أرملة الجاسوس إيلي كوهين للأسد: مع خالص المحبة، أطلق سراح رفات زوجي

أرملة الجاسوس إيلي كوهين للأسد: مع خالص المحبة، أطلق سراح رفات زوجي

طالبت نادية كوهين، أرملة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الرئيسَ السوري بشار الأسد بـ"إطلاق سراح" رفات زوجها المدفون في سوريا منذ إعدامه عام 1965.

مطالبةُ أرملة كوهين برفات زوجها ليست جديدة، فقد سبقتها مُطالبات رسمية عدة لكن دمشق لم تستجب.

وفي يوليو الماضي، قالت إسرائيل إن جهاز الموساد نجح في استعادة ساعة الرجل الذي تراه بطلاً قوميًا لنجاحه في اختراق دوائر السلطة في النظام السوري إبان حقبة الستينيات، وحصوله على معلومات أسهمت في احتلال تل أبيب لهضبة الجولان في 1967.

"ساعدنا وأعطنا الرفات"

عادةً، تستدعي وسائل الإعلام الإسرائيلية حيلة كوهين لخداع دمشق عندما نصح قادتها بغرس الأشجار في المواقع العسكرية بدعوى حماية الجنود السوريين من الشمس، مما جعلهم أهدافاً واضحة لضربات الطيران الإسرائيلي، وسهل مهمة احتلال هضبة الجولان.

"أتوجه إليك بخالص المحبة، أرجو أن يعم السلام في بيتك وفي بلدك، أطلب منك الرحمة، أطلق سراح إيلي، أعد رفاته. عمري 83 عامًا، عساك تنظر إلينا بصورة مختلفة، اغفر"، تقول نادية كوهين مُخاطبة الأسد.

تصريحات نادية جاءت على هامش مؤتمر دولي بشأن علاج الجرحى السوريين في إسرائيل، حسبما أورد موقع "المصدر" الإسرائيلي.

وأضافت أرملة كوهين: "حين توفيت حماتي، أسفت لأنها لم ترَ قبر ابنها. ساعدنا واعطنا القبر. سنشعر بالراحة أنا وأولادي وحتى هو سيشعر أنه دفن في أرضه.. أرجو أن تستجيب هذه المرة لندائي ويكون ردك العطاء. أمد يدي للسلام، من أجل شعبك وشعبنا. يمكننا العيش بصورة مغايرة".

أقوال جاهزة

شارك غرد"أتوجه إليك بخالص المحبة، أرجو أن يعم السلام في بيتك وفي بلدك، أطلب منك الرحمة، أطلق سراح إيلي، أعد رفاته. عمري 83 عامًا، عساك تنظر إلينا بصورة مختلفة، اغفر"، تقول نادية كوهين مُخاطبة بشار الأسد.

وقبل إعدام كوهين، قادت وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير حملة لإقناع السلطات السورية بعدم إعدامه. في حين لم تنقطع رسائل نادية ومساعي تل أبيب لاستعادة الرفات، أبرزها في العام 2004 حينما أعربت أرملة كوهين عن أملها في أن تشمل المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل رفات زوجها.

في المقابل، رفضت الحكومة السورية هذه المطالبات، خاصة عندما سعت إسرائيل عبر رئيس الوزراء التركي، في العام 2007، رجب طيب أردوغان، للتوسط لدى الأسد للإفراج عن الرفات، بينما اعتبر الأخير أن الوقت ليس ملائمًا.

يأتي هذا في وقت تشن إسرائيل هجمات جوية متواصلة داخل الأراضي السورية ، وتسبب الهجوم الأخير بسقوط طائرة روسية عسكرية بطريق الخطأ عندما طالتها قذائف الدفاعات الجوية لنظام الأسد قرب مدينة اللاذقية.

من هو إيلي كوهين؟

في أبريل الماضي، قالت تقارير إخبارية إسرائيلية إن شبكة "نتفلكس" تعتزم إنتاج مسلسل درامي، اسمه "الجاسوس"، يتناول سيرة إيلي كوهين.

وسبق أن قُدمت شخصيته في الفيلم الأمريكي "الجاسوس المستحيل" عام 1987 بدعم من إسرائيل. وتخليدًا لذكراه أصدرت تل أبيب طابعًا بريديًا حمل اسمه وصورته.

وقبل 10 سنوات من ولادته، كانت عائلة إلياهو (الاسم الحقيقي المختصر لـ إيلي) القادمة من حلب السورية في مدينة الإسكندرية في 1914. وفيها امتلك والده محلاً لربطات العنق.

والتحق كوهين بمدرسة الميمونيين في القاهرة، ثم عاد إلى الدراسات التلمودية في الإسكندرية تحت إشراف حاخام الإسكندرية موشيه فينتورا.

ومن البيت، اضطر لإكمال دراسته الهندسة الإلكترونية وتوقف عن الذهاب لجامعة القاهرة، نتيجة تعرضه لملاحقة ومراقبة السلطات المصرية.

وعندما غادرت أسرته إلى إسرائيل بعد تأسيس دولة الكيان الصهيوني في 1948، بقي كوهين يعمل ضمن خلية تجسس في القاهرة تحت قيادة أبراهام دار المعروف بـ"جون دارلينج".

حينذاك نفّذت الخلية سلسلة تفجيرات ضد مصالح أمريكية في الإسكندرية لإفساد العلاقة بين القاهرة وواشنطن، عُرفت لاحقاً بـ"فضيحة لافون".

ومع تأميم قناة السويس في عام 1956، اضطر أفراد المجتمع اليهودي لمغادرة البلاد، فيما توجه كوهين إلى إسرائيل عبر إيطاليا بعد واقعة القبض عليه في مصر عندما كان في مهمة تجسس.

وفي تل أبيب، تزوج "نادية" اليهودية من أصول عراقية في عام 1959، وعمل مترجمًا في وزارة الدفاع الإسرائيلية. كان يجيد الفرنسية والعبرية والعربية، ما شجع الموساد لتكليفه مهمة في دمشق.

ولأجل هذا الهدف كان لا بد من إنشاء هوية جديدة للرجل الذي أصبح اسمه "كامل أمين ثابت". استغرقت عملية التحضير للمهمة عامين، تلقى خلالهما تدريبات مُكثفة على اللكنة السورية والتعاليم الإسلامية والوضع السياسي داخل سوريا.

وفي غضون ذلك، توجّه كوهين إلى الأرجنتين كتاجر بجواز سفر سوري، وهناك تسلل إلى تجمعات السوريين واللبنانين باعتباره رجل أعمال وطنيًا ذا حضور لافت في احتفالات السفارات العربية.

وفي عام 1962، زار كوهين مرتفعات الجولان بصحبة أحد أصدقائه السوريين، مُستفيدًا من علاقته الوثيقة بالملحق العسكري السوري السابق بسفارة سوريا في الأرجنتين، الذي عاد أيضًا لبلاده ليلعب دورًا مُهمًا في هذا الوقت.

وبعد عامين، زود الرجل إسرائيل معلومات دقيقة عن دفاعات سوريا في مدينة القنيطرة في مرتفعات الجولان، ونوعية الأسلحة، لا سيما الروسية، التي في حيازة سوريا.

وفي 18 مايو 1965، أُعدم كوهين في ساحة المرجة بموجب حكم محكمة عسكرية سورية، بعدما كشفته الاستخبارات المصرية بمحض المصادفة عندما تعرف ضباط مصريون على صور له مع صديقه الفريق أمين الحافظ لدى زيارته مواقع على الجبهة السورية، بحسب ما كشف الكاتب الصحافي الراحل محمد حسنين هيكل.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي