أيام على انتهاء اتفاقية "وادي عُربة"... هل يستعيد الأردن "الباقورة والغمر" من إسرائيل؟

أيام على انتهاء اتفاقية "وادي عُربة"... هل يستعيد الأردن "الباقورة والغمر" من إسرائيل؟

بعدد أيام قليلة يحين موعد تجديد تأجير أراضي الغمر والباقورة الأردنيتين لمصلحة إسرائيل بموجب اتفاقية "وادي عُربة" المُوقعة بين الأردن وإسرائيل في العام 1994، والتي تنص على أن تأجير هذه الأراضي يُجدد تلقائيًا لمدة 25 عامًا أخرى، ويمكن لأحد طرفيها إبلاغ نظيره بعدم رغبته بتجديد العمل بها أو إلغائها.

يأتي هذا في وقت تجددت مطالب الأردنيين لسلطات بلادهم بعدم تجديد الاتفاقية واتخاذ قرار حاسم باستعادة الغمر والباقورة قبل حلول يوم 26 أكتوبر الجاري، الذي يصادف ذكرى توقيع المعاهدة وانتهاء فترة تأجير إسرائيل هذه الأراضي.

حراك شعبي وسياسي: بدنا أراضينا

وقد دعت قوى سياسية وعمالية إلى مسيرة من مجمع النقابات المهنية في الشميساني إلى مقر مجلس الوزراء في الدوار الرابع، غداً الجمعة، تحت شعار "بدنا أراضينا".

ودعا نواب عبر مذكرة رفعوها إلى رئيس المجلس، عاطف الطراونة، الثلاثاء، إلى عقد جلسة عامة للحكومة لمعرفة قرارها بشأن إلغاء اتفاق تأجير أراضي الباقورة والغمر.

وبالتزامن مع ذلك، نظم ناشطون وقفة احتجاجية قرب أراضي الباقورة والغمر للمطالبة باستعادتها، وشددوا على تبعيتها للسيادة الأردنية.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "الغد" عن مصدر رسمي قوله إن "الحكومة ستتخذ القرار المناسب بخصوص أراضي الباقورة والغمر عبر القنوات الدستورية وفي الوقت المناسب".

وعلى الشبكات الاجتماعية، نشط وسم #بدنا_الباقورة_ والغمر، الذي تصدر قائمة أكثر الموضوعات تداولاً في تويتر على مستوى الأردن، وسط تساؤلات عن مدى استجابة الحكومة لمطالبهم.

نظام خاص... ما قصة الباقورة والغمر؟

في مارس الماضي، أثار رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور عبد السلام المجالي، الذي وقع من الجانب الأردني على اتفاقية وادي عربة، جدلاً بسبب حديثه عن أن الباقورة تعد أرضًا أردنية يملكها يهود.

تصريحات المجالي أشعلت فتيل الغضب في الشارع والبرلمان، فيما قال وزير الخارجية، أيمن الصفدي، في جلسة برلمانية إن الباقورة الواقعة في شمال محافظة إربد مملوكة لإسرائيليين منذ العام 1926، مُضيفاً في الوقت ذاته أن السيادة الأردنية قائمة على أراضيها، إضافة إلى الغمر الكائنة في منطقة وادي عربة، قائلًا إنها ملك للخزينة الأردنية وتم تأجيرها لإسرائيل 25 عامًا.

إلا أن الصفدي اعتبر قرار التمديد بالإيجار من عدمه مرتبط بما ستقرره الحكومة على نحو "يصب في المصلحة الوطنية العليا".

وحسب الروايات التاريخية عن هذه الأراضي، أصبحت الباقورة جزءًا من الأردن عند الحدود بين شرق الأردن وفلسطين وسوريا، لكن مع اندلاع حرب 1948، لجأ العديد من الفلسطينيين إلى المنطقة.

وبعد عامين (1950)، احتلت إسرائيل غرب الباقورة بالجانب الأردني. وما زالت أراضٍ منها مٌسجلة باسم اليهودي بنحاس روتنبرج، الذي نال حق امتياز من بريطانيا في 1921 بحقه في استغلال مياه نهري اليرموك والأردن، اللذين يلتقيان في هذه المنطقة، بدعوى إقامة مشروع لتوليد الكهرباء.

وتقول الرواية الشعبية إنه في 1927 شهدت محافظة إربد، حيث تقع الباقورة، احتجاجات ضد المشروع الذي ما زالت بقاياه إلى اليوم، كما عرض الأهالي دفع ثمن أرضه وتقديمه إلى الحكومة.

وعندما وقعت الأردن وإسرائيل معاهدة وادي عُربة اتفقتا على استرداد الأردن 850 دونمًا، وهي المساحة التي تقول تل أبيب إنها تضم أملاكًا إسرائيلية خاصة، بينما تخلت عمَان عن بقية الباقورة - مساحة أراضيها تبلغ 1390 دونمًا - لمصلحة الاحتلال.

في مقابل السيادة الأردنية على المنطقة، مسموح للإسرائيليين بالتملك والزيارة والسياحة، فضلًا عن دخول الشرطة الإسرائيلية إليها للتحقيق في كل قضية واقعة في نطاقها.

وشملت اتفاقية "وادي عُربة" منطقة الغمر الواقعة في الوادي ضمن محافظة العقبة (جنوبي المملكة)، وتمتد على نطاق 4 آلاف دونم.

وقبل توقيع الاتفاقية تمسكت إسرائيل بعدم مغادرتها بدعوى أنها تشكل امتدادًا لمستوطنة تسوفار. وبعد مفاوضات تم الاتفاق على تحديد نظام خاص لـ"الغمر" كما الباقورة ضمن ملحق المعاهدة.

وينص الملحق على سيادة الأردن على الغمر مقابل عدم خضوعها لقوانين الجمارك في المملكة، فضلًا عن تأجيرها لتل أبيب، وحماية المزارعين الإسرائيليين بدعوى وجود أملاك لهم فيها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي