل ثقلاً ودلالة سياسية، لذا سعت الولايات المتحدة بشدة لإقرار هذا القرار لأول مرة.

وكان مشروع القرار ينص على إدانة "حماس" وذلك "لإطلاقها المتكرر صواريخ نحو إسرائيل وتحريضها على العنف معرّضة بذلك حياة المدنيّين للخطر"، كما أنه يدعو "(حماس) وكيانات أخرى، منها "حركة الجهاد الإسلامي" الفلسطينية، بأن توقف كل الاستفزازات والأنشطة العنيفة بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة".

وعقب تحرك إجرائي طالبت به الكويت، وافقت الجمعية المكونة من 193 دولة على ضرورة أن تأتي الموافقة على مشروع القرار الأمريكي بأغلبية الثلثين وليس بأغلبية بسيطة، ما صعّب مهمة الولايات المتحدة ودفعها لتحركات دبلوماسية على أعلى مستوى قبيل التصويت، أسفرت عن تأييد أوروبي غير مسبوق.

وقبل التصويت، قالت مندوبة واشنطن المنتهية ولايتها لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي للجمعية: "قبل أن تروّج الجمعية العامة للتسويات والمصالحة بين الفلسطينيين وإسرائيل بشكل يُعتدّ به، عليها أن تدين، بشكل علني لا لبس فيه وبدون شروط مسبقة، إرهاب (حماس)".

ترحيب فلسطيني ومكابرة إسرائيلية

اعتبر سامي أبو زهري، المسؤول في "حماس"، أن "رفض المشروع الذي صاغته الولايات المتحدة ضد (المقاومة) يمثل صفعة للإدارة الأمريكية ويؤكد على شرعية المقاومة".

أقوال جاهزة

شارك غردرحبت الرئاسة الفلسطينية برفض مشروع القرار الأمريكي بإدانة "حماس"، وشكرت الدول التي صوتت ضد القرار الذي وصفته بـ"محاولة لإدانة النضال الوطني الفلسطيني"

شارك غردنقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مسؤول في الإدارة الأمريكية تصريحاً يفيد بأن بلاده مارست الضغط على تسع دول عربية للتصويت لصالح مشروع قرار يدين "حماس"

بدورها رحبت الرئاسة الفلسطينية برفض مشروع القرار الأمريكي، وشكرت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، الدول التي صوتت ضد القرار، الذي وصفته بـ"محاولة لإدانة النضال الوطني الفلسطيني".

في المقابل، قال داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، إن " الدول التي رفضت مشروع القرار ينبغي أن تخجل من نفسها".

وتابع: "للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، أيد عدد قياسي من الدول مشروع قرار في الجمعيّة العامة لإدانة (حماس)"، بينما قال إن التصويت "اختطف باستخدام تكتيكات إجرائية".

من جهته، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدول التي صوتت للمشروع، معلقاً بالقول إن القرار حصل على "أغلبية واسعة" ويعكس "نجاحاً مهماً جداً" في إدانة "حماس".

أما إسحاق الحبيب، نائب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، فقد اتهم واشنطن "بمحاولة صرف انتباه العالم عن الأسباب الجذرية للصراع"، وأضاف: "نعترف بحماس حركة مقاومة شرعية تحارب لتحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الأجنبي".

الضغط على دول عربيّة

قبل يومين، نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن مسؤول في الإدارة الأمريكية تصريحاً يفيد بأن بلاده "تمارس ضغوطاً" على تسع دول عربية للتصويت لصالح مشروع القرار الذي يدين "حماس".

وأضافت الصحيفة أن جيسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، حمل رسالة حول هذا الشأن للدبلوماسيين في المغرب، سلطنة عمان، البحرين، الأردن، السعودية، الكويت، الإمارات، مصر وقطر.

وأوضح المسؤول الأمريكي للصحيفة أن غرينبلات أكد، في رسائله للدبلوماسيين العرب، أن مشروع القرار الأمريكي يدين ما وصفها بـ"الأعمال الإرهابية" لـ"حماس"، ويحث على الوحدة الفلسطينية.

كما كتبت نيكي هيلي، المعروفة بانحيازها الكامل لصالح إسرائيل، إلى الدول الأعضاء، يوم الاثنين، تحثهم على التصويت لصالح مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، وقالت "بلهجة تحذيرية": "الولايات المتحدة تتعامل مع نتيجة هذا التصويت بمنتهى الجدية".

يأتي هذا عقب أيام من إعلان إسرائيل "اكتمال خطة السلام الأمريكية المقترحة بشأن الشرق الأوسط"، والمعروفة بـ "صفقة القرن"، وتأكيدها أنها سترى النور خلال العام 2019، فيما تصر السلطة الفلسطينية على اتهام إدارة ترامب بالانحياز لصالح إسرائيل، منسحبةً من جميع المساعي الأمريكية بشأن إحلال السلام والتهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ ديسمبر/ كانون الأول 2017.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي