رشيدة طليب أول فلسطينية مسلمة في الكونغرس… روح القدس في قلب أمريكا 

رشيدة طليب أول فلسطينية مسلمة في الكونغرس… روح القدس في قلب أمريكا 

بالدموع وهي تعانق أمها المحجبة وسط هتافات "رشيدة رشيدة رشيدة" احتفلت رشيدة طليب المقدسية الأصل بفوزها في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء، لتكون أول مسلمة من أصول فلسطينية تدخل الكونغرس.

وحصلت طليب على مقعد في الكونغرس عن ولاية ميشيغان، مقعد كان يحتفظ به جون كونيرز، الديمقراطي، الذي غادر في ديسمبر بعد مزاعم متعددة تتعلق بالتحرش الجنسي. وتكتسب ميتشيغان أهمية كبيرة، لكونها تحتضن جالية مسلمة وعربية كبيرة.

وسط أنصارها، وبتأثر بالغ، حيّت رشيدة أمها الواقفة بجوارها وجدّتها التي تتابع فوزها على شاشات التلفزيون وهي قابعة في صالونها في الضفة الغربية، شاكرة أهلها هناك، قائلة إن فوزها هو فوزهم أيضاً.

وعلى حسابها الرسمي في تويتر، انهالت التهانىء على طليب البالغة من العمر 42 عاماً، من شخصيات سياسية تعتبر ما حققته رشيدة انتصاراً للمجتمعات الأمريكية العربية والمسلمة.

ولدى طليب أحلام كثيرة ليست للولايات المتحدة فقط، بل للعالم، إذ سبق أن قالت إنها "ترغب في أن تغيّر العالم".

رشيدة…نفَسٌ نقابي في مواجهة الجشع الرأسمالي

ولدت رشيدة طليب في العام 1976 في الولايات المتحدة، وهي كبرى أخواتها الـ 13، والدها المهاجر عمل في مصانع سيارات فورد في ديترويت بولاية ميشيغان. وهو من مواليد بلدة بيت حنينا شرق القدس، ووالدتها من قرية "بيت عور الفوقا" من محافظة رام الله بالضفة الغربية.

نالت رشيدة الشهادة الجامعية في العلوم السياسية عام 1998، ثم حصلت على شهادة في القانون عام 2004.

أظهرت اهتمامها بالسياسة مبكراً، وكانت أول امرأة مسلمة تصبح عضواً في المجلس التشريعي المحلي لولاية ميشيغان من 2008 إلى 2014.

وعملت بعد ذلك محامية في مركز قانوني معني بالدفاع عن حقوق الموظفين الاقتصادية والاجتماعية.

وتضمنت حملتها الانتخابية المطالبة بتوفير الرعاية الطبية للجميع، وزيادة الحد الأدنى للأجور في الولاية، إضافة إلى محاربة الشركات الكبرى التي تنتهك حقوق العمال.

وتؤمن رشيدة التي تعرفُ نفسها بأنها "أمريكية مسلمة" بحقوق الإنسان والتعددية، ومنذ البداية كانت واضحة في معارضتها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقبل عامين، تم إخراجها بالقوة من مأدبة غداء في ديترويت حيث كان ترامب، المرشح الجمهوري للرئاسة حينذاك، يلقي خطبة عن الاقتصاد.

وقتذاك صرخت طليب "إنه لا يحب ديترويت"، في إشارة إلى ترامب، مضيفة "إنه لا يحب أي شخص إلا إذا كان يؤمن بنفس أفكاره"، فتم إخراجها من القاعة وسط مزيج من الاستهجان والتصفيق لتصرفها.

فيما بعد تحدثت طليب عن هذا الموقف قائلة إنها كانت تحتج على مواقف ترامب تجاه المهاجرين والمسلمين. وكتبت في صحيفة ديترويت فري برس "سمعت منتقدين يصفون ما قمت به بأنه غير لائق من مشترع سابق في الولاية"، مضيفة "حسناً، أعتقد أنه من غير اللائق لأي أمريكي أن لا يتصدى لخطب ترامب المليئة بالكراهية".

وفي وقت سابق ألمحت إلى أنها ستعمل على إقصاء ترامب من منصبه أثناء وجودها في الكونغرس.

أقوال جاهزة

شارك غردبالدموع وهي تعانق أمها المحجبة وسط هتافات "رشيدة رشيدة رشيدة" احتفلت رشيدة طليب المقدسية الأصل بفوزها في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء، لتكون أول مسلمة من أصول فلسطينية تدخل الكونغرس.

شبح الإسلاموفوبيا يطارد أسرتها

في حوار لها مع صحيفة "البيريوديكو" الإسبانية نشر في أغسطس الماضي، تحدثت رشيدة عن تأثرها بموقف تضمن هجوماً على الإسلام، والأمر يتعلق برسم كاريكاتوري نشرته صحيفة "يو إس إيه توداي" أشار إلى أن تعاليم الدين الإسلامي متطابقة مع مبادئ النازية. يومذاك قال لها أحد أبنائها: "لا تقلقي يا أمي، إن سألني أحدهم عما إذا كنت مسلماً أم لا، فسأكذب وأنكر ذلك". هذا الموقف جعل من رشيدة أكثر وعياً بخطر الإسلاموفوبيا التي جعلت ابنها أقرب لإنكار هويته المسلمة خوفاً من أذى الآخرين.

تدافع رشيدة عن قيم إنسانية لا تقف عند حدود هويتها العربية المسلمة، وهي الهوية التي يهاجمها ترامب باستمرار، لكن عدائية ترامب للمكون المهاجر في الولايات المتحدة، وللمسلمين بالذات، جعلت من نساء كثيرات يترشحن للانتخابات، معظمهن من الحزب الديمقراطي، راغبات جداً بالتغيير من داخل المجلس التشريعي الأمريكي، من بينهن رشيدة، التي تدخل الكونغرس لتواجه الجشع الرأسمالي والعنصرية وجهاً لوجه.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي