تميم في ألمانيا وتقارير عن استثمارات بمليارات الدولارات... ماذا تريد الدوحة من برلين؟

تميم في ألمانيا وتقارير عن استثمارات بمليارات الدولارات... ماذا تريد الدوحة من برلين؟

في الخامس من سبتمبر، وصل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى العاصمة الألمانية برلين، في زيارة عمل امتلأ جدولها بلقاءات مع الرئيس الألماني فرانك شتاينماير والمستشارة أنغيلا ميركل وعدد من كبار المسؤولين.

رسمياً، تقول قطر إن اللقاءات تتمحور حول "سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي الوثيق بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى "افتتاح المنتدى القطري الألماني للأعمال والاستثمار، الذي سينعقد الجمعة (السابع من سبتمبر)".

لكن بعيداً عن الشكل الرسمي، يقول مراقبون إن الدوحة التي تُعَدّ أكبر بلد مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تقوم بمجهود دبلوماسي كبير في هذه الفترة للحفاظ على دعم دول كبرى وقفت إلى جانبها في الأزمة الخليجية، مستخدمة في ذلك السلاح الذي أثبت قوته طوال فترة الأزمة: الاقتصاد.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر في الخامس من يونيو 2017، متهمة الدوحة بتمويل الإرهاب والتودد إلى منافستها إيران، وهي اتهامات تنفيها الدوحة.

ومنذ البداية، رفضت ألمانيا سياسة مقاطعة قطر. وبعد أسابيع قليلة من اندلاع الأزمة، وبالتحديد في الثالث من يوليو 2017، قال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل حينذاك، قبيل قيامه بجولة خليجية لمحاولة حل الأزمة، إن المقاطعة "تثير قلق بلاده كونها ستؤدي إلى إضعاف كل أطرافها والمنطقة بشكل عام".

وعلى عكس موقف الولايات المتحدة الأمريكية وقتها، قال غابرييل إن "ألمانيا لا تؤيد طرفاً على آخر، وليس لها موقف منحاز".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال عقب المقاطعة إن الدوحة تموّل الإرهاب ومتشددين بدرجة كبيرة.

وشدد غابرييل على دعم ألمانيا بقوة لمساعي الوساطة التي كان يقوم بها أمير دولة الكويت بين أطراف الأزمة الخليجية، ورأى أن المطلوب "هو تطوير حوار جاد بين الأطراف الخليجية للوصول إلى حل بناء من خلال المفاوضات".

ويوم الرابع يوليو 2017، وأثناء زيارته لقطر، قال غابرييل إن "لا حل للأزمة الخليجية إلا بالحوار مع المحافظة على سيادة البلدان وعدم التدخل بشؤون الدول الأخرى".

وأعجب موقف ألمانيا الجانب القطري، فأعلن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في نفس اليوم ترحيب بلاده "بالدور الألماني في حل الأزمة".

خطط قطر للاستثمار في ألمانيا

يمكن اعتبار المنتدى القطري الألماني للأعمال والاستثمار، الذي سيفتتح يوم السابع من سبتمبر تجسيداً حقيقياً للطموح القطري في التواجد بقوة في ألمانيا.

والهدف الرئيسي لهذا المنتدى هو إقامة شراكة اقتصادية بين البلدين في العديد من المجالات، خصوصاً ما يتعلق بمشاريع البنية التحتية والتنمية الصناعية والاستثمار والسياحة والصحة والرياضة والمشروعات المرتبطة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 التي ستقام في قطر.

ويقول مراقبون إن قطر تضخ استثمارات ضخمة في دول أوروبية عدة في محاولة للتأثير في سياساتها تجاه قضاياها وتجاه قضايا أخرى في الشرق الأوسط.

أقوال جاهزة

شارك غردوصل أمير قطر إلى برلين، في زيارة عمل حافلة باللقاءات، بعد أيام من تقارير تحدثت عن استثمارات قطرية بمليارات الدولارات في ألمانيا... رسمياً، تقول قطر إن هدف اللقاءات هو تعزيز علاقات التعاون الثنائي الوثيق بين البلدين، ولكن...

ولدى الدولة الصغيرة، حصص في بنوك وشركات ألمانية، من بينها فولكسفاغن ودويتشه بنك وسيمنس وهوكتيف وسولار وورلد. وتقدر صحف اقتصادية إجمالي قيمة تلك الحصص بنحو 20 مليار دولار.

وكانت صحيفة هاندلسبلات الألمانية قد ذكرت في تقرير نشرته في الثالث من سبتمبر أن قطر تخطط لاستثمارات إضافية بمليارات الدولارات في ألمانيا، وستوسع دائرة اهتماماتها لتشمل "الشركات متوسطة الحجم".

ونقلت الصحيفة الاقتصادية عن دبلوماسيين ومصادر أخرى قولهم إن جهاز قطر للاستثمار ومستثمرين من القطاع الخاص يتطلعون إلى شركات تعمل في قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا.

وتعتبر قطر ألمانيا "لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي"، بحسب ما قاله وزير ماليتها علي شريف العمادي، مضيفاً أن بلاده تتطلع إلى السوق الألمانية "بتفاؤل كبير".

وتحدث العمادي للصحيفة الألمانية عن أن الدوحة ستعلن عن استثمارات كبيرة جديدة خلال المنتدى.

المفارقة هنا أن العمادي قال إن بلاده سعيدة باستثماراتها. ورغم أن الدوحة تكبّدت بعض الخسائر من استثماراتها في سولار وورلد ودويتشه بنك، اعتبر العمادي أن "لدينا قدرة كبيرة على التحمل، ويمتد ذلك إلى جميع القطاعات".

ويقول مراقبون إن تصريح العمادي يعبّر عن سياسة الدوحة الحقيقية، وهي أن الأرباح المالية ليست الهدف الوحيد من تلك الاستثمارات، وأن أحد أبرز الأهداف الحقيقية هو تعميق العلاقات، خصوصاً السياسية، مع ألمانيا.

ويوم الخامس من سبتمبر، قال الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول سعد الكعبي إن شركته، تجري محادثات مع مجموعتي الطاقة الألمانيتين يونيبر و"آر دبليو إيه" حول تعاون في مرفأ محلي محتمل للغاز الطبيعي المسال.

وأضاف الكعبي أن هناك طريقتين للمشاركة في مرفأ للغاز الطبيعي المسال، الأولى عن طريق تأمين سعة تخزينية لمزيد من الإمدادات، والثانية عن طريق تملك حصة في البنية التحتية للمرفأ".

لكن متحدثة باسم "آر دبليو إي"، أكبر شركة منتجة للكهرباء في ألمانيا، قالت إن المحادثات مع قطر للبترول تتعلق بتسليمات محتملة من الغاز إلى ألمانيا، وليس المشاركة في مرفأ ألماني محتمل للغاز الطبيعي المسال.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
ألمانيا

التعليقات

المقال التالي