تأشيرات للبيع في مقاهي أربيل تشوه سمعة الدبلوماسية الألمانية 

تأشيرات للبيع في مقاهي أربيل تشوه سمعة الدبلوماسية الألمانية 

في مقاهي أربيل عاصمة كردستان العراق، تقاطعت سُبل بعض اللاجئين السوريين وكبار المهربين، هناك نشأت وازدهرت تجارة بيع التأشيرات الألمانية مقابل مبالغ كبيرة من المال، هذا ما كشفه موقع شبيغل أونلاين الألماني، في تقرير له نشر الاثنين. بينت المجلة بناء على تحقيق ميداني، وجود مؤشرات على وجود مخالفات في إصدار التأشيرات للسوريين في القنصلية الألمانية في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، حيث ترجح مصادر أن بعض السوريين دفعوا مبالغ كبيرة تتراوح بين 2000 و13000 دولار لمهربين للحصول على تأشيرة ألمانية.

وقال الموقع إن بيع التأشيرات في أربيل "تجارة انطلقت في عدد من المقاهي، حيث كان يلتقي المهربون واللاجئون". لا سعر محدد للتأشيرة، فالأسعار مختلفة تبدأ بألفي دولار أمريكي وقد تصل إلى إلى 13000 دولار. تحقيقات دير شبيغل، كشفت تورط حراس عراقيين يجيدون الألمانية، قاموا بدور الوسيط بين قسم التأشيرات في القنصلية الألمانية وجماعة المهربين. وأكدت "أن هؤلاء الموظفين (الحراس) لهم تأثير لا يستهان به على سير عملية منح التأشيرات".

وأوضح موقع مجلة دير شبيغل الألمانية، أن شكوكاً قائمة بشأن أكثر من 25 تأشيرة صدرت في الفترة الممتدة بين أغسطس/ آب وديسمبر/ كانون الأول، من العام 2017.

وأقرّت القنصلية الألمانية لدى إقليم كوردستان الثلاثاء في بيان لها أنها ستعتمد سياسة جديدة في منح تأشيرات الدخول "لا تتساهل مع الفساد" كما قررت اتخاذ إجراءات أخرى لمنع الاستخدام السيء لتأشيرات الدخول"، تعليقاً على تقرير دير شبيغل.

وبحسب تقرير الموقع، فإن الشبهات تشير إلى "تلاعب" الموظفين المحليين في القنصلية الألمانية بأربيل، بتقديم طلبات كاذبة في نظام التأشيرات الخاص بالبعثة الدبلوماسية، مستغلين "نقاط الضعف الهائلة في نظام التحكم"، ما أدى إلى فتح مكتب الإدعاء العام ببرلين تحقيقاً في المخالفات المزعومة، مع " فحص ما إذا كانت هناك حالات أخرى مماثلة”. ونشرت المجلة، شهادات بعض اللاجئين، ممن دفعوا مبالغ من المال لوسطاء في أربيل أتوا لهم بتأشيرات حقيقية، وقالت المجلة إن وثائق التحقيق في هذه القضية، سُحبت من ملفات التحقيق في أربيل.

يشير التقرير كذلك، إلى وجود صلات قوية بين المهربين والعاملين في القنصلية العامة في أربيل، لافتاً إلى تورط عناصر الأمن المحلية.

ورداً على هذه المعلومات، صرحت وزارة الخارجية الألمانية، للموقع نفسه، أنها "اتخذت إجراءات تنظيمية صارمة لمنع وقوع مثل هذه الحوادث، بعد أن أصبحت المزاعم معروفة في كانون الأول/ ديسمبر 2017، حيث تم إخطار سلطات التحقيق على الفور"، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

حوادث سابقة

في إبريل/ نيسان الماضي، وفي كلمة أمام مجلس النواب الألماني (بوندستاغ)، أعلن نائب وزير الداخلية الألماني، شتيفان ماير، أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بي.إيه.ام.اف) سيعيد النظر في 4568 قرارَ منح حق لجوء وافقت عليها السلطات في الفترة بين بداية يناير 2013 و16 يناير 2017، حيث تضاعف الرقم لاحقاً إلى 18 ألف طلب لجوء أعيد فحصهم عقب تكشف الفضيحة.

وكشف الوزير آنذاك عن السبب، قائلاً إن بلاده ستعيد النظر في الآلاف من قرارات اللجوء السياسي التي اتخذتها، بسبب خضوع مسؤول للتحقيق "بعد الاشتباه بمنحه حق اللجوء لأشخاص لا يستحقونه".

وأعلن ماير لاحقاً عن هوية هذا المسؤول، ثم أكد الادعاء العام اشتباهه بـ "قيام الرئيسة السابقة لمكتب الهجرة واللجوء في بريمن بإصدار 1200 قرار لجوء دون وجود مبررات قانونية لها".

تلت هذه الحادثة أنباء عن وجود فجوة أمنية في النظام الإلكتروني الخاص بالمكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين بألمانيا، يسمح –نظرياً- للموظفين بالدخول للملفات وتعديل معطيات لصالح اللاجئين، وكشفت صحيفة تاغس شبيغل أن المكتب نفسه توصل لهذه الخلاصة في تقريره لعام 2018.

أقوال جاهزة

شارك غردفي مقاهي أربيل عاصمة كردستان العراق، تقاطعت سُبل بعض اللاجئين السوريين وكبار المهربين، هناك نشأت وازدهرت تجارة بيع التأشيرات الألمانية مقابل مبالغ كبيرة من المال.

اللجوء وأزمة الحكومة الألمانية

منذ قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فتح الحدود الألمانية أمام اللاجئين عام 2015، ما أدى لوصول 890 ألف لاجئ إلى ألمانيا في العام ذاته، تصاعد الخلاف داخل الحكومة الألمانية، وحدث انشقاق عميق في الائتلاف الحاكم، وتراجعت شعبية ميركل، التي رغم فوزها مؤخراً بولاية رابعة إلا أن إجراءات تشكيلها الحكومة مرت بصعوبات عديدة كون حزبها لم ينل أغلبية الأصوات رغم الفوز.

وفي 2016 خلال اجتماع للحزب الاجتماعي المسيحي، طالب وزير الداخلية هورست زيهوفر لأول مرة بتحديد عدد المهاجرين، بحيث تستقبل ألمانيا 200 ألف لاجئ سنويا فقط، وهو ما اعترضت عليه ميركل حينها، رغم تهديد زيهوفر برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية الاتحادية ضد "سياسة اللجوء التي تنتهجها ميركل".

وبلغ الخلاف أشده بين ميركل ووزير داخليتها، الذي أعرب عن اعتزامه الاستقالة وتراجع بعدها معلقاً القرار لحين انتهاء مفاوضات ثنائية بينهما، ثم عاد ليطرح فكرة "فرض مزيد من القيود على الحدود" وعارضتها أيضاً ميركل.

وأسفرت الضغوط السياسية المستمرة، خاصة من قبل وزير الداخلية، عن مجموعة من التغييرات القانونية التي أدت لصعوبات إضافية للاجئين السوريين.

وتراجع عدد اللاجئين بفعل تلك الضغوط في 2016 إلى 280 ألف، ثم واصل تراجعه العام الماضي ليصل إلى 187 ألف.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي