كل ما تريدون معرفته عن الهجوم الدموي الذي استهدف عرضاً عسكرياً في إيران

كل ما تريدون معرفته عن الهجوم الدموي الذي استهدف عرضاً عسكرياً في إيران

في واحد من أسوأ الهجمات التي يشهدها الداخل الإيراني، أطلق مسلحون النار على منصة احتشد عليها مسؤولون إيرانيون لمتابعة عرض عسكري، في الأحواز، في جنوب غرب البلاد، في 22 سبتمبر، ما أسفر عن سقوط 29 شخصاً على الأقل، نصفهم من الحرس الثوري، وإصابة أكثر من 60 آخرين.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن مصدر مسؤول لم تذكر اسمه قوله إن "هناك عدداً من الضحايا غير العسكريين بينهم نساء وأطفال جاؤوا لمشاهدة العرض".

تفاصيل الهجوم

كالعادة في كل عام، كان مقاتلون في الحرس الثوري الإيراني يسيرون وخلفهم مركبات، على إيقاع موسيقى عسكرية، في إطار عرض عسكري يُقام سنوياً في الأحواز، وسط محافظة خوزستان الإيرانية، بمناسبة ذكرى بدء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).

ولكن فجأة، في الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، بدأ إطلاق كثيف للنار خلفهم وانقلب المشهد، وحلّت الفوضى في المكان.

وشاهد الإيرانيون بداية الهجوم مباشرة على الهواء، إذ كان تلفزيون إيراني ينقل وقائعه، ورأوا كيف راح العسكريون والمدنيون الذين يشاهدون العرض يتفرّقون قبل توقف البث.

استهدف الهجوم بشكل أساسي منصة احتشد عليها مسؤولون إيرانيون لمتابعة العرض العسكري، بينهم ممثل مرشد الثورة الإيرانية وإمام جمعة الأحواز آية الله محمد موسوي جزايري، وقيادات عسكرية من الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية.

وأظهر مقطع مسجل جرى توزيعه على وسائل الإعلام الإيرانية جنوداً يزحفون على الأرض بينما تنطلق أعيرة نارية صوبهم، وأمسك جندي سلاحاً ونهض واقفاً بينما كان نساء وأطفال يفرّون من المكان.

وعرض مقطع مسجل بثه الموقع الإلكتروني للتلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لجنود مذهولين يتساءل أحدهم وهو يقف أمام المنصة "من أين جاؤوا؟"، فيرد آخر: "من خلفنا".

وبحسب وكالة أنبار "فارس" المقرّبة من الحرس الثوري، بدأ الهجوم الذي استمر نحو عشر دقائق مسلحان يرتديان زياً مموهاً ويستقلان دراجة نارية.

وأشار محافظ خوزستان غلام شريعي إلى أن المهاجمين كانوا يتنكرون بزي قوات الحرس الثوري.

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن نائب حاكم إقليم خوزستان علي حسين حسين زاده قوله إن أربعة "متشددين" شاركوا في الهجوم، مضيفاً أن اثنين منهم قتلا واعتقل الآخران.

لكن المتحدث الكبير باسم القوات المسلحة الإيرانية البريغادير جنرال أبو الفضل شكارجي أفاد بأنه "قُتل ثلاثة إرهابيين في الموقع وتوفي رابع في المستشفى".

مَن تبنّى الهجوم؟

منذ البداية، ألقى التلفزيون الرسمي الإيراني على "عناصر تكفيرية" بالمسؤولية عن الهجوم الذي تبنته لاحقاً جهتان.

فقد أعلن يعقوب حر التستري، المتحدث باسم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وهي جماعة عربية مناهضة للحكومة الإيرانية، أن منظمة المقاومة الوطنية الأحوازية، التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة، بينها حركته، مسؤولة عن الهجوم.

ومن جانب آخر، قالت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية إن مقاتلين من التنظيم المتشدد نفّذوا الهجوم.

ولم تقدم أي من الجماعتين دليلاً ما ادعتاه.

اتهام دولتين خليجيتين

تعليقاً على الهجوم، أعلن المتحدث العسكري الإيراني البريغادير جنرال أبو الفضل شكارجي إن المهاجمين تدرّبوا في دولتين عربيتين خليجيتين ولهم صلات بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية: "هؤلاء الإرهابيون تم تدريبهم وتنظيمهم من قبل دولتين خليجيتين"، وتابع أن المجموعة المسلحة "نفّذت عمليتها بدعم عسكري ومادي وحماية من دول في الخليج".

أقوال جاهزة

شارك غردكالعادة في كل عام، كان مقاتلون في الحرس الثوري الإيراني يسيرون على إيقاع موسيقى عسكرية، في إطار عرض عسكري يُقام سنوياً في الأحواز، بمناسبة ذكرى بدء الحرب العراقية الإيرانية، ولكن فجأة، انقلب المشهد

وأشار شكارجي أن منفذي الهجوم حصلوا قبل عدة أيام من دول في الخليج على أسلحة، وأخفوها في منطقة قريبة من مكان العرض.

وأضاف: "إنهم ليسوا من داعش أو جماعات أخرى تحارب النظام الإسلامي (الإيراني) لكنهم على صلة بأمريكا والموساد".

بدوره، غرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قائلاً: "هاجم إرهابيون الأحواز بعد أن قام نظام أجنبي بتجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم ودفع الأموال لهم".

تهديدات إيرانية

مسؤولون إيرانيون كثيرون خرجوا يتوعّدون بالرد. فقد أشار ظريف إلى أن بلاده سترد على الهجوم "بسرعة وحسم"، كما طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني بتحديد هوية المنفّذين بسرعة.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المسؤول الكبير في الحرس الثوري يحيى رحيم صفوي قوله: "على الأعداء ألا يتوهموا أن بوسعهم أن ينالوا العزة بهذه الفعلة المشؤومة. سيرد شعب إيران وقواتها المسلحة على هذا".

كما نقلت وكالة فارس عن مساعد قائد الحرس الثوري الأميرال علي فدوي قوله: "هذا العمل الإرهابي لا يثبت القوة، بل يدل على الذلة ويأتي استمراراً لممارسات داعش في العراق وسوريا، حيث يقتلون الأبرياء".

دول عربية تتعاطف

كانت سوريا أول دولة عربية تدين الهجوم، وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية لوكالة "سانا" إن "سوريا تدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي"، مضيفاً أن "رعاة الإرهاب في المنطقة لن يستطيعوا تحقيق مخططاتهم عبر هذه الجرائم الدنيئة والفشل المحتوم والهزيمة سيكونان مصير هذه المؤامرات".

كذلك، استنكر النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي حسن كريم الكعبي الهجوم وقال في بيان: "ندين ونستنكر الهجوم"، مضيفاً: "نحن نتعاطف مع أبناء جارتنا الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونقف معهم بمصابهم ونتمنى أن يعمّ الأمن والسلام على كافة شعوب المعمورة".

خلفية للحدث

يُعَدّ الحرس الثوري الإيراني قوة النظام الإيراني الضاربة وذراعه لتنفيذ العمليات الخارجية والتنسيق مع المجموعات الشيعية المسلحة الموالية لإيران في دول عربية.

ويشارك هذا الحرس، بجانب فروع القوات المسلحة الإيرانية الأخرى، في الآونة الأخيرة، في مناورات عسكرية للتحذير من مهاجمة إيران وللتلويح بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، بعد التوتر الذي نشأ في أعقاب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقّع مع إيران عام 2015 وإعادة فرضه عقوبات اقتصادية عليها.

وسبق أن هددت واشنطن بتصفير صادرات طهران من النفط، وهو أمر تخشاه الدولة الإسلامية التي تعاني من ضائقة اقتصادية خانقة، ولذلك ردّت بأن محاولة حصارها ستدفعها إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل ومنع ناقلات النفط من عبوره.

وفي تغريدة تذكّر بتحذير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإيران بنقل المعركة إلى داخلها إذا استمرت بتدخلاتها في دول عربية، كتب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات عبد الخالق عبد الله إن "الهجوم على هدف عسكري ليس بعمل إرهابي ونقل المعركة إلى العمق الإيراني خيار معلن وسيزداد خلال المرحلة القادمة".

وتتعرّض القوات الإيرانية في الداخل لهجمات بين حين وآخر، منها واحد نفّذه مسلحون أكراد في يوليو الماضي على موقع للحرس الثوري بالقرب من الحدود العراقية، وقتلوا عشرة من عناصره.

وعام 2017، شنّ تنظيم داعش هجوماً دموياً في طهران، أسفر عن مقتل 18 شخصاً في البرلمان وفي ضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي