ربع قرن على "أوسلو"... ما هو هذا الاتفاق الذي يعتبره بعض الفلسطينيين عبئاً؟

ربع قرن على "أوسلو"... ما هو هذا الاتفاق الذي يعتبره بعض الفلسطينيين عبئاً؟

في الـ13 من سبتمبر 2018، يكون قد مرّ 25 عاماً على اتفاق أوسلو الذي يعدّه بعض الفلسطينيين حالياً عبئاً على قضيتهم.

ففي 13 سبتمبر 1993، وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، في العاصمة الأمريكية واشنطن، اتفاق أوسلو أو "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي".

ويعتبر خبراء أن هذا الاتفاق الذي وقّعه رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، محمود عباس، الرئيس الحالي لفلسطين، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، لم يعد يخدم القضية الفلسطينية، بينما يخدم الجانب الإسرائيلي وحده عبر إعفائه من مسؤولياته.

وتم التوقيع على الاتفاق بحضور رئيس منظمة التحرير الراحل ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحق رابين، الذي جرى اغتياله لاحقاً، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وأتى التوقيع عليه بعد محادثات سرّية مطولة وصل عددها إلى نحو 14 جولة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مدينة "أوسلو" النرويجية، وهذا هو سبب تسميته "اتفاق أوسلو".

ماذا جاء في اتفاق أوسلو؟

نص اتفاق أوسلو على عدة نقاط أبرزها "وضع حد لعقود من المواجهات والصراع بين الجانبين، والاعتراف المتبادل بحقوقهم السياسية والشرعية".

وأكّد على "تحقيق تعايش سلمي وكرامة وأمن متبادل، والوصول إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة ودائمة، ومصالحة تاريخية من خلال العملية السلمية المتفق عليها".

كما نص على "إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة".

هذا ليس كل شيء. نص الاتفاق أيضاً على عدة بنود رئيسية، منها البند المتعلق بإعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية، والذي جاء فيه: "اتفق الطرفان على أن الهدف الرئيسي من المفاوضات ضمن إطار عملية السلام، هو تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية ومجلس منتخب (المجلس التشريعي) للفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، لمرحلة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات، بحيث تؤدي إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن رقم 242 و338".

وينص القرار رقم 242 على سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها عقب حرب يونيو 1967، وهي سيناء في مصر، والجولان في سوريا، وقطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين.

واتفق الطرفان على أن ينظرا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية واحدة تُحافظ على وحدتها خلال الفترة الانتقالية.

أما البند المتعلق بالفترة الانتقالية والمفاوضات، فينص على أن الفترة الانتقالية تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي من أراضي قطاع غزة ومنطقة أريحا، شرقي الضفة الغربية.

وأقر الاتفاق بانطلاق مفاوضات الوضع النهائي "في أقرب وقت ممكن، على أن لا يتعدى ذلك بداية السنة الثالثة للفترة الانتقالية بين حكومة إسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني".

وكان من المفترض أن تغطي تلك المفاوضات القضايا المتبقية والتي تشمل "القدس، واللاجئين، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين، وقضايا أخرى ذات أهمية مشتركة".

ونص البند المتعلق بالاتفاق الانتقالي "على ضرورة تفاوض الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني على اتفاق حول الفترة الانتقالية، على أن يحدد الاتفاق الانتقالي كل من: هيكلية المجلس التشريعي، وعدد أعضائه، ونقل الصلاحيات والمسؤوليات عن الحكومة العسكرية الإسرائيلية وإدارتها المدنية إلى المجلس، وتحديد سلطة المجلس التنفيذية وسلطته التشريعية، والأجهزة القضائية الفلسطينية المستقلّة.

وحتى يتمكن المجلس التشريعي من تشجيع النمو الاقتصادي، نص الاتفاق على "إنشاء السلطة الفلسطينية للكهرباء، وسلطة ميناء غزة البحري، وبنك فلسطين للتنمية، ومجلس فلسطين لتشجيع الصادرات، وسلطة فلسطينية للبيئة، وسلطة فلسطينية للأراضي، وسلطة فلسطينية لإدارة المياه، وأي سلطات أخرى يتم الاتفاق عليها وفقاً للاتفاق الانتقالي الذي سيحدد صلاحياتها ومسؤولياتها"، على أن يتم حل الإدارة المدنية وانسحاب الحكومة العسكرية الإسرائيلية فور تنصيب المجلس التشريعي.

وفي ما يتعلق ببند نقل الصلاحيات والمسؤوليات، نص الاتفاق على أنه "مع دخول إعلان المبادئ حيّز التنفيذ والانسحاب من قطاع غزة وأريحا، فإنه سيبدأ رسمياً نقل السلطة من الحكومة العسكرية الإسرائيلية وإدارتها المدنية، إلى الفلسطينيين المخولين بهذه المهمة".

وبحسب الاتفاق، تُنقل السلطة إلى الفلسطينيين في مجالات، التعليم والثقافة والصحة، الشؤون الاجتماعية، والضرائب المباشرة والسياحة.

كما نص الاتفاق على أن الجانب الفلسطيني سيشرع في تشكيل قوة الشرطة الفلسطينية، حسب ما هو متفق عليه.

وبخصوص بند النظام العام والأمن، نص الاتفاق على "تشكيل المجلس التشريعي للقوة الشرطية الفلسطينية، من أجل ضمان النظام العام والأمن الداخلي لفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما تواصل إسرائيل تحمل مسؤولية الدفاع ضد المخاطر الخارجية، وكذلك مسؤولية أمن الإسرائيليين العام بغرض حماية أمنهم الداخلي والنظام العام".

أقوال جاهزة

شارك غردكان يفترض أن يقدم اتفاق أوسلو أكبر خدمة للفلسطينيين، عبر التدرج في الحصول على حقوقهم، لكنه انقلب وبات يخدم الجانب الإسرائيلي عبر إعفائه من المسؤولية عن أوضاع الفلسطينيين... على ماذا ينص هذا الاتفاق؟

شارك غردلم يتبقَّ منه "سوى بعض الشكليات الصغيرة التي تحاول إسرائيل الاحتفاظ بها لأنها تخدم مصالحها"... على ماذا ينص اتفاق أوسلو الذي خلق كل ما نعرفه من مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية؟

ويتناول بند القوانين والأوامر العسكرية "ضرورة تخويل المجلس التشريعي بالتشريع في كل الصلاحيات المنقولة إليه"، كما نص على أن الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) سينظران في القوانين والأوامر العسكرية المتداولة حالياً (في إشارة إلى فترة الاتفاق) في المجالات المتبقية.

ويتضمّن الاتفاق عدة بنود أخرى منها ما يتعلق بالتعاون الثنائي في ما يخص المجالات الاقتصادية، إذ أقر إنشاء لجنة تعاون اقتصادية إسرائيلية فلسطينية "إدراكاً بالمنفعة المتبادلة للتعاون، من أجل التشجيع على تطوير الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل، ولتطوير وتطبيق البرامج المحددة؛ وذلك فور دخول إعلان المبادئ حيز التنفيذ".

ومن البنود الأخرى ما يتعلق بالارتباط والتعاون مع الأردن ومصر، إذ نص الاتفاق على "دعوة الطرفين لحكومتي الأردن ومصر، للمشاركة في وضع المزيد من ترتيبات الارتباط والتعاون بين حكومة إسرائيل والممثلين الفلسطينيين من جهة، وحكومتي الأردن ومصر من جهة أخرى، لتشجيع التعاون بينهما".

وتتضمن تلك الترتيبات إنشاء لجنة مستمرة تتفق على أشكال السماح بدخول الأشخاص الذين نزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، "بالتوافق مع الإجراءات الضرورية لمنع الفوضى والإخلال بالنظام"، وتتعاطى هذه اللجنة مع المسائل الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

وأشار بند آخر إلى تسوية النزاعات الناجمة عن الخلاف على تطبيق أو تفسير إعلان المبادئ، أو أية اتفاقات لاحقة تتعلق بالفترة الانتقالية، بالتفاوض من خلال لجنة الارتباط المشتركة.

ووفق الاتفاق، فإن المنازعات التي لا يمكن تسويتها بالتفاوض يمكن أن تتم تسويتها من خلال آلية توفيق يتم الاتفاق عليها بين الأطراف.

ويتاح للأطراف أن تتفق على اللجوء إلى التحكيم حول خلافات متعلقة بالمرحلة الانتقالية التي لا تحل مباشرة. ولهذا الغرض وحسب الاتفاق تنشئ الأطراف لجنة تحكيم.

وتقرر بعد توقيع اتفاق أوسلو أن يدخل ما تضمّنه من مبادئ حيّز التنفيذ بعد شهر واحد من توقيعه.

أصبح عبئاً ويجب البحث عن بديل له

كانت خطيئة أوسلو الأساسية قبول الفلسطينيين بعدم نصه على مسألة السيطرة على المستوطنات التي كانت في ذلك الوقت منشرة على نطاق صغير مقارنةً بوضعها اليوم. أما الآن، فقد صار انتشارها يحول دون بناء دولة فلسطينية يتحقق فيها اتصال جغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

يقول المحلل السياسي المختص بالشؤون الدولية محمد تهامي لرصيف22 إن الإسرائيليين هم الجانب الوحيد المستفيد من الاتفاق، بينما لم يستفد الجانب الفلسطيني منه بأي شكل، بل على العكس عطل القضية الفلسطينية، رغم أنه في الأساس خرج بهدف إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزة على مرحلتين.

وبحسب خبراء فلسطينيين، فإن الاتفاق صار كأنه لم يعد قائماً. ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل، جنوب الضفة، بلال الشوبكي أنه لم يتبقّ من أوسلو "سوى التزامات خاصة بالسلطة الفلسطينية، تعفي الجانب الإسرائيلي من مسؤولياته في المناطق الخاضعة مدنياً وأمنياً لإدارة السلطة الفلسطينية".

ويعتبر أن الاتفاق بات يشكل عبئاً على الجانب الفلسطيني بدلاً من أن يخدمه.

يقول الشوبكي إن الاتفاق كان يفترض به أن يقدم أكبر خدمة للفلسطينيين، عبر التدرج في الحصول على حقوقهم، لكنه انقلب وبات يخدم الجانب الإسرائيلي عبر إعفائه من المسؤولية عن أوضاع الفلسطينيين.

ويطالب بضرورة رسم استراتيجية جديدة للخروج مما أسماه "عباءة أوسلو"، من خلال العمل مع المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي على التأكيد على إقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة لها.

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عبد المجيد سويلم إنه لم يتبقَّ من الاتفاق "سوى بعض الشكليات الصغيرة التي تحاول إسرائيل الاحتفاظ بها لأنها تخدم مصالحها"، مطالباً بإجراء مراجعة شاملة له تهدف إلى صياغة سياسية جديدة بعد تجربة مرّ عليها 25 عاماً، لم تؤدِّ إلى قيام دولة فلسطينية.

لماذا يستمر الفلسطينيون في الاتفاق؟ بحسب المحلل الفلسطيني عثمان عثمان، "جعل الاحتلال من أوسلو مصدر حياة لموظفي السلطة، التي وُلدت من رحم الاتفاقية وحصلت على دعم مالي وفق ما جرى التوقيع عليه، لذلك إن أعلنت المنظمة إلغاء أوسلو فإن آلاف الموظفين سيجلسون في بيوتهم وستتوقف التسهيلات لقادة السلطة".


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي