مسلسل التجسس الإسرائيلي مستمر في لبنان

مسلسل التجسس الإسرائيلي مستمر في لبنان

قصفت طائرةُ استطلاعٍ إسرائيلية دون طيار، الأحد، منطقةَ شرق بلدة الحلوسية جنوب لبنان، مستهدفةً جهاز تجسسٍ زرعتْه تل أبيب في وقتٍ سابق في الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالةُ الأنباء اللبنانية أنه بالتزامن مع تحليقٍ مكثّفٍ لطائرات استطلاع إسرائيلية، تم "سماعُ دوي انفجارٍ في المنطقة الواقعة بين بلدتي الحلوسية والزرارية عند مجرى نهر الليطاني"، مضيفةً أن "القوى الأمنيةَ ومخابراتِ الجيش اللبناني ضربت طوقاً أمنياً حول المنطقةِ التي شهدت الانفجار".

بدوره، صرّحَ المتحدث باسم قوات الأممِ المتحدةِ في الجنوب اللبناني (يونيفيل)، أندريا تننتي، إن "يونيفيل تنظرُ في الموضوع بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية".

اختراق إسرائيلي… مرات ومرات

ليست هذه المرة الأولى، وحتماً ليست الأخيرة. فقد سجّل الجيشُ اللبناني خروقاتٍ وتعدّياتٍ إسرائيليةً متكررة، براً وبحراً وجواً، كما كشف أجهزةُ تنصتٍ عدة زرعتها إسرائيل في جنوب لبنان، للكشف عن تحركات "حزب الله" والجيش اللبناني.

ففي العام الماضي، كشف "حزب الله" جهازَ تجسسٍ زرعته إسرائيلُ في واحدة من أعلى القمم في لبنان، ليكشفَ بالكامل عن "قرى البقاع الغربي مروراً بالطريق الدولية بين بيروت ودمشق وصولاً إلى السلسلة الشرقية".

وعندما أعلنت "الوكالة الوطنية للإعلام" العثورَ على قطعٍ متناثرةٍ لجهاز التجسس الإسرائيلي، كانت قد ثُبتت بإحدى صخور "الجبل الاستراتيجي"، فجّرت إسرائيل جهازها.

شهد عام 2014 حادثَ تجسسٍ مماثل، حين فجّر سلاحُ الجو الإسرائيلي جهازَ تنصتٍ زرعه الإسرائيليون في بلدة عدلون في جنوب لبنان، لكنه تسبب آنذاك بجرح مدنيين، ومقتل "خبير عسكري" من "حزب الله" كان يحاول تفكيكَ "4 أجهزةٍ موصولةٍ وملغمة بقصد تعطيلها".

وفي 2012 أيضاً، فجّرت طائرةُ استطلاعٍ إسرائيلية جهازاً زرعته على شبكة الاتصالات السلكية الخاصة بـ"حزب الله" في منطقة طير فلسيه، جنوب لبنان، ذلك فور اكتشافه من قبل الحزب.

اختراق جوي إسرائيلي لقصف سوريا

لم يقتصر اختراقُ إسرائيلَ الجوَّ اللبناني، على التجسس وتفجير الأجهزة التي تزرعها، بل تخطت ذلك للاعتداء على سوريا. ذلك ما اعترضت عليه وزارةُ الخارجية اللبنانية أبريلَ الماضي، حينما أعلنت أنها ستتقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، لافتةً إلى أنها لن تسمحَ لإسرائيل "استعمال الأجواء اللبنانية للاعتداء على سوريا".

وكان بيانٌ للجيش اللبناني قد أوضح أن "4 طائراتٍ حربيةٍ تابعةً للعدو الإسرائيلي، خرقت الأجواءَ اللبنانية من فوق البحر غرب مدينة جونية (شمال بيروت) باتجاه الشرق، وصولاً إلى مدينة بعلبك، ثم غادرت الأجواءَ من نفس المكان"، لاستهداف مطارِ التيفور في ريف حمص.

وأكدت وكالةُ "إنترفاكس" للأنباء عن الجيش الروسي حينها، أن طائرتين إسرائيليتين من طراز "إف ـ 15"، هما اللتان شنتا الضرباتِ على قاعدة التيفور بثمانية صواريخ، كانتا قد مرتا عبرَ المجالِ الجوي اللبناني.

طفح الكيل!

بعد أن كشفَ الجيشُ اللبناني جهازَ تنصتٍ إسرائيلي في بلدة خراج كفرشوبا يونيو الماضي، "دون أن يُفجّر"، قالت مصادرُ أمنية لـ "وكالة الأنباء المركزية" إن "التجسسَ الإسرائيلي على الجنوب لم يتوقف يوماً، وأن وتيرته ارتفعت مجدداً الآونةَ الاخيرة".

ولفتت إلى أن هذا التجسسَ قد "اعترفت به إسرائيلُ في مرحلة سابقة أمام "اليونيفيل" عندما سُئلت عن الهدف من زرع أجهزةِ تنصتٍ في الأراضي اللبنانية، فكان ردها الاعترافَ وليس النفي".

وقالت إن إسرائيل إضافة إلى ذلك "نصبت عمودَ إرسالٍ وتنصت في موقع العباد يغطي بعمليات التجسس الأراضيَ اللبنانيةَ في حولا وميس الجبل ومركبا وصولاً حتى الطيبة، وعموداً آخر في التلال المشرفة على الوزاني يصل ارتفاعُه إلى 30 متراً، يشرف على قسمٍ من حاصبيا وقسم آخر من مرجعيون، وهو مزودٌ بكاميرات مراقبةٍ وشاشاتٍ تلفزيونية تلتقط كل التحركات في الجانب اللبناني".

يُذكر أن عام 2011، تقدمت البعثةُ الدائمة للبنان بالأمم المتحدة، بشكوى لمجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل احتجاجاً على زرع وتفجير جهاز "تنصتٍ" داخل الأراضي اللبنانية أسفر عن إصابة مواطنين لبنانيين.

وجاء في الشكوى اللبنانية أن "قيامَ القوات الإسرائيلية بزرع أجهزةِ تنصتٍ داخل الأراضي اللبنانية، يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقانون الدولي، ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ويؤكد مجدداً استهتارَ إسرائيل بالقرارات الدولية، وإصرارَها على مواصلة سياستِها العدوانية والاستفزازية ضدّ لبنان، وعلى تهديدها المستمر للسلم والأمن الدوليين."

أقوال جاهزة

شارك غرد"قيامَ القوات الإسرائيلية بزرع أجهزةِ تنصتٍ داخل الأراضي اللبنانية، يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقانون الدولي، ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ويؤكد مجدداً استهتارَ إسرائيل بالقرارات الدولية"

شارك غردطائرةُ استطلاعٍ إسرائيلية تقصف جهاز تجسسٍ زرعتْه تل أبيب في جنوب لبنان. ليست هذه المرة الأولى، وحتماً ليست الأخيرة. فقد سجّل الجيشُ اللبناني خروقاتٍ وتعدّياتٍ إسرائيليةً متكررة، براً وبحراً وجواً

كانت إسرائيل قد سحبت قواتَها من جنوب لبنان عام 2002 بعد احتلال دام 22 عاماً، لكن إسرائيل لا زالت تحتل منطقة مزارع شبعا الحدودية، معتبرةً أن "حزب الله" يمثل تهديداً لأمنها القومي.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي