رفضاً للتهويد... إضراب عام  في الجولان المحتل

رفضاً للتهويد... إضراب عام  في الجولان المحتل

أعلن أهالي الجولان المحتل الأربعاء إضرابًا عامًا، رفضاً لتهويد الهضبة المحتلة، عبر إجراء أول انتخاباتٍ إسرائيلية فيها. وخاطبت الخارجية السورية الأمينَ العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، لحثّهما على اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.  وأدانت دمشق ما وصفتها بـ"الانتخابات غيِر الشرعية" باعتبارها محاولةً لاستيعاب الأقليّة الدرزية في الجولان، التي رفضت بدورها المشاركةَ في الانتخابات.

"ولَعِت، ولعت... احنا ضد الانتخابات"

للمرة الأولى منذ احتلال الجولان عام 1967، تجري إسرائيلُ انتخاباتِ البلدية في 4 بلداتٍ رئيسية (مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة وعين قنينا)، التي يعيش فيها دروز سوريون يترواح عددُهم بين 22 إلى 26 ألفاً.

وفي اليوم الأول للانتخابات (الثلاثاء)، حاول المئاتُ من العرب الدروز منعَ الناخبين من دخول مركز الاقتراع في مجدل شمس، التي تضم أكبرَ طائفة درزية في المنطقة.

وفي غضون ذلك، رفع المحتجون أعلامًا سوريةً ودرزية، مع لافتاتٍ كُتبت عليها عباراتٌ، من بينها "لا للانتخابات"، ورددوا هتافات "الجولان هويتها عربية سورية، احنا ضد الانتخاب".

ولقمع الاحتجاجات، استخدمت الشرطةُ الإسرائيلية الغازَ المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق جموع المحتجين، واعتقلت عددًا من المتظاهرين.

وأظهر مقطعُ فيديو بثته وسائلُ إعلامٍ إسرائيلةٌ لحظةَ فض الاحتجاج، فيما يُسمع صوت امرأة تتحدث باللهجة السورية، وهي تقول: "ولَعِت، ولَعِت، وَلعِت".

يأتي هذا في وقت أشارت تقارير صحافية إلى  أن مرشحين دروز انسحبوا من الانتخابات في بلدتي بقعاثا ومسعدة، ما أدى إلى إلغاء الانتخابات فيهما.

أقوال جاهزة

شارك غردإضراب عام في الجولان المحتل، رفضاً لتهويد الهضبة المحتلة، عبر إجراء أول انتخاباتٍ إسرائيلية فيها.. المحتجون رفعوا أعلامًا سوريةً ودرزية، ورددوا هتافات "الجولان هويتها عربية سورية، احنا ضد الانتخاب"

شارك غردوزير الاستخبارات الإسرائيلي: "تل أبيب تضغط على إدارة ترامب للاعتراف بسيادتها على الجولان المحتلة، هناك فرصةٌ عظيمة مواتية واحتمالٌ كبيرٌ لحدوث هذا في بضعة أشهر قد تزيد أو تنقص قليلًا"

في حين تم تناقل لقطاتٍ مصورة، لمسيرة في مدينة القنيطرة السورية المقابلة لهضبة الجولان حسب المصدر.

ضغوط لنيل اعتراف أمريكي بـ"إسرائيلية" الجولان

احتلت إسرائيل الجولان عام 1967 وهجر معظم سكانه، باستثناء قرى في لحف جبل الشيخ، عدد سكانها نحو 16 ألف نسمة، لكن إسرائيل عادت لتقيم فيها مستوطناتٍ ضمت بين 17 و20 ألفَ مستوطن. وعام 1973، حررت سوريا في حرب تشرين القنيطرة وما حولها من أراضي الجولان المحتل، على امتداد شريطٍ يضم مدينة القنيطرة وقرى الحميدية والقحطانية وبئر العجم والبريقة وغيرها. وعام 1981 قامت إسرائيل  بضم 1200 كيلومتر مربع من الجولان بعد استيلائها على ثلثيها من سوريا، ومرور عقد على إدارتها عسكريًا، لهضبة الجولان، في خطوة لم تلق تأييدًا دوليًا.

مدير مكتب شؤون الجولان في الحكومة السورية، مدحت صالح، قال الأربعاء إن روسيا "تبذل حاليًا جهودها" لاستنئاف المفاوضات حول استعادة الجولان.

إلا أنه أضاف "لا أعتقد أن يكون في المدى المنظور استئنافٌ للمفاوضات مع العدو الإسرائيلي لاستعادة الجولان المحتل، لكن الأصدقاء الروس يعملون على هذا الأمر"، وفق ما أوردته صحيفة "الوطن".

وعام 2000 عقدت إسرائيل وسوريا محادثاتٍ رفيعة بشأن احتمال إعادة الجولان إلى دمشق مقابلَ إبرام اتفاق سلام وتطبيع العلاقات مع تل أبيب، لكن المفاوضات انهارت دون أسباب واضحة، كما فشلت محادثاتٍ لاحقةً توسطت فيها تركيا.

ويبدو أن اعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل في 6 ديسمبر الماضي، قد أغرى الإسرائيليين للحصول على اعترافٍ آخرَ بشأن الجولان.

في تصريحاتٍ لوكالة رويترز، في 23 مايو الماضي، قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إن تل أبيب تضغط على إدارة ترامب للاعتراف بسيادتها على الجولان المحتلة. واعتبر وقتها أن "هناك فرصةً عظيمةً مواتية واحتمالاً كبيراً لحدوث هذا في بضعة أشهر قد تزيد أو تنقص قليلًا".

وكشف كاتس أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ناقش الفكرة للمرة الأولى مع ترامب خلال لقائه به في البيت الأبيض في فبراير 2017، وأنها قيد النقاش حاليًا على مستويات متعددة داخل الإدارة والكونجرس في الولايات المتحدة.

أضاف: "هذا هو الوقت المثالي للإقدام على مثل هذه الخطوة. الرد الأشد إيلامًا الذي يمكن توجيهه للإيرانيين هو الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان- ببيان أمريكي، إعلان رئاسي، منصوص عليه (في القانون)".

وربط كاتس بين الوجود الإيراني في سوريا وسعيها للاعتراف الأمريكي بالجولان، قائلًا "هذه لحظة الحقيقة بالنسبة للأسد. هل يريد أن يكون وكيلًا  لإيران أم لا؟".

وأشار وزير المخابرات إلى أن الخطوةَ الأمريكية بشأن الجولان يمكن أيضًا أن تدفعَ الفلسطينيين لاستئناف محادثات السلام، بعد رفضٍ رسميٍّ فلسطيني لقرار ترامب، ديسمبرَ الماضي بنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

وقال "عليهم أن يسارعوا ويجلسوا مع إسرائيل، لأن إسرائيل إذا قالت إنها عازمة على أن تكون فسوف تكون ولن تتراجع، والتاريخ في صالحنا".

القدس المحتلة بدورها ترفض التهويد

على بعد أميال من الجولان، ثمّن أمينُ سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الأربعاء، مقاطعةَ المقدسيين الثلاثاء الانتخابات البلدية الإسرائيلية في القدس، "ورفضهم الراسخ لمنح الشرعية لسلطة الاحتلال التي تنفذ سياساتٍ استعماريةً في المدينة" قائلاً إن سكان القدس "رسخوا النهج الوطني القائم والمتوارث عبر أجيال منذ احتلال المدينة في عام 1967 بأن القدس ستبقى عربيةً فلسطينية وعاصمةً لدولة فلسطين مهما طال زمن الاحتلال".

وأثنى عريقات على المقاطعة الشعبية لكونها تأتي "في أحلك الظروف السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة في القدس".

وأفاد عريقات بأن نسبة المشاركة الضئيلة في الانتخابات في القدس "لم تتجاوز 1.5 %، هذا يدل على إرادة هذا الشعب العظيم وتمسكه بكامل حقوقه غير القابلة للتصرف، وإدراكه لمخاطر المرحلة ومحاولات إشراكه في شرعنة الاحتلال والضم والاستيطان والتهويد وإلغاء الوجود الفلسطيني من المدينة من جهة أخرى".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي