السترات الصفراء تعرّي ماكرون

السترات الصفراء تعرّي ماكرون

فور عودته من الأرجنتين، الأحد 2 ديسمبر، توجه الرئيسُ الفرنسي إيمانويل ماكرون مباشرة إلى قوس النصر في قلب باريس ليعاينَ الأضرار التي لحقت بالمعْلم الشهير خلال أحداث شغبٍ شهدتها العاصمة، السبت، وسطَ احتجاجاتِ حراك "السترات الصفراء".

احتجاجات "السترات الصفراء" التي تشهدها فرنسا منذ 17 نوفمبر تدخل أسبوعَها الثالث وتضع الرئيسَ الفرنسي أمام تحدٍّ صعبٍ خصوصاً لأنها أسوأ غضبٍ شعبي في فرنسا منذ أكثر من عشر سنوات بحسب مراقبين.

واستهدف بعض المحتجين قوسَ النصر في باريس السبت مطالبين باستقالة ماكرون، وكتبوا على واجهة القوس العائدِ تاريخُه للقرن التاسع عشر عبارةَ "ستنتصر السترات الصفراء".

وقالت وكالة روتيرز للأنباء إن جزءاً من تمثال ماريان في قوس النصر تحطم، وهو رمز الجمهورية الفرنسية، كما كتب المحتجون على القوس شعاراتٍ مناهضةً للرأسمالية ومطالبَ اجتماعية.

"السترات الصفراء" التي تستقي اسمها من السترات الصفراء الفسفورية التي يتعين على كل السائقين في فرنسا تزويدُ سياراتهم بها، هي حراكٌ احتجاجي شعبي يهدف للضغط على الحكومة الفرنسية حتى تتراجع عن زيادة الرسوم على المحروقات وكبح الضرائب المرتفعة ورفع المقدرة الشرائية التي توشك على الانهيار.

لكن الاحتجاجاتِ غيرَ المسبوقة في باريس منذ عشر سنوات، شهدت أحداثَ عنفٍ وشغب من قبل بعض عناصر اليمين المتطرف واليسار المتطرف على حدٍّ سواء. وحطم محتجون واجهاتِ محالٍّ فاخرة في باريس، ونوافذ متجر جديد لأبل ومتاجر فاخرة لشانيل وديور.

وقالت جان دوتسير رئيسة بلدية الدائرة الثامنة في باريس قرب قوس النصر: "نعيش حالةً من التمرد ولم أر في حياتي شيئاً مماثلاً".

وفي باريس، ألقت الشرطة القبض على قرابة 300 شخصٍ فيما أصيب 110 أشخاصٍ بينهم 20 من أفراد قوات الأمن. وأطلقت الشرطة قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع ومدافع المياه على المحتجين في أول شارع الشانزليزيه عند حديقة التويلري قرب متحف اللوفر وغيره من المعالم.

وقبل وصوله إلى باريس مباشرة قال ماكرون في مؤتمر صحفي بمدينة بوينس أيرس إنه لا يوجد ما يبرر نهبَ المتاجر ومهاجمةَ قوات الأمن أو حرقَ الممتلكات، مضيفاً أن التعبير السلمي عن الشكاوى المشروعة لا علاقة له بالعنف.

وقال "سأحترم الاختلافات دوماً، وأنا أستمع للمعارضة دوماً لكنني لن أقبل أبداً بالعنف".

وقال بنجامين جريفو المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، الأحد 2 ديسمبر، إن البلاد ستدرس فرضَ حالة الطوارئ للحيلولة دون تكرار مشاهد الشغب، داعياً المحتجين السلميين إلى التفاوض.

وقامت مجموعة من الشبان الملثمين حمل بعضهم قضباناً معدنية وفؤوساً بأعمال شغبٍ في شوارع باريس، السبت، وأحرقوا أكثر من عشر سيارات وأشعلوا النارَ في مبانٍ من بينها مقراتُ مصارف.

وقال جريفو: "علينا التفكير في الإجراءات التي يمكن اتخاذها حتى لا تتكرر هذه الوقائع"، مضيفاً أن الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية سيناقشون كلَّ الخيارات المتاحة لهم خلال اجتماع اليوم الأحد.

وبحسب وكالة رويترز فقد استعادت السلطاتُ النظامَ في ساعة متأخرة من مساء السبت لكن لا تزال هناك مجموعاتٌ تقوم بمناوشاتٍ مع الشرطة قرب الشانزليزيه.

أقوال جاهزة

شارك غردالرئيسُ الفرنسي يتوجه إلى قوس النصر في قلب باريس ليعاينَ الأضرار التي لحقت به خلال أحداث شغبٍ شهدتها العاصمة، السبت، وسطَ احتجاجاتِ حراك "السترات الصفراء" التي اعتُبرت أسوأَ غضبٍ شعبي في فرنسا منذ أكثر من عشر سنوات

تحذيرات عربية

وكانت وزارة الخارجية السعودية قد حذرت مواطنيها في باريس من الذهاب إلى شارع الشانزليزيه والمناطق المحيطة به حرصاً منها على سلامتهم.

ونشر الحساب الرسمي لوزارة الخارجية السعودية في تويتر: "المواطنون الكرام السياح والمقيمون في باريس.. حرصًا على سلامتكم تنصح السفارة باتخاذ الحيطة وعدم الذهاب إلى شارع شانزليزيه والمناطق المحيطة به اليوم".

كما حذرت وزارة الخارجية و شؤون المغتربين الأردنية المواطنين الأردنيين المقيمين والزائرين لباريس، بضرورة الابتعاد عن مناطق المظاهرات وتوخي الحيطة والحذر أثناء تنقلهم.

واندعلت احتجاجات "السترات الصفراء" رداً على قرار ماكرون رفعَ أسعار الوقود، لكن ساهم في نجاحها واستمراريتها مشاعرُ الاستياء الشديد من الإصلاحات الاقتصادية التي يقدم عليها الرئيس الشاب، إذ يشعر جزءٌ من الناخبين أنه في صفّ الأثرياء والشركات الكبيرة.

وعمّت الاضطرابات عدداً من البلدات والمدن الفرنسية من شارلفيل ميزيير شمال شرقي البلاد إلى مرسيليا في الجنوب، وفي نيس إحدى مدن الساحل الجنوبي قطعت شاحناتٌ طريقَ المطار، كما أحرق محتجون مقرَّ الشرطة في بلدة بوي أون فيلاي وسط فرنسا.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
فرنسا

التعليقات

المقال التالي