"يربط بين إسرائيل والسعودية"... ما هو مشروع "السكك الحديدية للسلام"؟

"يربط بين إسرائيل والسعودية"... ما هو مشروع "السكك الحديدية للسلام"؟

قبل أيام، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير المواصلات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس يزور سلطنة عمان تلبيةً لدعوة من نظيره العماني، للمشاركة في المؤتمر العالمي للنقل الطرقي الذي ينعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط.

أثار خبر هذه الزيارة التي ستتم في السادس من نوفمبر الاهتمام، كونه أتى في غمرة نشوة دبلوماسية إسرائيلية بعد زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان، التقى خلالها السلطان قابوس، وبالتزامن مع تواجد بعثتين رياضيتين إسرائيليتين في دولتين خليجيتين هما قطر والإمارات.

ولكن الأهم هو جدول أعمال الزيارة. فبحسب الإعلام الإسرائيلي، سيعرض كاتس خلال المؤتمر مشروع "السكك الحديدية للسلام" الذي تحدث عنه مراراً وتكراراً باعتباره وسيلة ستحقق الارتباط الاقتصادي بين الدول العربية وإسرائيل.

تفاصيل المشروع

في الخامس من أبريل من عام 2017، عقد كاتس مؤتمراً صحافياً اقترح فيه إنشاء خط سكك حديدية يربط بين إسرائيل والأردن والسعودية ودول الخليج.

حينذاك، علّقت صحيفة "معاريف" العبرية على مبادرة كاتس بقولها إنها ستخلق طرقاً تجارية بديلة بين الشرق والغرب، ستكون أكثر أمناً، خاصة في ضوء التهديدات الإيرانية.

تقوم المبادرة على التخطيط لربط خط سكة حديد "مرج بن عامر"، الممتدة بين حيفا ومدينة بيسان، بالأردن، من خلال مدّها نحو الشرق حتى معبر الشيخ حسين الحدودي مع إسرائيل، ثم وصلها بمدينة أربد الأردنية، ومن هناك ينطلق الخط حتى الدمام في السعودية.

ومن جهة أخرى، سيتم ربط خط سكة حديد "مرج بن عامر" بالمناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، عبر إنشاء تفريعة تصل إلى جنين مروراً بمعبر الجلمة الواقع شمالي المدينة.

وبحسب كاتس، فإن المشروع الذي يربط السعودية ودول الخليج بميناء حيفا كما يربطها بجنين "سيشكل رابطاً اقتصادياً لكل الدول وسيحقق فوائد اقتصادية كبيرة لإسرائيل".

وخط سكك حديد مرج بن عامر هو أحد فروع مشروع "سكة حديد الحجاز" التاريخي الذي أقامته الدولة العثمانية في بدايات القرن العشرين لربط دمشق بالمدينة المنورة، تسهيلاً لانتقال الحجاج والبضائع، وكان يمرّ بدرعا في سوريا ويتجه منها إلى حيفا ومرج بن عامر في شمال فلسطين.

ونقلت معاريف عن كاتس قوله "إن آلاف الحافلات التركية تصل على متن سفن إلى ميناء حيفا وتجتاز إسرائيل نحو الأردن ثم تتجه شرقاً، كبديل عن المرور عبر سوريا" التي لا يمكن المرور في أراضيها بسبب الحرب الدائرة هناك.

ماذا تستفيد إسرائيل؟

بحسب الوزير الإسرائيلي، تنطوي المبادرة على عنصرين رئيسيين: الأول، هو جعل إسرائيل جسراً برياً بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وبين الأردن والدول العربية الواقعة في الشرق؛ والثاني، جعل الأردن مركزاً للنقل البري عن طريق خط سكة حديدية يربطه بإسرائيل والبحر المتوسط (أوروبا) من الغرب وبالسعودية ودول الخليج والعراق من الشرق والجنوب الشرقي، ثم بالبحر الأحمر عبر العقبة وإيلات في الجنوب.

وأوضح كاتس، بحسب ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن هذا المشروع سيربط الفلسطينيين ليس فقط بموانئ حيفا، بل أيضاً بالفضاء العربي وسيتيح للدول العربية طريقاً برياً للوصول إلى البحر المتوسط.

وأشار إلى أنه عرض المشروع الذي يحظى بدعم نتنياهو على مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وإلى أن الأخير أعرب عن إعجابه الشديد به ووعد بدفع الإدارة الأمريكية لتنفيذه، كما أشار إلى أن إسرائيل تُجري اتصالات بجهات أمريكية أخرى بخصوص المشروع.

أقوال جاهزة

شارك غرديندرج ضمن تكتيكات إسرائيل حول "سلام من الخارج إلى الداخل"، أي تحقيق السلام مع الدول العربية وبعد ذلك السلام مع الفلسطينيين... وزير المواصلات الإسرائيلي يحمل معه إلى سلطنة عُمان مشروعه عن قطار يربط حيفا بالسعودية

شارك غرديربط ميناء حيفا الإسرائيلي بمدينة الدمام في السعودية... ما هي تفاصيل مشروع "السكك الحديدة للسلام" الذي سيعرضه وزير المواصلات الإسرائيلي قريباً في سلطنة عُمان؟

وفي ما يتعلق بالفائدة الاستراتيجية والاقتصادية من المشروع، يقول كاتس: "على سبيل المثال يبلغ طول الطريق البحري من ميناء الدمام، وهو الميناء الرئيسي في السعودية، حتى البحر المتوسط، عن طريق الخليج العربي ثم البحر الأحمر وقناة السويس حوالي ستة آلاف كيلومتر، فيما يبلغ طول الطريق البري عبر إسرائيل حتى ميناء حيفا حوالي 600 كيلومتر. كذلك، يبلغ طول الطريق المائي من بغداد مروراً بالبحر الأحمر ثم قناة السويس وصولاً إلى البحر المتوسط حوالي ثمانية آلاف كيلومتر، في مقابل 1600 كيلومتر عن طريق إسرائيل.

كيفية تمويل المشروع

وبخصوص تمويل المشروع المكلف، قال الوزير الإسرائيلي إنه أوضح للمبعوث الأمريكي أنه لا يحتاج إلى مساعدات مالية أمريكية لتنفيذه، لكنه يحتاج إلى دعم أمريكي أمام الأردن والسعودية ودول الخليج، مؤكداً أن شركات خاصة ستموّله في جانبه العربي بسبب أرباحه الاقتصادية الكامنة.

وبعد مضي نحو عام على المؤتمر الصحافي الذي عقده كاتس وكشف فيه عن مشروعه، كشفت القناة الثانية الإسرائيلية عن لقاء جمع بين نتنياهو وكاتس، وقالت إن الاثنين اتفقا على تفاصيل المبادرة، وعلى أن يقوم كاتس بطرح الفكرة أمام كافة الجهات المختلفة والمعنية مثل الولايات المتحدة والأردن ودول أخرى في العالم العربي والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الآسيوية التي لها مصالح اقتصادية في وجود طرق بحرية وبرية لنقل تجارتها إلى الشرق.

السلام "من الخارج إلى الداخل"

قبل نحو تسع سنوات، تحدّث نتنياهو، وكان زعيم المعارضة، أمام مؤتمر هرتسيليا الأمني عن فكرته لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والتي بلورها في فكرة "السلام الاقتصادي" الذي يقوم على قاعدة توسيع التعاون الاقتصادي مع الدول العربية وربط الاقتصادات العربية بالاقتصاد الإسرائيلي، بشكل يحقق في النهاية الفكرة الإسرائيلية التي تقول إن الدول العربية، في حال تحقيق التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، ستضغط على الجانب الفلسطيني من أجل تحقيق السلام.

وعبّرت دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عن هذا التكتيك بمصطلح "من الخارج إلى الداخل"، أي تحقيق السلام مع الدول العربية ثم السلام مع الفلسطينيين.

وتشير صحيفة "معاريف" إلى أن الهدف الرئيسي من مشروع "سكة حديد السلام" هو تحقيق السلام الإقليمي بين إسرائيل والدول العربية.

وإذا كان كاتس يعتبر أن المشروع سيكون سبباً في حدوث عملية ازدهار اقتصادي إلا أنه لا يخفي الإشارة إلى أنه "سيكون أساساً لمشروع سياسي في المستقبل".

تحاول إسرائيل استغلال الوضعين الدولي والإقليمي الراهنين من أجل الدفع قدماً باتجاه تنفيذ المشروع، وتعمل على إقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم الفكرة والضغط على الدول العربية للموافقة عليها، مستغلةً الوضع الاقتصادي غير المستقر في الأردن، وحالة الصراع بين إيران والسعودية.

وفي هذا الإطار، يقول كاتس، صاحب الفكرة، إن مشروعه سيخلق طرقاً تجارية بديلة بين الشرق والغرب، تكون قصيرة وسريعة وأقل تكلفة وأكثر أمناً، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية للطرق البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، والتي تمثلت في إطلاق صواريخ أرض-بحر، وإطلاق مراكب مفخخة ونشر الألغام البحرية بواسطة الحوثيين باليمن.


عرفة البنداري

كاتب مصري مختص في الشؤون الإسرائيلية وحاصل دبلوم دراسات عليا في الأدب الإسرائيلي.

التعليقات

المقال التالي