كسنّة أحياناً وكشيعة في أحيان أخرى... كيف اعتنق خانات المغول الإسلام؟

كسنّة أحياناً وكشيعة في أحيان أخرى... كيف اعتنق خانات المغول الإسلام؟

لم يكن صدام القبائل المغولية بالشعوب الإسلامية والعربية التي غزو أراضيها أمراً هامشياً أو عارضاً، بل كان حدثاً جوهرياً مهماً أثّر بشكل واسع في إعادة تشكيل الخريطة الإثنية والمذهبية في منطقة آسيا الوسطى والشرق الأدنى.

خانات المغول الذين قضى أسلافهم شطراً كبيراً من حياتهم في محاولة القضاء على القوى الإسلامية، اقتربوا من الثقافة الإسلامية شيئاً فشيئاً، حتى اعتنقوا الإسلام، ونصّبوا أنفسهم مدافعين عنه وحراساً له.

وفي الوقت الذي انضم فيه بعض زعماء المغول إلى الجماعة الإسلامية من باب المذهب السنّي الذي يعتنقه أغلب المسلمين، فإن البعض الآخر اعتنق الإسلام وفق الرؤية الشيعية التي لطالما عبّرت عن نفسها كفكرة معارضة دينياً وسياسياً للأغلبية.

بركة خان... أول أمير مغولي يعتنق الإسلام

كان بركة خان بن جوجي بن جنكيز خان أول الأمراء المغول الذين أعلنوا إسلامهم بشكل واضح وصريح.

بركة الذي تزعّم القبيلة الذهبية، وحكم مساحات شاسعة في روسيا وحوض نهر الفولغا وبلاد البلغار، أعلن إسلامه قُبيل ارتقائه إلى كرسي الحكم، وذلك على يد الشيخ سيف الدين الباخرزي، عام 649 هـ/ 1242 م، بحسب ما يذكره السيد عبد المؤمن السيد أكرم في كتابه "أضواء على تاريخ توران".

الأرجح أن بركة اعتنق الإسلام وفق المذهب السنّي، وذلك لأن معظم المصادر التي ترجمت للباخرزي، ومنها على سبيل المثال "سير أعلام النبلاء" للذهبي، رجّحت أنه من أعلام وأئمة أهل السنة والجماعة في بلاد خراسان، وإنْ أشارت إلى توجهاته الصوفية الواضحة.

وبحسب ما يذكره الدكتور محمد علي البار في كتابه "كيف أسلم المغول؟"، بدأت علاقة بركة خان بالمسلمين بعد فترة وجيزة من إسلامه، فقد قيل إنه أرسل مبايعاً الخليفة العباسي المستعصم بالله، وإنه غضب بشدة عندما عرف بما قام به ابن عمه هولاكو من مذابح مروّعة في بغداد وبلاد الشام.

ويحكي رشيد الدين فضل الله الهمذاني في كتابه "جامع التواريخ" أن بركة أرسل رسالة غاضبة إلى مونكو، خان المغول الأعظم في قراقورم، ليشتكي مما قام به هولاكو.

سقوط بغداد

الخلاف ما بين بركة وهولاكو سرعان ما تطور في ما بعد، ليصل إلى حد الوقوع في مواجهات حربية مباشرة، فقد سعي كل منهما إلى مد سيطرته على بلاد آسيا الوسطى، فوقعت مواجهات تبادل فيها الخصمان النصر والهزيمة، دون أن تنتهي بنتائج مستقرة.

في السياق نفسه، ومن باب حرصه على إظهار خلفيته الإسلامية، ارتبط بركة بعلاقات ودية قوية مع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وتبادلا السفارات، وجرى تنسيق بينهما لقتال هولاكو، بحسب ما يؤكد الدكتور محمد سهيل طقوش في كتابه "تاريخ المغول العظام والإيليخانيين".

ويبدو أن بركة كان حريصاً على إظهار شعائر دينه الجديد. فبحسب الدكتور البار، بني عدداً من المساجد، وكان له مؤذن خاص به، كما نشر الإسلام بشكل موسع بين أهله ورعاياه.

هولاكو... لقاء الطوسي بحفيد جنكيز خان

مع بدايات النصف الثاني من القرن السابع الهجري/ الـ13 الميلادي، قرّر خان المغول الأعظم مونكو استكمال الفتوحات العسكرية المغولية التي كان جده جنكيز خان قد بدأها من قبل، على جبهة آسيا الوسطى والشرق الأدنى، وعهد إلى أخيه هولاكو بتنفيذ تلك المهمة.

عام 654 هـ/ 1256 م، استولى هولاكو على قلعة آلموت الحصينة في شمال إيران، وقتل من فيها من حشاشين كانوا يعتنقون التشيّع بنسخته الإسماعيلية، ولكنه أبقى على حياة أحد العلماء الشيعة المتواجدين فيها، وهو أبو جعفر نصير الدين الطوسي.

قلعة آلموت

هناك سجال حول حقيقة مذهب الطوسي وهل كان شيعياً إسماعيلياً أم إثنا عشرياً، ويقطع البعض بأنه كان إثنا عشرياً مستندين إلى تحليل عقائده المكتوبة ويقولون إنه أُجبر على البقاء في آلموت وربما أخفى مذهبه خوفاً من الحشاشين ثم عاد وأعلن عنه بعد هزيمتهم.

المهم أن الطوسي صاحب هولاكو في غزوته لعاصمة الخلافة الإسلامية بغداد، وتمكن من الوصول إلى مكانة معتبرة عنده، فقد كان بحسب ما يصفه المؤرخ صلاح الدين ابن أيبك الصفدي في كتابه "فوات الوفيات" شخصاً "ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو، وكان يطيع على ما يشير عليه، والأموال في تصريفه".

مستغلاً نفوذه القوى على قائد المغول، استطاع نصير الدين الطوسي أن يُنقذ جماعة من كبار علماء أهل السنة في بغداد، كما تمكّن من إقناع هولاكو بالتخلي عن فكرة تدمير الكتب والمكتبات بالكامل، وبالتالي ساعد في الحفاظ على مئات آلاف كتب التراث الإسلامي المحفوظة في مكتبات بغداد.

أبو جعفر نصير الدين الطوسي

الغريب أن بعض الروايات ذكرت أن الطوسي تمكّن من إقناع هولاكو باعتناق الإسلام، وذلك عندما رغب حفيد جنكيز خان من الزواج بإحدى الأميرات المسلمات، فأخبره الطوسي بأن ذلك لا يمكن إلا بعد أن يسلم وينطق الشهادتين، فأعلن هولاكو إسلامه ونطق الشهادتين وتزوّج من الأميرة المسلمة.

ويعلق الذهبي على هذه الرواية التي أوردها في كتابه "تاريخ الإسلام" بقوله: "إنْ صح هذا فلعله قالها بفمه لعدم تقيده بدين، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه... فإن كان الله تعالى مع هذا وفقه للإسلام فيا لسعادته، لكن حتى يصح ذلك، والله أعلم".

غازان خان... أول مَن اتخذ من الإسلام ديناً للدولة

كان أحمد تيكودار ابن هولاكو أول الأمراء المغول المتحدرين من نسل هولاكو، الذين أعلنوا اعتناقهم الإسلام. ولكن رغم ذلك، بقي إسلامه شأناً خاصاً، ولم يحاول فرضه على المغول.

رغم ذلك، ظهرت آثار إسلام تيكودار في تسامحه مع جميع الأديان التي اعتنقها المغول في إيران، فقد كانت فترة حكمه فرصة ذهبية لتعايش أصحاب الديانات الشامانية والمسيحية والإسلامية جنباً إلى جنب، بحسب أبو الفرج غريغوريوس ابن العبري في كتابه "مختصر تاريخ الدول".

ولكن في عام 694 هـ/ 1295 م، اعتنق الأمير غازان بن أرغون الإسلام. ويذكر الدكتور الباز العريني، في كتابه "المغول"، أن سبب إسلامه هو أن أحد الأمراء المغول المسلمين ويُدعى نوروز وعده بنصرته وتأييده في سعيه للوصول إلى العرش بحال أسلم.

ولكن يبدو أن إسلام غازان لم يقف عند حدود البراغماتية السياسية وحدها، وأنه مال روحياً إلى ذلك الدين، بعدما تلقى بعض التعاليم والإرشادات الدينية على يد الشيخ إبراهيم بن محمد الحموي الجويني.

غازان يعتنق الإسلام

ويبقى مذهب غازان خان محل جدل، لأن المصادر التاريخية اختلفت في تصنيف الجويني، فقد صنّفته بعض الكتابات السنية، مثل "الوافي بالوفيات" لابن أيبك الصفدي، عالماً شافعياً، بينما ذكرته مصادر شيعية منها "ذيل كشف الظنون" لآغا بزرك طهراني، على أنه عالم شيعي إثناعشري.

أقوال جاهزة

شارك غردخانات المغول الذين قضى أسلافهم شطراً كبيراً من حياتهم في محاولة القضاء على القوى الإسلامية، اقتربوا من الثقافة الإسلامية شيئاً فشيئاً، حتى اعتنقوا الإسلام، ونصّبوا أنفسهم مدافعين عنه وحراساً له

شارك غردفي الوقت الذي انضم فيه بعض زعماء المغول إلى الجماعة الإسلامية من باب المذهب السنّي الذي يعتنقه أغلب المسلمين، فإن البعض الآخر اعتنق الإسلام وفق الرؤية الشيعية التي لطالما عبّرت عن نفسها كفكرة معارضة دينياً وسياسياً للأغلبية

غازان الذي تسمى بمحمود بعد اعتناقه الإسلام لم يكتفِ بنشر دينه الجديد بين أفراد أسرته، بل اتخذ منه ديناً رسمياً للدولة الإيليخانية كلها، وعلى إثر ذلك قطع علاقته مع خان المغول الأعظم في قراقورم، وأضحت إيران المغولية دولة مستقلة بذاتها.

ولكن إسلام غازان خان لم يمنعه من الصدام مع الدولة المملوكية في مصر والشام، واستطاع عام 699 هـ/ 1299 م أن يلحق الهزيمة بجيوشهم في معركة وادي الخازندار. وعلى أثر ذلك فتح دمشق، حيث قابله هناك تقي الدين ابن تيمية وأخذ عليه العهد بعدم تخريب المدينة، ولكن ذلك لم يمنع الجند المغولي من النهب والسرقة والمجاهرة بشرب الخمور وارتكاب الحرمات، بحسب ما يذكره المقريزي في كتابه "السلوك لمعرفة دول الملوك".

وفي 702 هـ/ 1303 م، تجدد القتال بين المغول والمماليك، ولحقت الهزيمة بجيوش غازان خان، في معركة شقحب، لتنتهي حروبه في بلاد الشام، وليلفظ أنفاسه الأخيرة بعد ذلك بعام واحد.

أولغايتو... الإيليخان المغولي المتشيّع

عام 703 هـ/ 1304 م، توفي غازان خان، ليخلفه على العرش الإيليخاني أخوه خدابنده، الذي عُرف كذلك بمحمد أولغايتو.

كان أولغايتو ثامن حكام دولة المغول الإيليخانية في إيران، وتحوّل دينياً ومذهبياً ثلاث مرات، فقد قامت أمه المسيحية بتعميده عند ولادته وسمّته نيقولا، ولكنه تحوّل لاحقاً إلى الإسلام مع أخيه غازان خان، ليتبع المذهب الحنفي، ويتسمى بخدابنده، أي عبد الله، قبل أن يشهد عام 709 هـ/ 1301 م تحوّلاً ثالثاً باعتناقه المذهب الشيعي الإثناعشري.

محراب أولغايتو

هناك اختلاف حول سبب تشيّع خدابنده. فقد ورد في "ذيل جامع التواريخ" للمؤرخ آبرو الخوافي أنه زار قبر علي بن أبي طالب في النجف في أحد الأيام، فجاءه الخليفة الرابع في المنام، ما أثار دهشته وفضوله، فبقى يبحث عن حقيقة المذهب الشيعي حتى تحوّل إليه في نهاية المطاف.

الرواية الثانية وردت في الكتاب نفسه، وتقول إن أحد العلويين قُتل على يد السنة في عهد غازان خان، فحزن غازان وخدابنده حزناً شديداً لمقتل حفيد الرسول، وبحثوا في المذاهب الإسلامية وتحوّل كلاهما إلى التشيع، وبقيا يخفيانه حتى توفي غازان، وآل الحكم إلى خدابنده فجاهر به ودعا الناس إليه.

بعض المصادر التاريخية، ومنها "روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات" لمحمد باقر الخوانساري، تفسر سبب ذلك التحوّل برواية ثالثة أكثر شهرة، مفادها أن خدابنده طلّق زوجته ثلاثاً في جلسة واحدة، ثم أحب أن يردها إليه، فسأل فقهاء المذاهب السنية الأربعة فأبلغوه بأنه لا يحق له ردها، ولذلك لجأ إلى الفقيه الشيعي جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي الذي أفتى له بإمكانية رجوع زوجته إليه، لأن المذهب الجعفري يحتسب الطلاق بالثلاث في مجلس واحد على أنه طلقة واحدة فقط.

وتشير روايات إلى خدابنده عقد عدداً من المناظرات بين علماء وفقهاء المذاهب السنية والعلامة الحلي.

ولم يكتفِ خدابنده بإعلان التحوّل الإسمي للتشيع، بل عزم على تحويل رعاياه جميعاً إلى اعتناق المذهب الشيعي، وظهر ذلك في إعطائه صلاحيات واسعة للعلامة الحلي الذي مارس جهوداً عظيمة في نشر مذهبه، وعُرف بإعداده مجموعة من العلماء الشيعة الذين انتشروا في شتى أنحاء بلاد فارس.

تيمورلنك... شيعي نصيري أم سنّي حنفي؟

تيمورلنك، القائد الأوزبكي الأصل، ظهر في آسيا الوسطى في القرن السابع الهجري، ويُقال إنه ينتسب من جهة الأم إلى سلالة الزعيم المغولي الأكبر جنكيز خان.

تيمورلنك، ويعني لقب "لنك" الأعرج، بسبب إصابة لحقت بقدمه أثناء إحدى معاركه، استطاع أن يبسط سيطرته على مساحات شاسعة من قارتي آسيا وأوروبا، وأن يهزم كل القوى السياسية التي وقفت أمامه.

ورغم أنه من المعروف أن تيمورلنك اعتنق الإسلام، إلا أن هناك تضارباً كبيراً يحيط بظروف حدوث ذلك، وبالمذهب الذي اتبعه.

الرأي الأول يذهب أصحابه إلى أنه اعتنق الإسلام أثناء غزواته وأسفاره، على يد رجل غامض من أهل مدينة ترمذ يُعرف باسم "السيد بركة". وبركة، بحسب هذه الرواية، كان علوياً يتبع الطريقة الجنبلانية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت في بلاد فارس، وبالتالي فإن الفاتح المغولي اتبعها هو الآخر.

ويؤكد الباحث محمد أمين غالب الطويل، في كتابه "تاريخ العلويين"، على ذلك الرأي، ويقول "إن تيمور كان علوياً محضاً من جهة العقيدة، فإنه عدا عن المباحث التاريخية، توجد له أشعار دينية موافقة لآداب الطريقة الجنبلانية".

ومن الروايات التي تأتي في سياق أنه كان علوياً تلك التي تقول إنه استثنى العلويين والشيعة الموجودين في حلب من انتقامه، وركّز على قتل السنة والتنكيل بهم.

بناء مسجد سمرقند

فقد نقل المؤرخُ ابنُ عربشاه في كتابه "عجائب المقدور في نوائب تيمور"، عندما ذكر قصة لقاء الفقيه ابن الشحنة بتيمورلنك في حلب، أن الفاتح الدموي وجّه عدداً من الأسئلة إلى علماء وفقهاء حلب، منها واحد عن اعتقادهم في كل من معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد، وعن صراعاتهما مع علي بن أبي طالب وابنه الحسين، وأنه عندما رد عليه أحد القضاة المالكيين بأن عقيدة أهل السنة، تؤكد على أن جميع هؤلاء من المجتهدين، غضب تيمورلنك بشدّة وقال: "عليّ على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق وأنتم حَلَبِيّون تَبَعٌ لأهل دمشق، وهم (أي أهل دمشق) يزيديّون قتلوا الحسين"، وهي رواية لا يمكن التأكد من صحتها بطبيعة الحال وقد تكون أتت في سياق تشويه سمعة الشيعة وربطهم بالمغول والخيانة.

على جانب آخر، هناك مجموعة أخرى من الباحثين الذين لم يعترفوا بتشيع تيمورلنك، وقالوا بانتمائه إلى المذهب الحنفي السني، ومن هؤلاء الكاتب السوري محمد أمين شيخو الذي حاول في كتابه "حقيقة تيمورلنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين" إثبات اتّباعه المذهب السني، مستشهداً بتسميته بعض أولاده وأحفاده بأبي بكر وعمر، وببنائه قبتين على ضريحي كل من أم حبيبة وحفصة.

ويتماشى مع ذلك ما أورده ابن العماد الحنبلي في كتابه "شذرات الذهب في سيرة من ذهب"، من أن تيمورلنك كان يصلي الجمعة رغم عرجه، وكان قد عيّن إماماً حنفياً للصلاة.

كل تلك الأخبار والروايات المتضاربة، تبقي باب الجدل حول الهوية المذهبية للفاتح المغولي الأعظم مفتوحة.

وكان عبد الرحمن بن خلدون، في كتابه "التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً"، قد روى أنه التقى تيمورلنك قبالة أسوار دمشق عام 803 هـ، ووصفه بقوله: "هذا الملك تِمُر من زعماء الملوك وفراعنتهم، والناس ينسبونه إلى العلم، وآخرون إلى اعتقاد الرفض، لما يرون من تفضيله لأهل البيت، وآخرون إلى انتحال السحر؛ وليس من ذلك كله في شيء؛ أنما هو شديد الفطنة والذكاء، كثير البحث واللجاج بما يعلم وبما لا يعلم".


محمد يسري

باحث في التاريخ الإسلامي والحركات السياسية والمذهبية، صدر له عدد من الدراسات والكتب المنشورة، منها الحشيشية والمهدية التومرتية، وثورة الأمصار: قراءة تحليلية في الروايات التاريخية. محمد يكتب بشكل مستمر لرصيف 22.

التعليقات

المقال التالي