البرلمان البريطاني ينشر وثائق تفضح "فيسبوك"

البرلمان البريطاني ينشر وثائق تفضح "فيسبوك"

نشر البرلمان البريطاني مساء الأربعاء مقتطفات من وثائق شركة "فيسبوك" الداخلية شديدة الحساسية، كجزء من التحقيقات التي يقوم بها بشأن الأخبار الزائفة واستيلاء شركة الاستشارات السياسية "كامبريدج أناليتكا" على بيانات المستخدمين. ويظهر عدد كبير من المراسلات الداخلية التي نشرها البرلمان على الإنترنت الطرق التي يتعاطي بها التنفيذيون المهمون في فيسبوك ، بما في ذلك مارك زوكربيرغ ، مع المعلومات الشخصية الخاصة بمستخدمي الموقع، وكأنها سلعة يمكن تسخيرها في خدمة أهداف العمل.

وتعود بعض الوثائق التي حصل عليها البرلمان البريطاني إلى عامي 2012 و2013 من شركة البرمجيات الأمريكية Six4Three، خلال رحلة قام بها مؤسس الشركة إلى لندن.

وتشمل الوثائق رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من وإلى الرئيس التنفيذي في "فيسبوك" مارك زوكربيرغ، ومسؤولين تنفيذيين مهمين في الشركة العملاقة، حول عدد من القضايا التقنية والمنصات الاجتماعية المنافسة.

وتزامن الكشف عن هذه الوثائق مع مذكرة خاصة من رئيس لجنة الثقافة الرقمية والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني، داميان كولينز، والتي يعرض فيها ملخصاً لأهم النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق.

وفي الفترة الأخيرة رغبت شركة فيسبوك بشدة في أن تظل هذه الوثائق بعيدة عن وسائل الإعلام، لكن كولينز قال قبل أيام إن البرلمان مستعد لنشرها في حال كان ذلك سيفيد المصلحة العامة.

ويوم 5 ديسمبر برر كولينز نشر الوثائق بسبب "عدم حصول البرلمان على إجابات مباشرة من فيسبوك" بخصوص الاتهامات.

وبحسب المذكرة التي كتبها كولينز وعرض موقع بلومبرج أبرز ما جاء فيها، فإن أهم النقاط التي توصلت لها لجنة التحقيق في الوثائق تظهر احتمال قيام فيسبوك بإعطاء الضوء الأخضر لأطراف ثالثة حتى تصل إلى بيانات المستخدمين الشخصية.

أقوال جاهزة

شارك غردالبرلمان البريطاني ينشر مقتطفات من وثائق شركة "فيسبوك" الداخلية شديدة الحساسية، كجزء من التحقيقات التي يقوم بها بشأن الأخبار الزائفة واستيلاء شركة الاستشارات السياسية "كامبريدج أناليتكا" على بيانات المستخدمين

شارك غردتشمل الوثائق رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من وإلى الرئيس التنفيذي في "فيسبوك" مارك زوكربيرغ، ومسؤولين تنفيذيين مهمين في الشركة العملاقة، حول عدد من القضايا التقنية والمنصات الاجتماعية المنافسة

لكن موقع فيسبوك نفى بيعه بيانات المستخدمين، قائلاً: "كل الحقائق واضحة، لم نقم يوماً ببيع بيانات مستخدمي موقعنا”.

وقال مارك زوكربيرغ، نافياً تهمة بيعه بيانات شخصية لمستخدمي موقعه: "لا نسمح لأي شخص بالتطوير على منصتنا. وقمنا بحجب الكثير من التطبيقات المبهمة. كما أننا لم نسمح للمطورين باستخدام منصتنا لتكرار وظائفنا أو تطوير خدماتهم بطريقة فيروسية. قيدنا عدداً من هذه التطبيقات، وطلبنا من الآخرين من مطوري البرامج توفير طرق سهلة كي يشارك الأشخاص محتوياتهم خارج تطبيقاتهم وعلى (فيسبوك) إذا أرادوا ذلك".

وقبل أربع سنوات زعم فيسبوك بأنه يناصر الخصوصية حين قرر تقييد وصول مطوري البرامج الخارجيين إلى البيانات المتعلقة بأصدقاء المستخدمين.

لكن ثمة بعض الوثائق تظهر أن فيسبوك عطل إمكانية الوصول إلى معلومات كانت تحتاجها تطبيقات منافسة، وهذا ما يعد احتكاراً، إضافة إلى أن الموقع قام بإجراء مجموعة دراسات تتعلق باستخدام التطبيقات، من دون أن يكون مستخدمو الموقع على معرفة بهذا الأمر على الأرجح.

وأظهرت رسالة إلكترونية أرسلها زوكربيرغ في نوفمبر 2012 أن الشركة تحاول تمكين الناس من مشاركة كل ما يريدون، والقيام به على الموقع وليس خارجه، وتحدث زوكربيرغ في الرسالة عن قيام مطور ما بصنع تطبيق خاص وجعله متصلاً بفيسبوك، مضيفاً: "قد يكون هذا مفيداً للعالم ولكن ذلك ليس جيداً بالنسبة لنا، إذا لم يكن الأشخاص يتشاركون أيضاً في فيسبوك، لأن زيادة المحتوى على الموقع تزيد من قيمة شبكتنا".

توصلت اللجنة كذلك إلى أن شركة فيسبوك ربما قامت بتعديلات تقنية معقدة على تطبيق الموقع على أنظمة "أندرويد"، بهدف الوصول إلى رسائل المستخدمين الشخصية وكي يمتلك (التطبيق) القدرة على تسجيل كل المكالمات الصوتية التي يقوم بها المستخدمين.

وتبين واحدة من الوثائق أن أحد مهندسي فيسبوك عرض في رسالة إلكترونية لمارك زوكربيرغ، بتاريخ 23 يناير 2013، تعطيل ميزة قامت بها شركة "تويتر" تتعلق بإمكانية مشاركة الفيديو، كي يتمكن مستخدمو تويتر من التواصل مع كل أصدقائهم على موقع فيسبوك.

واعتبر المهندس أنه في حال عطلت فيسبوك هذه الميزة فسيكون ذلك ضربة للمنافس "تويتر"، وفي رده على هذه الرسالة أبدى زوكيربيرغ موافقة على هذا الاقتراح طالباً تنفيذه بشكل فوري. ويمكن قانوناً محاكمة فيسبوك على هذا الأمر باعتباره "رفضاً محتملاً للتعامل مع المنافسين".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي