مناورات عسكرية كبيرة في مصر... هل حان تشكيل "ناتو عربي"؟ 

مناورات عسكرية كبيرة في مصر... هل حان تشكيل "ناتو عربي"؟ 

واصلت قوات عربية تدفقها إلى مصر للمشاركة في "أكبرالتدريبات العسكرية المشتركة في المنطقة"، في وقت يتوقع أن تصبح مناورات "درع العرب 1" مُقدمة لما يسمى بحلف "الناتو العربي".

الجيش المصري قال الأربعاء إن قوات مسلحة ومراقبين من ثماني دول عربية سيشاركون في تدريبات تبدأ السبت المقبل وتستمر حتى 16 نوفمبر الجاري.

وكالة رويترز قالت إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضغط "خفية" على دول الخليج ومصر والأردن لتشكيل ما وصفه مسؤولون في البيت الأبيض بأنه نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو "ناتو عربي" من دول حلفائها “السُنّة" لمواجهة إيران.

ما هي الدول المشاركة في "درع العرب 1"؟

مُتحدث باسم الجيش المصري، العقيد طارق الرفاعي، نشر صورة لجانب من تدفق قوات كويتية قبيل الانضمام إلى التدريبات التي ستُجرى في قاعدة محمد نجيب العسكرية، إضافة إلى مناطق التدريبات الجوية والبحرية المشتركة في البحر المتوسط.

مصر تستضيف كبرى التدريبات العربية المشتركة بالمنطقة ..بدء توافد القوات المشاركة فى التدريب ( درع العرب – 1 ) لتنفيذ...

Publiée par ‎الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة‎ sur Mercredi 31 octobre 2018

وأوضح المُتحدث أن عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والقوات الخاصة لكل من مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن ستشارك في المناورات، بجانب المغرب ولبنان "بصفة مراقب".

وقال الرفاعي إن "درع العرب 1" يأتي في إطار خطة التدريبات المشتركة التى تنفذها القوات المسلحة المصرية مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة لتنمية العلاقات العسكرية ومواجهة التحديات المشتركة ودعم جهود الأمن والاستقرار بالمنطقة.

أقوال جاهزة

شارك غردبحسب رويترز فإن إدارة ترامب تضغط "خفية" على دول الخليج ومصر والأردن لتشكيل ما وصفه مسؤولون في البيت الأبيض بأنه نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي أو "ناتو عربي" من دول حلفائها "السُنّة" لمواجهة إيران.

شارك غردتغيب سلطنة عمان وقطر عن التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع العديد من الدول العربية لا سيما أن الأخيرة على خلاف مع السعودي

بينما لم يكشف عما إذا كان ذلك سيكون جزءًا من تحضيرات لتحالف عسكري في المستقبل القريب.

وتغيب سلطنة عمان وقطر عن التدريبات، لا سيما أن الأخيرة على خلاف مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وفي يوليو الماضي، كشفت مصادر أمريكية لوكالة رويترز عن خطة لتشكيل "ناتو عربي" يحمل مؤقتاً اسم "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي - MESA"، الذي عقد قمة أمنية بالفعل السبت الماضي في البحرين.

وفي القمة الأمنية المنعقدة في المنامة السبت الماضي، قال وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، إن التحالف الأمني ​​الخليجي المُخطط له، والذي من المتوقع أن يشمل مصر، سيشكل بحلول العام المقبل.

وفي يوليو الماضي، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إنه "بحجة ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط، فإن الأمريكيين وحلفاءهم الإقليمين يثيرون التوتر في المنطقة".

وقال إن هذا النهج لن يكون له "أي نتيجة" تتجاوز "تعميق الفجوات بين إيران وحلفائها الإقليميين والدول العربية المدعومة من الولايات المتحدة".

ما فرص نجاح التحالف الجديد؟

"فكرة الحلف العربي غير مُقنعة كلياً"، قال يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، مُعتبرًا أنه "ببساطة لن يحدث".

وأضاف صايغ في تصريحات لموقع "Defense News": "قبل أقل من أربع سنوات، أعلنت السعودية عن تحالف إسلامي كبير مناهض للإرهاب وبدعم من نفس البلدان، ولم يحدث شيء على الرغم من بعض التعاون العملي الهادئ".

"لقد فشل مجلس التعاون الخليجي مرارًا وتكرارًا في الاتفاق على قدرة دفاعية مشتركة، ولم تتمكن السعودية والإمارات حتى من شن حرب مُنسقة بشكل صحيح في اليمن، لذا لا يوجد أي دليل يشير إلى أنه بإمكانهم الآن تنظيم شيء طموح كناتو عربي".

لكنّ للكولونيل المُتقاعد في القوات الجوية الكويتية، ظافر العجمي، رأيًا مخالفًا إذ يقول إن التحالف العسكري قد يقرب دول الخليج بعضها إلى بعض أكثر من أي وقت مضى.

وتابع في حديثه لـ"Defense News": "أثبتت البنى العسكرية في جميع أنحاء العالم أنها تستطيع عبور جميع الحدود السياسية. وكما تخلت المملكة المتحدة عن ارتباطها الاقتصادي والسياسي من أوروبا، فقد ظلت جزءًا من حلف الناتو. وعلاوة على ذلك، حضرت قطر في الربيع الماضي مناورات في السعودية. كل هذا يثبت أن التعاون العسكري الحقيقي والصامد هو المفتاح لتحالف عربي ناجح في حلف الناتو”.

وكشف مصدر مطلع لوكالة رويترز في وقت سابق، أن إنشاء درع دفاعي مُضاد للصواريخ، الذي ناقشته الولايات المتحدة ودول الخليج لسنوات دون نتيجة، سيكون هدفاً للحلف الجديد، فضلاً عن التدريب على ترقية جيوش الدول.

"هل هذا حقاً فقط يتعلق بإيران؟" يتساءل "صايغ"، موضحًا “أن الفكرة تدور حول إبقاء إيران خارج منطقة الخليج أو الشرق الأوسط، لكن من ناحية أخرى، قد تكون بمثابة وسيلة لنبذ دول مثل قطر، التي لا يستطيع السعوديون طردها من دول مجلس التعاون أو الجامعة العربية".

وفي يونيو 2017، قطعت الإمارات والسعودية والبحرية، إضافة إلى مصر، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بعد اتهامها بدعم الإرهاب، وفرضت حصارًا عليها، إلا أن الدوحة تنفي هذه الاتهامات.

في حين قال مصدر لـ لـ"Defense News" إن قطر "لا تبدو مستعدة في هذه المرحلة لقبول أي تحالفات لمواجهة نفوذ إيران... صحيح أن جميع الدول العربية حليفة، لكنها منافسة إقليمية... جميعهم يريدون الاعتراف بهم كلاعب رئيسي في المنطقة ومركز جاذبيتها".

"كل ذلك ولم نبدأ في التصدي للتحدي الهائل المتمثل في دمج هذه الجيوش مع قدرات متباينة على نطاق واسع وفي بعض الحالات أسلحة غير قابلة للتشغيل المُتبادل".

وقال مصدر عسكري من إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ"Defense News" إنه "من غير المحتمل أن تقبل سلطنة عمان التخلي عن سياستها الحيادية تجاه إيران، خاصة أنها رفضت بالفعل المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن".

"لذلك، فإن فرص بناء تحالف عربي يضم دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر والأردن تبدو ضئيلة، خاصة أن دول الخليج لا تزال غير مُتسقة في تحديد أولويات أعدائها والاتفاق على طبيعة التهديدات ومصادرها"، بحسب المصدر العسكري.

في وقت أشار يزيد صايغ إلى أهمية العلاقات الثنائية لهذه الدول مع إدارة ترامب، قائلا: "ما يمكن أن نستنتجه هو أنه من غير المحتمل أن يكتسب الناتو العربي مادة عملية مُجدية، ولن يحل محل العلاقات الثنائية التي تربط كلًا من هذه الدول العربية بالولايات المتحدة، بما فيها قطر".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي