"الفتنة القطرية"... الدوحة تشتري وقوداً لغزة من إسرائيل وتشعل خلاف "الشرعية"

"الفتنة القطرية"... الدوحة تشتري وقوداً لغزة من إسرائيل وتشعل خلاف "الشرعية"

أشعلت شحنة وقود ديزل "سولار" ضختها إسرائيل إلى محطة الطاقة الوحيدة في قطاع غزة، نار الخلاف من جديد بين حركتي فتح وحماس بالتزامن مع جولة مفاوضات صعبة بين مُمثلي الفصيلين في القاهرة.

وقد اعتبرت الحكومة الفلسطينية في رام الله أن قطر، التي دفعت ثمن الشحنة لإسرائيل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، تلتف على "الشرعية"، رافضة ما وصفته بـ"صفقات مشبوهة" بين الدوحة وتل أبيب.

غضب في رام الله و"حماس" تردّ

تنظر "حركة فتح" بريبة إلى تدخل قطر في مسار الأوضاع في قطاع غزة. وكانت أعلنت من قبل خشيتها من كون تحركات الدوحة قد تعني فصل غزة عن التراب الفلسطيني.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني إن قطر تجاوزت رام الله بإرسالها شاحنات وقود لمحطة الطاقة الكهربائية في غزة.

ووصف مجدلاني، في تصريحاته للوكالة الوطنية للإعلام الفلسطينية، خطوة الدوحة - التي جاءت دون توافق مع الحكومة الفلسطينية الشرعية- كـ"شكل من أشكال التمويل غير المباشر لتشجيع حماس على موقفها الرافض للمصالحة".

أقوال جاهزة

شارك غردتنظر "حركة فتح" بريبة إلى تدخل قطر في مسار الأوضاع في قطاع غزة. وكانت أعلنت من قبل خشيتها من كون تحركات الدوحة قد تعني فصل غزة عن التراب الفلسطيني

شارك غردشحنة وقود دفعت ثمنها قطر وضختها إسرائيل إلى قطاع غزة تشعل نار الخلاف من جديد بين حركتي فتح وحماس. هل هناك "صفقات مشبوهة" بين الدوحة وتل أبيب؟

وأوضح أن التمويل سيكون مصدره "جباية" حماس ثمن الكهرباء من المواطنين، بعد تسديد قطر ثمن النفط الإسرائيلي الخاص بتشغيل المحطة، وعليه فإن "دور الدوحة لم يكن نزيهاً وحريصاً فعلاً على المصالحة الوطنية الفلسطينية، بقدر ما هو حريص على تعزيز الانقسام والانتقال به إلى الانفصال"، حسب مجدلاني.

في المقابل، اتهم فوزي برهوم، المتحدث باسم "حماس"، حكومة الوفاق الفلسطينية بـ"الكذب وتضليل الرأي العام بشأن قطاع غزة".

"ما ورد في بيان (رئيس الحكومة) رامي الحمد الله محاولة للتغطية على دورها (حكومة رام الله) الأساسي في حصار قطاع غزة، والتلذذ على عذابات أهلنا في القطاع، وتحريض الاحتلال على استمرار الحصار".

وتابع برهوم، في بيان، إن "دورها اللامسؤول في التعامل مع مبادرات إيجاد حلول لمشاكل قطاع غزة وتهديداتها لشركات نقل وقود المنحة القطرية أكبر دليل على دورها المشين في ضرب عوامل ومقومات صمود أبناء شعبنا في مواجهة مخططات الاحتلال".

وذهب المتحدث باسم "حماس" إلى القول إن "هذا تأكيد أن حكومة الحمد الله لم تعد مؤهلة وطنياً ولا مهنياً لإدارة الشأن الفلسطيني، ولم تعد أمينة على مقدرات شعبنا"، فيما دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

هل يُنقل ملف المصالحة من القاهرة إلى الجامعة العربية؟

يعيش سكان القطاع الساحلي الضيق البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص، تحت الحصار منذ سنوات، فيما جمدت الولايات المتحدة مساهمتها بـ 125 مليون دولار أمريكي في يناير الماضي لصالح منظمة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، رُغم تحذيرات من تفاقم الأوضاع في غزة.

ونتيجة "مخاوف أمنية" سحبت الأونروا موظفيها الدوليين من غزة، بعد إضراب موظفيها الفلسطينيين في جميع مدارس ومؤسسات المنظمة الأممية في مطلع أكتوبر الجاري، بسبب فصل نحو ألف موظف وتعديل عقود آخرين، تزامنا مع معاناة المنظمة من ضعف التمويل.

وفي القاهرة، دخلت المصالحة الفلسطينية في نفق جديد دون نجاح الجهود المصرية، في وقت نفت القاهرة نقل الملف إلى الجامعة العربية.

ونقلت صحيفة "الغد" الأردنية عن مصدر فلسطيني مطلع قوله إن "جهود القاهرة الدؤوبة في الفترة الأخيرة لم تسهم في جسر هوة الخلاف العميقة بين الطرفين، في ظل وجود ملفات عالقة تتصدرها قضية موظفي قطاع غزة ومن ثم تمكين الحكومة من أداء مهامها وتسلم مسؤولياتها في القطاع". إلى جانب الخلاف حول ملفات الأجهزة الأمنية، وسلاح المقاومة، ومنظمة التحرير.

وقبل بضعة أيام، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في لقائه مع تلفزيون "فلسطين" إن "هناك قرار إسرائيلي بعزل الرئيس محمود عباس وأمريكا تحاول إسقاط ملف "أونروا" بهدف إسقاط قضية اللاجئين وواجبنا أن نحميها ونحمي مشروعنا الوطني من معادلة (ترامب ونتنياهو) التي تقوم على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس".

ورأى عريقات أن "المطلوب من حركة حماس الآن الموافقة على ما يطرحه الأشقاء المصريون بشأن تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية بشكل متدرج".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي