أول رئيس فلبيني يفعلها.. ما وراء زيارة دوتيرتي إلى إسرائيل؟

أول رئيس فلبيني يفعلها.. ما وراء زيارة دوتيرتي إلى إسرائيل؟

وسط ترحيبٍ حارّ في إسرائيل، قوبل الرئيس الفليبيني، رودريجو دوتيرتي، المُتهم بارتكاب انتهاكاتٍ خطيرةٍ لحقوق الإنسان خلال حملته القاتلة على المخدرات.

رغم العلاقاتِ المتينة التي جمعت البلدين قبل ظهور تأسيس دولة الاحتلال، فإن دوتيرتي أولُ رئيس للفلبين يزور تل أبيب، مدة 4 أيامٍ يتوجه بعدها إلى الأردن المجاورة.

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن لقاءاتٍ مع المسؤولين ستكون مُغلقةً خشية إطلاقه تصريحاتٍ غير موفقة، لا سيما مع انتقاداتٍ لقدومه بسبب تصريحاتٍ سابقة له حول الهولوكوست كانت قد أثارت حينها جدلًا واسعًا.

جوانب خفية للزيارة.. أسلحة متقدمة وصفقة نفط كبرى

لدى وصوله مطار بن جورويون، قال دوتيرتي للصحافين، إنه يعتذر عن وصفه الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، بـ"ابن العاهرة" عام 2016، بسبب مخاوف الأخير من حرب وحشية خاضها دوتيرتي وأدت إلى مقتل أكثر من 2400 شخصٍ في الفلبين.

كما دافع دويترتي عن تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها وجود العديد من حالات الاغتصاب في مدينة فلبينية "إذا كان هناك العديد من النساء الجميلات"، مُعتبرًا أنه كان يمارس حقه في حرية التعبير.

ووفقا لجدول زيارته الرسمية، رئيس الفلبين، سيتناول الغداء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويلتقي أيضًا الرئيس ريوفين ريفلين.

كما سيشارك في حدث للفلبينيين في إسرائيل، ويجري جولةً في نصب ياد فاشيم التذكاري ومتحف المحرقة ومدينة القدس القديمة، وسيزور أيضًا نصباً تذكارياً للفلبين بمناسبة فتح حدودها لليهود خلال "الهولوكوست".

في 2017 وحدها، أحصت مانيلا نحو 30 ألف فلبيني يعملون في إسرائيل.

صحيفة "هاآرتس", قالت إنه إضافة إلى ذلك، الزيارة تشمل جوانب أخرى لم يُعلَن عنها، مثل زيارة دوتيرتي عرضًا لأسلحة ومعدات متقدمة تنظمه وزارة الدفاع، وتوقيع ترخيص للتنقيب عن النفط سيُمنح إلى إسرائيل عبر شركة "راتو بتروليوم".

كانت الشركة الإسرائيلية فازت منذ 3 سنوات على رخصة فليبينية لاستكشاف النفط، لكن امتياز التنقيب كان ينتظر توقيع دوتيرتي خلال الأشهر الستة الماضية.

نتيجة ذلك، سعت Ratio Petroleum للحصول على مساعدة وزارة الخارجية الإسرائيلية لتسهيل التوقيع خلال الزيارة. في وقتٍ ذكرت وسائل الإعلام الفلبينية أن منطقة الاستكشاف تحمل إمكاناتٍ كبيرةً من النفط.

وتمتلك "راتيو" 15٪ من حصص حقل "ليفياتان" لإنتاج الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. كما تشارك في استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي في عدة مواقع، بما فيها جيانا وسورينام ومالطا وأيرلندا.

ولا يتضمن جدول أعمال دوتيرتي المُعلن أية إشارة لصفقات الأسلحة رُغم توقعات أن تكون ضمن أهداف الزيارة، بحسب "هاآرتس".

منذ وصوله السلطة، كان دوتيرتي منفتحًا للغاية بشأن ميله إلى السلاح الإسرائيلي، بعد قوله علنًا عام 2016 "في مسألة السلاح، قلت، لا تشترِ من أي شخص إلا من إسرائيل".

وقالت "هاآرتس" إن السفارة الفلبينية في إسرائيل أعدَّت خطةً لجولات منفصلة لوفد من متقاعدي الجيش والشرطة الذين انضموا إلى الرئيس، وهو ما اُعتبر محاولةً لاستعراض أسلحة إسرائيلية، لكن السفارة لم تقدم تفاصيل.

في وقتٍ مسؤولون فلبينيون قالوا إن مانيلا اكتسبت الآونةَ الأخيرة أسلحةً إسرائيلية، مثل بنادق ومسدسات جليل، قُدمت لقوة الشرطة البالغ قوامها 120 ألف فردٍ، وتتولى معركة دوتيرتي ضد تجارة المخدرات غير المشروعة والجرائم الأخرى.

وعام 2017، شنَّ الجيش الفليبيني حملةً عسكريةً عنيفة ضد متشددين إسلاميين في "مراوي"، لإنهاء سيطرتهم على المدينة التي دامت خمسةَ أشهرٍ.

صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، من جهتها قالت إن الفلبين ظهرت كعميلٍ جديدٍ مهم للأسلحة الإسرائيلية في 2017، حيث بلغت مبيعات أجهزة الرادار والأجهزة المضادة للدبابات 21 مليون دولارٍ.

وتوقعت إبرام صفقاتٍ أكبر بكثير، في وقتٍ تخطط مانيلا لإصلاحاتٍ بمليارات الدولارات لقواتها المسلحة. وكان دوتيرتي رفض مبادرات المبيعات الأمريكية، قائلاً إنه لا يحتاج إلى طائرات مقاتلة أمريكية أو غواصات.

وأشارت الصحيفة إلى أن تل أبيب من بين كبار تجار السلاح في العالم، حيث تذهب 60% من صادراتها الدفاعية إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقاً لبيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية.

الفلبين استقبلت الفارين من "الهولوكوست".. وصوتت لصالح قيام دولة إسرائيل

منذ تولي دوتيرتي منصبه عام 2016، توثقت العلاقات بين البلدين. وفي مناسبات عديدة، أعربت الفلبين عن تأييدها لسياسات نتنياهو بمختلف القضايا، وامتنعت عن التصويت على العديد من القرارات المثيرة للجدل في الأمم المتحدة.

وفي أكتوبر 2017، هاتف نتنياهو دوتيرتي كجزءٍ من جهوده لحشد الدعم ضد قرار منظمة اليونسكو التي اعتبرت القدس مدينة مُحتلة. وقال مسؤولٌ بوزارة الخارجية الإسرائيلية وقتها إن المحادثة كانت جيدة.

وتحظى العلاقات بين مانيلا وتل أبيب بتاريخٍ طويل من التنسيق والعمل المشترك. ففي وقتٍ رفضت معظم دول العالم استقبال الفارين اليهود من المحرقة النازية أعلنت الفلبين ما عُرف بسياسة "الأبواب المفتوحة" عام 1939.

آنذاك، سمح الرئيس مانويل إل كويزون، الذي تولى منصبه من 1935 إلى 1944، بإصدار 10 آلاف تأشيرةٍ لليهود، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية والغزو الياباني، ولم يصل سوى حوالي 1300 يهوديٍّ إلى الفلبين.

ورغم تمتع البلدين بعلاقاتٍ قوية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 60 عامًا، إلا أن حكومة دوتيرتي رفضت شائعاتِ أنها قد تسعى إلى نقل سفارتها إلى القدس.

وعام 1947، بدت بوادر الصداقة بين إسرائيل والفلبين عندما صوتت الأخيرة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، الذي مهد الطريق أمام إقامة دول الاحتلال.

وقتها كانت الدولة الوحيدة في جنوب شرق آسيا التي تدعم هذا القرار.

وفي ديسمبر الماضي، امتنعت الفلبين عن تصويت الأمم المتحدة على رفض نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس. الإجراء الذي صوت لصالحه أكثر من 120 دولةً.

أقوال جاهزة

شارك غردالرئيس الفلبيني رفض مبادراتِ المبيعات الأمريكية للأسلحة "لا نحتاج إلى طائرات مقاتلة أمريكية أو غواصات". وقال علناً "في مسألة السلاح، قلتُ، لا تشترِ من أي شخص إلا من إسرائيل".

شارك غردتحظى العلاقات بين مانيلا وتل أبيب بتاريخٍ طويل من التنسيق والعمل المشترك. ففي وقتٍ رفضت معظم دول العالم استقبال الفارين اليهود من المحرقة النازية أعلنت الفلبين ما عُرف بسياسة "الأبواب المفتوحة" عام 1939

"زوجتي السابقة يهودية"

عام 2016، تعرض دوتيرتي لانتقاداتٍ واسعةٍ عندما وصف نفسه بـ"هتلر الفلبين"، في معرض قوله إن "هتلر ذبح ثلاثة ملايين يهودي. الآن هناك ثلاثة ملايين مدمن مخدراتٍ، في الفلبين. سأكون سعيداً لذبحهم".  

وفي محاولةٍ منه للاعتذار عن تصريحاته زار كنيسًا في مدينة ماكاتي بالفلبين، قائلاً إنه لم يقصد أبدًا إيذاء أي شخص، وأن الإهانة موجهةٌ إلى نفسه فقط.

وخاطب الجالية اليهودية المحلية بمناسبة عطلة روش هاشانا، متحدثاً عن زواجه الذي دام عقودًا مع اليهودية الأمريكية إليزابيث زيمرمان.

وقال: "زوجتي السابقة، هي زيمرمان.. سليلة يهوديٍّ أميركي.. إذاً لماذا أقوم بتشويه ذكرى اليهود؟"

وفي رحلته إلى إسرائيل، أخذ معه ابنته سارة دوتيرتي كاربيو، ابنة زوجته اليهودية السابقة، وعمدة مدينة دافاو، إحدى أكبر المدن الفلبينية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي