أوقفت إسبانيا مبيعاتها العسكرية للسعودية.. من لم يزل يبيع الأسلحة للرياض؟

أوقفت إسبانيا مبيعاتها العسكرية للسعودية.. من لم يزل يبيع الأسلحة للرياض؟

ساهم الدور البارز للسعودية في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، وما أثير حول تورطها في انتهاكات لحقوق الإنسان، في انسحاب بعض الدول الغربية من قائمة كبيرة من بائعي الأسلحة إلى المملكة.

الإثنين الماضي، قالت إسبانيا إنها ستبدأ محادثات مع السعودية لإعادة النظر في مبيعات الأسلحة إلى الرياض، لا سيما وسط تزايد التقارير التي تفيد بأن القوات التي تقودها السعودية لمحاربة الحوثيين، أو ما تعرف بجماعة "أنصار الله" الشيعية، قد تورطت في مقتل الآلاف من المدنيين.

فقد قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارجريتا روبلز، أمام مجلس الشيوخ: "القرارات ستتخذ وفقًا لإطار ثنائي بين دولتين شريكتين بينهما عقد، وسيتم حل (الأمر) بطريقة ودية".

كما تراجعت دول غربية أخرى عن مساعدتها العسكرية للسعودية بسبب مشاركتها في الحرب في اليمن، التي قالت الأمم المتحدة إنها تعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

"لا تغييرات مُهمة في تدفق الأسلحة للسعودية"

في تقرير لمجلة "نيوزويك" الأمريكية، قالت إنه رُغم أن عدة دول من أوروبا الغربية قد خفضت أو كانت تفكر في خفض مد الرياض بالأسلحة، فإن البعض الآخر، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أظهر القليل من النفور.

ورأى بيتر وايزمان، الباحث البارز في برنامج الإنفاق العسكري والعسكري التابع لمعهد أبحاث السلام الدولي في ستوكهولم، أنه لا يتوقع رؤية تغييرات مهمة في تدفق الأسلحة إلى السعودية.

وقال وايزمان، في حديثه للمجلة: "لا أتوقع أن نرى قدرًا كبيرًا من التحرك نحو تقييد نقل الأسلحة إلى السعودية"، مُشيرًا إلى أنه حتى من المرجح أن تواصل إسبانيا تزويد المقاتلات السعودية بالوقود.

وأشار إلى أن قائمة الدول المُوردة للأسلحة إلى الرياض قد نمت منذ بدأ الصراع في اليمن.

وفي العام 2015، تدخلت السعودية عسكريًا في اليمن إلى جانب حلفاء، معظمهم من العرب وبدعم من الولايات المتحدة. وذلك بعد وقت قصير من استغلال الحوثيين للاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للإطاحة به من العاصمة.

أقوال جاهزة

شارك غردالسعودية ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم.. ودول تسعى لبيعها المزيد، - من 2013 إلى 2017 أكثر من 98٪ من واردات الرياض قادمة من الولايات المتحدة وأوروبا

شارك غردتراجعت دول غربية أخرى عن مساعدتها العسكرية للسعودية بسبب مشاركتها حرب في اليمن، التي قالت الأمم المتحدة إنها تعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتنظر الرياض ـ إلى جانب حلفاء إقليميين، كالولايات المتحدة وإسرائيل ـ إلى الحوثيين باعتبارهم وكيلاً لإيران، التي دعمتهم سياسيًا، لكنها تنفي مدهم مباشرة بالصواريخ الباليستية التي تطلقها بشكل روتيني على قوات التحالف العربي وعلى المملكة نفسها.

وبينما يظل منشأ الأسلحة الحوثية موضع خلاف، فقد تباهت السعودية بطيف واسع من داعميها الدوليين، في وقت أعرب بعضهم عن قلقه إزاء الأهداف التي يستهدفها التحالف الذي تقوده السعودية.

فخلال الشهر الماضي، قصفت السعودية حافلة قالت إنها كانت مملوءة بمقاتلي الحوثيين في البداية، لكن الأسبوع الماضي اعترفت "بأخطاء في الالتزام بقواعد الاشتباك" و"أعربت عن أسفها". كانت الحافلة ملأى بالأطفال.

وجاءت الضجة بشأن هذه الضربة الجوية بعد عدد لا يحصى من الضربات التي قيل إن بعضها استهدف مدنيين يمنيين في حفلات زفاف ومآتم جنازات وأسواق مُزدحمة.

ومنذ ذلك الحين ألغت بلجيكا وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد صفقات الأسلحة وخفضت المساعدات بدرجات متفاوتة.

وفي ضوء الخلاف الدبلوماسي الأخير، أوقفت كندا والسعودية الاتفاقات التجارية بينهما، بما في ذلك المعدات العسكرية، فيما قال وايزمان إن إيطاليا أثارت مناقشة إنهاء مبيعات الأسلحة أيضًا.

ومع ذلك، فإن السعودية تحتفظ بالكثير من المؤيدين في الخارج، كما أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، تتطلع إلى زيادة روابطها العسكرية مع الدولة الخليجية على الرغم من أن المُشترعين الأمريكيين يتساءلون بشكل متزايد عن هذه العلاقة.

وبينما أودت قنبلة أمريكية بحياة أكثر من 50 شخصًا، بينهم 40 طفلاً، في تفجير السعودية للحافلة الشهر الماضي، إلا أن وزير الدفاع، جيمس ماتيس، ادعى بعد عدة أسابيع أن واشنطن "تراقب" الصراع فقط.

وقال إن البنتاجون مُهتم فقط بمحاربة تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، في حين تقول تقارير وكالة أسوشيتد برس في أغسطس الفائت، وقبلها " نيوزويك" في العام الماضي، أشارت إن الولايات المتحدة كانت تساعد مقاتلي القاعدة ضد عدوهما المشترك (الحوثيين).

واعتبرت "نيوزويك" أن ترامب أصبح أقرب إلى السعودية وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، وتعهد بمزيد من مبيعات الأسلحة، لكن أمريكا ليست وحدها في ذلك. فلا تزال بريطانيا وفرنسا والصين باعة رئيسيين للسعودية مع انضمام كوريا الجنوبية مؤخرًا من خلال بيعها الرياض صواريخ مضادة للدبابات.

كما أرسلت تركيا وعدد من بلدان أوروبا الشرقية أسلحة ومعدات عسكرية، إضافة إلى بلدان أخرى، مثل البرازيل، التي من المحتمل أن تنضم إلى هذا المزيج. وعرضت روسيا أيضًا التوصل إلى اتفاق عسكري، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي S-400.

وحسب تقرير لمعهد أبحاث السلام الدولي في ستوكهولم الصادر في مارس 2018، كانت السعودية ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم - بعد الهند فقط - إذ يأتي أكثر من 98٪ من وارداتها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وذلك في الفترة الممتدة من 2013 إلى 2017.

ومع كل هذه الأسلحة، أشار بيتر وايزمان، الباحث العسكري في المعهد، إلى أن "البحث عن حل عسكري للوضع في اليمن يبدو ميئوسًا منه، خاصةً مع الطريقة التي تسير بها السعودية".

وقال وايزمان إن تقييد مبيعات الأسلحة كان طريقة فعالة لممارسة الضغط والإسراع بالجهود الدبلوماسية للتوصل إلى إطار قد ينهي هذا النزاع في خاتمة المطاف.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي