مخاطر وقف واشنطن تمويل "الأونروا".. ما مصير الوكالة واللاجئين؟

مخاطر وقف واشنطن تمويل "الأونروا".. ما مصير الوكالة واللاجئين؟

قبل سبعةِ عقودٍ تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، لمساعدة أكثر من 700 ألفِ فلسطينيّ. وحاليًا تساعد سكاناً يبلغ قوامهم 5.5 مليون نسمة.

مطلع سبتمبر الجاري، أعلنت الإدارة الأمريكية وقفَ أيِّ تمويل لـ"الأونروا"، مُعتبرةً أن طريقة عملها "معيبةً بشكل لا يمكن إصلاحه"، بينما وصفت الوكالة ذلك بأنه "مخيبٌ للآمال ومثيرٌ للدهشة".

تقول واشنطن إنها قدمت أكثر من 6 ملياراتِ دولارٍ منذ إنشاء الوكالة لمساعدة الفلسطينيين الذين صُنِّفوا كلاجئين، في الأردن ولبنان وسوريا وغزة، ما يجعل الولاياتِ المتحدة للوكالة أهمَّ مانح.

صحيفة "نيويورك تايمز" قالت إن قرار إدارة ترامب وانخفاض التمويل وضعا الوكالةَ في أسوأ أزمة مالية. وطرحت عددًا من الأسئلة والأجوبة المعروفة رسميًا عن "الأونروا"، موضحةً أهمية دورها.

ماذا تفعل الأونروا؟

عام 1949، أُطلِقت الأونروا في الأساس كمزودٍ مُؤقت للإغاثة، لمساعدة أكثر من 700 ألفِ فلسطينيٍّ فروا أو طُردوا من منازلهم خلال حرب فلسطين عام 1948. وتم تمويل أغلب عملياتِها من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وبمرور الوقت، توسعت الوكالة بشكل كبير، وتدير حاليًا مدارس تضم أكثر من نصف مليون طفلٍ. كما توفر الرعاية الصحية والغذاء والوظائف والقروض الطارئة والمساعداتِ السكنية وغيرها من الخدماتِ للاجئين الفلسطينيين.

ما المخاطر حال توقف عملها؟

يرى العديد من الدبلوماسيين والخبراء السياسيين توقف تمويل الأونروا أمرًا خطيرًا، على نحوٍ يهدد بحالة جديدة من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات، لا سيما بين إسرائيل وغزة، التي تضم مليوني نسمة، حيث يعتبر دور الوكالة فيها بمثابة شريانِ حياةٍ لنصف السكان تقريبًا.

"نيويورك تايمز" أشارت إلى أنه حتى المسؤولين الإسرائيليين، الذين احتفظوا فترةً طويلة بوجهات نظرٍ ضد الأونروا، الآن قلقلون من أن التخفيضات المُفاجئة في تمويلها قد تزعزع الاستقرار.

لماذا يتضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين؟

تقول الصحيفة إن هذا التساؤلَ محلُّ جدلٍ منذ وقت طويل، فيما نقلت عن بيتر مولرين، مدير مكتب الأونروا في نيويورك: "يعتبر أحفاد اللاجئين الأصليين بمثابة لاجئين أيضًا بموجب طريقة عمل أونروا، ما يُلزم الوكالة بتقديم خدماتها إليهم. هذا يعني أن أونروا قد خدمت أربعةَ أجيال من الفلسطينيين".

بينما ذكرت "نيويورك تايمز" أن الأونروا لا تستبعد بالضرورة الفلسطينيين الذين حصلوا على جنسية دولة أخرى من قوائمها الخاصة باللاجئين المُسجَلين لديها.

لماذا يعتبر هذا مشكلة؟

عرضت الصحيفة وجهةَ النظر الإسرائيلية التي ترى في انتقال صفة لاجىء من الآباء إلى الأبناء أحدَ أسباب عرقلةِ حلِّ النزاع مع الفلسطينيين.

وأوضحت أن للَّاجئين الحقَّ في العودة إلى وطنهم، الذي أصبح الآن جزءاً من إسرائيل، أي من المحتمل عودة ملايين الفلسطينيين يوماً للاستقرار فيه، وهو ما يعتبره الإسرائيليون وداعموهم أمراً مُستحيلاً.

وتواجه الأونروا انتقاداتٍ أن طريقة عملها البيروقراطية تساهم في استمرارِ اعتماد الفلسطينيين عليها، ما يجعل قضية اللاجئين أكثر صعوبة، بينما تقول الوكالة إنها مُستمرةٌ في عملها لحين الوصول إلى حلٍّ نهائي بشأنهم.

ليست قضية جديدة.. ما الذي تغيَر بعد وصول ترامب للحكم؟

في وقت مُبكر، أظهرت سياساتُ إدارة ترامب أنها ستأخذ صف الجانب الإسرائيلي خلال النزاع المُتواصل مع الفلسطينيين، عكسَ حجم التعاطف الذي أبداه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بحسب الصحيفة.

وخلال السنة الأولى له في الحكم، أعلن ترامب نقلَه سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، التي أرادها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقلة في المستقبل.

وأثار القرار غضبَ القياداتِ الفلسطينية، قائلةً إن الولايات المتحدة خسرت دورها في المساعدة في التفاوض على أي اتفاق للسلام.

في حين غضب ترامب ومساعدوه من ردود الفعل الفلسطينية، معتبرينها "جحودًا للسخاء الأمريكي"، وأعلنوا اعتزامهم خفض المساعدات المالية الأمريكية للفلسطينيين.

وفي الأمم المتحدة، طالبت نيكي هالي، مندوبةُ واشنطن بمجلس الأمن، الدولَ الأخرى بضرورة ضخِّ مساهماتٍ مالية أكثر للأونروا. وفي يناير الماضي، خفضت الإدارة الأمريكية مساعداتها السنوية للنصف (120 مليون دولارٍ)، فيما أصبح إعطاؤها بقيةَ الدفعات المستقبلية خلال 2018 محلَّ شك.

حينها، قال مسؤولو الأونروا، إنهم واجهوا فجأةً عجزاً هائلاً في ميزانية الوكالة البالغة نحو 1.25 مليار دولار.

كيف كان رد الأونروا؟

بيير كراهينبول، المفوض العام في الأونروا، حذر أنه دون عملياتِ دفعٍ طارئةٍ من دولٍ أخرى أو تخفيف الموقف الأمريكي، ستضطر الوكالة إلى خفض خدماتها بشكل كبير، بما في ذلك التعليم المدرسي.

وأعلن الرجل بدءَ حملةٍ عاجلة لجمع التبرعات، حيث ساعدت دولٌ أوروبية وعربية في جمع 238 مليون دولارٍ.

لكن الشهرَ الماضي، خفضت الأونروا أكثر من 260 وظيفةً، وقللت خدماتِ الصحة العقلية ضمن خطواتٍ تقشفية اتخذتها، قائلةً إن العام الدراسي قد يتأخر.

وفي 16 أغسطس، قال كراهينبول إن مدارس الأونروا ستُفتح في الوقت المُحدد، مؤكداً أنَّ الوكالة لا تزال تواجه عجزًا قدره 217 مليون دولارٍ، قد يؤدي إلى إغلاق المدارس وغيرها من الخدمات قبل نهاية العام.

أقوال جاهزة

شارك غردأعلنت الإدارة الأمريكية وقفَ تمويل منظمة الأونروا، التي تأسست قبل سبعةِ عقودٍ لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وحالياً تساعد سكاناً يبلغ قوامهم 5.5 مليون نسمة.

شارك غردفي الأمم المتحدة، طالبت مندوبةُ واشنطن بمجلس الأمن، الدولَ الأخرى بضرورة ضخِّ مساهماتٍ مالية أكثر للأونروا. وأعلن مسؤولون في الأونروا أنهم واجهوا فجأةً عجزاً هائلاً في ميزانية الوكالة البالغة نحو 1.25 مليار دولار.

ماذا سيحدث إذا لم تعُد الولايات المتحدة لتمويل الوكالة؟

يوم الجمعة الماضي، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن بلاده ستنظم حدثًا لجمع التبرعات في مقرِّ الأمم المتحدة خلال دورة الجمعية العامة المُقررة في سبتمبر الجاري.

وفي اجتماعه مع المفوض العام للوكالة، قال الصفدي إن هدف الفعالية "سد الفجوة ووضع خطةٍ تضمن استمرار تمويل الأونروا في السنوات القادمة".

أما وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أكد أن برلين تعهدت بزيادة مساهماتِها المستقبلية بشكل كبير، من 94 مليون دولار تقريبًا هذا العام إلى مبلغ أكبر غير محدد.

ونقلت وكالة رويترز عن الوزير قوله "إن فقدان هذه المنظمة (الأونروا) يمكن أن يطلقَ العنان لسلسلةٍ من ردود الأفعال التي لا يمكن السيطرة عليها".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الأونروا اللاجئون

التعليقات

المقال التالي