ضحايا الاحتجاز القسري في المغرب... "نطالب بتحويل الزنازين إلى أماكن للإبداع وحفظ الذاكرة"

ضحايا الاحتجاز القسري في المغرب... "نطالب بتحويل الزنازين إلى أماكن للإبداع وحفظ الذاكرة"

وقف محمد النضراني على مرتفع مقابل للمعتقل السري الذي كان قائماً سابقاً في مدينة أكدز، جنوب شرق المغرب، حيث احتُجز سراً لأربع سنوات بدون محاكمة وخارج القانون، إثر اختطافه هو وأربعة من زملائه الطلبة منذ أكثر من أربعين سنة.

يتحسر محمد النضراني على تعثر وتأخر تنفيذ توصية "هيئة الإنصاف والمصالحة" لتحويل هذا المبنى الذي استُعمل مكاناً للاحتجاز وارتُكبت داخله انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى مركز ومتحف لحفظ الذاكرة.

في مايو الماضي، تناقلت مواقع إلكترونية ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي صورة للنضراني برفقة صديقه المحامي والحقوقي محمد المسعودي خلال زيارته لمدينة أكدز، ما جدّد مطالب ومناشدات الضحايا بحفظ ذاكرة الأماكن التي تعرّضوا فيها للتعذيب، وهي بالعشرات.

المحامي محمد المسعودي، وعلى يساره محمد النضراني، أمام سجن أكدز السري، في مايو 2018

من إنكار الدولة إلى الإقرار والمصالحة

شهد المغرب خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أثناء فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني، أحداثاً واضطرابات سياسية واجتماعية، واجهتها الدولة باعتقال المئات من الأشخاص في أماكن احتجاز سرية وغير نظامية، توفي فيها العديد منهم.

تواجدت أكثرية المعتقلات السرية في مناطق نائية وبعيدة مثل معتقلات "أكدز"، "تكونيت" و"سكورة"، وهي عبارة عن قصبات شيّدها "الباشا الكلاوي"، أحد المتعاونين مع الاستعمار، واستعملها كمراكز لسلطته، لإخضاع القبائل المقاومة للفرنسيين بالقوة، ولبسط نفوذه على مناطق المغرب.

معتقَل أكدز السري، في إقليم زاكورة، جنوب شرق المغرب

وهناك معتقلات أخرى بعضها استُعمل سابقاً لأغراض عسكرية ثم تحوّل في السبعينيات والثمانينيات إلى سجون سرية، كما هو حال "معتقل قلعة مكونة" الذي شُيّد في البداية كمقر لثكنة عسكرية للجيش الفرنسي.

ومن أشهر المعتقلات السرية أيضاً "تزمامارت"،"درب مولاي الشريف"، و"الكوربيس" في الدار البيضاء.

وكانت السلطات المغربية تُنكر وجود معتقلات سرية خارج القانون، وما زال المغاربة يتداولون تسجيلاً ينفي فيه الملك حسن الثاني، في مقابلة مع الصحافية الفرنسية آن سينكلير Anne Sinclaire، ما تورده تقارير حقوقية بشأن تواجد معتقلات سرية في المغرب مثل "تزمامارت" و"قلعة مكونة"، ويؤكد بثقة عالية أن قلعة مكونة مدينة الورود والسياحة وأن مَن أوردوا هذه الادعاءات لا يعرفون جيداً جغرافية المغرب.

في المعتقلات السرية، كان المحتجَزون يُبدعون وسائلَ لإيصال رسائلهم من أجل التواصل مع عائلاتهم ومع العالم الخارجي، كما ورد في مذكرات المعتقَل محمد الرايس بعنوان "تذكرة ذهاب وإياب إلى جحيم تزمامارت"، إذ يروي أنه تمكّن من تسريب أول رسالة إلى زوجته بمساعدة أحد الحراس ومما جاء فيها: "لقد خاطر الحارس من أجلي، لا بد من إعطائه المال ليبتاع لي الأكل والدواء، هنا المجاعة فلا طبيب ولا دواء، إن المبعوث رجل ثقة وصديق بكى بمجرد ما رآني، اعتني بالأطفال ولا تقنطي من رحمة الله، أما أنا فقادر على تحمّل كل شيء، أستسمحك على الخط لأن المكان مظلم".

وبعد تزايد اهتمام الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية ووسائل الإعلام بتناول موضوع الإخفاء القسري في المغرب، اضطرت السلطة أخيراً للاعتراف بممارساتها وأصدر الملك عدة قرارات للعفو عن السجناء السياسيين.

"الحفظ الإيجابي للذاكرة"

بعد تولي الملك محمد السادس الحكم، إثر وفاة والده الحسن الثاني عام 1999، قرر طيّ صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأحدث سنة 2004 "هيئة الإنصاف والمصالحة" للكشف عن الانتهاكات وجبر الأضرار وإنصاف الضحايا وتسوية أوضاعهم الإدارية والمالية.

في تلك الأجواء، راحت هيئات حقوقية تعقد، بحضور الضحايا وعائلات المتوفين، لقاءات وندوات بين سنتي 2004 و2009، في مختلف المناطق التي شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان أو تواجدت فيها معتقلات سرية، للاستفادة من تجارب العدالة الانتقالية في دول شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان.

واجهة معتقَل أكدز

من هذه الورشات مثلاً واحدة نظّمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالتعاون مع المركز الدولي للعدالة الانتقالية، في مدينة أكدز في 31 يناير 2009. هدَفَ اللقاء إلى تبادل وتقاسم الخبرات الدولية في مجال حفظ الذاكرة، وألقت فيه الخبيرة في حقوق الإنسان الجنوب إفريقية لوران سيكال مداخلة بعنوان "استمرارية واستعمال أماكن الذاكرة"، عرضت فيها تجربة بلدها في تحويل مركز سابق لاحتجاز الزعيم نلسون مانديلا إلى مركز لحفظ الذاكرة مفتوح أمام الناس وتُنظَّم فيه جولات لتلاميذ المدارس، ويحتوي على وثائق تاريخية وصور فوتوغرافية وأعمال فنية تؤرخ لفترة ممارسة سياسة الفصل العنصري والاعتقال السياسي في البلاد.

كما شاركت في اللقاء الخبيرة التشيلية ماركريتو روميرو، وهي معتقلة سابقة من تشيلي، وعرضت تجربة بلادها في تحويل معتقل سري، في فترة 1973-1978، إلى فضاء مفتوح للأنشطة الثقافية والفنية.

وفي نفس اللقاء، قدّم معتقلون سابقون في سجن أكدز تصوّراتهم لحفظ الذاكرة.

وتأثراً بتجارب تحويل المعتقلات إلى مراكز لحفظ الذاكرة ومتاحف، وأماكن التعذيب والموت إلى فضاءات للحياة والإبداع، خلصت أعمال "هيئة الإنصاف والمصالحة" إلى عدة توصيات من أبرزها "الحفظ الإيجابي للذاكرة".

ووقّع المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة الاقتصاد والمالية ومندوبية مفوضية الاتحاد الأوروبي، في نوفمبر 2009، على اتفاقية تمويل "برنامج مواكبة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في مجال التاريخ والذاكرة" يتضمّن دعم تفعيل إنشاء مؤسسة "أرشيف المغرب" وإنشاء متاحف جهوية.

"مسؤولية معنوية وأخلاقية"

لم يكن أستاذ اللغة الفرنسية شاري الحو يدرك أن نشاطه في النقابة الوطنية للتعليم في مدينة "كلميمة" قد يودي به إلى الاختطاف وقضاء أربع سنوات من الاعتقال داخل أماكن احتجاز سرية.

سنة 1973، شنّت السلطات حملة اعتقالات واسعة بعد اكتشاف خلايا سرية مسلحة مرتبطة بالجناح الراديكالي لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، شملت عدّة سياسيين ونقابيين، رغم انعدام أية صلة لهم بهذه الخلايا، كما هو شأن شاري الحو.

اعتقله رجال الدرك من منزله، لتبدأ رحلة احتجازه بعد نقله إلى مدينة الدار البيضاء. وفي معتقل "درب مولاي الشريف" السري ثم معتقل "الكوربيس"، قضى أياماً عصيبة ولاقى تعذيباً قاسياً، واستمرت التحقيقات معه حوالي 11 شهراً، ليتم نقله بدون محاكمة، برفقة 14 آخرين، إلى سجن سري في منطقة تكونيت في أقصى جنوب شرق المغرب حيث قضوا 16 شهراً، ثم تم تحويله لاحقا إلى معتقل أكدز السري.

معتقل تكونيت السري، في إقليم زاكورة

وبسبب سوء التغذية وقساوة التعذيب، توفي عدد من هؤلاء المعتقلين، قبل أن تقرر السلطات الإفراج عنه مع ستة آخرين، في أغسطس 1977. أبلغهم المسؤولون بضرورة التزام الصمت وعدم كشف ما تعرّضوا له طيلة فترة الاحتجاز.

ينشغل فكر شاري الحو بموضوع حفظ ذاكرة الاعتقال السياسي في المغرب، ويشعر بالأسى والحسرة لجهل الكثيرين من المواطنين لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت سابقاً.

ومن موقع شعوره بالمسؤولية الأخلاقية والمعنوية، بادر إلى تدوين معاناته في كتاب، ثم قدّمه لإحدى المطابع، غير أنه تفاجأ باقتراح المطبعة تعديل وحذف بعض محتوياته كشرط لطبعه، فرفض وقرر تأجيل نشره.

يعرب الحو عن أسفه وحسرته لتأخر وتعثر تحويل أماكن الاعتقال والاحتجاز القسري إلى أماكن لحفظ الذاكرة، ويقول لرصيف22 بصوت حزين: "اعتقلتُ برفقة 14 من رفاقي. توفي سبعة منهم خلال سنوات الاعتقال وسبعة آخرون بعد الإفراج عنّا، وبقيت وحدي. أما أعضاء المجموعات الأخرى فمَن بقي منهم على قيد الحياة أغلبهم من كبار السن ويعانون من الأمراض".

يأمل الحو أن يتحوّل مبنى معتقل أكدز السري إلى مكان لحفظ الذاكرة، حتى تتمكن الأجيال القادمة من معرفة حجم الانتهاكات والمعاناة التي تعرّض لها الضحايا.

"حفظ ذاكرة المكان والإنسان"

كانت الأجهزة الأمنية تترصد عبد الناصر بنوهاشم وهو تلميذ في المرحلة الثانوية فيما رفاقه الأربعة محمد الرحوي، محمد النضراني، عبد الرحمن قونسي ومولاي عبد الرحمن لحريزي يتابعون دراستهم الجامعية.

أكبرهم لم يكن يتجاوز عمره 22 سنة. عُرفوا بنشاطهم في الجناح الطلابي لمنظمة "إلى الأمام" وهي تنظيم سري ذي توجه ماركسي لينيني. اختطفتهم الأجهزة الأمنية من البيوت والشوارع في أبريل 1976، لتبدأ رحلة معاناة استمرت تسع سنوات.

كانت البداية في "المركب البوليسي" في حي أكدال في العاصمة الرباط. وبعد 16 شهراً من الاحتجاز السري بدون تحقيق أو محاكمة تم تحويلهم في أغسطس 1977 إلى معتقل أكدز السري الذي يبعد حوالي 600 كيلومتر عن جنوب شرق العاصمة الرباط، في رحلة دامت حوالي عشر ساعات كانوا خلالها معصوبي العيون.

قضوا ثلاث سنوات وبضعة أشهر في أكدز ثم حُوّلوا إلى "معتقل قلعة مكونة" الذي يحمل اسم المدينة التي يتواجد فيها.

أقوال جاهزة

شارك غردمطالبات بحفظ ذاكرة حقبة الإخفاء القسري والتعذيب في المغرب... عندما يصير حلم معتقَل سابق "الاحتفاظ بوسائل التعذيب والأواني والأدوات المستعملة، والإبداع في تجسيد طبيعة المعاناة كانتشار العقارب والأفاعي وغياب الإنارة وغيرها من الظروف القاسية"

شارك غردتأثراً بتجارب تحويل المعتقلات إلى مراكز لحفظ الذاكرة ومتاحف، وأماكن التعذيب والموت إلى فضاءات للحياة والإبداع، خلصت أعمال "هيئة الإنصاف والمصالحة" المغربية إلى عدة توصيات من أبرزها "الحفظ الإيجابي للذاكرة"... ولكن العمل لم يكتمل

اشتهرت المجموعة في تقارير الهيئات الحقوقية وفي وسائل الإعلام بـ"مجموعة بنوهاشم"، نسبة إلى أصغر أعضائها سنّاً، عبد الناصر بنو هاشم.

خلال فترة الاحتجاز في معتقل أكدز، تعرّضوا، كما مئات المعتقلين الآخرين، للتعذيب والمعاملة القاسية وسوء التغذية، ما كان يتسبب بوفيات في صفوفهم. ولكن حادثة وفاة طفل عمره 16 سنة ويتحدّر من أسرة صحراوية محتجزة في المعتقل، يبقى راسخاً في ذهن بنوهاشم.

وبرأي المعتقل السابق، "يشمل حفظ الذاكرة ترميم المعتقلات لأنها آيلة للسقوط، كما هو حال سجني أكدز وقلعة مكونة، وحماية ما تبقى منها من الانهيار، كما يشمل ذاكرة الإنسان في علاقته بالمكان، ولا بد من الاهتمام بالمعاناة التي تعرّض لها الإنسان في أماكن الاحتجاز لاستخلاص الدروس والعبر لتفادي تكرار انتهاكات حقوق الإنسان".

يقول بنوهاشم لرصيف22: "في هذه الأماكن تعرّضنا للتعذيب خارج القانون بدون أسباب واضحة ولا محاكمات. قضينا تسع سنوات رهن الاختطاف والاحتجاز القسري بدون معرفة السبب".

الغريب وقتها أن "مجموعة بنوهاشم" تمت محاكمتها غيابياً، وصدر في حق أعضائها حكم غيابي بالسجن المؤبد، بينما كانوا محتجزين في "المركب البوليسي" في الرباط، وهو ما يعتبره بنوهاشم مفارقة غريبة، "فكيف نكون محتجزين لدى أجهزة الدولة وتحاكمنا في نفس الوقت غيابياً؟".

ويقول بنوهاشم لرصيف22: "قدّمنا مشروعاً بعنوان ‘حفظ الذاكرة رافعة للتنمية المحلية’، يتضمن مقترحات عملية لتوظيف مكان الاحتجاز بعد تهيئته لجلب الأموال الأجنبية وتشجيع السياحة الثقافية وعقد ندوات فكرية وتنظيم أنشطة مُدرّة للدخل للمنطقة".

ولكنه، في الوقت نفسه، يبدي تخوفه من الالتفاف على مطلب الضحايا، من خلال تحويل موضوع حفظ الذاكرة من معناه الخاص إلى مسألة تركّز فقط على التنمية المحلية والثقافية بمفهومها العام.

مغربيون يزورون معتقَل أكدز

ويطالب بنوهاشم بـ"إشراك الضحايا المعتقلين سابقاً في تنفيذ المشروع" وبـ"الحفاظ على تصاميم الزنازين وشكلها، ومحاكاة أشكال وأساليب التعذيب، مع الاحتفاظ بوسائل التعذيب والأواني والأدوات المستعملة، والإبداع في تجسيد طبيعة المعاناة كانتشار العقارب والأفاعي وغياب الإنارة وغيرها من الظروف القاسية".

"إنجاز حفظ الذاكرة في آجال معقولة"

يؤكد الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار لرصيف22 أن المجلس ولجنة المتابعة المكلفة بمتابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، اشتغلا على موضوع الذاكرة، وأصدر المجلس كتاباً بعنوان "الاعتقال، التقاسم، الفضاءات والذاكرة"، يتضمن صور جميع المعتقلات السرية وأماكن الاحتجاز مع نصوص توضيحية مصاحبة لها.

والمجلس الوطني لحقوق الإنسان هو مؤسسة شبه رسمية تعنى بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان ونشر ثقافتها، وتتبع تطبيق توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

ويضيف الصبار أن المجلس قام بإعادة هيكلة مقبرة ضحايا أحداث 20 يونيو 1981 في مدينة الدار البيضاء، وحضرت مراسم افتتاحها عائلات الضحايا الذين توفوا أثناء الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

وقصة تلك الأحداث أن الحكومة قررت زيادة أسعار المواد الأساسية، فدعت نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إضراب عام واحتجاجات، وانتفض سكان المدينة، فواجهتهم السلطة بردّ دامٍ، إذ تدخّل الجيش واستعمل الرصاص الحي ضدّهم وقتل المئات. وظل مصير الجثث مجهولاً إلى أن قامت هيئة الإنصاف والمصالحة بالكشف عن وجودها في مقبرة جماعية سرية، في مقر ثكنة تابعة للوقاية المدنية.

وأشرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان أيضاً على الاهتمام بمقبرة أخرى بجوار معتقل أكدز، بدعم من المجلس الإقليمي لمدينة زاكورة، وتضم قبور ضحايا توفوا خلال فترة احتجازهم هناك وعددهم 32، بينهم ثلاث نساء، ومن المرتقب تدشينها قريباً بحضور الضحايا الذين قضوا سنوات من الاعتقال في سجن أكدز، وعائلات الضحايا المتوفين.

مقبرة أكدز، ويظهر إلى اليمين رئيس المجلس الإقليمي لزاكورة عبد الرحيم شهيد، وإلى اليسار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار

واستعرض محمد الصبار مشاريع مستقبلية أخرى لحفظ الذاكرة من أبرزها إعادة هيكلة مقابر كل من سجن قلعة مكونة ومقبرة سجن تزمامارت واستغلال فضاء هذه المعتقلات لتنظيم أنشطة ثقافية واجتماعية، ومشروع تشييد متحف في مدينة الحسيمة في منطقة الريف شمال المغرب، يؤرخ ويوثق للعديد من أحداث قمع احتجاجات اجتماعية، أهمها ما جرى سنة 1958.

ولكن تبرز مشكلة أن العديد من أماكن الاعتقال هي ملكية خاصة لأشخاص وعائلات، ويتطلب الحفاظ عليها تسوية عقارية، كما هو حال معتقل أكدز السري الذي كان في الأصل عبارة عن قصر على شكل قصبة مبنية بالتراب والمواد المحلية من طرف الباشا الكلاوي، فقد أبرز أفراد من أسرة الكلاوي للسلطات وثائق تثبت ملكيتهم له.

مبنى معتقل أكدز بدأت بعض أجزائه بالانهيار بسبب إهمالها وغياب الصيانة. وتسببت وضعيته العقارية في توقف إجراءات الترميم لتحويله إلى متحف، ولم يفلح الحوار بين السلطات وعائلة الكلاوي في إيجاد حل ودي لتحويله إلى ملكية عمومية، في ظل مطالبة العائلة بتعويضات مالية كبيرة مقابل تنازلها عنه.

زنازين معتقَل أكدز

ويتولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان تتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، فيما تتولى الدولة عبر مختلف قطاعاتها الحكومية عملية التنفيذ.

وفي هذا الإطار، تتابع وزارة الداخلية ملف التسوية العقارية. ونظراً لتعثر تنفيذ المشروع المتعلق بمعتقل أكدز، يطالب الضحايا والجمعيات الحقوقية الدولة بالإسراع في إيجاد حل، قد يتطلّب مثلاً نزع ملكيته من أصحابه من أجل المنفعة العامة.

وكانت وزارة الثقافة قد أنجزت دراسة تقنية ووضعت تصوّراً لتحويل مبنى معتقل أكدز إلى متحف ورصدت للمشروع ميزانية للترميم، كما التزم شركاء آخرون بالمساهمة والدعم خاصة الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد محمد الصبار أنه رغم هذه الإكراهات سيعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على إتمام إنجاز ما تبقى من ملف حفظ الذاكرة، في آجال مقبولة ومعقولة.


إسماعيل أيت أحماد

صحافي مغربي، أنجز تقارير وتحقيقات إذاعية وأخرى مكتوبة نشرتها مواقع إلكترونية وصحف مغربية.

التعليقات

المقال التالي