ملف انتهاكاتها في أفغانستان يقلقها... واشنطن تتحدى العدالة الدولية وتهدد قضاة دوليين

ملف انتهاكاتها في أفغانستان يقلقها... واشنطن تتحدى العدالة الدولية وتهدد قضاة دوليين

في نموذج جديد من سياساتها العدائية تجاه المؤسسات الدولية، ستتخذ الولايات المتحدة موقفاً صارماً من المحكمة الجنائية الدولية، وستهدد بفرض عقوبات على قضاتها إذا شرعوا في التحقيق في ملف ارتكاب أمريكيين جرائم حرب في أفغانستان.

وبحسب وكالة "رويترز"، سيعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، في كلمة سيلقيها في العاشر من سبتمبر أمام الجمعية الاتحادية، وهي جماعة محافظة في واشنطن، أن "الولايات المتحدة ستستخدم أية وسيلة ضرورية لحماية مواطنينا ومواطني حلفائنا من المقاضاة الجائرة أمام هذه المحكمة غير الشرعية".

ووفقاً لمسودة الخطاب التي حصلت عليها "رويترز"، "ستردّ" إدارة ترامب إذا شرعت المحكمة الجنائية الدولية رسمياً بفتح تحقيق في تهمة ارتكاب أفراد من القوات الأمريكية أو الاستخبارات جرائم حرب، خلال الحرب في أفغانستان.

وإذا فُتح مثل هذا التحقيق، فإن إدارة ترامب ستدرس منع القضاة والمدعين العامين للمحكمة من دخول الولايات المتحدة وستفرض عقوبات على أية أموال لديهم في النظام المالي الأمريكي وستلاحقهم أمام المحاكم الأمريكية.

وسيقول بولتون في خطابه: "لن نتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. لن نقدم أية مساعدة للمحكمة الجنائية الدولية. لن ننضم إلى المحكمة الجنائية الدولية. سنترك المحكمة الجنائية الدولية تموت من تلقاء نفسها".

ولم تصادق الولايات المتحدة على معاهدة روما التي أسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002.

ووفقاً لمسودة الخطاب، قد تتفاوض الولايات المتحدة أيضاً على اتفاقيات ثنائية أكثر إلزاماً تمنع الدول من تسليم أمريكيين إلى المحكمة في لاهاي.

وسيقول بولتون أيضاً: "سندرس اتخاذ خطوات في مجلس الأمن الدولي لتقييد صلاحيات المحكمة الشاملة، بما في ذلك ضمان عدم ممارسة المحكمة الجنائية الدولية أي اختصاص قضائي على الأمريكيين ورعايا حلفائنا الذين لم يصدّقوا على معاهدة روما".

التحقيق في "جرائم" أمريكية

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قد طلبت من قضاة المحكمة، في 20 نوفمبر 2017، السماح لها بإجراء تحقيق حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في أفغانستان منذ الأول من مايو 2003، في محاولة للتصدي للتجاوزات المرتكبة هناك، ووضع حد للإفلات من العقاب.

أقوال جاهزة

شارك غردمنظمات دولية وثّقت ممارسة سي آي إيه والجيش الأمريكي للتعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة في أفغانستان... ادعاء المحكمة الجنائية الدولية يسعى إلى التحقيق في الملف... وواشنطن تهدد

ولا يمكن للمدعية العامة فتح تحقيق من تلقاء نفسها، وتسعى إلى الحصول على إذن من قضاة المحكمة لبدء التحقيق بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، وهو الإذن الذي تحاول واشنطن عرقلة إصداره عبر أسلوب التهديد.

وللمحكمة الجنائية الدولية ولاية على الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في أفغانستان منذ الأول من مايو 2003، عندما انضمت أفغانستان إلى "نظام روما الأساسي".

ويسعى طلب المدعية العامة إلى الحصول على الإذن بالتحقيق في الجرائم المزعومة ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبتها طالبان والقوات التابعة لها، وقوات الأمن الوطني الأفغانية، والقوات المسلحة الأمريكية وعناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).

وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنها وثّقت منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على أفغانستان أواخر عام 2001، "التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة من قبل سي آي إيه والجيش الأمريكي".

ففي 2004، وجدت هيومن رايتس ووتش أدلة دامغة على ارتكاب عناصر أمريكيين التعذيب أو المعاملة القاسية، من ضمنها الضرب المبرح، سكب الماء البارد على المعتقلين وتعريضهم لدرجات حرارة متدنية جداً، وإجبارهم على البقاء مستيقظين والوقوف أو الركوع في وضعيات مؤلمة لساعات.

ووثّق تقرير أصدرته المنظمة عام 2012 بعنوان "التسليم للعدو" حالات استخدمت فيها سي آي إيه التعذيب في أفغانستان. وتضمن التعذيب الضرب المبرح، الحرمان من النوم لأيام مع وضعيات مجهدة، الحبس في صناديق صغيرة، الإجبار على التعري، الحرمان من الطعام والماء، شبه الخنق باستخدام الماء، والتعريض لدرجات حرارة متدنية جداً أدت في حالة واحدة على الأقل إلى الموت.

ووثّق تقرير آخر صدر عام 2016 حالات تعذيب قامت بها الوكالة سابقاً في موقع "كوبالت" وبرنامج تعذيب الولايات المتحدة في قاعدة باغرام الجوية، وكلاهما في أفغانستان.

كما تفيد المنظمة الحقوقية الدولية بأن الولايات المتحدة لم تحقق في هذه الانتهاكات "بشكل دقيق أو موثوق، مما سمح للمتورطين بالهروب من العدالة".


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي