حكومة الشاهد تذهب للبرلمان لنيل الثقة من دون موافقة رئيس الجمهورية

حكومة الشاهد تذهب للبرلمان لنيل الثقة من دون موافقة رئيس الجمهورية

نفى رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الاثنين أنه قام بانقلاب حين أدخل تعديلاً على حكومته الأسبوع الماضي، قائلاً إن ما يحدث ليس أزمة حكومية بل أزمة سياسية "ألقت بظلالها على عمل الحكومة".

وقال الشاهد في جلسة اقتراع على نيل التعديل الحكومي الثقةَ بعد إجرائه، الاثنين الماضي، إنه بذل ما بوسعه لتفادي الأزمة مشدداً على حاجة تونس لاستقرار سياسي.

كلام الشاهد يأتي بعد أيام من اتهامه من قبل حزب نداء تونس (حزب رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي) بأنه كان أداةً لحزب النهضة الإسلامي لـ "تنفيذ انقلاب" عقب بضعة أيام من إعلان السبسي فك الارتباط مع النهضة بعد أن شكلاَ طوال أربع سنوات تحالفاً فريداً من نوعه في العالم العربي جمع حزباً علمانياً بحزب ذي مرجعية دينية، كان يوصف بأنه "ائتلاف ناجح" منح تونس استقراراً سياسياً وحقن الدماء بعد اغتيالات سياسية لرموز في المعارضة عام 2013 إبان حكم النهضة.

ورداً على الانتقادات التي وُجهت إلى تركيبة حكومته إثر التعديل الذي أجراه الاثنين الماضي وشمل 10 حقائب وزارية، قال الشاهد أمام البرلمان إن حكومته ليست فوق النقد لكنه يطالب بأن يكون النقد مبنياً على قاعدة موضوعية.

وقال الشاهد (43 عاماً) إن الصراعات السياسية "شوشت على عمل الحكومة وعطلت مسيرة الإصلاح" مشيراً إلى ما سماه "النيران الصديقة الكثيرة" ويقصد هنا الانتقادات والاتهامات التي تلقاها من حزبه (نداء تونس) الذي جمّد عضويته في شهر سبتمبر- أيلول حين انتقد ابنَ الرئيس السبسي الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي للمكتب السياسي لنداء تونس. يومذاك اتهم الشاهد ابنَ الرئيس بتعكير الوضع السياسي وتدمير حزب نداء تونس والتدخل في الحكم.

ارتفعت أصوات من داخل حزب "نداء تونس" آنذاك، مطالبةً بإقالة الشاهد، لكن المفاجأة حصوله على دعم من حزب النهضة رغم أنه لا ينتمي إليه، فتمسك الحزب به ورفض إقالته، وما زاد الطين بلة، أنه حافظ على حقائبه في التعديل الوزاري الأخير وهذا ما جعل قيادات "نداء تونس" تتهمه ويوسف الشاهد بتنظيم انقلاب صامت داخل الحكومة.

وردّ رئيس الحكومة على هذا الاتهام بقوله اليوم تحت قبة البرلمان: "نحن ديمقراطيون ونؤمن بالديمقراطية والحديث عن انقلاب هو حديث غير متطابق مع الواقع"، قائلاً إن الحرب على الفساد صعبة و"الديمقراطية والفساد لا يمكن أن يتعايشا…اللوبيات تدافع عن نفسها".

اليوم، في غياب حزب "نداء تونس" عن جلسة التصويت على منح الحكومة الثقة، قال الشاهد أمام النواب الحاضرين إن دستور تونس لم يتحدث عن وزير أول بل عن رئيس حكومة قائلاً "التعديل الذي أمامكم مطابق للدستور"، وهذه إشارة إلى أن الدستور التونسي لا يلزمه بالحصول على موافقة رئيس الجمهورية لعرض تعديله الحكومي على أنظار مجلس النواب، إلا في حالة واحدة حين يتعلق الأمر بوزارات السيادة، لكن تعديل الشاهد الأخير لم يمس وزارات السيادة، ما يعني أن تعديله دستوري.

وكان السبسي قد سارع الاثنين الماضي بعد ساعات من إعلان الشاهد قيامه بتعديل حكومي، إلى القول على لسان الناطقة باسمه إنه لا يوافق على التعديل الحكومي وإنه علم به في وقت متأخر وإن القائمة التي عرضها عليه الشاهد لم تتضمن أسماء الوزراء الذين عيّنهم بل أسماء أخرى.

رد الشاهد اليوم على كلام السبسي، بالقول : "أثمّن كلام رئيس الجمهورية ونحن أحرص ما يكون على مواصلة التعاون معه"، مضيفاً "نحن أول من يعترف بالدور الأساسي الذي لعبه رئيس الجمهورية في الانتقال الديمقراطي".

أقوال جاهزة

شارك غردنفى رئيس الحكومة التونسية أنه قام بانقلاب حين أدخل تعديلاً على حكومته الأسبوع الماضي، قائلاً إن ما يحدث ليس أزمة حكومية بل أزمة سياسية "ألقت بظلالها على عمل الحكومة".

قبل أسبوع، كانت أعلى الأصوات انتقاداً للتعديل الحكومي من داخل حزب الشاهد "سابقاً"، صوت حزب نداء تونس، الاثنين الماضي، إذ اتهم رضا بلحاج القيادي في الحزب يوسف الشاهد بمحاولة الانقلاب على رئيس الجمهورية "لعزل الرئيس وجعله غير قادر على القيام بصلاحياته وفق الدستور" على حد تعبيره، بل ذهب إلى حد التشبيه بين التعديل الحكومي وما قام به الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي يوم 7 نوفمبر 1987 حين كان وزيراً أول وانقلب على الرئيس الحبيب بورقيبة ونصب نفسه رئيساً.

لكن المقارنة مبالغ فيها حسب مراقبين، وانقلاب 1987 كان حقاً انقلاباً، لكن تعديل الشاهد لم يزح رئيس الجمهورية السبسي من الحكم، بل مارس صلاحياته كرئيس حكومة وفق أحكام الدستور.

الأنظار في تونس تتجه إلى صخب جلسة الاقتراع داخل البرلمان وخارجه لمنح حكومة الشاهد الثقة أو حجبها، حكومة أثارت حبراً كثيراً وتنبؤات عديدة بشأن مآل الصراع السياسي، لا بسبب التجاذبات بين قطبي الحكم (الرئاسة والحكومة) فحسب بل كذلك لوجود وزير يهودي في تركيبة الحكومة وهو أمر لم يحدث في تونس منذ 62 عاماً، ولم يتقبله كثيرون.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
تونس

التعليقات

المقال التالي