"ولي العهد تحت المجهر"… وثائقي بي بي سي يكشف تورط بن سلمان في قتل معارضين 

"ولي العهد تحت المجهر"… وثائقي بي بي سي يكشف تورط بن سلمان في قتل معارضين 

كشف تحقيق وثائقي بثته "بي بي سي العربية"، الأربعاء، توّرط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قتل اللواء علي القحطاني، والصحفي جمال خاشقجي، إلى جانب تعذيبه معتقلي "ريتز كارلتون". 

جاء التحقيق الذي حمل اسم "ولي العهد تحت المجهر" بعد نحو شهرٍ من اغتيال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، مُسلطاً الضوء على الجرائم والانتهاكات في سجل ولي العهد.

"إصبع الاتهام وُجهت لهذا الرجل"، هكذا بدأ التحقيق، في إشارة إلى أن المسؤول عن مقتل خاشقجي هو محمد بن سلمان، رغم إدانته للجريمة ووصفه إياها بـ "حادث بشع غير مُبرر تماماً". 

نقلت "بي بي سي" أن ولي العهد تسبب بوفاة اللواء علي القحطاني، الذي كان ضابطاً للحرس السعودي ومساعداً لأحد الأمراء المعتقلين في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض، ضمن حملة الاعتقالات التي شملت نحو مئتي أمير ورجل أعمال ومسؤول حكومي، لمكافحة الفساد في المملكة.

تقول القناة إنها لا تتمكن من التحقق من الرواية ولكنها تؤكد أنها تتوافق مع تصريحي مصدرين على الأقل بشأن ما حدث أثناء الاعتقال. 

فعبر نظام الرسائل القصيرة المشفر، أكد مصدر لبي بي سي أن علي القحطاني توفي نتيجة تعذيبه، قائلاً "لقد ضربه المحقق في وجهه بمضرب وسقط على الأرض. صبوا عليه الماء، لكنه لم يستفق من غيبوبته".

وكشف أنه تم تهديد أفراد عائلته ليبقوهم صامتين، وأضاف "ربما أعطوهم مالاً أيضاً".

من جهته قال المحامي محمود رفعت، وهو معارض قديم للنظام السعودي، دافع عن عدد من المعتقلين، إنه سمع عن مقتل اللواء أيضاً من أشخاص مقربين منه، قائلاً إن مهاجميه كانوا على قناعة أن لديهم معلومات خطيرة عن ولي العهد، ومقربين منه، وصرّح "الإفراط في تعذيبه، ليست مصادفة، بل قتله كان مقصوداً لأنه صندوق أسود". 

وضمن التحقيق، قال رجل الأعمال آلان بندر إن سعود القحطاني هو اليد اليمنى لبن سلمان، كان يتفاخر بتعذيب المعتقلين، وكان يقول "سوف نعاملهم كالكلاب"، ونقلت بي بي سي إن من بين الأمراء الذين لم يُجرّدوا من ثرواتهم فقط، بل عُذبوا أيضاً، الوليد بن طلال والأمير متعب بن عبدالله، الذي كان وزيراً للحرس الوطني السعودي.

يقول المحامي رفعت إن متعب نقل الى المستشفى عدة مرات بسبب تعذيبه، حتى أن بن سلمان وضع مستشفى ميدانياً في الفندق لكي لا ينقل المعتقلين المعذبين إلى المستشفى بعد كل مرة يتم تعذيبهم فيها. 

ويقول صحافي "نيويورك تايمز" ديفيد كيركباتريك الذي أجرى تحقيقاً عن الانتهاكات في فندق ريتز "أنا واثق لدرجة عالية، من حدوث تعذيب، وإساءة معاملة جسدية. نُقل 17 شخصاً على الأقل إلى المستشفى، لتلقي العلاج بسبب جروح أصيبوا بها خلال التحقيق، وتوفي واحد على الأقل وهو اللواء".

ويضيف "أخبرنا شخص رأى الجثة، وأطباء في المستشفى، حيث نقل، أن رقبته كانت مكسورة، وأن جسده كان يحمل كدمات، وأساليب تعذيب جسدي أخرى، يمكن أن تكون ناتجة عن تعرضه للتعذيب". 

اعتقالات خارج السعودية وفريق اغتيال

كشف التحقيق أيضاً أن للحكومة السعودية تاريخاً في الاعتقالات التي تجري خارج حدود المملكة، منها اختطاف الأمير تركي بن بندر في المغرب عام 2015، والأمير سعود بن سيف النصر في ميلانو، في العام ذاته، بسبب انتقادهما النظام، كلاهما أعيد إلى الرياض، وكلاهما انقطعت أخباره. وكذلك سلطان بن تركي بن عبدالعزيز الذي أُوهم أنه يستقل طائرة خاصة متوجهة إلى القاهرة، ولكنها اتجهت إلى الرياض. وقال مصدر مقرب منه إنه حالياً تحت الإقامة الجبرية في منزله وحالته الصحية سيئة.

وكشف تحقيق "بي بي سي"، عن مصدر، لم يسمه، قوله إن السعودية أسست الصيف الماضي فرقة سرية مكونة من 50 مواطناً سعودياً، مهمتها اغتيال المعارضين.

وأوضحت أن الخمسة عشر متهمًا بقتل خاشقجي هم  أفراد في هذا الفريق الذي يسمى "فرقة النمر".

يقول سعد الفقيه، وهو معارض سعودي في لندن إنه على علم بهذه الفرقة التي تقتل المعارضين خارج البلاد وداخلها.

وأوضح أن عضويتها مقتصرة على السعوديين "لأن في حال اعتمدت على الأجانب، إذا تركوا العمل سيخبرون جميع قصصهم مع السعوديين، لكن حين يكونون سعوديين، فحتى لو تقاعدوا، سيبقون في البلاد. سيتم حبسهم في المملكة، وممكن التخلص منهم."

وعن شخصية محمد بن سلمان، نقلت "بي بي سي" عن مقرب منه، قوله إنه كان مولعاً بلعب "البلاي ستيشن" خلال فترة مراهقته، وخاصة لعبة "سونيك ذا هيدجهوج"، كما قال إنه لم يكن معروفاً بتفوقه الدراسي. 

وأضاف أن الأمراء معزولون، يعيشون مع أطفال خدم القصر كأصحاب ولا أحد يستطيع أن يعارضهم. 

ونقلت عن أمير، لم تسمه، قوله إن بن سلمان هدد قاضياً، وهو في الـ16 من عمره فقط، في حال لم يحكم لمصلحته بفض نزاع على أرض، إذ وضع رصاصة على مكتبه وقال "إما تفعل ما نريد أو تحصل على هذه".

أقوال جاهزة

شارك غردكشف تحقيق وثائقي بثته "بي بي سي العربية" توّرط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قتل اللواء علي القحطاني، والصحفي جمال خاشقجي، إلى جانب تعذيبه معتقلي "ريتز كارلتون". 

شارك غردكشف تحقيق "بي بي سي" إن السعودية أسست الصيف الماضي فرقة سرية مكونة من 50 مواطناً سعودياً، مهمتها اغتيال المعارضين، وأوضحت أن الخمسة عشر متهماً بقتل جمال خاشقجي هم أفراد في هذا الفريق الذي يسمى "فرقة النمر".

شارك غردخلُص تحقيق "بي بي سي" إلى أنه "من سخرية القدر أن موت جمال خاشقجي عرّض الحكومة السعودية والرجل الذي يقودها (ولي العهد) إلى مساءلة لا يمكن لأي شيء كتبه (خاشقجي) أن يحققه". 

بدورها، نفت السلطات السعودية وقوع أي حالات تعذيب أو اعتداء في فندق ريتز كارلتون، وقالت لبي بي سي عربي: "نرفض رفضاً قاطعاً (تلك) الادعاءات الواردة منكم... العارية عن الصحة تماماً".

وتابعت "لجنة مكافحة الفساد، التي أنشئت بموجب مرسوم ملكي، تواصل أعمالها بطريقة مسؤولة ووفق الأنظمة المعمول بها في المملكة، كما أن قانون الإجراءات الجزائية يضمن حقوق المدعى عليهم، ويمنع تعرض المحتجز لأي ضرر".

وفي ما يتعلق بقضية مقتل جمال خاشقجي، قالت السلطات السعودية إن تحقيقها في مقتل الصحفي سيكون "تحقيقاً كاملاً وشفافاً. ويعمل المسؤولون السعوديون المعنيون مع نظرائهم الأتراك لكشف الحقائق."

وأضافت "هناك جريمة ارتكبتها مجموعة وهي قيد التحقيق حالياً، وستضع المملكة آليات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث المؤسف."

كما أشارت إلى أن "هناك لجنة برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة".

وخلُص تحقيق بي بي سي إلى أنه "من سخرية القدر أن موت جمال خاشقجي عرّض الحكومة السعودية والرجل الذي يقودها (ولي العهد) إلى مساءلة لا يمكن لأي شيء كتبه (خاشقجي) أن يحققه". 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي