جمال خاشقجي "الصوت المفقود"... حملات التضامن مستمرة والقلق يتزايد

جمال خاشقجي "الصوت المفقود"... حملات التضامن مستمرة والقلق يتزايد

أصدقاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي في كل بلدان العالم مدعوون الليلة، عند التاسعة مساء بتوقيت السعودية، للكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل مطالبة السلطات السعودية بالكشف عن مصير الكاتب الذي لا يزال مختفياً منذ دخوله قنصليّة بلاده في تركيا يوم الثلاثاء الماضي.

أتت الدعوة من خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي، الذي رافقته إلى القنصليّة يومها، وكانت أول من كشف عن اختفائه.

وتتابع خديجة، التركيّة الجنسيّة، قضيته بإصرار، بينما غرّدت قائلة "أسال حكومتي التركية أين أستاذ جمال؟ وأسأل السلطات السعودية أين مواطنكم أستاذ جمال".

يُذكر أن خاشقجي مساهم في موقع "رصيف22"، ولم يعرّف عن نفسه يوماً على أنه معارض، بل صحافي سعودي "يكنّ كل الحبّ لبلاده، ولم يرد يوماً أن يكون معارضاً منفياً". (اضغط هنا لمتابعة مقالات خاشقجي على الموقع).

تضامن عالمي

يستمر التضامن مع خاشقجي على الصعيد العالمي بالتزامن مع تضارب الأنباء بشأن مصيره، وقد ظهر اسمه في نحو ثلاثين ألف تغريدة على مدار الأربع والعشرين ساعة الماضية، كما نشر مستخدمون صوراً لاحتجاجات محدودة أمام عدد من السفارات السعودية حول العالم تندد باختفائه.

بموازاة ذلك، نظم إعلاميون، أتراك وعرب، وقفة أمام القنصلية السعودية في اسطنبول.

وتختلف الروايات حول مكان وجود خاشقجي حتى الساعة، فقد صرّحت الرئاسة التركية بالقول إن معلوماتها تؤكد وجوده في القنصلية على أراضيها، بينما استدعت السفير السعودي للاطلاع منه على حقيقة الوضع، في حين أفادت ادعاءات أخرى أنه أصبح في السعودية مفسرة التصريح التركي بأنه محاولة لحلحلة الموضوع بعيداً عن التأزيم الدبلوماسي.

ونفى السفير السعودي في أنقرة، وليد عبد الكريم الخريجي، علم بلاده بأية معلومات حول خاشقجي، مؤكداً أنهم يواصلون البحث في الموضوع.

من جانبها، قالت الخارجية السعودية إن عادل مرداد، وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون السياسية والاقتصادية، استقبل السفير التركي في الرياض أردوغان كوك، لإجراء محادثات بشأن عملية اختفاء الصحافي السعودي.

أقوال جاهزة

شارك غرديستمر التضامن مع خاشقجي على الصعيد العالمي بالتزامن مع تضارب الأنباء بشأن مصيره، وقد ظهر اسمه في نحو ثلاثين ألف تغريدة على مدار الأربع والعشرين ساعة الماضية

شارك غردقالت المحررة الخاصة بخاشقجي إن ما فهمته من أحاديثها معه هو "مدى حبه الصادق للسعودية وشعبها، وكيف يشعر أن من واجبه كتابة الحقيقة كما يراها حول ماضي المملكة وحاضرها ومستقبلها"

ودعت منظمة "هيومن رايتس" ووتش السلطات التركية لتعميق تحقيقاتها واتخاذ خطوات لمنع "العملاء" السعوديين من إعادة خاشقجي "قسراً" إلى السعودية، لأنه سيواجه "خطراً حقيقياً بمحاكمة جائرة" وفترة سجن طويلة.

وقالت المنظمة إنه في حال كانت السعودية تحتجز خاشقجي دون الاعتراف بذلك، فإن اعتقاله يشكل إخفاء قسرياً، بينما يتزايد حجم الاهتمام الحقوقي والإعلامي بالموضوع. كما دعت الحلفاء الغربيين لإدانة "الأسلوب البلطجي" وغير القانوني الذي تنتهجه السلطات السعودية ضد مواطنين بارزين كخاشقجي.

من جهتها، عقدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مؤتمراً صحفياً أمام السفارة السعودية في لندن لمطالبة سلطات المملكة بالكشف عن مصير الصحافي السعودي.

وقالت منظمة "مراسلون بلا حدود" إن اختفاء خاشقجي "يثير قلقاً بالغاً"، داعية السلطات السعودية والتركية إلى "القيام بما هو ضروري ليعاود الظهور حراً في أسرع وقت". وكذلك فعلت لجنة حماية الصحفيين الدولية.

مساحة بيضاء لخاشقجي

بقي موقف صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية لافتاً في التضامن مع خاشقجي، الذي كان يتعاون معها منذ انتقاله للإقامة في الولايات المتحدة بعد مغادرة بلاده إثر تزايد حملات الاعتقال، وخصصت للمقال الذي كان يُفترض أن ينشره الكاتب السعودي على صفحاتها اليوم مساحة بيضاء، عنونتها بـ"صوت مفقود".

كما كتبت محررة قسم الآراء العالمية في الصحيفة كارن عطيّة مقالاً امتدحت فيه خاشقجي، قائلة "كوني صحافية ومحررة، أتعلم الكثير منه ومن خبراته. ولا أعتبره مجرد زميل في مجال عملنا، بل هو أيضاً مصدر إلهام".

وأخبرت عطية عن تجربتها مع الكاتب، راوية أنه "كثيراً ما أخبرني: لم أرغب قط في أن أكون معارضاً منفياً… هو لا يرغب سوى في الكتابة وأن يكون صحافياً".

وقالت المحررة الخاصة بخاشقجي إن ما فهمته من أحاديثها معه هو "مدى حبه الصادق للسعودية وشعبها، وكيف يشعر أن من واجبه كتابة الحقيقة كما يراها حول ماضي المملكة وحاضرها ومستقبلها"، مضيفة أنه شخص "متقد الحماس ومجتهد، وقد يكون الأهم من ذلك أنه شديد الطيبة".

وأخيراً أوضحت أن الصحيفة مستمرة بالاستعلام عن مكان وجوده وسبق أن أعربت عن قلقها للمسؤولين السعوديين والأتراك، واعدة إياه بأنها لن تتركه قبل التأكد من حريته وأمانه.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي