650 ألف موظف في إضراب عام في تونس... فهل ترضخ الحكومة للمطالب؟

دخل قرابة 650 ألف موظف حكومي في تونس في إضراب عام، صباح الخميس 22 نوفمبر، دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية في البلاد) يشمل المدارس والجامعات والمستشفيات العامة والوزارات. وأغلقت المدارس والجامعات والمعاهد، فيما حافظت بعض الخدمات على الحد الأدنى لتسيير العمل.

ويأتي الإضراب بعد "تعثر مفاوضات الزيادة في رواتب الموظفين وعجز الحكومة عن معالجة تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين وارتفاع التضخم لمستويات غير مسبوقة"، بحسب الاتحاد.

تفاصيل الإضراب

وأوضح الاتحاد في بيان أن الإضراب سيكون "حضورياً" بمقارّ العمل إلى حدود الساعة 9 صباحاً دون التوقيع على ورقة الحضور ثم الالتحاق بتجمع عام أمام مقر المنظمة الشغيلة بالعاصمة.

وقال الاتحاد إن الإضراب يشمل جميع العاملين بالإدارات والمندوبيات الجهوية والمحلية الخاضعين للوظيفة العمومية مع "الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات في مراكز العمل الحيوية حسب القطاعات".

بداية الأزمة

بدأ تأزم الأمور عندما صادقت حكومة يوسف الشاهد يوم 14 أكتوبر على مشروع موازنة الدولة لسنة 2017 الذي اقترح تأجيل الزيادة في الأجور سنة واحدة إذا تحققت نسبة نمو 3% خلال سنة 2017"، على أمل تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 2.5%‏ في العام التالي.

وبررت الحكومة الإجراء بارتفاع كتلة أجور موظفي القطاع العام في تونس إلى 13.7 مليار دينار تونسي - حوالي 5.5 مليارات يورو-  في 2017 مقابل 13.150 مليار دينار (حوالي 5.3 مليارات يورو) في 2016، إذ زاد عدد موظفي القطاع العام في تونس بين عامي 2010 و2016 بنسبة 50% وتضاعفت كتلة الأجور بنسبة 100% وفق إحصاءات رسمية.

ورفض اتحاد الشغل تحميل حكومة الشاهد الموظفين بالقطاع العام كلفة الإصلاحات الاقتصادية المزعومة، قائلاً "لم يلمس لدى الحكومة إرادة حقيقية في مقاومة الفساد ومحاربة التهريب والتصدي للتهرب الجبائي واستخلاص ديونها لدى الشركات والمؤسسات باعتبارها موارد ضخمة للدولة"، داعياً "كل الشغالين في جميع القطاعات إلى التجند للدفاع عن حقوقهم ومنع تحميلهم فشل السياسات المتبعة وفرض احترام التعهدات"، ومطالباً "كل الهياكل النقابية إلى التعبئة والاستعداد للنضال من أجل حقوق العمال بكل الطرق المشروعة".

كما اشترط لقبول التضحية للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة قيام الحكومة بالإيفاء بتعهداتها، ومشاركة جميع الأطراف الاجتماعية في تحمل التضحية وليس الموظفين الحكوميين وحدهم.

أقوال جاهزة

شارك غرد650 ألف موظف حكومي في تونس دخلوا في إضراب عام، صباح الخميس 22 نوفمبر، تلبية لدعوة أكبر نقابة عمالية في البلاد. هذا الصباح، أغلقت المدارس والجامعات والمعاهد، فيما حافظت بعض الخدمات على الحد الأدنى لتسيير العمل.

فشل المفاوضات وحشد الاتحاد

وتتابعت الأزمات، وألمح الطبوبي، في مطلع سبتمبر، إلى أن فكرة "الإضراب العام واردة بنسبة 90%" رفضاً لما وصفه بـ "تسويف الحكومة في ملف القطاع العام، ومفاوضات الزيادة في الأجور لموظفيه". ويتمسك الاتحاد بإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لكنه لم ينجح في ذلك. وتمر العلاقة بين الطرفين منذ عامين بهزات كبيرة وصلت حد مطالبة الاتحاد منذ يناير الماضي بإقالة الشاهد. وينتقد الاتحاد منذ سنوات ما يسميه "ارتهان تونس لصندوق النقد الدولي" الذي يزيد من حدة تراجع مداخيل الدولة وارتفاع النفقات.

وقرر الاتحاد الدخول في إضرابين متتاليين الأول في 24 أكتوبر، والثاني في 22 نوفمبر، غير أنه عاد وألغى الإضراب الأول، عقب مفاوضات مع حكومة الشاهد انتهت بموافقة ممثلي الاتحاد على اقتراح الحكومة بـ"زيادة  تراوح بين 205 و245 و270 دينار تونسي - ما يعادل 70 إلى 90 إلى 100 دولار أمريكي- حسب كل فئة، وتطبق هذه الزيادات بين مايو 2019 ويناير 2020، مع الاتفاق على عدم بيع وخصخصة المؤسسات العمومية وعدم المساس في دعم ومساهمة الدولة في مؤسسات القطاع العام، والتزام الحكومة بعدم زيادة الأسعار ومراقبة مسالك توزيع السلع والبضائع".

لكن الطرفين فشلا بعد ذلك في التوصل إلى اتفاق يلغي الإضراب الثاني.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
تونس

التعليقات

المقال التالي