"الخوف" يهزّ الإدارة الأمريكية... ترامب "الهستيري" أمر باغتيال الأسد وجعل البيت الأبيض "بلدة مجانين"

"الخوف" يهزّ الإدارة الأمريكية... ترامب "الهستيري" أمر باغتيال الأسد وجعل البيت الأبيض "بلدة مجانين"

"لا يوجد رئيس قام بعمل أفضل من الذي قمت به أو أقوم به… البلد في أحسن أحواله وكذلك الاقتصاد…أنا أقوم بكل ما بوسعي للمضيّ بالبلد نحو الأفضل بينما كانت الإدارات السابقة تمشي بالاتجاه المعاكس... بمطلق الأحوال عليّ أن أتعامل مع كتاب آخر يتحدث عني بشكل سلبي".

كان هذا بعض ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حديث هاتفي مع الصحافي الأمريكي المخضرم بوب وودوارد. الاتصال، الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" حصرياً، استغرق حوالي الإحدى عشرة دقيقة، كان فيها وودوارد يشرح أنه وقبل إنجاز كتابه الجديد والذي يتناول "ترامب في البيت الأبيض" حاول مراراً الوصول إلى ترامب، بينما كان الأخير يبرّر بأن لا طلب وصل إليه من قبل وودوارد.

في مكالمة حملت الكثير من معالم النديّة بين صحافي ورئيس، قال وودوارد إن مصادره موثوقة ولديه حقائق كثيرة منقولة إليه بدقة لجهة التوقيت والمكان والحضور، وإن "الكتاب سلبيّ". كلّ ذلك وترامب يردّد أنه كان يحبّ لو تكلم مع وودوارد قبل إنهاء الكتاب، مستعرضاً ما قام به من أمور جيدة، لينتهي بالقول إنه لن يستطيع لوم الصحافي بشكل كامل على عدم التحدث إليه.

من المفترض أن يصدر الكتاب، الذي يحمل عنوان "الخوف... ترامب في البيت الأبيض"، رسمياً في الحادي عشر من سبتمبر، ولكن أجزاء منه تسرّبت قبل الموعد المحدّد عبر صحيفة "واشنطن بوست"، وفيها ينقل وودوارد عن وزراء ومسؤولين في الإدارة الأمريكية شهادات عن حجم عدم ثقتهم بالرئيس وبأسلوب تعامله مع العديد من القضايا، وصولاً إلى كشف أنهم كانوا يحجبون عنه مستندات مهمة خوفاً من تهوّره الذي ظهر كذلك في ما قالوا إنه أمر أصدره باغتيال الرئيس السوري بشار الأسد على سبيل المثال.

وصف وودوارد البيت الأبيض بـ"بلدة مجانين"، بينما ردّ ترامب على ما نشره الكتاب بأسلوب أشدّ حدة من الطريقة التي تكلّم فيها في وقت سابق مع صاحب الكتاب.

ونشر الرئيس تغريدة نفى فيها ما أورده "الخوف" في صفحاته معتبراً إياه مجرد احتيال وخداع لعامة الشعب، وقال "إن ما ذكره وودوارد في كتابه (الخوف) سبق أن تم نفيه من قبل وزير الدفاع ماتيس ورئيس هيئة الأركان الجنرال جون كيلي". وفي تغريدة أخرى تساءل "أليس من العار أن يكتب أحدهم مقالاً أو كتاباً، وينشر فيه قصصاً كاملة ويرسم صورة على النقيض تماماً من الحقيقة، وأن ينجو من ذلك دون عقاب أو ثمن يدفعه. لا أعلم لماذ لا يعمد السياسيون في واشنطن إلى تعديل القوانين المتعلقة بالتشهير؟".

لن يكون "الخوف… ترامب في البيت الأبيض" الكتاب الأول من نوعه الذي يُكتب حول ترامب و"فضائحه"، الشخصيّة والسياسية، فقد سبقته كتب أخرى كـ"نار وغضب" و "المعتوه.. مشاهدة من بيت ترامب الأبيض" على سبيل المثال، والذي ردّ ترامب حينها بأنها مليئة بالأكاذيب. عموماً، قالها ترامب "إنه كتاب سيء آخر… لكنني أعرف ما أقوم به"، فهل هو فعلاً كذلك؟ مجرّد كتاب آخر يُكذّبه ترامب وحسب؟

مساعدو ترامب أخفوا وثائق مهمة عنه

قبل الدخول في ما نشره الكتاب، تفيد هنا لمحة سريعة عن مسيرة وودوارد الصحافيّة لمعرفة الخلفيّة التي تمّ العمل عليها ومقدار المصداقية التي وعد بها الكاتب في ما يقدّمه عبر هذا الكتاب الذي تنشره "سايمون وشوستر" لطباعة الكتب.

يُعرف وودوارد، المولود عام 1943، بأنه مفجر فضيحة "ووترغيت" التي دفعت الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة عام 1974.

التحق بجامعة "ييل" بمنحة تدريبية في صف ضباط الاحتياط البحري. خلال خدمته في البحرية، قُبل عام 1970 في كلية الحقوق في جامعة "هارفرد" لكنه تقدم بطلب للحصول على وظيفة في صحيفة "واشنطن بوست" وتدرب على العمل الصحفي حتى التحق بها كمراسل عام 1971، ومن هناك بدأت مسيرته.

خلال هذه المسيرة، فاز بجوائز صحافية أمريكية عديدة، كما فازت "واشنطن بوست" بجائزة "بوليتزر" عام 1973 عن عمله على فضيحة "ووترغيت"، كما كان المراسل الرئيسي لـ"واشنطن بوست" حين وقوع أحداث 11 سبتمبر، وفازت تغطيته بجائزة "بوليتزر" للشؤون الوطنية عام 2003.

وصل 12 كتاب لوودوارد إلى قائمة "الأكثر مبيعاً" على صعيد أمريكا، وصُنّف كتابه "كل رجال الرئيس" ضمن قائمة أفضل 100 كتاب، بينما يوصف بأنه "الصحفي الأكثر شهرة في عصرنا" وقد حمل لقب "حامل مفاتيح البيت الأبيض".

أما حول جهوده في مجال الصحافة الاستقصائية، فقد قال المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووزير الدفاع روبرت غيتس مرة إنه تمنى لو أنه جند وودوارد في الوكالة بسبب "قدرته الاستثنائية على الحصول على معلومات من الأشخاص وقدرته على جعل الناس يتحدثون عن أشياء لا ينبغي أن يتحدثوا عنها".

وهذا الجهد "الاستخباراتي" يبدو أن وودوارد قد وظّفه في كتابه الجديد مرة أخرى. نقل عن مساعدين مقربين من الرئيس ترامب أنهم قاموا بإخفاء أوراق من على مكتبه مخافة أن يوقعها، الأمر الذي رأوا أنه يهدد الأمن القومي للبلاد.

أقوال جاهزة

شارك غردمن المفترض أن يصدر الكتاب، الذي يحمل عنوان "الخوف"، رسمياً في الحادي عشر من سبتمبر، ولكن أجزاء منه تسرّبت وفيها يتحدث وزراء ومسؤولون في الإدارة الأمريكية عن حجم عدم ثقتهم بالرئيس ويكشفون أنهم حجبوا عنه مستندات مهمة خوفاً من تهوّره

شارك غرد"غارق في انهيار عصبي دائم"، هذا هو حال البيت الأبيض بحسب وصف وودوارد الذي يقول إن الموظفين يسعون باستمرار للسيطرة على زعيم، يمكن أن يتسبب جنون الارتياب لديه وغضبه بشلّ العمل لأيام

وعلى مدى 448 صفحة، صوّر الكتاب كبار معاوني ترامب على أنهم لا يأبهون أحياناً بتعليماته، بسبب ما يرونه سلوكاً "مدمراً وخطيراً" لديه. واقتبس وودوارد معلومات عن جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، الذي وصف ترامب بالـ"أحمق"، وعن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الذي قال إن ترامب لديه فهم شخص في "الصف الخامس أو السادس ابتدائي"،كما عن محامي ترامب الشخصي السابق جون دود الذي كشف أن ترامب "كاذب" متوقعاً أن ينتهي به المطاف في "بذلة برتقالية (السجن)، إذا ما وقف أمام رئيس لجنة التحقيق الخاصة لروبرت مولر".

"لا أعرف لماذا نحن هنا"

"غارق في انهيار عصبي دائم"، هذا هو حال البيت الأبيض بحسب وصف وودوارد الذي يقول إن الموظفين يسعون باستمرار للسيطرة على زعيم، يمكن أن يتسبب جنون الارتياب لديه وغضبه بشلّ العمل لأيام.

ويمارس ترامب، بحسب الكتاب، ضغوطاً هستيرية على موظفيه لتنفيذ أوامر يمكن أن تؤدي إلى أزمات كبرى، ولا يترك أمامهم سوى خيار تجاهل أوامره.

كشف الكتاب أن الرئيس الأمريكي طلب من وزير دفاعه اغتيال الأسد العام الماضي بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون، وهو الأمر الذي "تجاهله" ماتيس، على حد تعبير الكاتب. وأبلغ ماتيس ترامب بأنه "سيفعل ذلك على الفور"، لكنه أعد بدلاً من ذلك خطة لتوجيه ضربة جوية محدودة لم تهدّد الأسد شخصياً

في حادثة يوردها الكتاب، سأل ترامب مستشاره للأمن القومي عن سبب احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري مكلف في شبه الجزيرة الكورية، ما وضع ماتيس أمام ضرورة إجابة الرئيس بمعلومات تُعتبر بديهية مثل "نفعل ذلك من أجل منع حرب عالمية ثالثة". بعد الاجتماع، اشتكى ماتيس أن درجة الفهم لدى ترامب تشبه تلك الموجودة لدى "تلميذ في الصف الخامس أو السادس ابتدائي".

وتحضر في الكتاب كذلك شهادة غاري كوهن، الذي كان كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، وفيها أنه قام في العام الماضي بسحب أمر رئاسي عن مكتب الرئيس، كان في حال توقيعه سيلغي الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وورد كذلك ما قاله كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي لزملائه مرة وهو أنه يعتبر ترامب بمثابة "معتوه" و"أحمق"، مضيفاً "من غير المجدي محاولة إقناعه بأي شيء، لقد انحرف عن السكة وبتنا في عالم مجنون... لا أعرف لماذا نحن هنا، إنها أسوأ وظيفة تقلَّدتها".

حصّة الأسد من الكتاب

كشف الكتاب أن الرئيس الأمريكي طلب من وزير دفاعه اغتيال الأسد العام الماضي بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون، وهو الأمر الذي "تجاهله" ماتيس، على حد تعبير الكاتب. وأبلغ ماتيس ترامب بأنه "سيفعل ذلك على الفور"، لكنه أعد بدلاً من ذلك خطة لتوجيه ضربة جوية محدودة لم تهدّد الأسد شخصياً.

وقال وودوارد إن ترامب طلب، في بداية الكلام مع ماتيس، القضاء على الرئيس الأسد مستخدماً "عبارات غير لائقة"، إذ توجه لماتيس بالقول "دعونا نقتله، دعونا نتصرف، دعونا نقتل الكثير منهم"، ولكن ماتيس رفض الأمر، وقال لمساعده "لن ننفذ الطلب، سنتصرف بطريقة أكثر توازناً".

لكن ماتيس أصدر بياناً نفى فيه ما أورده الكتاب، قائلاً إن الكلام المقتبس عنه لم يكن من قبله أو في حضوره، مشككاً بمصداقية المصادر المذكورة في الكتاب، وهو بيان أعاد ترامب نشره والتسلّح به.

يقول وودوارد إنه اقتبس عنوان كتابه من مقولة لترامب نفسه قالها عام 2016 وجاء فيها "السلطة الحقيقية - وأنا لا أريد استخدام هذا المصطلح حتى - هي الخوف"... و"الخوف" هو ما يراكمه وودوارد مع كل صفحة من كتابه منتقلاً بين تفاصيل بسيطة - كاعتبار الرئيس نفسه "إرنست همنغواي تويتر"- وأخرى شديدة الحساسية كـ"هوس ترامب بروسيا" ولجنة التحقيق الخاصة (لجنة مولر).

في شهادة له حول بوب وودوارد، قال لورنس أودونيل - الذي كان مسؤولاً سابقاً في إدارة كلينتون وشارك الكاتب في شهادة ضمن كتابه "الأجندة" الذي تناول فضائح بيل كلينتون - "ليس هناك من هو أفضل من وودوارد في الحصول على مصادر موثوقة… وودوارد يسأل دائماً عن الملاحظات التي تُسجّل كتابياً في الاجتماعات ويحرص على التأكد من حقيقتها".

تحدث لورنس عن الاتصال الهاتفي الذي سجله وودوارد مع الرئيس وعن الاختلاف في ردة فعل الأخير بين الكلام الهادئ الذي قاله في الاتصال والتصريحات الحادة التي أطلقها بعده. قال لورنس إن البيت الأبيض لم يكن مستعداً لكتاب مماثل صادر عن صحافي مخضرم كوودوارد، بينما توقع كثر أن تلعب المعلومات والتصريحات المرفقة في الكتاب دوراً حاسماً  في "انتخابات منتصف المدة" المحددة في نوفمبر المقبل.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي