يحنّ بعضهم إلى وطنه الأم... هل يترك يهود العراق إسرائيل ويعودون إلى بلدهم؟

يحنّ بعضهم إلى وطنه الأم... هل يترك يهود العراق إسرائيل ويعودون إلى بلدهم؟

يبدو أن قضية المطالبة باستعادة اليهود من أصول عراقية لجنسياتهم العراقية ستدخل منعطفاً جديداً. فقد كشف الكاتب جاكي خوجي في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في 31 أغسطس أن نائب رئيس المؤتمر اليهودي في أوروبا إدوين شوكر وآخرين سيتقدّمون أمام المحكمة الاتحادية العليا في بغداد بطلب لاستعادة آلاف اليهود العراقيين جنسياتهم.

ونقل المقال عن شوكر قوله إنه "في كل مرة يطلب فيها ذلك، تقول له السلطات العراقية انتظر قليلاً، لأن الشعب سيستصعب قبول ذلك".

واعتبرت الصحيفة أن "هذه المسألة تحمل معاني تاريخية وثقافية وسياسية واقتصادية".

ولكنها أشارت إلى وجود ما أسمته "معضلة قضائية" سببها "أن القانون العراقي يتضمن سلسلة مواد مناهضة لليهود، تبلورت ببطء منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين".

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد نشرت قبل نحو عام تقريراً قالت فيه إنه بعد عشرات السنين من هجرة يهود العراق من البلاد، يعود بهم الحنين إلى بلدهم الأصلي فيحزمون أمتعتهم للعودة.

وقالت الصحيفة إن بعض اليهود يحاولون شراء عقارات في بلدهم الأم، وآخرين يقومون بتجديد جوازات سفرهم.

مَن هم يهود العراق؟

تعود جذور الطائفة اليهودية في العراق إلى مرحلة ترحيل آلاف الأسرى اليهود من القدس، قبل نحو 2500 عام، بعد أن استولى الملك البابلي نبوخذ نصر على القدس. وظلت بابل لنحو ألف عام المركز الثقافي والديني ليهود العالم.

في بداية القرن العشرين، كان يهود العراق يشكّلون مجموعة ناشطة اقتصادياً وثرية وعماد الطبقة المتوسطة، لكن معظمهم نزحوا بشكل جماعي بعد قيام إسرائيل عام 1948.

وتحضر حادثة "الفرهود" في ذاكرة يهود العراق عن العنف الذي لاقوه بسبب تنامي مشاعر العداء لليهود، على خلفية أعمال العصابات الصهيونية في فلسطين والخطاب الذي ساد آنذاك في الدول العربية.

جرت هذه الحادثة عام 1941، وكانت أول الأحداث العنيفة التي هدفت إلى تهجيرهم، إذ جرى الاعتداء عليهم ونهب ممتلكاتهم، وقُتل نحو مئة منهم.

ويرجع بعض يهود العراق ما جرى إلى ارتباط حكومة رشيد عالي الكيلاني بالنظام النازي، ودور "إذاعة برلين" الناطقة بالعربية في التحريض عليهم.

كما يعتبر البعض أن ما عانوا منه تم بالتواطؤ بين الحكومة العراقية والمنظمات الصهيونية التي كانت تدعوهم للهجرة إلى إسرائيل.

وفي مايو 1950، أُقرّ قانون "إسقاط الجنسية" عمّن يرغب بذلك من اليهود العراقيين و"تسهيل سفرهم إلى إسرائيل"، كما أسقطت جنسيات مَن غادروا بدون تنسيق مع الحكومة وصدر قانون يقضي بتجميد أموال المغادرين.

وفي تطبيق لذلك، يكشف منشور طُبع في محكمة حكومية عام 1951، أسماء 36 ألف يهودي، معظمهم من محافظة بغداد، تم إسقاط جنسياتهم مقابل تسهيل ترحيلهم.

وبحسب متحف الهولوكوست في واشنطن، كان عدد اليهود في العراق في أربعينيات القرن الماضي 135 ألفاً، ينتشرون في بغداد والبصرة وكردستان ومحافظات أخرى، ولكن معظمهم هاجر إلى إسرائيل بعد الإعلان عن قيامها.

ونشر موقع ويكيليكس برقية دبلوماسية أميركية جاء فيها أن عدد اليهود العراقيين في بغداد هو ثمانية فقط، في نهاية عام  2009. ولكن آخر الباقين تعرّضوا لعمليات خطف وابتزاز ما اضطرهم إلى مغادرة البلاد.

يقول إدوين شوكر (63 عاماً) المقيم في لندن إنه يحلم بالعودة إلى العراق، بعد 46 عاماً من مغادرته إياه. ولذلك، اشترى عام 2015 عقاراً في شمال العراق، ويعتقد أنه أول يهودي يُقدم على ذلك.

ولكن يهوداً عراقيين آخرين زاروا موطنهم الأم، خاصة إقليم كردستان الذي أحيا، عام 2015، في أربيل، لأول مرة، ذكرى ضحايا مذبحة 1941.

ويعيش نحو 600 ألف يهودي من أصول عراقية، منهم 200 ألف كردي، في إسرائيل.

المطالبة باستعادة الجنسية

في أغسطس الحالي، طالب شوكر بإعادة الجنسية العراقية إلى اليهود من أصول عراقية، خلال مشاركته في مؤتمر عن إبادة الإيزيديين في أربيل، وذكر فكرة تقديم طلب للمحكمة الاتحادية العليا حول ذلك.

وقال شوكر إنه تلقى بعد كلمته اتصالات من عدد من المحامين من داخل العراق وخارجه، يعرضون المساهمة في تقديم الطلب للمحكمة.

أقوال جاهزة

شارك غرديهود إسرائيليون من أصول عراقية يطالبون باستعادة جنسياتهم العراقية التي جُرّدوا منها في بداية خمسينيات القرن الماضي، وأصوات مرحّبة بحذر تخرج عن التيار الصدري

ولقي هذا الموضوع تعليقات من سياسيين عراقيين، فقد أكد القيادي في تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، رائد فهمي، في 24 أغسطس دعمه لكل مواطن عراقي انتُزعت جنسيته ظلماً، بمَن فيهم اليهود الراغبين بالعودة إلى العراق.

وقال فهمي: "من حيث المبدأ والقيم العالية نحن مع إعطاء الحقوق لأي مواطن عراقي بمَن فيهم اليهود"، لكنه أضاف أن "توقيت المطالبة بإعادة الجنسية العراقية لليهود الذين هجروا من العراق، غير مناسب" و"الظرف السياسي الحالي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عندما تناقش قضية كقضية اليهود، من أجل معرفة الأشخاص الذين يطالبون بحقوقهم وإعادة الجنسية لهم، لإبعاد أي ضرر عن النسيج العراقي".

ودعا فهمي إلى "حوار مجتمعي حول هذا الموضوع"، وإلى "التوصل إلى نتائج عقلانية بعيداً عن التشدد".

وكان مقتدى الصدر نفسه قد قال في الثاني من يونيو الماضي، تعليقاً على مطلب عودة اليهود العراقيين: "إذا كان ولاؤهم للعراق فأهلاً بهم".

نقاش مجتمعي افتراضي

وجرى في الفترة الأخيرة نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي بين العراقيين حول الأمر، حرصت صفحة "يهود العراق" على إعادة نشر التغريدات حوله.

ورغم معارضة البعض للفكرة على أساس أن اليهود هم مَن تخلوا عن جنسياتهم وأن ولاءهم لإسرائيل وليس للعراق أو على أساس أنهم يطمعون بتعويضات بمليارات الدولارات ينالونها ثم يحوّلونها إلى إسرائيل، إلا أن تغريدات كثيرة أظهرت ترحيب بعض العراقيين بالفكرة ودعمهم لها، منها:

ويعبّر الصحافي العراقي علاء التميمي عن وجهة نظر الرافضين لعودة اليهود. فقد كتب أن يهود العراق كانت لديهم سمعة طيبة، "لكن للأسف جاءت الصهيونية العالمية لتخربهم وتجعلهم أداة طيعة بيدها".

وأضاف: "رغم أن بعضهم لم يستجب لهذه الدعوات، إلا أن غالبيتهم أذعنوا لهم وباتوا ينفّذون الأجندة الصهيونية التي لا تقل خطراً عن أية منظمة إرهابية".

وبرأيه، فإن "عودة هؤلاء في الوقت الحاضر تُعَدّ تهديداً للأمن القومي العراقي والعربي، لأن الصهيونة اخترقت غالبيتهم".

كما يرى أن عودتهم إلى مناطقهم "سيثير مشاكل كبيرة تتعلق بالأملاك والعقارات التي كانوا يمتلكونها".


التعليقات

المقال التالي